
صفحة الشاعرة
أفراح الكبيسي
amitheonlyone7@yahoo.com
للاطلاع على ترتيب الشاعرة ضمن
سباق الأدباء وتسجيل رأيك
![]()
العاصفةُ التي اقتلعتنا
تسقطُ دموعكَ من عيني
أوقنُ أننا صرنا واحداً
لكن خطّافَ الحياةِ هشمنا
"حُسدنا"
هكذا اختزلُ القضية
"ما كان ينبغي أنْ نكونْ"
هكذا تجمدها أنتْ
الألقُ الضاحكُ في عيوننا.. كان كنزاً اكتشفناهُ معاً
الحزنُ.. ميراثُ جدودنا.. كان عدواً حاربناهُ معاً
الأرضُ السمراءْ.. التي تميلُ أحياناً إلى لونِ الدمْ
وأحياناً إلى لونِ دجلةَ والفراتْ..
رافقتنا كصديقٍ حتى النهاية
"أتقولُ أنها النهاية"
"أتسمعينَ سوى صوتها"
"لا بل اسمعُ صمتها.."
"يحيطُ العاصفةَ التي اقتلعتنا"
أما كان بالإمكان أنْ نبني بيتاً من نخيلْ
نلوذُ إليهِ وقتَ العواصفْ"
"أما كان بالإمكان.. أنْ نحتمي بأحدنا الآخرَ فقط"
البَرَدُ اختارَ الهطولْ
والعاصفةُ اختارتْ اقتلاعنا
"لماذا على الرجالِ أحياناً.. أنْ يتصرفوا كالأطفالْ"
"لماذا تفقدُ النساءُ حسَّ المنطقِ عند الزوابعْ"
"الحروبُ يصنعها الرجالْ..
يقودها الرجالْ..
يخوضها الرجالْ..
أما النساءْ.. فيرتدين السوادْ!"
وكانتْ الغيمةُ هذه المرة.. كبيرة
غطتْ السماءَ بوحشيةٍ لا متناهية
أجبرتها أنْ تكفهرْ
وأجبرتْ الضبابَ على التكاثفْ
"كيف أسيرُ دون يديكْ..
دون عكازةٍ اتكئُ إليها
أين ألوذُ.. بغيرِ صدركْ..
حين ستشتدُ العاصفة"
خيمةٌ.. بعمودين.. أطاحتهما العاصفة
بلا عاطفة
وبلا مراعاةٍ لعاطفتيهما
![]()
امرأةٌ لمْ تعدْ تنتظرُ النقاطْ
امرأةٌ .. في مهبِ الريحْ
شمسٌ غاربةْ
كيانٌ مزلزلْ
قلبٌ تصلّدْ ..
ولم تعدْ الكذبةُ تعني كثيراً لهْ
في الظلامْ .. استنجادها يأتي ..
كسرابٍ .. كشبحْ ..
كحلمِ ألامسِ الذي استيقظنا منهُ فزعينْ
دمعةٌ .. سقطتْ ..
لتتركَ على الأرضِ دوائرَ متلاحقةْ ..
كأفكارها
من قلبها .. يشعُ الألمْ ..
وبقايا انتظارْ ..
كصدعٍ يكبرُ بشدةْ .. في قلبِ الأرضْ
حطامٌ .. تداعى ..
من سفحِ الجبلْ
يدٌ .. ثم رجلٌ
ثم رأسٌ تتدحرجْ
إلى فوهةٍ ليس لها قعرٌ مرئيٌّ .. من هذهِ الزاوية
سيفٌ .. منغرزٌ ..
عندَ هذهِ الغابةْ
لم يعدْ يحلمُ أحدٌ بانتشالهْ
غيمةٌ .. كانتْ ..
هناكْ .. توحي بالمطرْ
صارتْ هنا ..
تحتملُ الأرضُ السوادْ
نجمةٌ .. قالوا ..
هناكَ خلفَ الرابيةْ
لكن ذلكَ البرقَ النزقَ المجنونْ .. أخفى ما بقى منها
هاهيَّ .. جاءتْ
هبتْ ..
تطايرتْ ..
نحوَ هذا المرجْ .. أوراقُ الخريفْ
امرأةٌ .. مرَّ ..
كنهُ الحياةِ بها .. كغيومْ
لينقشعَ المصيرُ الماضيْ نحو الـ ..
![]()
الرباعيات الأربع
ت. س. اليوت
الرباعية الأولى - نورتن المحترقة
-المقطع الأول-
ترجمة افراح الكبيسي
الزمن الذي مضى والزمن الحاضر
هل ربما كلاهما موجودان في المستقبل
والمستقبل هل ربما هو محتوىً في الماضي
إذا كانت كل الأزمنة حاضرة خالدة
فكل الأزمنة مستردة
ما كان سيحدث.. هو مجرد تجريد
يبقى دائما ممكنا
فقط في عالم التأمل
ما كان سيحدث.. وما حدث
يشيران نحو نقطة واحدة .. وهي دائما الحاضر
صدى وقع أقدام في الذاكرة
عبر الممر الذي لم نختره
باتجاه الباب الذي لم نفتحه
نحو حديقة الورد.. يتجه صدى كلماتي
موجود في عقلك
لكن لأي هدف
يزعج الغبار في وعاء أزهارك الذابلة؟
أنا لا اعلم
باقي الأصداء
تقطن في الحديقة.. هل علينا أن نتبعها
بسرعة.. قال الطائر.. جدها.. جدها..
حول الزاوية.. عبر الممر الأول
نحو الأزل..
