صفحة الشاعرة

هدير البحر

 naomittr@yahoo.com

للاطلاع على ترتيب الشاعرة ضمن سباق الأدباء وتسجيل رأيك

رجل من مدينة الهروب

لا أحد يفهم هروبك
فأنت من مدينة الهروب
وإلى الهروب تنتمي
لا تعترف بالحب
ولا بالنرجسية
بل ديوانك الهامشية
أنت كنت القاضي... والشاهد
ولجنة الحكم...
وكلهم معقدون
أنت لا تعلم
تدين كل شيء
حتى نفسك
وقرار هروبك ... صادر قبل صدوره
ألم يسبق لك ... أن زرعت وردة
أو تأملت ابتسامة طفلة
لأدركت عنذئذ حجم معاناتي
أنت من مدينة السراب
ليس فيها أي ورود
ولا لأي شاعر أي ديوان
لا تفهم معنى الطفولة
ولا حكمة الكهولة
لا تحب الربيع.... الشمس
كيف ... وسماء مدينتك ضبابية
منكمشة كما تنكمش قشرة رمانة
سوداوية....
لم تجلس يوماً في جلسة علنية
وتصرخ بما تريد بكل عنفوانية
وأمام الجميع
تحدثت بكل هدوء وروية
لم تكلف عناء صوتك
مادمت أدمنت العشق
بطريقة متحضرة
تحب فقط بصوت
يرتدي أروع الأساور
يحمل في أعماقه أظافر
اغتالني.... مرات
وشنقني ....مرات
آخر مرة بهروبك
ولكن هده المرة
شنقتني بصوت عال
يبدو أنك تستهوي
شنق النساء بصوت حالم
يحمل الفرح بداية
وجسدا مفعما بالطعنات نهاية
وحينما تدق أجراس الرحيل
توقف تلك المسرحية بأسلوب هزيل

 الحل الوحيد .....لمعادلة شرودي

لا يزال صوتك حالماً
كما كان....
كان جزء من هديري
يحل معادلة
قلقي وشرودي
يرحل بي إلى كل الآفاق
لم تعد تحتل تفكيري
فقد خرجت بلا عودة
أخذت كل وثائق سفرك
وكل تاريخك
قد أكون أموت عشقاً
لكنه أفضل
من أن أموت حرقاً
بنيران هروبك التام
جمودك التام
أنت تتشقق كل يوم
تسافر كل يوم... كل لحظة
وتتركني لموقد الشتاء يحرقني
وأضيع وحدي في نطاق همومي
قد رحلت دونما عودة
تركت دياري وموطني
تركت تاريخي وميلادي
نسيت كل الأمكنة
كل الشوارع والأرصفة
حتى العصافير طردتها
وذاك الربيع.... وصل إلى اللارجوع
سأكون بخير ...
لست تعسة
بل بجرحك سأكون مشرقة
وسأكون دائما في صحوة
وأدع شمسك تغرب
وتغمض شمسك عيناها عن حياتي
ويوم تغمض عيناك
ستجدني نائمة في أعماقك.........

 جنون فوق الاعتياد

مثلما أعتدت أن أصحو كل يوم
مثلما اعتدت فنجان قهوتي
مثلما اعتدت نبضاتي وأوردتي
مثلما اعتدت صراخ أفكاري
وألحان كياني
التي تعزف لك وحدك
أعتدك....
اعتد صوتك الندي
وهو يأتيني كل صباح
عبر أسلاك جامدة
لكنها تحمل لي كل دفأك
وتهمس في أذني بكل ود
صباحك سكر حبيبتي
اعتدت السكر
واعتدت كل شي
أنت فيه
ما طعم الحياة لا سكر
بلا دفء حبك
بلا جنون عشقك
اعتادت أذناي
طرقات ذاك الباب الخشبي
لتعلن قدومك
دقات دافئة هامسة
اعتادت الطرقات رؤيتنا معاً
اعتادت المياه
تجرعنا لها معاً
وتلك الكنبة
اعتادت أن تضمنا معاً
صرخت الأسلاك الجامدة
وصرخ ذاك الباب الخشبي
صرخ الزمان والمكان
أين دفأك ؟
اعتدت وجهك يأتيني
بين نغمات الصباح
بين همسات ضوء الفجر المباح
في زحمة الطرقات
في زمن ضياع الأمنيات
اعتدت رؤية ابتسامة
تحمل كل عشق وجنون
تحمل دفء قلب حنون
اعتدت ملامح شرقية
دائما معي.... دائماً
في الصحو والمنام
لكنها أضاعتني
لحظة ضياع أرق الأحلام

