العنان / رعشة هدب

صفحة الشاعر

عبدالعزيز عبدالسلام

abdelazizcheriet@nomade.fr

 

   اللقاء...
تمخض دهري فجاء لقانا
وأثمر نخلي فكان هوانا
وأشرق من بعد ودي الوجود
فصرت كما قبل طفلا ولانا
فلا تجزعي إن تركت السواقي
تحاصر جدبي وتروي المكانا
ولا تجزعي إن سحبت حياتي
وكل الجراح وخنت الزمانا
وأعلنتك اليوم نبض الحياة
وفوق السماء عقدنا القرانا
وأهديتك القلب بدرا تعالى
يسافر دوما ينير حمانا
فذاك لأن الرمال تغنت
هناك أين تلاقت يدانا
لأن النخيل تمنى كثيرا
بأن ينحني كي يشد ثرانا
لأن السماء أتاها المخاض
فأرخت على الأرض فيض سنانا
لأن الذي هاهنا في عروقي
تصلب يا زهرتي واستكانا
فما عاد كالأمس يسري هنيئا
وما عاد كالأمس يهوي الجنانا
تبتل هذا المساء خجولا
يناجيك كالطفل ناغى الأمانا
بأن تسكبي نزث الشعر فيه
وأن توقظي فيه شخصا تفاني
فيا قبلة الهوس كم تاه نجمي
فضاؤك رحب فظل سمانا
وياقبلة الهوس حرفي جفاني
وهذا المداد عزوفا أبانا
ندائي ذرية بقبضة نجم
أزان البهاء وأغنى البيانا
أعيدي وحق الهيام شراعي
فإن البحار تلوك الحزانى
وتبنى لأصحابها كم منام
ليلفوا وراء الغمام الهوانا
أنا يا حريقي تفحم جوفي
وما عادت النار تكوي الكيانا
أنا في سفوح اللقاء دفنت
مواجع أمسى فرمت العنانا
وكان اللقاء طريقا طويلا
رأيت بأفقه طيرا أتانا
يحلق ضوءا بقلب السواد
ويشدوا بلحن سموا سقانا
وكان اللقاء كما كنت ابغي
هبوبا جميلا وسحرا سبانا
وزهرا تحدى خطوب الصحارى
وموجا وديعا أغاث سوانا
وكان اللقاء كمس الحنين
محا الفاجعات ودق الحنانا
ألا فأبسمي إن برقي أتاك
وذي العالمين تحاكي هوانا

    برقية إلى صديقي الشاعر...

 الإهداء: إلى الشاعرة/ سهى نجم سهيل

صديقي أيا شاعر الفجر صل
فهذي الطريق كساها الضباب
صديقي أنا مثلك اليوم أبكي
أنا مثلك اليوم قسرا أغاب
كلينا يا صديقي أضاع الزمان
و أسكر قبل المسير الشراب
صديقي أناديك أنت الشروق
أحاكيه نورا فيذوي السحاب
لقد كنت هذا المساء رفيقا
و زهر القصيد نداها الصحاب
فحتى متى يا صديقي سنبقى
خرافا بواد غزاه الذئاب
و حتى متى تستباح قرانا
و حتى متى تعتلينا الكلاب
سألتك بالله أن أكن لجرحي
خليلا عسى يحتويني الصواب
و مرر قصيدك دعني أراه
لعله بالشعر يكون الخطاب.

   عينـــــاك

الإهداء : إلى الصديقة نوسة....
 
عيناك عمق البحر أخرجتا   
عيناك نار القلب أضرمتا
يا طفلة الأوراس لا تذري
عيناك من قتلي قد أنتهتا
شمسان ها قد صارتا ولهــا
عيناك في حزني تقلبتــــا
تا الله ما أقسى بريقهمـا
عيناك رغم البعد ما اختفتا
سبحان ربي قد ذوى سقمــي
أعلنت عتقي حين قلت مـــتى
للبحر أسفار إلى مقـــــل
كيف السما عيناك قد سبتا
يا طفلة الصحراء لي سقــم
لي نبض قلب صار منفلتـــا
..

 

   خولة.....