هل علينا أن نتبع خداع طائر مغرد.. نحو الأزل؟
ها هم.. مبجلون.. غير مرئيون
يتحركون بخفة فوق أوراق الشجر الميتة
في حرارة الخريف.. خلال الهواء العاتي
والطير نادى.. استجابة للموسيقى غير المسموعة المخبأة بين الشجيرات
وومضات العيون غير المرئية المحدقة.. بالورود
تمتلك نظرة الورود التي تنظر إليها
هناك كانوا هم ضيوفنا.. مرحب بهم.. ومرحبين بترحيبنا
لذا تحركنا, وهم معنا, بطريقة رسمية
على طول الزقاق الفارغ.. نحو منحنى الحافة (هامش: الأصل صندوق وليس حافة)
لننظر باتجاه الأسفل حيث البركة الجافة
جفف البركة.. جفف الاسمنت.. وسمر الحافة (هامش:من اللون الأسمر)
والبركة امتلأت بماء من شعاع الشمس
وأزهار اللوتس..
امتلأت بهدوء.. بهدوء
السطح تألق بالدفء والضوء
وكانوا هم خلفنا.. انعكاسهم في البركة
ثم مرت سحابة.. ففرغت البركة
تابع.. قال الطائر.. تابع من اجل أوراق الشجر التي كانت ملأى بالأطفال
والتحفز المخفي.. الذي يمنع الضحك
تابع.. تابع.. تابع.. قال الطائر.. الإنسان لا يمكنه تحمل الواقع كثيرا
الزمن الذي مضى.. والزمن الآتي
ما كان سيحدث.. وما حدث
يشيران نحو نقطة واحدة.. وهي دائما الحاضر
![]()
صمتْ
الغرفةُ باردةُ الجدرانْ ..
والشعرُ يبكي على الكتفينْ ..
لا شئ هنا .. غيرَ الموقدْ ..
وخيطَ دخانْ ..
وانين يدينْ
الغرفةُ بيضاءُ الجدرانْ ..
ورنينُ الصمتْ ..
والصورةُ تبكي على الحائطْ ..
وبقايا حنينْ
وتضيقُ تضيقُ بيَّ الجدرانْ ..
استنجدُ بالصمتْ المطبقْ ..
وسريرٍ يهوي ..
و"باندا" حزينْ
ولهيبُ الموقدِ يثلجني ..
استدفئُ بالصمتِ بقربي ..
والصمتُ يقولُ آخرَ ذكرى ..
ويطوي سنينْ
وتمضي سنينْ .. وتأتي سنينْ ..
والغرفةُ باردةُ الجدرانْ ..
والغرفةُ بيضاءُ الجدرانْ
والحلمُ يضيقْ ..
ويضيعُ الحلمُ مع الجدرانْ
![]()
قلمٌ وإصبعْ
قلمٌ وإصبعْ
يحترقانْ .. يتوهجانْ ..
للفشلْ .. للضياعْ .. للسرابْ
لقصورِ بابلْ .. صارتْ خراباً
وبوابةِ عشتارْ .. لم تعد أثرا
لآلافِ الأشبارِ التي أحصياها
للخطوطِ التي وزِعَتْ على مدِّ الكرةِ الأرضية
للبرقِ الذي كانا يبصرانِ به خيبتهما
للسكاكينِ التي ما فتئتْ تخدشهما
لذي قارَ وبدرْ ..
والقادسية التي ابتذلوا اسمها
لشمسِ أيلول وموانئِ البصرة
لتشرين والثلجِ في دوكان
لكانون ودموعِ بغداد الأزلية
لحياةٍ فقدتْ ألوانها بتأثيرِ الفصولْ
لحياةٍ تعرتْ بفعلِ خرابِ البيئة
لحياةٍ صارَ طعمها مراً في شفتيهما
يدومُ احتراقهما .. كنزيفِ الدمْ
كالترابِ المتراكمِ بين طياتِ أيامنا
كالخوفِ المرابطِ أمام عتبةِ بابنا
كالمللِ الذي يضربُ بيوتنا .. ليعريها هيّ أيضاً
ولماذا يتوهجان بكلِّ عبثْ
ومن حكَمَ عليهما بالاحتراقِ الأزلي
وما سوف تغني هذه الأنوارُ المتناثرة
كالشفقِ الخجولِ من عتمةِ الليلْ
وهل ستدفئُ نارهما صفيحاً تراكمَ في مدينةِ غائبة
أم ستحرقُ ما بقى فيها من يباسْ
قلمٌ وإصبعْ ..
طالَ احتراقهما ..
وما من دليلٍ أنَّ وقودهما لن ينضبْ
وأنهما لن يغدوا كومةَ رمادٍ بعد حين
وأني لن انثرَ قطعاً رمادهما ليختلطَ برمادِ العابثينَ والقانعينْ
![]()
ملحمةُ الحزنْ
وأقولُ .. وتمطرُ في قلبي حممُ الأحزانْ
أيُّ الأشياءِ جنيتْ
أيُّ الأصداءِ صنعتْْ
أيُّ الأسماءِ تلوتْ
أيُّ الأوهامِ تبعتْ
وتحطمَ في بابي كرسيٌّ مخفيّ الأضواءْ
وتراجعَ صوتي نحو حطامي والأشلاءْ
حاصرني الموتُ أيّ حصارْ
أيّ دمارٍ هذا كالماردِ .. أيّ خرابْ
وتمزقَ حبلُ الشوقِ وضاعتْ عاصفتي
وتطاول حولي دغلٌ وحطمَ نافذتي
وكمسٍ صارَ هدوئي إدماناً
إيماناَ .. يعصفُ بالروحِ فيشنقها ..
في نفسِ البابْ
وتحطمَ بابٌ .. ثم رمادْ
وتزايدَ في قلبي وهنٌ ..