 نزف عيون الكستناء لرجل بجمود الشتاء

أنت رجل مستريح
مستريح لدرجة الملل
مستريح ككل المسرحيات الفاشلة
ككل القصص التي لا طموح لها
ككل الرسائل الضائعة
بدون عنوان
بدون انسان
لا تقدم... لا تقهقر
بدون طموح ... بدون قلب ثائر جموح
جامداً أنت
لا تدرك شيئا
من الانفعال
من الانفجار
لا تعلم
كم من الثوران
كم تحمل تلك القلوب
كم من الاشجان
تحمل تلك العينان
لم تعرف يوماً
الغضب، الإنفجار، البركان
والحـــــــــــرية
فشل .... يقطعه سيف الانتظار
الحب لا يعرفه إلا الثائرون
والحرية سيف في يد الأحرار
أنت راضِ مستريح .... مستريح
لدرجة الجريمة
تلهو بكل الأوردة...
بكل العيون الثائرة
أنت فقط في حالة إنتظار
وستظل طوال الدهر ... في انتظار
انتظار اللامنتظر
كما ينتظر المقعد من يبالي به
وإن غاب عنه......... علاه الغبار
اعطتك عيون الكستناء
مفاتيح الحياة
ولم تعي شيئا
لم تحارب لأجلها
لم تذق طعم الإنتصار
وكنت دوماً......... للأسف في حالة إنكســــــــار
*************
أحمد الله كثيرا
أنك قلب دافيء
لكنك لست برجل دامي
يثيره التمرد
يقتله التندد
يسكنك الرماد
ويعلوك غبار الضعف
برغم ما يعتريك من عناد
تأكل ما حولك
لا تبحث ... ولا تقاتل لأجل دفئك
لا تحترق لأجل الجنون
لا تجروء ...
بل لا تستطيع
أن تعتلي أعلى جبل في مدينتك
وتصرخ بملء إرادتك
أحبــــــــها
أدمنت العيش
بين طحالب أفلاكي الرطبة
وكنت دوما أحميك بين أضلعي
وأخاف عليك
خوف أم على وليدها
أدمنت الدوران
في الفضاء الناقص
أدمنت الوقوف
في نقطة فراغات الفيضان
ولكـــــن أميرتك الحزينة
رحلت في نيسان
رحلت في هدوء البستان
وهي تعانق عشقها
وهي تدفن جنونها
وهي ترتدي
إكليلاً أبيضاً
وضعته حول قلبها
وأنت ..........
تركتها ترحل
والزمن رحل بها ملايين السنين
في لحظة....
في لحظة أخذها فوق ألواح الأمواج
وبين الرمال المتحركة
وهي تنتفض فقد تركت رجلاً أحبتها بجنون
رجلاً لم ولن يجروء على اعلان حبها........

 التجني على قلب الكستناء

هبت رياح عصفت بكل ذكرى
بكل لحن شجي
غردته طيور الكستناء
في ليالي ذاك الشتاء
خذني بحلمك أيها الشتاء
حتى لا تعبث بقلبي رياح الشمال
ولا تندهش إن تسربت بين جفوني
كل دماء الكستناء
لم أعد أقوى على مجاملة دفء الشتاء
دفء يغلف جرح شديد الرياء
قد سكنتني الخيبة والاستياء
لم أعد أقوى على الإخفاء
فقد تحولت كل السنابل
إلى رماد ورياء
وتحولت الحياة
إلى مسرحية هزلاء
لم يبق شيء......
لا ماء ........ لا شجر
لا زرع ... لا شعر
فقط سكاكين الرياء
تخترق العواطف
لم يعد هناك اثر لها
فقط ما تبقى هو العواصف
لم تعد لأحرفها وجود في قاموسي
فقد شطبت كل الأحرف الدافئة
كل القواميس الشامخة
***********

ضاع زمن التمني
ولم يعد لي حق التمني
فقد اتقد ذهني بذاك التجني
تراني أين كنت ؟؟
أفي غيبوبة كنت شاردة
أم في رحلة خارج خارطة أزماني ؟
هل استرد الزمن الضائع ؟
هل استرد ما ضاع مني
وإن تراجعت الخطى
وعادت عقارب الساعة للوراء
هل امحي جراح قلب لن يندمل...

