|
القيمة الثقافية تستند على الجوهر الثقافي للتركيب الانساني والمرأة مثال...
على رغم قلة الشاعرات العربيات وبالاخص العراقيات في تاريخ الادب العربي
والاسلامي ,
ولكنه كان الادب
ساحات خصبة لهذه القلة المعلنة بابداء احاسيسهن وتجاربهن,
وبقليل من التعمق
نرى ان هذه الاحاسيس والتجارب محكومة باخلاقيات تبرز الجانب التربوي والنفسي
الذي كون شخصيتهن واحيانا تجاوز بمفاهيمه حتى ابرز الدول المعاصرة في الابداء
وفي العرض من حيث المناهج والمبدئية والانسانية ضمن مركزية اخلاقية مبدعة لم
اجد الا البحث القليل الخجول للبحاثة حول هذه الخصوصية النسائية وانا المس
اجحافا لهن هنا وهناك ,لتوضع مثل هذه التبريرات على شماعة الحرية والقمع للنساء
اجتماعيا وهذا اسلوب الجري خلف اطروحات الفكرية الغربية التى استعمرت افكارنا
قبل ان تستعمر ارضنا , فلا تاريخيا تثبت هذه الاطروحة ونحن نرى الندوات
والمجالس النسائية , مثل
ما هولرجالات الثقافة في التاريخ الاسلامي والعربي .وبحكم التجارب الشخصية وما
يمكن استنتاجة من ارتقاء نسائي على مستوى العائلة او الاقارب او المعارف
والصداقات في الزمن المعاصر اجد ذلك الارتقاء الذي يحاصر بالخوف المطبق من
اطروحات معاصرة وليس قديمة لموروثات التعصب والتطرف الناتج من ارتكازات نفسية
لعقدة التخلف والعنصرية وهي مرتكزات لاتمت الى الاسلام او التاريخ العربي بصلة
وما هي الا امتدادات لسلاسل القيود التي احكمت العقل العربي رجالا ونساء وليس
فقط النساء .على رغم ما نعرف عن الكثرة الرجالية للشعراء , وقلة الشاعرات ,
ولكن اطرح ما يشبه التحدي ان مجتمعنا له من القدرات الابداعية الشعرية والادبية
كما ونوعا ما يشعل المنافسة في الساحة الادبية وهذا الطرح كما قلت هو تجربة
شخصية واطلاع ومعرفة اجتماعية اكدت ان هذه الحقيقة تعيش في ساحاتنا .واني قد
وجدت الادب وبالاخص الشعر المبدع مجالا حيويا لابراز مواهبهن الفنية ومترجمة
لهويتهن النسائية وتجربتهن الحياتية بين ان تكون ملحمات حزينة للتعبير عن
التراث الحزين
والمفجع لتراث مليء بالمبكيات والماسي والظلم والاضطها والفساد,وايضا بالنقيض
من ذلك وبين التعبير الصادق عن الحب وعفة المراة بين الايمان والوفاء للمحبوب ,
وقد تعمدت هذه التجارب بملحمات سياسيةوجهادية لمواقف اسلامية ووطنية وضحايا
وشهداء واستعمار وغربة, وان هذه المعرفة قد حكمتها العلاقات واسرارها والعهد
بعدم كشفها او اظهار الاسماء ولكن مؤلمة في نفس الوقت والانسان يعلم ان مثل هذا
الشعر والادب يذهب الى مدافن الذكريات ويقتل ابداعا في الساحة المعرفية ,
بالاضافة الى ما فيها ايضا من اطروحات فكرية تجعل المراة في طلائع المسؤليةالى
جانب الرجل بالتعبير عن الانسان والانسانية والدفاع عن الكرامة والايمان . وان
هذا الكم والنوع بالاضافة الى المعلن منه وهو القليل فان الكثرة النوعية تقبع
في حدود العوائل والمنازل والعشائر ولا سباب خارجة عن سيطرة الحقيقة الاجتماعية
للدين والمجتمع السليم .فالبحث في منزلة المراة في الادب او الشعر بالخصوص ,
يلفت نظرنا الى موقع الشاعر من طرف ومن طرف اخرالتعبير عن هوية المراة
كانثى انسانة في الشعر العربي, الى ان الباحث عليه ان يؤكد على هاتين النقطتين
في البحث مستندا الى بحث اجتماعي والى تجربة خاصة والى بيانات دقيقة لكي لايتم
دثر هذا الادب بين حصون الاحاسيس وقلاع المشاعر واوراق ياكلها الدود مستقبلا من
الاهمال والنسيان بحجة ان المجتمع رجاليا . فلابد من الايمان بهذه الحقيقة ان
الحياة انسانية وهي تشمل الرجال والنساء , ولا يمكن للرجل ان يعبر الا برؤية
انسانته في الحياة ان كانت ضدا اوكانت شريكة , وان ما اوردته اللغة العربية
وبالاخص في معجزة القران اللغوية هو خطاب للانسان, والمذكر يفيد المؤنث في