مرسى .. لا مرسى ضائعةٌ
وخنادقُ روحي هل تحمي
والظلُّ يطولُ .. يطولُ
والعتمةُ تسبحُ في جسدي .. ليلاً ونهارْ
عاصفتي ما عادتْ عاصفةً
صارتْ انهارْ
من أيِّ صخورٍ قد جاءتْ
من أيِّ عصورْ
من أيَّ سرابٍ خداعٍ
من أيِّ قبورْ
عطشي ابديٌ للمرسى
للدفءِ .. لبيتٍ .. لاستقرارْ
يمضغني الحزنُ ويرميني ليدِ الأقدارْ
أدمنتُ سنيناً عزفَ النايْ
وكرهتُ النايَ
وكرهتْ النايْ
ولماذا ارضي باهتةٌ رغماً عني
ويدي المسكينةُ تكدحُ منذ الصبحِ لحدِ العصرْ
لكن الخيبةَ في قدمي ..
ما زالتْ في نفسِ المرعى
اسعَ .. أسعى كأن الدرب بلا آخرْ
ادعُ .. أدعو كأنّ اليومَ بلا ليلٍ
قافلةٌ كانتْ ترعاني
لكنّ الدربَ تقسمْ
لكنّ البلدَ المنكوبَ اليومَ تهدمْ
خارطتي كانتْ في عيني
بوصلتي كانتْ بين يديّ
لكن الزادْ قليلْ
والبردُ القارسُ حدَّ السكرْ
لا يغوي حتماً بأيِّ رحيلْ
مملكتي كانتْ أوردةً غذتْ أجيالْ
لكن عقوقي كان كبيراً
كان كثيراً أنْ احملَ نعشي وحدي واصلي عليّ
حائرةٌ في منفى روحي .. أين الشطآنْ
أين الأزهارُ أطرزها .. أين الألوانْ
أين التيجانْ .. أأملكها
لم أملكْ يوماً شيئاً دامَ لديَّ سوى حزني
ضاعتْ في عيني خارطةُ الدنيا
وجررتُ الخيبةَ صاحبتي
يا كلَّ نجاحاتي .. أيّ حياةٍ ألقتْ في دربكِ شعوذةً فغدوت ككلبْ
![]()
قصائد قصيرة جدا
1
من لبةِ قلبي
يخرجُ صوتكَ ليضئ عتمتي
لماذا صوتكَ مرتبطٌ أبداً بالنورْ
2
انه عقلي,
هذا الذي يدقُ جدارَ الرأسِ بقوة,
الذي تسببَ بدماري
3
في غلطةٍ ساخرةٍ للوقتْ
أصبحتُ شاعرة
لأفقدَ الشعورَ بالأيامِ والساعاتْ
4
في بلادنا المرأةُ كالإمعة
لا تختارُ رجلاً
ولا قبعة
5
في بلدنا الحريةُ أن تقتلَ من تشاءْ
وساعةَ تشاءْ
وتحريرُ المرأة .. قتلُ محارمها
6
لستُ مستعدةً بعد
لسطرِ هذا الكمِّ الهائلِ من الحزنِ في قصيدة
الشاعراتُ أيضاً يحتجن لبيتْ
وأنا أصبحتُ مشردة
7
كم هو خرافيٌّ ..
موتيَّ المتجددْ
8
سدودُ الكونكريتْ
ملاذي الأخيرْ في بلد خالٍ من الأمانْ
يا ربْ .. حتى الضوءُ يبدو مختلفاً هنا
9
بانتظارِ الشعرْ .. أكونُ
علامةَ لا ادري
حتى الشعرْ .. صارَ ينهكُ الشعراءْ
![]()
أنا والحبيبُ
والقصائد
حين يكونُ القلبُ مطمئناً لحبكْ
وغافياً بفعلِ حنوكْ
تصبحُ الكتابة .. اصعبَ من عمليةِ الولادة
ويحتاجُ الشعرْ لعمليةٍ قيصرية
حين يحيطُ بي حنانكَ كالهواءْ
ويُملأُ وقتي باهتمامكْ
وأرشدُ بصوتكْ
ترفعُ الأوراقُ لنفسها لافتاتِ احتجاجْ
وتعلنُ الأقلامُ اعتصامها
حين تغطيني عيناكَ كي أنامْ
ثم تجلبُ لي الفطورْ
ثم تلتصقُ بعقربِ الثواني
تهزُ الساعةُ رأسها باستنكارْ
وتبركُ جمالُ قوافلِ الزمنْ
حين يصبحُ صفحكَ صحيفةً يومية
عنوانها أخطائي .. ومحتواها سماحكْ
يلقي عليها القلقُ نظرةً بتأففْ
وتلقيها الحيرةُ بطريقةٍ لا مبالية
حين تزينُ ارضيَّ بالأزهارْ
ولا تكتفي
فتزينُ جدراني بالأزهارْ
ولا تكتفي
فتزينُ سقفي بالأزهارْ
ولا تكتفي
فتظلُّ تسقي الأزهارْ .. وتعنى بالأزهار
ابتسمُ بكلِّ حبٍ
واشمتُ بكلِّ القصائدْ
![]()
مراكب السعادة
الغارقة
لماذا تتحطمُ سعادتنا على صخرةِ الواقعِ الأليمةْ
لماذا تغرقُ مراكبنا في بحرِ الأحلامِ المتلاطمْ
لماذا نسيرُ إن كنا في النهايةِ سنتجمدْ
ولماذا نصعدُ الجبلَ إنْ كنا عند القمةِ سنهوي
لماذا نفتحُ الذراعينَ لاستقبالِ المجهولْ
ولماذا نحلقُ في الفضاءِ ونحن نبتسمْ
ونحن نعلمُ أنّ أيّ ابتسامةٍ سيكونُ ثمنها ألماً رهيباً
ولماذا نستقبلُ الشوقَ بباقاتٍ من عمرنا
رغمَ أنه جاءَ لاغتيالنا
لماذا تومضُ بالأملِ عيوننا
ونرفعُ رأسنا مندهشينَ في الظلامْ
من برقٍ حبيبٍ لن يتبعهُ سوى الرعودْ
ووعودٌ تزينُ جدرانَ قلبنا بانتظارِ الوفاءِ بها
لماذا نبتسمُ من الآمنا عندما نصلُ إلى قمةِ الشقاءْ
![]()
دعاء .. على طريقة الشعراء
تخطيتُ ثورتي ..