 ثلاثية إمرأة


في التابوت
أنين إمرأة محنطة
لأنها رفضت أن تعيش
حياة ما فوق التابوت
لا مفر من الاختيار
تحاول أن تخنق بقية صرخة
وصوت بلا أي تعبير
الأرض رماد
وتحت الرماد
لوحات بلا ألوان
حتى الأبيض والأسود
فقدته....
لم تدر أهمية الألوان حتى فقدتها
من مسامها يتفجر النحيب ... المرارة
لكنها لا .... لا .... أبداً لن تهزم
كأنها تسخر من حياة ما فوق التابوت
كأني بها .... تقهقه بسخرية
تثير جنون الأرواح الفارغة
كمن يحطم جداراً
كأنها تحاول
كأنها تجتاز جسراً ملغماً
كأنها خائفة على ذات مشتتة
كأن في أنينها نشوة فرح مكتوم
إنها تريد الانطلاق .... التعبير
أن تحطم شيئا
أيصل لأسماعها صدى
صوت يتكسر
لينكسر المواء الذي بداخلها
صمت قاسي داخل التابوت
كأنه يحمل المفرقعات
يتفجر مع الكلمات التي بداخلها
الواحدة.... تلو الأخرى
وسط الهدوء الدامع
تشيح بوجهه لتخفي أدمعها
كأنها تغافل أعين الغرباء
ممن هجروا وطنهم .... لسبب أو لآخر
استعبدت تلك الومضات المضيئة
وتلك اللحظات البريئة
كلما وصدت باباً
تتلكأ أمامه...
كأن هناك ما تود قوله له
ولكنها تبحر صمتاً ... بلا مجذاف
ولا قارب ... فلا تصل لأرض
هل حولتها مهمتها الإنسانية
إلى حجارة شطرنج شيطانية
هل فقدت ملامح وجهها
هل تحاول نسيان
سقوطها المفجع ...
تبدل اللون الأخضر
إلى رمادي حزين ....
نسيان أن الحقيقة ..... هي فوضى الوحل
قتل الخوف الليل
صار الليل يدرك كم هو وحيد
وحيد........ وعاجز
فهو وحده في التابوت ......
فتلك المرأة خرجت للنــور

 عزف على قيثارة الالم


أمد أصابعي
أتحسس مكان جرح
كم هو مخيف منظره
لم أنظر إليه
بل تحسسته بأناملي
وآه ماذا وجدت
وجدت بأغوار جرح دامي
عسل طبيعي
ودفء غني
وآه ...
لحن بالأعماق
يداوي جرح العشاق
ينير دروب التائهين
يرشد قلوب المساكين
وليس هناك من مسكين
غير صاحب ذاك القلب الحزين
يحمل بيد حمامة سلام
ترسل أحلى الأنغام وأرقها
واليد الأخرى تتحسس
جرحاً ما أبشع مرآه
يحمل في قلبه الاثنين
ألم ينزف وبلسم للموجوعين
يحمل الشوق والأنين
ولو تمنى لأحبه مرتين
من يراه كيف هو يمضي هنا وهناك
لقال ذاك أسعد الموجودين
لكنه إنما كان
يعزف على قيثارة ألمه
ليسعد الموجودين............

 أفراح محتضرة

اشتعلت النيران بقلبي
ارتفعت الأعلام منشدة رحيـل رحيل
وارتفعت الرائحة تملئ أنفي
تمليء حياتي
وحبه يمليء كياني
وعشقه يملىء وجداني
صرت كميت ينشر كفنه
بكلتا يديه.....
طيور النورس تنشد
لحن معتقل سجن نفسه
لحن قاتل قتل حياته بيده
اختفت زقزقة عصافير الصباح
واختفى عازف الليل
كما اختفت احلام لم تكتمل
فقط هدوء ... يحتلني
وشيئا يخنقني
واحتجاجا يحرق عيناي
واعصار ميت بقلبي
هكذا رسمنى الزمن
وشم ألم ...
كم حلقت فرحا
وظننت أنني والزمن
قد تصالحنا
ولكـــــن
هيهات .....
قد خنقت فرحتي بيدي
لأني ابدا لم أكن يوما
إمرأة ضبابية.... ولا بلهوانية
احبك حياتي كلمات اهمس بها
عبر اللحن الكئيب
الذي عزفته يداي
والذي تنشره كل الطيور
مرددة في كل الأزقة
رحيل..... رحيل......