اللغة العربية الا اذا كان هناك خطاب تخصيص بحكم الخصوصية التكوينية فينفرز
الخطاب لتبيان الحقوق والواجبات, وهو ميزان العدالة الالهية واخلاقية الاحترام
والمنفعة المتبادلة في قوانين الحرام والحلال لتكون المراة انسانة ويكون الرجل
انسانا ولا يمكن استغناء اى منهما عن الاخر في العرف التكويني والسنة الالهية
للبشرية .وهذه فلسفة المنفعة السليمة للخلقة ,وان كا ن لهذا الاستغناء عن البعض
ان يكون, لما خلق الله الذكر والانثى ولجعل الارض مذكرا او لجعلها مؤنثا , وقد
عبرت السنة الالهية كما اورد القران لمفهوم هذا الاستغناء بالانحراف وقانون
الحرام في الفعل والمبدأ , وخير دليل على ذلك الخلقة الملائكية ذو الجنس الواحد
النوراني ,وهذه من دلالات الوجود الالهي ومعاجز خلقته في التنويع والاختلاف
والتوحد بالايمان في الحقيقة . ومن هنا فان ما تنطق به المراة لابد ان نؤمن انه
يختلف عنما يقوله الرجال والعكس صحيح وبالتالي فالحاجة لقول المراة دائمية في
كل شؤون الحياة وكل على خصوصيته وليس الانجرار حول ما يسمى بحقوق المراة
والحرية الشخصية برؤى الغرب والعولمة والحرية الشخصية . ان للمراة شخصيتها
وتعبيرها الادبي الذي نحن بحاجة اليه وتجاربنا تؤكد ذلك وبالاخص الشخصية من حب
ونضال وحزن وعلاقات وزمالةوصداقات وامومة وحبيبة واخت شاعرية ادبية وابداعية .
ولابد من ان اؤكد على الشعر , من ان المراة تجد الشعر اكثر مرونة وتاثير كفن
لورودها الى مملكة المشاعر والاحاسيس والحضورفي متنفس من العقل والنفس ,
وايضا يمكن القول ان الشعر من الفنون الادبيةاالتي شهدت التعبير الانثوي
النسائي لادبياتها. ولابد من التنويه ان التركيز هنا على الجانب الادبي اكثر من
الجوانب الاخرى , ولربما يشهد الغناء حضورا نسائيا بالمشاركة , فهذا لاينفي
الحقيقة التي نذهب لها في مقالنا على رغم لنا راي في ذلك من ان دوائر تتحكم في
ابراز جانب على جانب اهم من الاول كالغناء وملكات الجمال وكلا الظاهرتين وما
يمس بهما كرامة المراة من حيث مفهوم السلعة ,واثارةالغرائز .ان الادب العربي
وما تضمن من ادب مبدع عموما في الساحة النسائية , يمكن ان نقرا فيه ادوار
التاريخ وايضا محطات معاصرة للادب والشعر بالخصوص , ويمكن ملاحظة ذلك من ان
المراة قد وجدت الشعر ساحة التعبير الخصبةوايضا السهلة بحكم كيانها الانثوي
واختلافها التكويني عن الرجل لتعلن عن وجودها ان كانت في الساحات العلنية او في
ساحات السر والمعانات السياسية او العلاقة مع الحبيب. وان ساحة السر قد اتلفت
ابداعات مثيرة للاهتمام لاغناء الحركة الادبية والنقد ايضا . ومما يؤكد هذا
الواقع المدمر
لانسانية الانسان بالاضافة الى فصول الظلم والفساد العقلي او مفهوم التجاري
الاعلامي لاستغلال النساء , جعل الكتابة عن المراة من الكتابات الصعبة اذا ما
كان مقياس الكتابة عنهن مقياس مكارم الاخلاق وهو عرف التربية العربية اسلاميا
وعشائريا وحضاريا وقوميا وهذه من الطبيعة البشرية التي يتسم بها المجتمع عموما
وبالاخص مجتمعاتنا , فان ذلك على رغم صعوبة الكتابة او الاعلان عن الاسماء فانه
يجعل حضورها حضورا هامشيا , وهذه من سلبيات الارتقاء الادبي وايضا حتى الفكري ,
بالاضافة الى ما يمكن ان يثيره الرجل في الساحة ضد المراة من افتراءات بسبب
ابداعهن او تميزهن مما جعل الخشية قائمة في النفس الانثوية , تصل الدرجة وكما
عشنا الى درجات التهم والكذب والتعرض بهن زورا وبهتانا , ولا اقصد هنا ان
تسترجل المراة بحجة الحرية والمساواة فان لها كيانها ولابد انها تعرف انوثتها
كيف تتعامل مع الحياة في حصنها المنيع من الاخلاق. فان استرجلت تضيف رجلا اخرا
الى المجتمع, والرجال كثيرون ,فالمجنمع بحاجة الى توازن كيانه وانا ابحث هنا في
الجانب الادبي واخص احيانا الشعر.