أخولة عني ارفعي ذي المنايا
وكوني الأصيل بـأفق مـدايــا
تـخطي مـداري فليـس ســواك
تحدى وفــسر كنـه المـرايـا
فوحـده طيفك أبكـى سـحابـي
وطاش بقلـبـي كما لو أنأيا
وأنت تجيئين خــلف النـجوم
وتمسـين لـونا لهذي الصبايا
وأنت يقـلـدك البـدر نورا
وأنت تسيرين صــوب الخلايا
أصارحني الآن أنــي كبيـر
أسائـلني هل تعود خطايا؟
أجالسني كـم أريـق الكلام
أخاصمني كم ألــوك أسايا
أخولة والليل أزبد  فاه
يريد انطفائي وكسر الحنايا 
أخولة والبحر أمسى صموتا
أخولة والشعر زهر ربايـا
تمادي كما أنت نبض سكوني
لك الآن أن تستبيحي سمايا
لك الآن أن ترسمي ماخطوت
ستلفين أن التراب هوايا
ستدرين أني عدمت الهواء
وأن دروبي لديك سبـايـا
سينثال عصفي عليـك سلاما
ستمسين سيلا لقش الخطايا
أخولة ما به حرفي سمابي؟
لذكرك قد صار يبدي الخفايا
ويذرو على الأرض طيب شذاه
ويقتاد حين المسير لوايا
ولما أهيم وليلى طويــل
وأنت وطيف يـزور فضايـا
يجئ ينادي يثور بجوفـي
يصير صبيا سبته الهدايا
فأبقى أناجيه علي أغفو
فيبقى كما لو أباح دمايا
ولكنني كم سـعدت بـذاك
أليس العشيق سليل الشظايا
أليس الرماد بـلون الثلوج
إذا شرنق الحب نيض النوايا
إذا فتق الفجر جيب النهار
وأظهر للعين سـر الخبـايا
أخولة إنـي هـجرت العزوف
وتاقت لمسح الشموس يدايا
فهذا ربيعي استعاد الورود
وهذي الخناجر عافت قفايـا.

   أفحميـــة العينيـــن

أفحمية العينين مدي المجــاريا
وصبي شذا البحرين ملحاً مداويا
أضيئي بهذا القلب ليلا يلوكنـي
ويرمي إذا فجـري أطـل رماديا
وضمي إلى الفردوس بعض مقاصدي
وكوني ملاذي إن أتيتــك شاكيا
فلولا مصابيحي تئـن بداخلــــي
ولـولا طيف منك لف القوافيــا
لأعلنت للدنيا عـزوفي عن الهوى
ويا طالما كان الهوى كل شانيا
فمذ أومضت عيناك والجمر متعتي
كأن لظى الأفران خـط كتابيـــا
أفحمية العينين هذي قصيدتــي
تضج بأوصــالي وتروي عذابيـا
وتسمو إذا أقبلت حين هجعتي
وتذوي إذا أخلفت ليلا مناميـا
أنا لست مجبولا على العشق ورطة
ولكنما ألتـذ مــري و دائيا
فهل تدركين الآن سـر كـآبتـي
وهل تدركين الجرح فيّ ومابيا
فما صـار كتمان يطيق حمولتي
وليس يزيل الهم شـربي وكاسيا
ولا يستعيد الصحو فرط صبابتي
وليس يرد المستباح كسـائيا
أيـاأخت روحي من يلملم باقتي
ويدني خطى الأشعار حين مخاضيا
ومن يستميل الضوء إن كان نافرا
ومن يرتمي في المستحيل مكانيا
فهذا اعتراف بالذي صار مهجتي
ولست بمهزوم و لسـت مداريـا
أنالا أواري النار في سهل باطني
وقد أيقظ الإحراق ما كان غافيا
أنا لا أريق العمر أغرى سفائني
وبحر بأجفاني أعد سهاديــا..
أفحميـة العينين كيف أريحنـي
قليلا و هذا الليل شد وثاقيا
وكيف أميت الشوق في عمق خافقي
وما غير شوقي الآن تعني حياتيا
وما سدرة الأشياء إن صبغى الدجى
جميع الأعالي و استساغ سمائيـا
فيا غصة الأمطار في غير أرضـها
ويا حرقة المرعى أمات الدواليا
ويانشوة القضبان أمست حديثنا
وياحزن حـر ما أستلان المعاليا
 

شعر / عبدالعزيز عبدالسلام
abdelazizcheriet@nomade.fr