 مـــوج الهديـــر

تركني ليلتين
بين خوف وأنين
أعاني الاثنين
شوق يحرقني
وقلق يسحقني
وأنا أجدني ضعيفة تائهة
في براثن الشك والهجران
أيا فؤادي المعذب
أين حبيبا
سرقك أيام وليالي من الزمان
أين من أهداك الفرح في ابتسامة
وزرع العشق كعلامة
اعشق محيا ذاك الرجل الشرقي
الذي عشقني حقا
وأحبني حقا
و أخاف أن يكون
قد أضاعني حقا......
*******
أهديته قلبي مرتين
مرة كصديق وفي
وأخرى حبيب شقي
فأيهما سيبقيني
وأيهما سيعتقني من ألمي
وأيهما سيحن على فؤاد متيم
أيتها الملامح الشرقية فيما وجومك
فيما اضطرابك
فيما يعلو صوت هديرك
في صمتك كلام
وفي كلامك صمت ووجوم
فيما تشرد تلك العيون
وأنا أتوه في بحر السواد
دونما قارب ولا ربان
فهل تعتقني تلك العينان
هل تخبرني عن سر ذاك الإنسان
*******
لست بضائع مني
ولا بعاشق أضناه التجني
ولكن حفنة ظنون
قد أربكت تلك الجفون
طوال تلك السنون...
أحبني حبيبا شامخا
وودع ترددك وخوفك
اطلق العنان لصوتك
لدفئك لقلبك
فإن في قلبك
مدائن عشق صارخة الجمال
رأيت حدائق بابل
راااااائعــــة
الاهرامات ........ عظيمة
و.........ووووو
ولكن ما رأيته بتلك العينان
يفوق الوصف والبيـــان

 لحظة ولادة قيصرية

إنهض .. أخرج من عالمي
لملم أوراقك
وتلك المبعثرة أحرفك
لا تتركها تحيك
لكياني معطفاً من شجن
نسيت أبعاد أفقي
في متاهات أرضك الملغومة
فلا تتركني أسافر
إلى جزر الحلم
فالحلم هو قاع بلا قرار
مثلما حبك إنفجار بلا قرار
مثلما عشقك إعتقال وإنتحار
لن أُبيح كل ماتتمنى
وسألفظ كل إنفجاراتك
أيضاً .. إلى قاع بلا قرار
واليوم ...
القلب مجروحاً حتى القاع
وكان الدم الأحمر
يجتاح أمنياتي
يجتاح مساماتي
يجتاح أمسياتي
قذفتني أشواق دامية
خارج أسوار واهية
الان...
تحطمت تلك البروج الذهبية
وتلك الأصابع الثلجية
تغلغلت داخل جرح سري
لكنه لن يحمل الموت
فمن يكتب نبضه على ورق
يحمل في أوراقه هذه
ذبحته الصدرية..
والليلة رحلت
مع سرب حمام إلى أرض الحرية
وتركت لذاك العاشق كل الأبجدية
ولكن ريش الحمام
صبغت أطرافه
بدماء استثنائية
واحترقت كل أزمنتي
في عيناي الكستنائية
رحلت أحمل قصيدة مطعونة
في كفي المدمية
هذه الأحرف ولدت ولادة قيصرية
كان الألم يرافقها طوال سنين
وكان من المفترض ان تكون طبيعية
ولكن الليلة انطفأت الأنوار
ولم تعد تلك الفراشة البحرية
تحلق بتلك الجناحين ذات الألوان الخرافية
فتمت الولادة قيصرية
مات الجنين...
مات الأمل
في لحظة ولادة قيصرية
مات الألم الربيعي
وسط اختلاطات الافكار العصرية
تبعثرت خزانة أحلامي
ومات عصفوري البنفسجي
وهو يلفظ اسمه
اختنق جسده بأحرف
أدمت فؤاده
ماذا بقى إذا....
بعد أن تناثرت أسراب الحمام
وماذا بقى من بلدتي
ومن هواتفي
ومن دفاتري
ومن رسائلي
ومن كلماتي
ماذا بقى من هديري.......
ضاعت كل زاوية أكتب فيها
وهاهو الهدير يدفع ضريبة هديره
ودفع المزيد عن كلماته.... عن نبضاته....

