صفحة الشاعر

عصام الديك

esamaldeek@hotmail.com

للاطلاع على ترتيب الشاعر ضمن سباق الأدباء وتسجيل رأيك

المزيد من الكتابات للشاعر ضمن صفحة

هناك .. وهنا - قلت لي

أرجو قبولي

أرجوا قبولي زائرا لا إقامة له .. فلا علم لي إلى أين تقودني الروح ..

ولا أعلم ما تقود إليه القلوب .. كل الذي أعرفه .. أنني أعيش لا زلت .. وأحب لا زلت ..

وأكتب نفسي في أثير الكلمات .. ربما أوزعها في فضاءات ليست لنا .. وجفون لن نراها ..

أرجو قبولي زائرا .. أو عابرا .. ما عاد يقلقه اجتياز المسافة .. هائما بالروح يرقب حظها ..

في مقلة أو مضغة أو فكرة .. ثم لا يدري هواها ..

أرجو قبولي .. بالحروف وبالكلام وبالجمل .. إرث هذا النص منصهرا في كل معنى ..

وفي الأيام آهات .. وفي الأبراج عين الفعل وآناتي على نيسان انثرها ..

زهورا وورودا وربيعا وعبيرا .. ثم لا يجدي الحمل ..

أرجو قبولي في يديك وفي جفونك في كلامك في هواك وليتني .. أرجو قبولي بين هذا النص فاصلة ..

أو نطفة من حبر قلبي .. أو طيف روح غادر الشعراء ردمه ..

أرجو قبولي ثم أرجو ثم أرجوك فإني .. بين هذا الحرف نقاط ما لها .. أي عمل ..

أرجو قبولي يا فتاتي .. غيمة تمطر ذاتي .. وردة في ثوب قلبي .. وتضميني إلى باقات حلمك نافلة ..

تنهل منها فكرة التسبيح في صفو صلاتي .. أرجوك ملهمتي .. وقاتلتي .. معذبتي ..

أرجو قبولك لي بهذا النص واجهة .. تهوي إليها هذي الجفون الحائرات .. ربما أحصي شتاتي ..

أرجو قبولي بين قرطاسك سطرا .. أو ممرا .. أرجو قبولي .. بين أفكارك أمرا ..

وأظل حكرا لا تعاوره الجفون القادمات .. ثم أرجوك على طول الكلام ..

سرمديا ذائبا في الليل وفي الشمس اشتعال .. وعلى القلب هلام الدفء بخار الانفعال ..

أرجو قبولي بين أوراقك قافلة الحب .. وفي سماء الروح عين لا تنام ..

أرجو قبولي .. دمعة تستر جفنيك ولا تغادر نورها .. شامة في صحن خدك لا تغالط سرها ..

بسمة تغري الطموح وتنهب الأنظار ولا تعاند أمرها .. أرجو قبولي ثم أرجو ثم أرجوك قبولي ..

واقفا بالباب منطفئا على جمر الكلام .. هائما في الريح يبتدر المعاني والغرام ..

سائرا بين الحروف على جفوني .. ثم أنتشل انتظاري وانكساري والسلام ..

قلت نتحدث ..


هذه المرة لا كسابقاتها .. كم مللت هذا التحيز للسؤال ..

رب سؤال لا جواب له .. ورب ليل لا فجر له ..

ورب من تغير الكون من تحته وبقي على حاله واقفا ينتظر اللون الذي يحب ..

والقهوة التي يحب .. واللباس الذي يحب ..

ماذا عليه فقد عرف الأشياء وأدرك المسميات .. ووصفها حسب اللون وحسب الطول وحسب العرض ..

قلت أن المقاس لا يعترف بالقياس .. والكمية لن تتقن فن النوع .. وما أدرى الحجم بالكثافة ..

ترى ماذا لو كانت اللغة أرقاما .. حتما ستكون فلسفة المعرفة علمية لا منطق بها ..

فالمنطق كما الفلسفة يطيح بالضرب والقسمة والنقص والزيادة ..

وما أروع من قال : " ولن يكون مع النقصان رجحان " ..

كم هو القول جميل عندما يحاكي لغة الأرقام .. ورغم أن القول في المرأة ..

فإن القول لو عمم لكان يؤدي إلى نفس النتيجة ..

وكان قد حافظ على هندامه اللغوي الرائع .. وكان قد بقي على حاله المنطقي ..
ترى ما حال المشاعر في اللغة ..

أنا لا أفهم معنى الوعد ومدلول العهد ..

أنا أفهم بالمنهج في الحياة وإن تبدلت السبل .. واختلفت العلل .. وتعاكس القول والجدل ..

الحياة لا تنتهي على حدود الفكرة والقول والمعنى ..

ولن تنتهي على حدود الزمن المسافر إلى هناك ..

كما لن تنتهي على أسلة لسان .. وطرف شفة ..

وإن توقفت المشاعر على حدود الحواس .. وآفاق اللذة .. وفضاءات المغري ..

وكم هي المعادلة صعبة في تحديد المواصفات لمن تتبدل الأنفاس في جوفه ..

فهل لك أن تلعبين باللغة .. وتسافرين إلي بلا مفارق ..
قالوا أن العشرة تولد الثقة .. لا أعرف كيف نثق باللغة في مساحات الرسائل ..

ولا أعرف كيف تحكمنا الحروف .. إذا ما نمت فينا حكمة حكم أطرافنا في مفترق ضيق ..

هنا يتحكم القلم والسطر والفكرة والحروف بما يملى ..

وهناك من يحكم اليد واللسان والقلب والروح والدخان المسافر في الصلب والترائب ..


قلت:
أنا للتي تريدني كما تريد .. فهل لك أن تفصحي عما أريد ..

ورغم فرصة الوقوف على وعد قطعته هنا .. لا بد ستصرين على تجاهل ما ..

لأكون بطل مغامرة لا طائل منها غير ما تقفين عليه ..

وكيف أعود لوعد ربما لا تقبليه إذن .. لن أحكم على حروفي بالفشل ..

فهل بك أن تحكمي اعترافا كهذا .. وتنتقلين من فن التملق إلى فن التألق ..

هل فيك جرأة حكم الرطوبة والبخار المتطاير فيك ..

وهل منك التحكم بما لا تملكين في ..

 كيف وأنا العائد من أمرك.. الفاقد لما أدرك .. والمسافر في بحرك ..

أنا يا فتاتي لا توقفني الزوايا .. ولا توقفني المرايا .. ولي الرسائل ما دمنا بها .. كل بأسطرها عرايا ..


قلت لي ..
من سوء حظك انشغلتَ عني .. ومن حسن حظي حوصرت ..

 بربك كيف تحكمك اللحظة في حب يجرفني .. وفي شوق يقتلعني .. وفي بعد يطحنني ..

أنت نصفان إذن .. نصف لما تمليه اللحظة .. وآخر لما تمليه الظروف ..

كم كنت واحدة وجهلتك .. فكيف لا أجهل النصفين ..

 "حنين" عاد بواحدة فدخل التاريخ .. من لي فيك لأرجع بالنصفين إذن ..

وأدخل التواريخ كلها .. لا حبيبتي لا وعد لدي لمتعاكس معكوس .. أين أكون إذن ..

لن أقف على أعرافك .. مرة جنة فتحيين .. ومرة نارا فتأكلين ..

كما لن أقول لك كلي بعضك إذن .. ما كنت لأوصلك حيث وصلت أنا ..