ان ما حصل من تغيرات في المنطقة وبالاخص ساحة الوطن العراق وهي تغييرات اساسية
في الحياة السياسية والاجتماعية والدستورية واللوائح الرسمية مما يؤثر بكل
تاكيد على الشعر والادب من متغيرات وبروز اليات جديدة من التعبير وبالاخص في
جانب الصراع الحضاري بين التنافر والتلاقح ما بين الشرق والغرب وبين مفاهيم
العالمية لاطروحة الاسلام والرؤى العربية كخصوصية لعدم الاندماج او الاستنساح
وبين اطروحات العولمة الامريكية ومنافستها الغربية, وهذايسبب ايضا التنوع
والتقدم في رؤى الافكار النقدية ومستويات التاثر لنماذج الاعراف والقيم ومعايير
السنن الحاكمة على فضاءات الادب والشعر وانها تدخل الواقع والنساء ايضا في
مرحلة جديدة من الواقع وصراعاته , وبالاخص في الرؤى الخطرة التي تشكلها الكثير
من القوانين والطرح الفكري استنادا
على تشريع الحرية الشخصية وحقوق الفرد. على رغم رفض الكثيرين من المختصين
لنظريات عدم وجود فن رجالي او فن نسائي في كل المجالات وان الثقافة عموما هي
متوحدة في المصطلح ولايوجد هناك ادب انثوي او ادب رجولي , فان هذه النظرية
قاتلة لخصوصية كلا الطرفين وفيها من الانحرافات الخلقية التي تتعارض مع الخلقة
من ان هناك امراة لايمكن ان تكتب مثل الرجال وان هناك رجل لايمكنه ان يكتب مثل
النساء . فلابد من الاهتمام بالهوية الانثوية في مجالها ولها موازينها حتى
القانونية والتى لم تدركها حتى لوائح الامم المتحدة وحقوق الانسان , وايضا هناك
الهوية الرجالية والتى ايضالم تاخذحقها الانساني في تكوين المسؤلية الانسانية,
فان الخوصيات خلاف ما يطرح الواقع وهي من ملك الاختصاص الثقافي ومنه الادب
والفن وحتى السياسة,, فالقيمة الثقافية تستند على الجوهر الثقافي للتركيب
الانساني والمراة مثال على ذلك ,وليس مجرد الجوهرالثقافي كجوهر ثقافي ,
فماذايعنى هذا التجرد في عاطفة النساء ومسؤلية الرجال؟ ., وهذه هي التجربة
والحقائق التاريخية
لمفهوم الانثى والرجل وهي حصيلة حياة كل امراة . وقليل من البحث في العلاقات
الشخصية والخبرة الادبية حتى المعلنة منها نلمس بالفعل هذا التعبير والهوية
النسائية الحقة لخصوصية لابد من احترامها في الشعر وهي خاصية لاتعني العربيات
لمفردهن فهي خاصية انسانية تكوينية تؤكد على الفطرة الالهية في التكوين
الانساني ومميزات كل خلقة بين الرجل والمراة . ان الاثار الثقافية الانسانية
الخاصة بالمراة تثبت هذه النظرة التي احتواها الادب النسائي ان كانت حماسيات
برؤى الاحساس النسائي والتي شكلت له واقعية من هوية المراة المؤمنة او المجاهدة
عموما اوحماسية الحب الى درجة التضحية , وقد استخدمت المراة هويتها الاصلية
وخصوصيتها في الحماسة دون الاستعانة بالرمزية او الحركية مثل الاسماء المستعارة
في يومنا هذا في المواقع والاعلام , مما كان التاريخ يلفت النظر وبقوة لهذه
الخاصية الى جانب النجاح في الواجبات العائلية دون تقصير او تفريق في التعريف
او المهمة كمسؤلية للمراة. وقد قاومت المراة مظاهر الطرح العرفاني والصوفي من
ان المراة مظهر من مظاهر الهوى والنفس الشيطانية , لتؤكد ان هذا الطرح بعيد عن
حقيقة خاصيتها الانثوية وهويتها الانسانية و حيث ان الهام التقوى والفجور قد
الهمه الله عزوجل بالنص القراني للانسان رجلا وامراة دون تميز ليبقى الجهاد
الاكبر في النفس لمفهوم ..قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها ... وهو خطاب