 طائر على شجرة الكستناء

أيا طائر منتشي
حط على شجرة الكستناء
أي شوق يحمله
وأي اعياء يتعبه
وأنا التي كانت تعلم
ما يُسر وما يعلن
الان ... لم تعد تدرك شيئا
برهن التاريخ على ذلك
قبل غزو الشتاء
إن قلت الحزن يقتلني
فإنه لرياء
ولكن ...
كيف لم أحزن... ولم أفرح
كيف في ثانية مات شعوري
وأنطفأت نيران شوقي
فالذي رهنت العمر عنده
ألقاه على الأرض
كجريدة قديمة...
أو زهور ذابلة
لم يفاجئني الأمر
فحين طالعت الجريدة
مات كل الأطفال في مدينتي
وتمزقت كل الأثواب المرصعة
وتحطمت أعواما وأعواما
من الدهر..... في لحظة
لكن ماتوا أطفال في مدينة
وولدوا في أخرى
لذا لم يقتلني الخبر
فهاهو طائر حط
على شجرة الكستناء
يبحث عن هدير أضاعه
جالساً يتكأ حزنه ويمضغ ألمه
ويبحث عن أثر ليحلق وراءه
من جديد....
إنه يعشق الغروب
ولا يحب الفجر
فجر جديد على أرض جديدة
لكن حتى لو غادرنا
تلك الأرض
فيما انبلاج الفجر
إن كان الفجر لا يدخل ماقينا....

 رجلا في اللاوجود

مالذي يمكن فعله ؟!
وكتاباتي نقش على ظهر الزمن
وأشواقي عطر نسائم الكون
مالذي يمكن أن أفعله
إن يكن قلبك مجذوباً
ومسلوباً
ليس بإمكاني إقناعك بالحب
يا رجلاً... يبثني حبه اللامثيل
يحيطني حبه... أنفاسه ... خطواته
توقف رجاء ... توقف
كيف تعشق أرضاً حتى الجنون
وأنت ليس باستطاعتك البقاء فيها
في الحب ... أيها الرجل المتعب
يهون كل شيء...يسقط كل شيء
ولا يبقى شيء سواه
لست أدري كيف تعشق الوجود
وأنت في اللاوجود؟؟؟؟؟
الحب والجنون
والعبث المسحور
و.... و....
أبدا الحب ليس محطة ربيعية
نتوقف عندها
ننهل من عطرها ...
ونحن نرفع راية الرحيل
لا ... يا عزيزي
الحب إعصـــــــار
يقتحمك بجنون..
يجعل كل شيء رائع بجنون
ولا يبقى سوى الحب
الحب ....ثم الحب.... ثم الحب

 عينين .... احترق فيها الهدير

قرأت لغات ... ولغات
لكن لغة عينيك
غير كل اللغات
قرأت ...وقرأت ...وقرأت
لكني قبل أن أقرأ ملامحك
لم أفقه شيئا
لم أقرأ شيئا
لم أكتب شيئا
فقط عيناك... فقط وجهك
أول كتاب تقرأه عيناي
أول إنسان سكن جفناي
لم أعد أملك من أمر
ذاك القلب شيئا
مهما ارتدت ملامحي
من أقنعة
مهما وقفت بأعالي الجبال
وارتديت ثوب الحرية
والتعالي....
فأنا بأغواري
مدينة شيدتها ...بعيناك
ورسمت طرقاتها... بيداك
وزرعت ورودها ...بأشواقك
وكونت حضارتها.... بدفء حبك

****
قرأت في عينيه ...
الالاف الحكايات
الالاف القصص
ولا أعرف ما قرأت
ولا من أين بدأت
سألته عما وجدت بعينيه
فوجدته لا يعرف شيئا
أي مخبأ أختبأ فيه
كل ذاك الشوق
وتلك الأدغال
التي دخلتها
تهت في أراضيه
بين بحار ... وغابات
لكني ماوصلت لشيء
فقد ضاع مني كل شيء
****
في عينيه وجدت أرق القصص
وأجمل الحكايات
حلماً... جميلاً
كل ذلك
سحرني بأجمل الأسحار
وأخيراً... مضيت
حملت في كفي قلباً
سألني كل الحاضرين عنه
فأجبتهم
أحمل في كفي ماليس ملكي
أحمل في قلبي عشقي
أحمل في دمي جنوناً صارخاً
لمن لا يعرف شئيا........