كالزمنِ المسافرِ فوقَ أصابعي
وأصبحتْ بقايا سمفونيةٍ نشازْ ..
لعازفٍ وحيدٍ نشازْ ..
في فرقةِ الطامةِ الكبرى
تخطيتُ ثورتي ..
ولأجلكَ كتمتُ حنقي كسرٍ اليمْ
ولأجلكَ تركتُ انتقامي إليكْ
ولأجلكَ أخمدتُ ناري .. ولستُ أمنُ عليكْ
تخطيتُ ثورتي ..
أملاً في رضاكْ
أملاً أن أكونَ حرفاً تحتَ سقفِ رعايتكْ
أملاً أن أكونَ بذرةً في جنتكْ
أملاً أن أكونَ ورقةً .. ورقةً لا غيرْ .. في بحرِ رحمتكْ
تخطيتُ ثورتي ..
واليكَ وحدكَ أشكو علتي
واسطرُ الأوراقْ كخطوطٍ خضراءَ تحلمُ بالربيعْ
وانتهتْ عندَ بابكَ ثورتي
ارضَ عني فقطْ ..
كلّ شئٍ دونكَ يهون
فلا تفجعني فيك
![]()
تداعياتٌ مهاجرة
الشمسُ مهاجرة .. بين القطبِ الشماليّ والجنوبيّ
برحلةٍ رتيبةٍ لا تعرفُ الكللْ
والريح .. سيدةُ الفوضى .. لم تعرفْ الاستقرارَ قط
وأنا .. مستوحدةٌ مع ذاتي .. مستوحشةٌ إلى الأبد
وهاهي الحقيقة ..
"إلى الأبد" هي هذه السنينِ التي بانتظاري
وهذه السكاكينُ التي غرزتها في كلِّ القلوبْ .. هي غدوةُ انتصاري
والنومُ صار فعلَ خلاصٍ .. ونوميّ انتحاري
مهما نحتُ بمخلبي صخرَ الأيام .. لن يسقطَ الثلجُ في بغداد
أسطورةٌ أن يقالْ .. أنَّ البشرْ يغيرُ القدرْ
إن كان صعباً أنْ تحلقْ ..
اكتبْ اسمكَ في قصاصةِ ورق .. وانفخها للرياح
![]()
انسلاخٌ لا
منتهٍ
أيأكلُ الموتى .. أيشربونْ
أيتنفسونَ أحزانهمْ .. وأحلامهمْ يذكرونْ
أيحلمُ الموتى بالعدلْ .. وعلى أيّ ارض يوجدونْ
أينسى الموتى غضب السنينْ
أيحبونْ
***
ميتٌ ..
أعيشُ في قعرِ أحلامي .. وامنعُ من أن احلمْ
لا حقَ لي .. كلّ حقوقيّ مهدرة
وكلّ مطالبي .. "منهيٌ عليها"
جروحي .. بالملحِ حشرت
وحواسي خدرتْ
ميتٌ ..
ابكي ككلّ البشرْ .. لكن داخلي مغتالْ
مقيدٌ إلى هذا الجسدْ .. وإقامتي جبرية
طيوريْ تتساقطُ
ورودي بلا لونٍ أو عطرْ
فراشاتي حزينة
أقلامي معذبة
مشاعري في المعتقلْ
***
ميتٌ ..
لا الضوءُ ضوءْ
لا الظلّ ظلْ
لا الحبّ حبْ
لا النجاحُ نجاحْ
لا الأملُ أملْ
***
ميتٌ ..
دموعي أطفأتْ شموعي .. ووحدتي هدتْ صباي
ماذا أكونْ ..
وكيفَ أبقى ميتاً طولَ الحياة
ماذا أريدْ ..
وكيف أظلّ مدفوناً مع كل طموحاتي
أين اذهبْ ..
والقنابلُ مزروعةٌ في كلّ الطرقْ
أين افرّ ..
والسجنُ في كلّ مكانْ
والسجنُ في كلّ مكانْ
***
هي ذي دروبي موغلة
هي ذي أيامي موحلة
هي ذي حياتي تظلّ تفنى .. أمامَ عيني
ويظلّ رأسي محنياً إلى الأبد
وتظلّ يدي جريحةً
كيفَ أكونْ .. ومتى أكونْ
ما عدتُ حتى أريدُ أن أكونْ
ميتٌ ..
وإعدامي مستمرٌ إلى الأبد
![]()
الوطن ..
وأشياءُ أُخرْ
وهكذا يمضي الوطن
مؤلماً كنصلِ السكينْ
محبطاً كالمسرحياتِ الهزلية
ململماً كلّ ما يجدهُ أمامه .. من سخرياتْ
وهكذا يمضي الوطن
بشعبٍ أدمنَ اليأسَ ..
ورضى بالنومِ في المستنقعاتْ
لو كان الوطنُ رجلاً ..
لقلتُ له .. تباً لك ..
لجنونكِ وحمقكِ والفوضى التي تحدثها قدماكَ حينَ تسيرْ
ثم انزويتُ .. دافنةً رأسيّ بينَ يديّ .. وقلتُ كفاكْ
وهكذا يمضي الجميعْ .. إلى حيثُ لا ربيعَ .. ولا حفنة ترابْ
وهكذا نسيرُ مغمضي العيونْ .. مطبقي الشفاه .. بظهرٍ محني
ونذوبُ في أحزاننا .. كجنحِ فراشة
ونضحكُ على أنفسنا .. ومنها أحياناً
وهكذا يغدو الأملْ .. اكبرَ سخريةٍ في الوجودْ
ونعودُ نحلمُ بالغيابْ .. والموتِ المؤجلِ .. والشقاءْ
ونحسدُ الشمسَ .. والنملَ .. والضياعَ .. على ضياعنا
ونكلمُ المخدةَ فوقَ السريرِ .. عن أحزاننا الغريبةِ عنا
وعن بحرِ الدماء .. "هكذا كانَ شكله .. هكذا كانَ طعمه على قلوبنا"
وعن السوادِ الذي غطى بسماتنا .. والغبارْ
وهكذا نبحثُ بعيونٍ مسهدة .. عن طيرٍ أو بقايا زهرة ..