 ما أسوأ أن تأكلي بعضك .. فما أسوأ ما أكلت أنا ..
وأعترف ..
أنني لا أملك غير صرختي .. فكيف تحملينني وزر امتلاك الوعد ..

 في غربة انتهاك العهد .. أنا لا أجيد فن التصرف آنستي ..

فما لدي لا يقبل القسمة على عدد .. ولن يقف على زيادة ..

وإن أتقن فن الضرب .. وتجاهل ما نقص من العمر .. فالحياة ملعب .. يتسع لما ينزل من لاعبين ..

ولن تصفر الصافرة على كل ركلة .. فهي تصفر مرة .. فقط مرة ..

حينها يخرج اللاعب إلى حيث لا ملعب ولا صافرة .. لا جمهور ولا حكم ..


قلت لن أراسلك ..
سأراسلك أنا .. سأسرق وقتك للقراءة .. هكذا نحن ..

كنت واحدا واختلفنا .. فكيف أتفق في كثير ..

كم أحب أن أكون واحدا في الحب .. وفي اللعب .. وفي الحياة ..

وإن تعدد الخَلق .. واختلف الخُلق .. فمن جهل نفسه .. كيف تلزمينه في إيمان ..

 وتطالبينه في حاجة .. وتقفين نفسك عليه .. تكونين كمن باع نفسه لهواه .. فأهداه لسواه ..
قالوا:
لا تشتري العبد .. وقال: إني رأيت سؤال الباخلين زنا ..

وقلت: هناك .. لا وقت لمارق .. فكيف نثق بمتحول ..

 فهل وقفت على ترابك ترقبينه .. وهو ينتقل من الجفاف إلى الرطوبة ..

ما بين مرتفع ومنخفض .. أنا لن أقف نفسي على غيوم تتحكم بها الرياح ..

ربما تمطر وربما تهلك .. وهبيها أمطرتك بما يروي اللزوجة كلها ..

فهل وقفت على ما ينزل بي من تصحر ..

تلك السنوات العاريات .. تكفي لزعزعة الثقة ..

 وتكفي لاهتراء الكرابيج ..

أما سمعت الجاهلية وهي تقول: "أنت ضربت حصانك فجعلته يسرع ..

أما هو فأسرع حصانه دون ضرب ..

وما دمت بحاجة لضرب فإنك تشعر بنقص يحتم عليك ذلك .. لذلك شعره أحسن من شعرك" ..

كيف وقفت الجاهلية على حواس البشر وهي تلعب بحواس اللغة ..

وكيف توصلت لنواقص النفس من خلال الحروف ..

فكيف تطلبين الوعد والعهد على نقص أنا كيانه .. وتحول أنا ميدانه .. وخطأ أنت عنانه ..


قلت أكتب:
سأكتب لك رسائلي .. وأرسلها .. فهل ترسلين لي ما أريد ..

أنا لا أملك غير الحروف .. وما أكثر ما انتزعت مني .. أين دفئي .. وأين ضلعي ..

وأين اكتمالي ونقصي .. أين كلك .. كيف تطلبين نقصي لترجحين ..

ما أصغر الطالب والمطلوب حبيبتي .. تفرين مني وتطلبين الوعد ..

أي إمعة أنا .. وكل ما لا يشبعنا كثيره .. كيف نقتات على تفاهة قليله ..

 لن أوافيك بعهد أو وعد .. أخاف الكثرة كما أخاف القلة ..

 دعيني على أعراف المنهج .. حيث لا جنة ولا نار ..

لا أحب التبعية .. أما سمعتهم .. قالوا: وعد الحر دين .. هو لا يعد حبيبتي ..

هو يقول الكلمة فتخرج قرارا لا رجعة فيها .. بربك .. إذا كان الكلام لا يعاد ..

فكيف أقف عليك وتعيدين لي ظلي .. هناك .. كان لا ظل لي .. كيف انفصلت إذن ..

لن أذوب فيك لأكونه .. ربما نكتمل في اندماج ظلينا .. هناك ..

حيث لا وعد ولا عهد .. هناك فقط .. نحن نفعل ولا نتكلم ..

هناك .. لا رسائل ولا حروف .. هناك .. واحد لا ظل له ولا خطيئة ..

هناك .. لن أطلب أنيسا يسلي .. هناك ائتلاف لا اختلاف .. هناك سأتوب أتوب أتوب .. وأحن إليك وأتوب ..


وقلت ..
متى ستأتي .. لماذا ألم تريني في مرآتك ..

ألا تريني في نقصك المحشو بالسلوى .. ألم تريني براحتيك ..

 بجفونك .. بحمرة الخد والورد .. ألم تريني فراشك .. وسادتك ..

ألم تريني قميصك ولباسك .. مطرك وصحراءك .. دمعك ونفسك .. ليلك ونهارك ..

 أنت كمن يشبه ظله .. أنا أراك كل هذا .. وأراك الصحو والغيم ..

 السماء والبحر .. الزهر والثمر .. أراك كل النساء .. وأراهن ظلك .. أراهن عطرك ..

 أراك المنهج والفكرة .. الحرف والكلمة .. السطر والمداد ..

 أراك الجمر والهوى .. الندى والنوى .. الحب والحياة ..

 أما تمشين معي هناك .. أنا أنام بظلك هنا .. ألتحف هواء ربما تنفست به ..

 أستقبله كما لو خرج منك توا .. أعيش به .. وأعيش له .. وأعيش فيه ..

بربك ما الذي يحوجك لما أنت فيه .. غير ما أخذت مني .. وها أنا اليوم منه ..

 أراك وأنت تتحسسين وجعي .. تهدهدين عليه ولن يهدأ ..

فهل ترينني أكتب بأطراف الأصابع قصتي .. وشعري ..

أنا أكتب قصة الوصل على النهد .. وعلى الخد .. أحيى الوعد والعهد ..

 أكتب الإحساس دفئا .. والمشاعر بخارا .. والأنفاس غيوما ..

فهلا تفتح الورد فيك على وعد .. أنا لا مطر لدي .. أراك مطري ..

وما كنت صحراءك يوما .. فكيف أكتب المنخفض ..

 وكيف أرصد التضاريس .. ومتى أرسل المواسم .. والبيادر ..

متى أرسل الطقوس .. متى أرسل الظل .. متى أرسل الدفء ..

متى أرسل النبض .. أراك تحلمين باللزوجة .. والرطوبة ..

 وتتأملين الكتابة على أثوابك العاجية ..

 فمن تكتب لي روحها .. ونبضها .. ودفئها ..

من تكتب لي نفسي وعطري ومطري .. من تكتب لي رجفتي .. من تكتب البركان ..

من تشعل النار في هشيمي .. من تغسل عفونتي .. من تجفف بخاري ..

من تزرع ربيعي .. وتأكل بعضي .. وترسم الزلزال فيّ ..

 من تحطم حروفي وتنثرها في الريح .. من تسطر جسدي ..

من تلبسني ثوبها .. من تكوي وجعي .. أما قيل آخر الدواء الكي ..

من تمتص شبقي .. من تمطر رمقي .. من ألقح زهرها ..

من أفتح أبواب فتنتها .. من تغلق أبواب جوعي .. من ومن ومن ..


وقلت لي ..
ذات يوم سترى مني الكثير .. ما كنت لأعيش إذن ..

أنا أعيش الكثير هذا سيدتي .. فيك وفي .. أعيشه في صحرائي ..