عالمي لايخص طرف دون اخر , ومن ادوات هذا الجهاد الادب ومنه الشعر , وعودة
بسيطة لادلة هذه الحقيقة تبرز النساء العرفانيات السويات الاديبات , وهناك
امثلة كثيرة لمثل هذه النساء, دون تخصيص او على مستوى العلاقات للمعرفة الشخصية
والقابعة في السر, وبالتالي ان حقيقة البحث لابد ان تؤكد خلاف رؤى الادب
الغنائي من ان المراة مفهوم خيالي او انها مستحيلة الحصول عليها كنوعية اخلاقية
او انها غير وفية . فان هذا التخصيص السلبي لايعنى بها المراة لمفردها بل للرجل
حصته .وان مثل هذه السلبية ليست هي المفهوم الغالب بل هي ناحية في الشخصية
الانسانية يحاول كل من المراة والرجل عبر اساسيات التربية والثقافة والدين
التخلص منها, وهذه
هي ميزة بناء الفرد لنفسه وخاصة المراة . فهي بالاضافة الى كونها رمز انساني
يجمع الجمال والخيال فانها ايضا لابد ان يعتبرذلك لها ميزة , لان لمثل هذه
الخاصية التكوينية دافعا نحو الابداع الانساني من وفاء واخلاص وتضحية وامومة ,
وليست معشوقة خيالية او بطلة تجارية او رمزا وهميا للغريزة بعيدا عن حقيقتها
ونحن نقرا مثل هذه الملاحم السلبية في الادب , وهي تختلف عن ما تعيشه التجربة
الحقيقية لاي انسان منا ان كانت مع الحب او الام او الزوجة او الاخت او الحبيبة
, بل انها كتابات تظهر بها التجربة الضعيفة , وبها روح الانانية الرجالية .ان
للمراة ثورتها, وهي تعزز الفطرة من السنة الالهية ان وعت مسؤليتها, وان صفة
التمرد او العنف لها مايبررها فيكون التعبير الثقافي المستند على مبادىء سوية
صحيحة تفعل القيم الانسانية نحو اكتشافات جديد للفطرة وكيفية التحكم بالحياة ,
لتحول الانا الى تفاعل المحبة والالفة والحنان والتوحد والانزواء الى اسس
للاطلاع والمعرفة واغناء الاجيال , والفصول الباردة ما بين العاطفة من حرمان او
ياس الى
امال وانفعالات ايجابية , ولتجعل المواجهة مع الواقع ليس بمعنى العصيان بل تجدد
الرؤى نحو العفة والثراء الانثوي خلاف النظريات المحاكة ضد قيمة وكرامة المراة
, وان مثل هذا التصور هو الذي يشكل حضور النساءفي انسانية البشرية واستكمالها
بعيدا عن حاجات الانحراف والتحريف .ان في صراعات الادب المعاصر بل في صراعات
المعاصرة للافكار, نحت منحى الاجتماعي والسياسي والهموم الوطنية والقومية
والانسانية عموما وهي مواجهات الثقافة للاطروحات العالمية من هنا وهناك , وما
ذهبت التجارب الفردية من منحى المتغيرات الشخصية الانسانية , ومؤثرات الازمات
عليها من حروب واحتلال وتداخلات المصطلحات بين الارهاب والجهاد دون وجود تعريف
مسبق لها حتى على المستوى العالمي, وانا اخص بالذكر الجانب الادبي .اذا
فالانسانية ان كانت مؤنثة او مذكرة وفقدان اي منهما يحدث خللا تكوينيا فكريا
وحتى عقائدي في حركة الفكر والعمل ,وهي تجد المضادات المختلفة في الثقافة
العالمية الى درجة الماساة التي لامبرر لها ان كانت الرؤى انسانية حقا . ان مثل
هذا الموضوع
ربما يؤدي الى الابتعاد العلني بسبب التداخلات في المفاهيم لمهمة الاديب فكيف
بالمراة , ولكنها تبقى تنزف ابداعها اما باسم مستعار كما نعرف في الاعلام
والمواقع او انها تحبسه في ذاكرة الاسرار او لشخص ما تاخذ عليه المواثيق
والعهود ان لايبوح بها , فتكون محرقة في الظلام ومدفنا انسانيا للابداع , وان
مثل هذا الواقع يحرم الانسانية من فرصة المساهمة من التحرر من الازمات ,لان
المراة اعرف بهويتها عندما تعبر عنها في الادب واخص الشعر. |