لنمضغِ أحزاننا بهدوءْ
وهكذا .. نتلوى .. في دوائر ليسَ لها انتهاءْ
والطرقْ ما زالتْ تبكي .. وقعَ أقدامِ الوطن.. خلفه
![]()
مشهدين لقطارٍ
واحدْ
(1)
من الصعبِ جداً تكونُ الحياةْ
تواريخَ حبٍ .. ودمعَ رحيلٍ ..
وصوتَ قطارْ
من الصعبِ جداً تطولٌ الحياةْ
بقلبٍ يريدُ .. وعقلٍ يريدُ ..
وسوءِ اختيارْ ..
وفرضِ اختيارْ..
ولا من فرارْ
من الصعبِ جداً تكون هناكْ ..
ولستَ هناكْ ..
يحيطُ يديكَ التباسُ الطريقْ
بدون قرارْ ..
قرارٍ تأجلْ ..
قرارٍ تغييرْ ..
قرارٍ كبئرٍ خلا من قرارْ
من الصعبِ جداً أظلُّ احبَُ
وتبقى النهايةْ ..
معادةْ .. كفلمٍ قديمْ
(2)
من الصعبِ جداً تكونُ الحياةْ
تواريخَ حبٍ .. وصوتَ قطارْ
وممشىً طويلاً .. وظلمةَ غارْ
وغاراً تناثرَ بينَ يديّْ
من الصعبِ جداً يكونُ الفشلْ ..
اشدَّ انتصارْ
وكلُّ الجروحِ .. نياشينُ عزٍ ..
معلقةٌ كهدايا "الكرسمسْ"
من الصعبِ جداً يضيعُ الحبيبْ ..
كخيطِ النهارْ
ورحلةُ بحثي تطولُ سنيناً ..
وأقصى رجاءٍ يصيرُ انتظارْ
وكلُّ الأدلةْ .. "خيالَ مآته"
و في قدميّْ تلاشى الترابْ
![]()
بصمَتكَ فقط .. وما تبقى حشو
بصمَتكَ فقط
.. وما تبقى حشو
هذه البصمة .. المطبوعةُ على قلبي
ككلمةِ سرّْ
لا يفتحها سوى إبهامكْ
وهذه الغربة .. بين نفسي ونفسي
الأبديةْ
كأبديةِ حبي لكْ
وهذا الترحالُ بين عينيكْ
يوحي بالاستقرارْ
وهذه المشاعرُ المكبوتة
تحلمُ بالإبحارْ
وموعدِ المطرْ
و"غبشةِ" الطيور
وهذا الطريقُ ما زالَ يغيرُ مكانه
كلعبةٍ في حاسبة
مكعباتْ
مربعاتْ
مستطيلاتْ
ودائرةٌ مغلقة .. تغلفُ الحنينَ إليك
في آخرِ الطريقْ
نجدُ النهاية
وحبكُ النهاية
وما تبقى حشو
![]()
فتعود إلى
الصواب
إنْ أنتَ
انتهيتَ .. فأنا اذكرُ حبيْ
وانْ كنتَ أبيتَ .. أنْ تسيرَ معي دربيْ
فأنا قدْ فعلتُ كلَ ما بوسعيْ
وما زلتُ أرجو .. أن تعودَ إلى الصوابْ
إنْ كنتَ بريقاً زائفاً .. فأعلمْ بأنيْ لا أهوى الحليَّ الزائفةْ
أنا أهوى الماسَ والفضةَ والذهبْ
فأنْ أبيتَ إلا أنْ تكونَ حليةً منْ خشبْ ..
فسأكونُ أنا الجواهرَ التي تحليكْ
إنْ كنتَ غبياً .. لدرجةِ أنْ تظنني ساذجةْ ..
وإنني اغلقُ عيوني عنْ رؤيةِ أخطائكْ ..
وإنني أصمُ آذاني عنْ سماعِ زلاتكْ ..
وإنني اجبرُ قلبي على أن يصدقَ كذباتكْ ..
فأنا إنما افعلُ ذلكَ بإرادتيْ ..
بانتظارِ أنْ تعودَ إلى الصوابْ
سأبقي القلبَ مفتوحاً لكَ ابدَ الدهرْ
وسأبقي صفحةَ الغفرانِ بيضاءْ
وسأظلُ .. يا حبيبي .. بانتظاركْ
لأنكْ حتماً .. يوماً ما .. ستعرفُ كمْ احبكْ ..
فتعودَ إلى الصوابْ
![]()
هذيان ما بعد
الانجماد
قلمٌ وورقةْ ..