وفي غيومك المسافرة إلى هناك .. كم انتظرتها تمطرني ..

وكم نبحها الصدى المدفون في حنجرتي .. كم رأيتها على مرمى النفس ..

وأنت تسكنينني .. لن أطبخ قوتي على ضوء قمر ..

حكمت وانتهى .. وهربت وانتهى .. وحرقت كل رسائلي ..

وأشحت عني لا ربيع وإن بدا .. أنت ما أنت ..

هذا الواقف في جفوني أليس ظلك .. وهذا النائم في عروقي أليس رسمك ..

وهذا المسافر في نبضي أليس دمك .. من أنت لأقول لك وعدا علي في التوراة والإنجيل والقرآن ..

كيف ذاك وأنا أكتب نفسي .. لا يحتمل حبيبتي .. لا يحتمل ..

كيف تحتملين الزلة في نبض .. والآهة في نفس .. والأنة في وجع ..

 كيف احتملت الوقوف على حروف .. وجهلت الكتابة على الرخام ..

 كيف أبتلع الرجوع .. كما ابتلعت الفرار ..

 كيف أحتمل اللجوء .. وأنت احتملت الهروب ..

كيف أحتمل هذا الكر .. وأنت لا زلت تحتملين الضياع ..

 كيف كيف كيف .. وأنا أنا انا .. وأنت أنت أنت .. وأنت من اختار هذا الشقاء ..


وقلت لي:
ذات يوم سأحبك أكثر .. لم آنستي .. أنا أحبك مذ كنت ترابا ..

وأنا الذي احتضنك بذرة ونمت فيّ ..

وتفتحت نورا وحبا ودفئا .. وتفتحت وردا وزهرا وشمسا ..

وتفتحت نهارا وقمرا ونجما .. لا تسوفي فأنا الذي أرسلك نهرا يغتسل بي ..

 وبعثك دفئا يلتحفني .. وقدرك صرخة تزلزلني ..

أنا الذي هيأ العمق .. واختزل الروح .. وتنازل عن الكمال ..

وأنا الذي يحبك يحبك يحبك .. فأين يومك من أزلي .. وأين حبك من زرعي ..

وأين أنت من عسلي .. ومطري .. وغرسي .. أين أنت من ثمري ..

هذا الذي يذهب آهات وزفرات وألما .. هذا الذي ليته ظل ترابا .. وكان ترابا ..

ويمسي كما يصبح ترابا تربا تربا .. أين يومك فتنتي من محنتي ..

بربك وهل كنت إلا كما أنت .. تهربين على عجل .. وتطلبين دون وجل ..

وتقتلين بلا خجل .. بربك .. وهل كنت غير هذا .. تسومينني على كل مفترق ..

 أنا لست سلعة أميرتي كي لا يعاد قرارك .. ولا يعاد كلامك .. ولا يعاد كيانك ..

 أنا لست كما تتصورين .. أنا كما أنت تريدين .. أنا أنفذ أحكامك .. أنفذها على هواك ..

قلتها أم أخفيتها أم حلمت بها أم بدلتها .. تذكرتها أم تناسيتها .. سواء علي أمرك ..

 أولست فيّ هكذا .. ربما أكون خلاف ذلك عندك .. لا تهربين من نفسك ..

كما هربت مني في ذات يومك .. لن أتوه فيك .. كما تهتِ في ثوبك .. وجلدك ..

 كما تتوهين في جمالك .. لك ذلك .. إنما أنا لن أتوه عنك وفيك ومنك ..

أنا أعرفك تماما .. فقد روحي .. ونقص جوعي .. وفتنة قلبي ..

وحرف لساني .. هاجس بخاري .. ربيع ترابي .. ثمر زهري .. نفس آهتي ..

ماء عيني .. أراك بك .. أتنفسك .. أحياك أحياك أحياك ..

من بعثك لمنتهاك .. ومن بدئك لنقصي .. ومن يومك ذاك لموتي ..

أحياك حبيبتي وسيدتي وملهمتي وقاتلتي .. أحياك مدرستي وجامعتي .. أحياك شتاتي .. أحياك مماتي ..

 أحياك بعثي وانطلاقي وانشغالي .. أحياك أنسي ووفائي .. بدأي وانتهائي ..

احياك ذات يومك وذات عمري .. وذات أمرك .. أحياك صبري ..

أحياك حلمي .. أحياك كلي وبعضي .. أحياك أحياك أحياك ..


وقلت لي .. وقلت لي وقلت ..
ربما أفكر بمعادلة رياضية ما .. أطبقها على فلسفة ما ..

 وأحشوها برموز ما .. كم دققت النظر بها .. وضاقت المخيلة ..

 لست أدري لم لا تكوني رمزا لمتجسد ما ..

حتى الرياضيات لم تفلح في تجسيدك عددا صحيحا .. تستند عليه في فك رموز الحياة ..

بناك الذهن على المجهول .. فمن يسبر أغوار الكلام إذن ..

ومن يعطيك جواز السفر .. ومن يمنحك الإشارة .. وأنت المبنية على الإثارة ..

فتنة .. ما أسوأ فتنة السراب لظامئ .. وهبك العدد والمدد ..

والأصل والمستند .. فهل تحملين همي وتحملين دمك .. هل تتوسدين رسائلي ..

وهل تقفين على موائدك .. تنثرينها في وجه ريحي .. وروحي .. وضبابي ..

 ربما تلقحين من بخور ند .. كيف لا وأنت من أسدل الستائر على الخمور ..

وأطفأ الأمل على زهرات خد .. وعالج الضباب بالفتور ..

وخبأ المطر في تضاريس نهد .. وهي المعادلة إذن .. تفرش رموزها على القسمات ..

وتلتحف البسمات .. لمن اكتشف المغريات .. كيف ألهث وراءك وأنت تفرين بدمي ..

كم لهثت وراء روحي .. وقد حاصرتني المعادلة .. مذ أن وأدوك ..

وكنت نسيا منسيا .. أي يوم هذا الذي ترصدينه .. وجسدي مقبرة لك ..

ومقبرة للمعادلة .. ومقبرة للألم .. والأمل .. ربعان أنت كما حسبوك ..

نصفان نصف الواقع .. أي صيغة تجمعك .. وأي مفترق يلمك ..

وأي منتهى للجموع يجسدك .. لا طاقة لي عليك وأنت في ..
...............
وقلت :


من أجلك أنت ..
متى تفعلين من أجل نفسك .. وتقولين من أجل حاجتك .. وتفكرين بما أنت فيه ..

 متى تقولين أحتاجك .. متى تقولين أنا أريد .. تعترفين ..

 متى تعودين إليك .. متى تتحدثين .. متى تكتبين .. متى تتعلمين فن العطاء ..

متى ترسلين الرسائل .. متى تفكرين بالعودة .. متى تراجعين الملفات .. مديونيتك ..

متى تكشفين التاريخ .. كنت كاملا وفكرت بك .. فهل فكرت بي ناقصة ..

هل فكرت بي خائفة .. هل فكرت بي طالبة .. هل فكرت بحاجتك .. بكمالك ..

 فرق هائل بين اكتمالينا .. رجحة ميزاني أنت ..

كيف تطلبين ما لدي ولا تطالبين بي .. كلا كاملا ..

قلت لك لن أقف بك على حدود نهد ..

ولن أقف بك على خصلات شعر تذروها الرياح لشنقي ..