  بدونك حياتي
ضــائعة
دماء قلبي تناديك
تهتف بإسمك وحدك
ضائعة أنا دون هواك
تائهة أنا دون محياك
عيون قلبي تمضغ ألمي
وعيون لحظاتي
تسحق أملي...
كنت أسرقك من زمني
كنت أملك زمني
وأملكك وأملك
كل أناشيدي
الآن أسرقك من ألمي
من شجني
من غبار ألم بدماء قلبي
وأنا أحاول تدفئتك
أحاول إبعادك
عن ذاك الصقيع القادم
فقد غزا المدينة
إعصار ...........
هل سيحطم مدائن العشق ؟
هل سيحيل اللون الكستنائي ؟
إلى رمـــــاد.........
هــــل ......... وهــل
وأنا خائفة عليك
خوف أم على طفلها الرضيع
لهف قلبي على حبيب قلبي
تاه بين قلبه وبين دربه
وأنا ضائعة بين شط مراكب
ضعنا تائهين .....
هل أسرقك من قلب ينبض بك...
هل أسرقك من نبض يحيا بك..
قًتلت مرتين
مرة في بحر الحيرة
ومرة في بحر الضياع
كلمات وأحرف تنهش لحمي
وصخور تدمي قلبي
الجميع يتساءلون......
هل سيتم الرحيـل
وأنا أتساءل هل حقا
سأرحل
لا ......... وألف لا
وإن كان من رحيل
فسيكون إلى أحضان حبك
فأحبني..... أحبني ...
ودعني أرحل بين فضاءات عشقك
لا تتركني بين متاهات الدروب أضيع
فبدونك حياتي
ضائعة..........

 

عشقك خارج مساحة ورقتي

لا يهمني
ماتقوله
حركة الإرصاد الجوية
ولا بالزمن
ولا بالطقس
فرحلتي ... معك
خارج المدار الأرضي
خارج مساحة ورقتي
لا يهمني الإعصار القادم
ولا خارطة الشهور والأعوام
مسافر انت في دمي
تتجول فيه كيفما شئت
حينما شئت
لم تصادفني شجرة واحدة
ولم اعتبرك بين أوراقها
ولا جدول واحد
ولا طفل واحد
لم أرك في عينيه... بسمته
وصفاء وجنتيه
انت .. في دمي ...
أنت ... مني...
الشتاء قادم
لكني سأدفئك بشوق قلبي
وسأنسج لك معطفاً من أوردتي
وأنفاسي....
وفي الخريف ... لن تبتل حبيبي
فسأمنحك معطفاً خاصاً
أنسجه لك من الفصول الأربعة....
طوال الحياة .... حبيبي....

 هـل تنثر عشـقك ؟؟؟

تحفر على ملامحها
الفرح بخنجر دامي
وتحفر علامة....
توشم إبتسامة
يختبيء خلفها
أمل مسحوق
وحلم مطعون
وتدفعه
لاعتلاء خيله
للمضي لأرضه
ليس بيدها لجامه
وليس بأرضها قراره...
وزعت زنابق الحلم
وورود الأمل
على كل أحبابها
ونسيت قلبها
وربما تناسته
تراها إلى أين المسير...؟
حبيب القلب
ودفعته لتيار الأحداث الباردة
دعت الواقع في موعد
ماقبل الغروب
أن يسرقه من براثن حبها
فهل هي حقاً عاشقة ؟؟؟
هــــل من عشــق
يجعلك تنثر عشقـــك
ودماء قلبك
كأنشودة للزمن
.......... الزمن
كأنشودة صفراء للمطر
حل الخريف مسرعاً
ليعري كل الآلام
كل الجروح
وما أشد الفراق
في الشتاء
ففي الشتاء
يشتد الصقيع في غيابك
وتغني طيور نافذتي
لحن الحنين.....
وتهتف دمائي .....
بكل نبض.....
لذاك الراحل عبر مهجة النعيم....
 

شعر / هدير البحر

 naomittr@yahoo.com

ليبيا

سيظل جرح الهدير
ينزف .... وينزف
حتى يتوقف البحر
عن البوح بالهدير