وقصةٌ متجمدةٌ حتى آخرِ سطر ٍفيها
وأنا .. ما زلتُ أتعمدُ إيذائي
بأيّ سيفٍ متوفرْ
فسحةٌ صغيرة .. هي كلّ ما اطلبْ
عود ثقابٍ .. هو كلّ ما احتاجْ
ظلُّ شجرة .. سيكونُ اكبرَ من كلّ طموحاتي
وعيناكْ .. في آخرِ سطرٍ
تفتحُ رمشيها لي
![]()
عقد لولي
يمكن بعدني مو كادره أفهمك .. ومثل الطفل ازحف لأوصل ليك
يمكن بعدني أحاول أتعلمك .. ويمكن بعدني ما عارفه أرضيك
يمكن قصيدة ما كادره أنضمك .. وحقك تمامه ما كادره أوفّيك
صورة لحياتك .. ما كادره أرسمك .. صورة لحياتي .. ما كادره انطيك
عقد لولي وحبه حبه انضمك .. خوفي يتطّشر وانتْ كل الأمل بيك
يمكن طريقك بغيري يوهمك .. يمكن طريقي ما يقودن ليك
يلي مدن وبلاد عني تبعدك .. شوقي بكبر لبلاد صاير ليك
يمكن بعدني مو كادره أسعدك .. هيْ كلمه وحده وتستحي تجيك
والله احبك .. والله انشالله يسعدك .. والله احبك .. والله انشالله ينطيك
![]()
إلا من كانَ حبيبي
قد أداوي الجرحَ .. بجرحٍ جديدْ
قد أقولُ الفرحْ .. وهمٌ لا يفيدْ
قد أقولُ .. لا أبالي .. لا أبالي
ثم ارمي .. كلَّ شئٍ .. خلفَ ظهري
ارمي نفسي .. أنسى اسمي
ذكرياتي .. أمنياتي
لا أبالي .. لا أبالي
إلا من كانَ حبيبي
***
يا قدرْ .. يا مشواراً طويلاً, يا دربَ سفرْ
من حصاكَ ضاعتْ قدماي
وأغصانُ الشجرْ .. بعثرتْ شعري, وغاصتْ في يداي
ورجالٌ .. ونساءٌ
كانوا حولي .. راموا جذبي
لا أبالي .. لا أبالي
اطعنوني
اجرحوني
إلا من كانَ حبيبي
***
كيفَ يغدو الحبُّ يأساً
كيفَ يغدو الشوقُ شوكاً
كيفَ يغدو الحبُّ ناراً لا تنيرْ
ورذاذُ الشوقِ صخراً
كيفَ يغدو العمرُ حملاً تعجزُ الأكتافْ عن حملهِ
كيفَ يغدو الفاتحُ مستعمراً
والمحررْ .. سجاناً خطيرْ
لا أبالي .. لا أبالي
انثرُ العمرَ في أفقِ خيالي
إلا من كانَ حبيبي
***
كيفَ يبقى الجمرُ جمراً تحتَ المطرْ
ورداءُ العمرِ بردٌ وحريقْ
كيف يغدو الحبًّ اصعبَ متاهةٍ
والفراقُ اقصرَ إزاحةٍ
كيفَ يمكنْ .. لليالي .. أن تعودَ برداً من جديدْ
أن تعودَ .. سماً قاتلاً, وشوقاً يزيدْ
كيفَ أغدو .. ألفَ قطعة
ألفَ جزءٍ ..
ألفَ كسرةْ ..
لا أبالي .. لا أبالي
بالشظايا لا أبالي
إلا من كانَ حبيبي
![]()
سنة أخرى
كانتْ تلكَ السنةَ الأخيرة .. كما أسميتُها
ومرّتْ الأيامْ .. كالرياحِ المسرعة
ومرّتْ الوجوه .. كالأشباحِ المتراقصة
ومرّ عمري..
كالأوراقِ المتطايرة .. في يومٍ خريفي
وجاءَ الربيعُ التالي ..
ليعلنَ بأنها لم تكنْ سوى .. سنةٍ أخرى .. من سنينِ حبكْ
***
تحركَ الكلُّ في دوامة .. يصارعونَ حتى الذبابْ .. من اجلِ الوصولْ
وتحركتُ أنا .. باتجاهٍ مبهمْ .. كعلامةِ استفهامٍ وحيدة
وعيناكَ من بعيدٍ تلوحانِ .. كغروبٍ حزينْ
***
نقطةٌ حائرة .. هكذا وصفتني
مجردُ زائرة .. هكذا أجبتكْ
![]()
أسئلة معلقة على
جدران القدر
بي شوقٌ إليكْ
بي ضمأٌ إليكْ
ليتني ما كنتُ لأولدَ يوماً
كي أعبدَ صنماً بين عينيكْ
* * *
ابحثُ في الكتبِ القديمة
عن كلِّ الحضاراتِ القديمةِ التي عبدتْ الأوثانْ
كيف أنهوها .. بل كيف هم قرضوها
كي أنهي .. والى الأبدْ .. حبي لكْ
* * *
ليتني أقدرُ اليومَ على الرحيلْ
عن كلِّ هذهِ الجزرِ الخربةِ حولك
والموانئِ الممتلئةِ بحطامِ السفنْ
والأطلالِ التي جعلني حبكَ أعيشُ بين جدرانها .. كشبحْ
* * *
ترى كيفَ تكونُ نهايةُ المشوار .. تشبهُ بدايته
وكيف يستطيعُ أيّ بشرٍ أن يدورَ كلّ هذهِ السنين .. في حلقةٍ مفرغة
وكيف أظلُّ ضمآناً .. وبيني وبين الماءِ خطوة
وكيف تبقى الأسئلةُ معلقة على جدرانِ القدرْ .. بلا أجوبة
![]()
لا بأسَ أن ننام
.. في مدينةِ الأرقْ
لا بأسَ أن نعيشَ العمرَ مرتينْ
والحبَ مرتينْ
والهجرَ مرتينْ
وأن نموتَ مرتينْ .. مرتينْ
لا بأسَ أن نقطعَ البحارْ ..
سيراً على الأقدامْ
أو أن نقطعَ الحقولْ ..
سابحينَ في دموعنا
أو أن نمشي حفاةً فوقَ النارْ والأشواكْ ..
وصخورِ أيارْ
لا بأسَ أن نموتْ ..
بين الجدِّ والهزلْ
وبين حبٍ كالخرافةْ .. وهجرٍ كالصواعقْ
لا بأسَ أن تمطرَ السماءْ ..