ولن أقف بك على رجفة قبلة .. لن أقف بك على تموجات بطن .. وتعرجات ظهر ..

 ومنخفضات رغبة .. لن أقف بك على ضمة ولا فتحة ..

لن أقف على كسر نفسك لحاجة .. ولا على سكون خد مبني على بركان ..

لن أقف بك عليك مجزأة .. أنا أريدك كلا ..

كما كنت بي تماما .. تشملين شتاتي .. تربطين جموعي .. تضمدين شرخي ..

 تعالجين فقري .. وترتبين أوراق اعتمادي .. وابتدائي وانطلاقي ..

 أريدك أريدك أريدك .. بصيفك وشمسك وربيعك وخريفك ..

أريدك المواسم على البيادر .. أريدك فتنة نفس وجنة جسد ..

 أريدك حشاشة روح .. وثورة دم .. أريدك مضغة قلب وينبوع حياة .. أريدك أريدك أريدك ..


وقلت لي ..
أنتظرك .. ألمرة واحدة .. وأنا الموقوف على انتظارك ..

منذ الخطيئة الأولى .. لن آتيك لخطيئة أخرى .. لن أجازف بنقص أخر ..

 ولن أختزل الروح والقلب والدم والعظم .. لن أختزل الفراغ .. لن أختزل المكان ..

 ولن أتنازل عني .. تنازلت لك لامتلاك ما .. يخصني لا يخص هروبك ..

 وفرارك .. وقرارك .. لن أتنازل عن المطالبة بك .. ولن يجرفني غباري .. وإن غزاه فطرك وطحلب السنين ..


قلت:
حديثك يذهب بي بعيدا .. ألا ليت شعري ..

ليتني ما نطقت إذن .. وليتني كنت ترابا .. أنا حبيبتي أناديك في كل حرف ..

أحاول استرجاع الآهة علها تطوف الكون وترجع لي بك .. فأين يأخذك كلامي ..

وحديثي .. آه .. ربما يرجع بك لما كنت به فيّ .. ياه .. ما أطول الرحلة ..

اقتصري وادخليني دفئا حبا نبضا دما روحا .. أسكنيني محرابا .. جنة .. فتنة ..

 ولم الرحلة ما دمت هنا .. بين يدي نفسك .. ألست مرآتي .. فيك .. أعجب لاجتياح الخمائر بالنظرة ..

وأنا النظرة والطريق .. أما تعرفين الطريق .. وأنت تدوسين أحلامي وآمالي ومساماتي ..

 لم وأنا الطريق منك وبك عليك .. فيك وعنك إليك .. لم تذهبين للبعيد إذن ..

 لم تسقطين التواريخ كلها في رغبة .. وتوقفين المشاريع على وعد ..

 وتقولين لك المستقبل .. وأنت تختزلين الحاضر والماضي في رحلة الآتي ..

 رحلة الهروب إلى الخطيئة .. تلك التي لن أكررها .. ولن أسطرها .. ولن أحكيها .. وأحكيها وأحكيها سأحكيها ..


قلت:
أنت وحدك .. كيف .. وأنت المسافرة في قلوبهم وأرواحهم ورغباتهم وحاجاتهم ..

كيف وأنت نفسهم وربيعهم وفرحهم .. زادهم وسفرهم ..

حلمهم وأملهم .. عرسهم وحزنهم .. كيف وأنت نورهم وضبابهم ..

مرآتهم .. كيف وأنت خوفهم ورعبهم .. حربهم وسلمهم ..

 كيف وأنت المطلب والوحشة .. المحضر والدهشة .. الآهة والرعشة ..

 كيف وأنت الجميع .. القيلة والهجيع .. البسمة والطفل الرجيع .. ووحدي هنا بالفعل ..

 في المكان والزمان .. لا وحيدا في الرهان .. ولا من يشاركني البيان ..

وحدي هنا .. حقيقة وحدي .. ترابا أو سرابا أو خرابا .. لا فرق والحال سيان ..

 ووحدي فقط .. من يقف عليك .. وعلى دمه الجاري فيك ..

من يقف على حدودك لغة .. وحدودك دفئا .. وحدودك لحنا ..


وقلت وقلت وقلت:
لا طاقة لي على قول .. لا طاقة لي على فعل .. لا طاقة لي على جريرة ..

على وصال وانفصال .. على ارتباط وانحلال ..

من تفتح أبواب الوحدة فيما بعد .. من تدفع فواتير الغيوم .. ومن تبني سدود سيولي ..

من ترفع المطر .. وتقلم الشجر .. وتنحت الحجر .. من ترسم غايتها ..

من تقطف التفاحة .. من تقدم الأكواب .. من توقد لي فتنتها ..

من التي تطفئ الشمس .. وتنير لي سماء الروح ..

ومن التي تشرب خموري .. وتأكل تموري .. وتنام على دفاتر حضوري ..


قلت لي:
أكتب أكثر .. لم آسرتي .. من لا تأت من حرف لن يجديني لديها معجم ..

 ولا لغة .. ولا بحر دموع .. فلم أكتب .. ولمن أكتب ..

 أذكر أنني كتبت لك فأقبلت ألفا .. وبقيت على حالي ..

 وحيدا يكتب للتقرب زلفى .. على حالي ..

يدون لك النداءات لغة، كلمة وحرفا .. أريدك واحدة فأتيت ألفا .. فهل لي بكن واحدة لا تقبل صرفا ..


أحدثك إذن ..
وهل يتحول الألم إلى حروف .. ويتحول البخار إلى فواصل ..

وتتحول الرغبة إلى نقاط .. لن يجدي سيدتي .. بدايتي وخاتمتي .. نهايتي وقارعتي ..

لن يجدي هذا الحديث .. كما لن تجدي الرسائل .. ولن تجدي المتاعب والرغائب والوسائل ..

وكيف أحدثك .. كيف وأنا الخائف من التلميح .. رعديد الكشف والتصريح ..

المبني على نبح الجوانح .. وعواء الجوارح .. وأقول لك .. أتسمعين ...

ما العبارة في لغة الإشارة .. وأنا الإشارة والعبارة .. المهد والمغارة ..

 الصرح والإثارة .. كيف وأنا المسرح والستارة ..

 
قلت لي:
رأيتك في الحلم .. ألم تريني بالصحو سيدتي .. أنا يا فتاتي أراك في أصابعي .. وعلى راحتي ..

 وعلى ضوء القمر .. أراك في عيونهم وآذانهم وأوقاتهم .. أراك في قولهم ومطرهم ..

 أراك في شفاههم .. سكونهم وثورتهم .. أراك عرسهم .. شجوهم .. لعبهم وترفهم .. لهوهم وصفوهم ..

رأيتك في كلهم ينهش كلهم .. لأنك بعضهم يزلزل بعضهم ..

 رأيتك فوقهم .. تحتهم .. أرضهم وسماءهم .. رأيتك معنا ..

مشيَنا وسمعَنا وبصرَنا .. رأيتك في لحمي وفي همي وفي اسمي ..

 في وصفي وفي سهوي .. رأيتك حبيبتي في لساني وكياني .. زماني ومكاني ..

غايتي ورغبتي .. فكري وذكري .. بؤسي وفقري .. نطقي وعلمي .. سفري ورحلتي ..

طهري وسوأتي .. جلدي ولباسي .. حضوري وغيابي .. أما تحلمين مرة أخرى ..