على رمادِ أجسادنا
مطراً ازرقاً
أو بنفسجياً
أو برتقالياً
أو ابيضاً .. ابيضاً .. كقلوبنا
لا بأسَ أن نكونْ ..
أسرى حربْ
أو جوارٍ
أو مهرجينْ
أو شعراءْ
لا بأسَ أن نضيعْ ..
أو نفيقْ
أو نبدلَ جلودنا
أو أن نستجديَّ كرامتنا
أو أن نتملقَ السعادة
لا بأسَ أن نكونْ ..
أو لا نكونْ
أو أن ننهي حروبنا ..
بحجةِ السلامْ
أو أن ندفنَ رؤوسنا ..
بحجةِ وقتِ النومْ
لا بأسَ بعد ذلك
أن نبتسمَ .. لمرارتنا
أو أن نغازلَ الظلَّ على الجدارْ
لا بأسَ أن نزورَّ اسمنا
وشكلنا
ووضعنا
وانتمائنا
وحبنا
ما دمنا في الأخيرِ سننامْ
ونهجرُ مدينةَ الأرقْ
لا بأسَ أن يظلَّ السفرُ ..
دمعةً واقفةً في عينٍ تريدُ أن تنامْ
لا بأسَ أن ننامْ
لا بأسَ أن ننامْ
بانتظارِ موتنا القادمْ .. من مجاهلِ أفريقيا
صاخباً كالطبولْ
هائجاً كرقصِ القبائلْ
مشرعاً كلَّ الرماحِ ..
باتجاهِ قلوبنا
لا بأسَ أن ننامْ
لا بأسَ أن ننامْ
مادمنا .. لا نملكُ حلاً آخرْ
لقضيةِ حياتنا المعلقةِ في المحاكمْ ..
منذُ سنينْ
أو لمشاعرنا المحاطةِ بالسيوفْ ..
والحواجزِ الرملية
لا بأسَ أن نضيعْ ..
في غابةٍ في ألا مكانْ
لا بأسَ أن ننامْ
لا بأسَ أن ننامْ
ففي النهايةْ .. لا بدَّ أن ننامْ
![]()
و .. ط .. ن
بانتظارِ الواوْ .. لا تقوى الشفاهُ إلا على نطقِ الآه
بانتظارِ الطاءْ .. نتزحلقْ بدلَ الإمساكِ بالساريةِ في القمةْ
بانتظارِ النونْ .. تلغى نونُ النسوة بالعنجهيةِ الذكريةْ
بانتظارِ كلِّ ما يدورُ في فلكِ هذهِ الحروفْ
بانتظارِ الكهرباءِ الوطنيةْ .. نتساءلُ متى نجدُ الوطنْ
بانتظارِ المناهجِ الوطنيةْ .. نبحثُ عن الوطنيين بعد النقاطْ
بانتظارِ المصالحةِ الوطنيةْ .. نفجرُ أنفسنا في زوبعتنا
بانتظارِ كلِّ الشتلاتِ التي غرستْ بأسمِ هذهِ الحروفْ
نطويْ القاموسَ على .. أيامنا الضائعةْ
![]()
هل يمكن أن
تحبني
هلْ يمكنُ أنْ تعودَ لتحبني بعدَ الذي كانا
بعدَ سنينٍ انقضتْ آلاماً وأحزانا
هلْ يمكنُ أنْ نعودَ كما كنا...
ويعودَ لنا هوانا
هل أضحى حبنا مستحيلاً
وأضحتْ كلماتنا زوراً وبهتانا
هل أضحيتُ سجينةَ وحدتي...
ممنوعةٌ منكَ...
مسجونةٌ في بئرِ ذكرانا
وهل لغيرِ حبكَ ازدادٌ يومياً إدمانا
هل يمكنُ لكَ أنْ تعودْ...
وان تسمحَ لي أن أعودْ...
هل تمنحُ القلبَ اليومَ... أملاً وشريانا
أيها الغائب عن وجودي المعدومْ
طالَ الغيابُ وصارَ دمعيَّ انهارا
طالَ الغيابُ... وأنتَ تعلمُ أنني...
بلاكَ أموتُ وانتهي نارا
أيها النائي كأمطارِ الصحارى
إنني اذبلُ ولن يرويني سواكْ...
وان أمطرتْ أمطاراً فأمطاراً فأمطارا
لو كانَ بكَ ربعُ ما بي لكنتَ عدتَ
لو كانَ في قلبكَ نبضٌ واحدٌ يهفو إليَّ... لما قسوتَ
عاشقةٌ للسرابِ أظلُّ أنا
وتظلُّ رجلاً عصرياً أنتَ
لو كانَ في بعضِ روحي بقايا... لكنتُ عدتُ
لو كانَ في القلبِ مكانٌ للجراحِ.. لما بخلتُ
لكنتُ جئتُ... حاملةً كلَّ بقايايَ إليك
لكنني لمْ اعدْ كما كنتُ
لا تظنَّ يوماً أني هواكَ قد نسيتُ
لا تفكر أن عنوانك ضاع مني
او أنى لدربك قد ظللت
او أن حبك قد زال عني لحظة
او أن رسمك في فكري تشتت
أو أني لفضلِ عينيكَ قد جحدتُ
إني احبكَ... إني احبك .. إني احبك
وعن حبكَ لن أتوقفَ... وما توقفتُ
لو كان بك خمس ما بي لكنت عدتَ
ماذا أقول
انه قدري .. بل قدرك
انك رحلتَ
![]()
لأنني أحببتك ..
حباً
لأنني أحببتكَ ..
حباً .. أكبرَ من ألمِ البدايةْ
وخيبةِ النهايةْ
ومساحةِ القلقِ في داخليْ
وحجمِ الخوفِ المسيطر على روحي
ومسافةِ الغربةِ بيننا
لأنني أحببتكَ .. حباً .. فاقَ كلَّ أوهامي
وأزمنةَ الخرابِ الساكنةَ عمقَ أحلامي
وضبابيةَ طريقيْ
ويأسَ أياميْ
وسقوطَ كلمةِ المستقبلِ سهواً من مفكرتي
لأنني أحببتكَ .. حباً .. فاقَ إحساسَ الأنثى
وروحَ الأنثى
وقلبَ الأنثى
لأنني أحببتكَ .. حباً .. فاقَ امتدادَ اسطري
وخطَ الأفقْ
وضوءَ الشمسْ
وعصفَ الريحْ
لأنني أحببتكَ .. حباً .. بعنفٍ يفوقُ الإرهابْ
وهمجيةٍ تفوقُ التترْ
وعصبيةٍ تفوقُ القبيلة
وجنونٍ عجزتْ كلُّ المصحاتِ عن احتوائهِ
لأنني أحببتكَ .. حباً .. سيطرَ على كلِّ ذرةِ مني
وكلِّ ذرةٍ حولي ..
من كلِّ العوالمِ الواقعيةِ والافتراضيةْ
لأنني أحببتكَ كلَّ هذا الحبْ
كفرتُ بالحبْ
وأعلنتُ الحادي بهِ
وأغلقتُ قلبي بالضبةِ والمفتاحِ والشمعْ
![]()
ونظلُّ نمثلُ
موتنا
نزورُ عمرنا ..
نمثلُ موتنا ..
لنضيعَ في صمتِ النهاية
نغسلُ أيامنا بالقارْ
نصبُّ طريقنا بالدمعْ ..
والدمِّ .. والعرقْ
نهدمُ بيوتنا .. بأيدينا ..
نطعنُ قلوبنا .. بسكاكيننا
نغتالُ مشاعرنا .. في مقبرةِ عمرنا
نسبحُ بدمائنا
نرثي وطننا بالصمتْ ..
وبالحبرِ النازفِ من أصابعنا
نرثي حياتنا بكبريائنا
ونموتُ .. ونموتُ .. ونموت
ونظلُّ نمثلُ موتنا
نهربُ من أحلامنا ..
قبل أن تطلقَ رصاصتها علينا
نجثو على ركبتنا ..
مبتهلينَ لشقائنا
ونموتُ .. ونموتُ .. ونموتْ
ونظلُّ نمثلُ موتنا
يسيطرُ علينا عقلنا ..
يموتُ عقلنا ..
فيسيطرُ علينا العدم
يسيرنا نحو طرقٍ ليس لها وجودٌ ..
أو ملامحْ
نعتصرُ أرواحنا ..
قطرةً قطرةْ ..
علَّ في إحداها إحيائنا
ونبكي حزناً
ونبكي فرحاً
ونموتُ .. ونموتُ .. ونموتْ
ونظلُّ نقاومُ موتنا
![]()
وضاعَ المدار
أنا والضبابْ ..
وخلفَ عينيكَ حزنٌ غريبْ
وهذا النعاسْ ..
يلملمُ أطرافكَ الباقيةْ
بحلمٍ وحيدْ ..
نصيبْ ..
وتنسكبُ الدمعةُ الباقيةْ
دوارٌ يدورُ ..
بنفسِ المدارْ ..
مدارَ أوبئةٍ ساريةْ
وهذا الرمادْ ..
يغطي بقايا اليدِ الحانيةْ
يغيبُ الحناءْ ..
وتحتَ المغيبْ ..
يحلقُ جنحكَ نحوَ الضبابْ ..
بنفسِ المدارْ ..
ليرسمَ ليْ لوحةً للغروبْ
وبابٌ وحيدْ ..
يسدُّ الستارْ
غريبٌ على كرسيهِ مستكينْ
وعيناكَ تبدوْ خلفَ الزجاجْ ..
مدارَ شموسْ ..
وجاءَ الشتاءْ
غطاءُ الغيومْ ..
يغطيْ شموسكَ عنْ ارضيَّ
وهذي الشموسْ ..
تنثُ دموعَ غيابِ المدارْ
وضاعَ المدارْ
![]()
الأباتشي
والهمرات
في زمنٍ ما .. حينَ
كانَ الزمانُ زماناً يوماً ما
كانَ العشاقْ يحمّلونَ الطيورَ أشواقهمْ ..
وسلامهمْ إلى حبيباتهمْ
الآنْ .. نحنُ نحمّلها "للأباتشيْ" و "الهمراتْ"
في زمنٍ ما ..
كانَ العشاقْ تكفيهمْ شجرةْ .. تظللُ أحلامهمْ
ووردةْ .. تصفُ حجمَ الشوقِ الذي بداخلهمْ
الآنْ .. يصعبُ إيجادَ شجرةْ لا تحترقُ من وحشةِ مشاعرنا
أو وردةْ .. لا تبكيها جروحُ أصابعنا
في زمنٍ ما .. كانتْ كلُّ مقوماتِ الفارسْ .. رجولتهُ .. وحصانٌ ابيضْ
الآن على الفارسِ أنْ يبحثَ ولو في القمامة .. لتوفيرِ لقمةِ العيشْ
في زمنٍ ما .. كانتْ كلُّ مقوماتِ المرأة .. عينٌ وثغرْ
الآن مقوماتُ المرأة تعتمدُ على براعتها في التزييفْ
في زمنٍ ما .. كانَ الحبُ حباً
أو منْ يدري لعلهُ لمْ يكنْ
فمنْ يصدقُ الشعراءَ على أيِّ حالْ
الشاعرة
أفراح
الكبيسي
بغداد
amitheonlyone7@yahoo.com
![]()
جميع الحقوق الأدبية محفوظة للكاتبة وحقوق النشر والتصميم لموقع العنان