 مرة أخرى وتسدل الستائر .. مرة أخرى ويسقط المطر ..

 مرة أخرى وتمطرني المشاعر .. مرة أخرى وتقتلني المناظر ..

 أقبل أقبل أقبل .. احلمي صاحية .. مرة أخرى .. وأقبل لا أغامر .. آتيك آتيك آتيك ..


قلت:
سأنام قليلا .. تنامين إذن .. كم بحثت عنك وأنت نائمة ..

وكم بكيت وكم اشتقت وكم رحلت وكم مشيت ..

كيف تنامين في واقف .. كيف تنامين في فكرة ..

كيف تنامين في فوضى سؤالي .. وانشغالي .. في نظرة في سكرة ..

كيف تنامين في حروفي وكلماتي وسطوري ..

 في همومي وعلومي .. في صروفي وهذياني .. في هلوسة الفاقد ..

 ومنطق الناقد .. ولوعة المشتاق .. كيف تنامين في نبضة القلب ..

 وغصة الحلق .. ونار اللهفة .. وزمهرير الغياب ..

 كيف تنامين في زلزال .. كيف تنكرين الصحوة .. اللمسة والهمسة ..

الراحة والبصمة .. وكيف تنامين في فاقة .. رحلة العمر الذي يسعى بنا ..

إلى هناك إلى هناك .. كيف تنامين على جناح فراشة ..

ما الذي يهديك الموتة الصغرى .. وأنا المحتفظ بالكبرى ..

كيف تنامين ظامئة .. وهادئة .. بائدة وبادئة .. خافية وبادية ..

 كيف تنامين عالمة بما أضمرت جاهلة بما ناوأت .. كيف كيف كيف ..


وقلت:
مغرور ..
وتحتملين النميمة علي .. نفسك تأمرك .. وأنت تطبقين ..

 لك الوهم .. ودعي الغرور لكامل .. سرحت بي ووقف علي ..

كنت غروري يوما ما .. لحظة ما أكون غرورك .. وقفة ما ..

 لا أرى الأشياء كما ترينها .. أنا أراها سرابا أنت بروازه .. وأنت ترينها عروشا تبروزني ..


قلت لي:
سأتنفسك .. يا إلهي .. كم هي اللغة صعبة ..

لا أدري كيف لا ندرك الحروف مرات ..

كتاب بطوله وعرضه ولم أكتشف التنفس هذا ..

جمال انسيابي في جوفك .. أهي الحقيقة إذن .. أراك ما هربت إلا لذلك ..

كيف عرفت أنني فيك أخف من نفس يحاول التكيف فيك ..

نفس واحد بلحظة عشق وتنتهي الأمور .. طلب واحد حبيبتي وأرضى ..

 تسمحين لي بالتمدد في كل اتجاهاتك .. أتوغل فيك ..

 أجتاح البخار .. أنزل والمطر .. أتبخر والشوق .. أتوه في الإسفنج .. أركب الدم ..

 أحلق في سماء احتياجاتك .. وهي تنهرني بفوضى المشاعر .. تعال هنا .. لا اذهب هناك .. ابق قليلا ..

عج إلى اليمين إلى اليسار إلى الفتار إلى البخار .. ما أكثر ما تقولين انزل قليلا ..

أنت مبنية على أوامر وسطى .. لا فوق ولا تحت .. كيف لا وأنت الموقوفة على المنخفض ..

المبنية على التمرد .. والهاربة في هاجس .. ربما أكون محقا لو عدلت عن الفكرة ..

 أرفضها .. كم أنا لأكفي وجعك كله .. لا طاقة لي على ملك كونك ..

أضيع في بعضه وأتوه في بعضه .. وأموت في بعض .. أسقي بعضه ..

وأتصحر في بعضه .. وأنهار على بعضه ..

 لا سيدتي أرفض أرفض أرفض .. أنا أريدك للأبد ..

 تتنفسينني ولمرة واحدة .. مرة واحدة وأنتهي .. من يحبك إذن ..

من يشتاق ومن يكتب ومن يفكر ومن يراسل ومن يتوسد الأرصفة ..

من يسهر بك .. يناديك .. يتخيلك ملء الحضن وملء القلب وملء الروح ..

ملء الفكر وملء الحلم والأمل .. ملء الفضاء والسماء والنماء .. ملء الجفن ..

أنا أريدك ملئي .. أريدك جنبي .. أريدك كل لحظة .. كل ثانية وكل العمر ..

كم أتمنى أن يذهب العمر خلودا وورودا ووعودا وعهودا ..

 كم أتمنى أن يذهب العمر معك نفسا طويلا طويلا طويلا ..


قلت لي:
ذات مرة .. رسمتك على الرمل قلبا يحاصرني ..
لك رسمة في حدود الروح أحصرها .. وتحصرني ..
أما ذاب الرمل .. أما تبخر البحر .. أما نطقت أنا ..

 أما تنفست وشهقت وعطست .. أما مسكت إصبعك .. أما مشيت وراءك ..

أما احتضنتك ..لا فائدة إذن .. لا ترسمي على الرمل شخصي ..

دعوة واحدة وآتيك .. أتيك عدد الرمل .. دعوة واحدة وأناديك ..

 دعوة واحدة وأمشي على الماء .. على الهواء على الفناء .. ترسمين على الرمل إذن ..

لم الرمل فتنتي .. وأنا الواقف في يديك .. على بلاطك الأنثوي ..

 في صحن القصر.. هناك على يمينك .. على شمالك من فوقك من تحتك وبين هواجسك ..

 لم الرسم .. لم انتبذت بالرمل وهربت مني .. تتهربين وترسمين ..

 لحظة اعتراف جارفة تلك التي نطقت فيك .. لغة الشعور .. أعرف تلك اللغة ..

لا تعترف بالحروف .. لغة تختص بالتشكل .. بالحركة .. بالفعل ..

على الرمل على الماء على الهواء .. ليتك تعالجين جربي بها ..

ترسمين قبلة وتحيين حفلة .. تتوسدين سهرة .. تقترفين فنا .. نحتا .. ليتك ليتك ليتك ..

ليتك ما رسمت .. وما شكلت الرمل .. أين كنت أنا ..

كان عليك أن تتشكلي لي .. أن ترسمي طيفك .. وتنحتين في حيزي وجعك ..

 تصقلين في ضبابي الفصول .. وتسكبين أنهار دفئك .. تغدقين بحار فتنتك ..

 وأزهار جنتك .. وأثمار مواسمك .. لم الرسم حبيبتي لم الرسم ..

وأنت المرسومة فيّ .. المتشكلة بلغتي .. لم الرسم وأنت الهاربة في الروح ..

لم الرسم وأنت الاسم والفاعل .. النحو والصرف .. الرسم والفن .. وتعالي ..

من يرسم من .. كم أحاول رسمك بالصورة .. بالفكرة .. بالنظرة ..

كم أحاول رسمك هناك .. وعفريت ما ..يحملك والعرش .. يرسمك هنا .. شكلا وحركة ..


وقلت لي:
ما أشغلك ..
لا .. أنا ما انشغلت عنك .. بل ضعت فيما يضيع منك والوقت ..

 الصرخة التي تنبثق من ملابسك .. رغما عنك وعنهم ..

أراها وهي تجتاح حيزك .. وتجتاح الفضاء .. وتجتاح ربيعي ..

 أضيع فيها .. ومنها .. إن لم يكن التساؤل فيما يغدقها فيك ....

 يكفي الضياع فيما ينعفها منك.. وكيف تفيض من مسامات الجسد ..

وكيف تخترق المحاشم واللباس .. وكيف تلقح نظرتي .. وتبعث فكرتي .. نشوتي .. ثورتي ..

 كيف أصنفها في بذور اللقاح .. كيف لا يحملها النحل إلي ..

تهت في الريح ذات مرة .. نقل المقاييس كلها .. عبأني وذهب بما دهمني به ..

لاحقته لأمتار وانتشر في الفضاء .. رجعت أحمل ما تبقى ..

نشوة أطاحت بشموخي .. هبة وطارت بروحي .. أوقدت النار فيّ .. كل نار إلى مستقر ..

 لهب يجنح .. وجمر يقدح .. ورماد تذروه الرياح .. نار لهفتي .. لا دخان ولا جمر ولا رماد ..

 بل حرقة تقبع في فؤادي .. ومهجة تلفحها النظرة الأولى .. أراك بها وأنت تمثلين القبلة الأولى ..

والرعشة الأولى .. أراها وهي تصرخ بي .. هل من مزيد .. هل من مزيد .. ولا جهنم كجهنم ..

 كيف خلقت لذلك .. وكيف امتزجت بي لأكون الجمر واللهب .. الدخان والحطب .. الشجر والمنقلب ..


قلت:
لا تسألي ...
أجيبي أنت .. متى أقرأ لك .. سؤال صغير يجر بك لما هو أكبر ..

 لذلك لن أسألك مرة أخرى .. ولن أرصد لك ما بي من هوى ..

ربما تأتين للسؤال بعدها .. تتراودك الظنون .. وتستدعين إبليس للتنفيذ ..

 تبني برأسك عروشه .. وتندفعين لما خلقت له .. تنشق أخاديدك .. وتبتلع المطر ..

وأنا التائه بدءً وخاتمة .. الضائع والمضيع .. في مهدك الوثني كم أشبه الطفل الرضيع ..

 وإليك إليك إليك آنستي .. كل الفصول لدي مواسم وشواطئ وموانئ ..

وأنا الطفولة والخصوبة والربيع ..

 

قلت:
أنا بطلة الرواية .. أما تعترفين مرة واحدة .. أنت اللغات كلها ..

وعلى كل حرف اعتراف ما .. كم هي لذيذة اعترافاتك ..

ألمحها وهي توزع لنا المغري .. أعيشها في المتخيل ..

 أحياها رغم تمردها .. معك للنهاية أنا ..

اعترافا ما أريده منك .. لا تحصره لغة .. ولا تلمه فعلة .. ولا يحيط بمسارحه إصبع ..
بطلة روايتي أنت إذن .. أمنية هذه .. عن أي رواية تتحدثين ..

رواية المنفى .. أم رواية الملهى .. أي بطلة تقصدين وأنت الرواية والحكاية ..

الحاجة والكفاية .. وأي مسرح يرصدك .. ومن ملهاتي وحيدا إلى مأساتي وحيدا ..

والتمثيل قائم .. أي مغفل أكون .. لا لن أقبل الرواية ..

والبداية والنهاية .. لن أقبل المسرح

 وذهبت وحدي
لا وقت في هذا الزمان لراكب       شوق المعنى في أهازيج السـفـر
  فلترحمي صبّاً غدا متناوبـــا        بين المفاتـن لا يبــــادره القـــــدر
 حمل السلال وهمه في نظـرة        أو همسة أو قبلـــة أو مستقـــــر
لا فرض من متسول متحول      ومن الفتات -على الوصايا -المنتظر
دنيا ..  تبيع فناءها بزوالنـــــا          هيهات من يشري الفناء فيعتمر
والعمر لو تدري احتضان شريكة     تلقــاك عـاثرة وتلقــاها العثــــر
يا ويـــح نفس تستبيك برحلــة          حيرى تباغتها الهموم وتصطبر
لا الليل يهديها السبيل بطوله          كلا ولا يسدي النهار لها الخبـــر
فارفع شعارك لا يحدك مدمع        أو مرتع يلهي المدارك والنظــــر
سجلت عنواني مَضيعا لم أجد        فــي أي جفن قد أقيـــم وأقتصـــر
ومررت مرالعاصفات عن الهوى   وسهرت منتظر الأواخر أعتصـر
ذكرى تطيب بمن رحلن وإننا         حرنا بمن في اليد في شأن الأخــر
كم ساءني العذال سوء مظنة           منهم وفــي أفعالهم مــا يعتــــور
وجعلت همي في النساء دراية       وأمــارة منهـن  هيت لك الجَمـــِـر
يا أيها القلب الجموح فراسة     لا شيء في الأرض كما شئت اختصر
أشغلت نفسي بالحديث وإنني           ناوأتهـن بمـــا يردن وأعتـــــــذر
وذهبت وحدي أمة أسعى لها           وتركتهــن ليقتطعــــن وأبتصـــر
فاترك لغيرك مثلهن ترفعــــا            واقطع رشاءك يــا وحيدا يقتـدر
هم يختفون وفي اللباس تنكــرا            ومهابتي بترفعي لا بالوبــــــر
ما كل ليلى مثـــل ليلى عشـــرة             كلا ولا الأسماء حوا فاعتبر
ولجأت في ضيق السؤال لكثرة           حــور ملائكة أوانس مـن بشر
انظر ترى منهن كل نجيبـــــــة            تسديك أمنيــة لقربــي تختمــر
ومواسـم شتى الأوانس ذقتها            بالروح معنى يمتزجن وأدخـــر
ومِن التي في الروح ترقب حظها     وإلى التي في الدهر تنتظر الذكر
عندي لهن مشاعر لو تغتدي            مطرا سقيت به البداوة والحضـر
لا وقت في دنيا الزوال لراحل       زمن أُقِــرَّ .. فلا مفــر ولا مقــــر
هذا زمانك أدركيه بليلـــــــــة          ودعي البيادر ما تغذ من الثمــــر
وإذا عدلت فكم نزلت بموسم           لـم أبــق فيه وذات وعد لـــم أذر
قدري كذلك ما حللت بمنـزل          إلا مقــــل كالهبــــاءة لا مفــــــر
هذي تؤرجحني وتلك تقيلني           وتفوتني الأخرى وأخرى تزدجـر
ليلاي تغني لهفتي وترحلي              وتنقلي منفي هــــذا المحتضــــر
ليلاي ما ضاق الزمان على المدى      وإليك حــبي في كتاب مختصـــر
وإذا اللغات أتتك طوعا تنحني           وإذا الشعور أتاك سَحا وانهمـــر
عفوا لتقصيري أمام مضيفــــة          بالحب ترفـــل فـــي لقاء معتبـــر
مالي على قتب الزمان ولا أرى         شعرا يوافـق جهرنـا والمستتــر
إذ ما الغواني والثواني والهوى         إلا كمائن للفتى ما قــد حصـــــر
شاءت وما شئنا ونحن بني جوى    وهي الأمور وقد أصابت من حضر
ما أكثر الأوقات حين نعدها           ولكل وقت قصـــــة شتى السيــــر
وأنا الذي في كل صبح أفتدي           وجها أقاسمه الهوى ثغــرا بثغــر
ما بعت فيها من تبايعني ولا            قصرت يوما في اصطيادي للدرر
وأقمت في كل المفارق خيمة            ونصبت أطناب القوافي والوتـر
وضربت تختي في سني مداركي    ونظرت حولي لا ظلال ولا صور
ورجعت أحمل في فؤادي حيرة       أن كل أنثى فــي خيالي لا أثــــر
أمشي مع الدنيا حياتي كذبـــــة         هل من تماشيني صدوقا ذا غيـر
همي بمن تهوى كما تهوى وقد           فصلت قلبا للهوى في المختبـر
وفتحت بابا كالكتاب منغمــــا         ما شئن فيه وما اشتهين وما خطـر
يا من أبوح لها بما تهوى وقد      جزعت ودارت ظهرها هل من خبر
لا حِلَّ ما حَرُمت علينا زلــــــة    ولنا إذا ما شئت حِــلُّ في النظـــــر
قل للتي بانت وقد سَرَّت لنا        سيري بروحي أو فسيري في القمر
ليس المسافر حيث تحمله الرؤى       مثل المسافر حيث يحمله السفر
وغدا أسافر حيث يحضنني الثرى      وتظــل نفسي لاحتضانك تفتقــر
والحب بـــاق والقلوب مكامــــن        ما اعتل ذا المكنون فينا وانفطر

    

 ذات مرة

عندما أغلقت بابي ذات مرة
وسرى بالنفس أني لست وحدي بالمكان
خلت نفسي قسورة
واستوت مزهوة روحي بأرجاء الزمان
وارتوى ثم ارتوى ثم ارتوى
جسمي حتى احتواني العنفوان
***
عندما أغلقت بابي
وتجاهلت عذابي
عبر أزمان توالت
هاجت النفس وقالت دلني:
كيف أمضي من فضائي ورحابي
***
عندما أغلقتُ..
وتهافت وأرداني الهوى
صرت ظلا
لا تسلني كيف عدت
***
عندما أغلقت بابي ذات مرة
اعترتني ربما
خفت منها
خفت منهم
خفت منكم
خفت من نفسي فهلت
كيفما
***
عندما..
ذقت طعما بلسما
وتولى الصمت والشعر توارى
كان طعم الدفء أشهى
حسبما
***
عندما أغلقت بابي ذات مرة
صرت جمرة
أحرقتني وتسامت
فتلاشيت ونامت
***
عندما أغلقت بابي
شيع القلب افترادي
ورمى في إثره الكأس وجرة
***
بعدما أغلقت بابي
وتناثرنا غيوما وضبابا
تاه ظلي
وتركناه وغابا
ثم نمنا..
وصحونا..
فقطفناه فضاءً وسرابا

 تصور
لو لم تكن في القلب نبضا يتكرر
لو لم تكن في هلام الروح عطرا يتبعثر
بدرا يتكور
لو لم تكن في الذاكرة
في الخاطرة
لو لم تكن جنبي هنا
لو لم تكن حبي هناك
لو لم تكن رجع همس في الصدى
وقع خطو في المدى
ويقينا وهدى
وتصور
لو لم تكن في مثل هذا سيدا
……………
تصور
لو لم أكن أهواك حد الاعتراف
والإحتراف
لو لم أكن أملا لديك في الالتقاء
والإنصراف
لو لم أكن حلما يراودك الهوى
والارتشاف
لو لم أكن ملك انفلاتك
وارتباطك
لو لم أكن فن ابتدائك
وانتمائك
وتصور
ماذا أكون إذا ما كنت نخب الإئتلاف
…………….
تصور
لو لم يكن هذا الزمان
في اعتراء اللامكان
لو لم يكن هذا البيان
في اختمار الحس في أفق اللسان
لو لم يكن هذا الشعور
ومدادي والسطور
لو لم يكن هذا الكلام
وتصور
لو لم يكن هذا …
بدونك !!!
كل ما فيها ظلام

 سجلت تاريخي
سجلت تاريخي وقد ألهتنيَ النُصُبُ
إذ ضعت في حرفين في برجيهما الحصب
كم كنت أشقيها إلى لقياك آنستي
وأمطر الأشواق في إغداقها اللجب
وبت أذكي الحب لا ترسو عواصفه
أو تدفع الأمواج فعل الصد أو تهب
يا عمرك المولى بنفس ما بذلت لها
عمرا مديدا مقرفا بالآه يحتسب
سجلت تاريخي إلى أقدامكم بسطا
وانداح وهما في ارتحال الريح يحتجب
وقد نذرنا البذر لا تهفو منابته
في الأرض ما لم يروه من ثغرك الغرب
فكم نسجنا من ضباب الروح أشرعة
وراء من ألقوا العصا كالسحر وانقلبوا
لم يبق فينا بعد ما نرجو سلامته
أو بعض ما يتلى إذا ما الحب يغترب
ولا أبالي فيمَ هذا العمر راح سدى
طال انتظاري واستوى والموت يقترب
أما عزائي فالهوى ما انصب في بشر
إلا ليرقى والهوى في الأرض يجتنب
لا ترقبي التاريخ إني لا أدونه
ولا تداري القلب في معراجه القَلَب
في صحبة الأيام من يغلي المنى عوضا
ومن يمادي الغيب في الأوهام يحتطب
فالحب في التاريخ لا يمشي على قدم
كلا ولا في المتن قد أخلت له النُوَب
ما كل ما في الحب من حرف ومن كلم
قد زف عرسا للهوى بل كله سغب
وما التباريح التي لا زلت تعمرها
تنجيك من عير سقتها في العلى الكتب
فاصبر لما يأتيك من آه ومن كبد
واقنت فلن يغنيك في تنقالك القَرَب
سجلت تاريخي وما سجلت في كتبي
حرفا يدارينا وذي الآمال تغتصب
فما استباقي الليل في التسآل محتملا
ولا احترافي البوح في إدراكه الحسب
يا من أتاها من يدي القرطاس ما وهبت
من وحيها ردا وفي أجفانها السحب
وقد ركبت الشعر ما أبقيت من رتب
في الحب ما استعصت عروش فوقها رتب
والناس لا أخفيك مهزومون آنستي
لا تندهي في الناس من كروا ومن غلبوا
وقد أسأت الظن إذ أدرجت موهبتي
للصيد في عمر طواه القحط والعطب
لا ترقبي التاريخ إن السوق محتكر
في مهجة حرى عواها النقص والوصب
شطت بها الأحلام ما استثنت لها حِوَلا
يجدي لما نبدي وبالتسآل تنقلب
فسرت عمري زائرا للضيف متعته
وللمقيم النبع والميراث والشهب
ما الذنب ذنبي إذ مررنا والديار بها
العيب والتخريف والأنصاب والكذب
هذي القرابين التي ما كنت أحسبها
في هامش التأويل لا تبقيك تقترب
نامي على عشق هوى في مدره نهم
قد حفه التقويم والتصريف والأدب
في مرقد لن ينتهي من وحل أزمتنا
تجري به الأيام والأقلام والخطب
فاتت فألقت معولات العجز تندبنا
في صلبنا إذ لن يفيد الدمع والعتب
سطرت تاريخي انتظارا ليس يسعفه
وحل انبهاري ليت إسمي ما اصطفاه أب
فصلت حبي راغبا حبل الوداد وقد
أبدلت عصرا مرغما للدون ينتهب
لا تسألي التاريخ كم خلفت من قبل
في لذة كالشهد ما أرواني الشنب
وكم سرحنا في جفون ما انتبذت بها
إلا لأغرق ما احتواني الرمش والأرب
وكم همسنا في اختمار الدفء لست أعي
وكم لبسنا الغيب والأفواه تلتهب
وكم بدلنا الهمس لمسا باليقين جرى
واحتل سهوي الصحو والأنفاس ترتقب
لا تسألي التاريخ عن كأس شربت به
ما لم تلد ليلى وفيها الكأس ينسكب
عندي لها ما لم تفي الأحلام من مرح
ومن بيوت الشعر ما لا أدرك العرب
ومن هديل الروح ما لو تسمعين له
همسا لبت الدهر لا يجديك ما وهبوا
عندي لها شوق رسيس لا تقوم به
كل العذارى عاشقات والجوى حبب
بل كل ما في النفس من حب ومن ولَهٍ
ألبسته شعري .. على إيقاعه اكتتبوا
قوقعت نفسي في حروف من تسجلها
في محضر التأريخ إن واتتنيَ الجيب
ما عز قولي في بنات الحور لو نظرت
عيني بنات الإنس واستهوانيَ الصخب
فقد رأيت الحب في التكوين آنستي
يحتل مني الكنه وانقادت له الركب
واختل ميزاني وخرت للهوى سنني
وانهل مني الشعر واستسقى له العصب
كم ضعت في الأهداب كم فتشت في مقل
وكم رحلنا لا يجاري الذهن ذا النسب
ليلى وقد عزت علينا في المكان لها
ما في كياني ما لحاني العرض والطلب
أذنت أن ليلى بخلق الله ما احتلمت
في أعين حرى طغاها الرخص واللعب
إذ أرتأي فيها طهورا لا انحطاط به
ولا انفصاما في رؤاها ساقه الشغب
تعلو إذا مرت عن الإغواء واحتملت
بيعا تردى في ابتياع بذه السلب
سجلت تاريخي وما أدراك مختلفا
فحوى اعتمادي ومن أدراك .. ما العجب
إسمع إذن ليلى انتماء الياسمين إلى ال م
ندى وملهى الشمس في فانوسه الذهب
ليلى طيور البر لا تجنح إلى أحد
ولا توالي الصيد في منقارها الهرب
ليلى خمار النجم لن تهديك فتنتها
ولا تواتي الدفء إلا الطهر.. ما العجب
ليلى انفعال الخمر لا ترويك سكرتها
إلا اشتهاء فهل في كرمك العنب

          قالت مررنا

قالت مررنا أين كنــا يا رويْ
إذ مر ظبي في ربانا راح حــيْ
لا لا تقل لي في الطرائد وفرة
والأرض واسعة علينا يا ولي
ليس انتقاؤك في النساء معزة!
فالجمر لا يذكي فتيلا دون كيْ
قالت مررنا .. لو تمر بهدأة
والريـح تحملها وتنقلها إلــي
يا هاجري لا لا تمر بغفلـــة
مني عن الأشعار أو تحمل علي
فأنا الذي زرع الورود بجنـة
وأنا الذي أسقى الزهور بعبرتي
وأنا الذي يشقى بحبك طائعا
لا لا تمــري عن لواقــح مقلتــيْ
وأنا الذي لو كنت كان وإنني
أهــواك حــوى ما أتيت بناظـــري
وأنا الذي سجلت شعري راغبا
في حبل وصلك كي يطابق معصميْ
وأنا الذي لا لن يحيد عن الهوى
حتى أوافي كل من في الأرض ريْ
أهواك فــي هذا النــزال وإنني
أهــوى مغازلــة النساء براحتـي
يا ليت شعري لو رددت كما أرى
مُــرْنا بديلا عن مررنا دون عــي
حتى أوافي إذ مررت بحيكــم
ونزلت ضوءا قد هوى في الأرض طي
يـا ليت شعري أي رد مؤلـــم
ذاك الذي وافيت في الرد إلي

 يحلو لك الشوق
أكاد أضمد جرحا كاد ينبثق
وأسلم الأمر إلا فيه منطلق
ليت الأحبة إرث مثلما اتفقوا
وقفا على القول لا تغريهم النسق
أرثي لحال على ما فات يستبق
وليت ما كان والأيام يتفق
فتشت نفسي إذا بالنفس ناقصة
عطر الورود إذا ما اجتاحني الأرق
ما لي بفقدك يا حواء قد نزلت
في النوازل منها الحزن والنزق
كم ضربة سبقت ما استنفذت أملي
إلا بعادك أحيا كل من سبقوا
كم كنت أشكو إليك الأمس حافلة
هيفاء من يقظة الأحلام تنبثق
عشت الثلاثين نسيا فانبثقت بها
صبحا على قطرات الطل أنطلق
أكسو بها عبقات هدأة ولها
زخرفتها سورا في العين تأتلق
يحلو لك الشوق مهما اغرورقت مقلي
واعتل منّي قلب في الهوى قلق
فرجت عني أنيسا كنت بحت له
سرا ضمنتك لا تفشيه لو وثقوا
ورب فاجعة من هجر يافعة
يهذي بها السمع والإبصار والرشق
هاجت تذكرني شوقا تؤرقني
سهوا تودعني ما ارتابت الحدق
أثرى بعادك أطيافا لها علقت
ولا أغرك طول الدهر تنزلق
أصفيت نفسا وبت الليل مرتقبا
أجاهد النفس بالآمال لو طرقوا
كم كنت أخلو بها إذ زرتها علَلا
بالدمعة الحرة التسكاب لا مئق
لكنما فرحة في القلب وافرة
كم كنت أخشى إذا ما ارتُجَّ أعتنق
ناديت ما اختال في الأنظار من أمل
واستحوذ الفكر طيفا ريحه حبق
وامتلفي ما ارتأت في الهجر ملهفة
نفسي ولا سباني في الورى نطق
ولا استفاقت جفوني دون تذكرة
ولا استقرت على ذي ملفت حدق
ولا ونيت على حملي لظى كبدي
كلا ومنّي أنت النبض والرمق
أشتاق ما شاق أهل الشوق شوقهمو
وما اشتياقي كشوق بالشقا شرق
فما اشتياقي على ما فيه من شرق
إلا نعيم فؤاد فيك يحترق
أخفي عليك مراسيما حفلت بها
من روضة أُنُف أندى لها الفلق
من كل باكرة ليست بباسقة
دهماء لم تطوها شمس ولا شفق
دعي المعاني بصدري كي أشاطرها
كأسا وسقيا لما قالوا وما نطقوا
لا وانيا مللا أو آملا بدلا
بل إنما تعجز الأقلام والورق
لم يبق شاردة في الذهن خافية
إلا وتومض في جفنيّ تأتلق
إني لأدرك فيها كل واردة
أرقي لك الطيب والأفكار تعتبق

 

 إياك أعني
هل ترى ذا الشعر يا ليلى عنانا
بعد دهر قد تولى ودعانا
ليتها إياك أعني لو تقلها
لاعتلت أنّا هنا بدر سمانا
قل لها يا ليل ما الليلة عندي
وأنا مرتهن منذ احتوانا
ذلك الطيف الذي يُبديك فلا
في فضاء الوجد ما اجتر منانا
أي ظلم كان حقا ليس ذنبا
بعد هجر كان حكما من أسانا
ملَّنا سيدتي الكأس فإنّا
قد نشأنا في صحاري مبتغانا
نحن قوم عمرنا عشناه بعلا
فاسقنا إن شئت ما شئت هوانا
كم بذرن