صفحة الشاعرة

هـنـد جـودة

للاطلاع على ترتيب الشاعرة ضمن سباق الأدباء وتسجيل رأيك

جدتي
 

كانتْ
بحفنة ياسمين وحناء
في كفٍّ مسافرة عبر حقولٍ من غيم
وذاكرة ٍ لا تترك للنسيان حصّة فيها
تعرف ما مضى
كملامح وجه في مرآة
صفرةُ تعتُّــق ٍ
تغطي محافل أمسياتٍ كما الصباحات
مرّت مسرعة

تتوقف في متحفٍ سينمائي الطابع
تروي على سمع روحٍ
تتسلق غيماً
عبر أذرع تينة ٍ عتيقة
لا تبخل في مدّ أصابعها
في أروقة من ظلال وركض
حيث:
قصور ٍ من دخان
تفتح مدينة عجائب أسرارها

كانتْ
تهزج بدلعونتها
فلا يبقى لظريف الطول*
سوى أن يمارس دبكته
على خشبة الصوت العذب

راحة الليل تقلق
فضوله تثير
بإعاداتٍ تصهل في وجه ٍ نومٍ
عرف أنه جاء قبل الموعد بكثير
*
كان للبدر رقصة
صمتٍ وثبات
بين جدائل أمسياتٍ حالكة
تحملني
تشير
وبدوري أمدّ إصبعا إليه

بعدها:
صرت أقتنص استدارته كل شهر
أهرع لها
شادّة على الأصابع
عاضّة على أهتزازة فرحة في القلب
كانتْ
تعجن من دقيق الخيال
خبز وعيي

ترسلني إلى جيب غول الحكاية
لأسرق شعرات ثلاث
توقفني في شرفة حديقة الذهب
تتركني أبلل شعري
بأصابع نهر أميرةٍ لا تختلف عني كثيرا.. [كما ترى]
*
سكاكرها المخبّأة
حملت قصصاً
تلتها على سمع الروح
بعفوية قصدت دائما
وضعي
حيث: تمطر أرض
وتنبت سماء
تركتنــــي..
أعدُّ بطولاتٍ
في ممالك لم أزرها
أحصي خيباتٍ
في ليل غادر دون صوتها
تركتني وبقيت الذاكرة

مؤثرات صوتية

(1)

يُنبتُ الجرحُ فوقَ نزفِ الصمتِ
كوكباً من وجعْ!!
هكذا تنوحُ المسافةُ فوق تراكماتِ الهمِّ
قطعاً من صراخٍ مكتومْ
يقفُ جداراً بين الدمعةِ والدمعةْ
ويتبعُها بشهقاتِ اللوعةِ الآتيةْ
من قعرِ القلبْ

(2)

لا يطولُ أمرُ الألمِ كثيراً
لأننا أتقنا جيداً درسَ السكينِ
التي تذبحُنا
ولا تغادر انفتاحَ الجرحِ
إلا لتسنَّ حافتَها من جديدْ
وتعود..

(3)

الطفلُ لدينا
يدركُ جيداً أنَّه لم يخلق
للعبة ٍ
وقصةٍ حالمة
تبتعد عن الغول
لتحتوي بعض مؤثرات
صوتية تتقنُ وضعَ نفسها
ضمن الفواصل
وقد تأخذ دور البطولة!

(4)
ربما في قصة الليلة
ينهدم سقف ملاصق!!
فابتعدوا...
عن ذاك الجدار!!!

فيضان

(1)
لا أستطيع الكفّ عن الطفولةِ
ربّما لأنها الخلفية الوحيدة الآمنة لذاكرتي!

(2)
الجنونُ يحدِّقُ
الساعةُ تدورُ كسلحفاةٍ.. دون مللْ

تغلقُ الجنةُ نافذةً
فتحتُها على مصراعيّ الوهمْ
وتسكبُني في جحيمِ الحقيقةْ
(3)
تجاعيدُ وجهِ الصبرِ
حفرتْ شقاً
في خاصرةِ الثباتْ
فأصبحَ الشبعُ
آيلاً للجوعْ

(4)
خرجتْ الأمنيةُ بكاملِ زينتِها
غافلتْها غيمةٌ حُبلى
فقفلت عائدةً من حيث.....!

(5)

كيف سأستقبل المطر وحولي الفيضان؟
"............"

ما الوقت؟
[ليس مهما بعد!]

لمَ؟
[فقدت اللحظة عذرية الدهشة]

كيف؟
[كشفتْ الريحُ لثامَ ألمٍ مُزمنْ!]

ضيفٌ لم يأت بعد
 

أشدّ رموشي بحبالٍ من ألم
فضائي ليس مستحيلا ً
*
لا داعي لصراخ ٍ غاضب
ابتساماتي تتلاحق أمام غباء جلادي
أخبروه أن يصمت
*
عطر
لا يأفل بقدر ما يتعمق في الروح أكثر
يجر أحبال الذاكرة
إلى عبق كروم ٍ
ولون حلمٍ لا زال رغم اليقظة [يحلم]
*
جرح ٌ علمني كيف أعدو لمعانقة خنجر
وأن للصبر جناحين من حكمة
وأني على الطيران لي قدرة
*
[عمري..
مذبوحٌ بذنب هوية]
*
داعب وجعك
تغزل بنزفك
ذلك صفعة ٌ أولى

لا لشيء
سوى ...أن هناك جبالا تتثاءب
على أطراف أصابعك
*
صغيرا كنت وكان الظل .. طائرة تعبرُ
مخلفةً أشلائي على قارعة طريق
كان الملح عرق أبي
والسُكّر .. رضاب أمي حين تذيب قضمة خبزٍ
به ثم تلقمه فمي
*
نزف يتقاطر من إصبع مبتور
ردٌ طبيعي لفعل القطع
دمعنا مختنقٌ دائما
بانفجار الزغاريد
على قوافلَ تحمل الجرح المرتدي جسدا
قطعة ً من نور ٍ
تدعى شهيد
*
عينٌ حبلى بدمع
تربت على قامة بحرٍ
تعده باستمرار أزرقٍ فيه يعدو
*

 هنا لا تميّز بين فرح ٍوحزن
فــ دائما نبكي

وطني..
شيء أشبه إلى لمس ٍ بخطوة
وأقرب إلى وهم بدون حقيقة
*
من أين أقد قميص الضحكة ؟؟!!
*
الفجر ضيفٌ لم يأتِ بعد

ماءٌ..
ريثما يتضح الأمر

الماءُ..
لهُ لونٌ، طعمٌ، ورائحةْ
[اسألوا البحر]
*
حاولْ إحصاء الجزء المتبقّي من الماء
وستعرف متى ستفقد الحياة أنفاسها؟
*
التقاطعُ بينَ العطشِ والثغاءْ
[ماء]
*
الساقيةُ
أرجوحةُ الماءِ المفضَّلةْ
*
الخريرُ موسيقى
تعزفُها قطراتُ ماءٍ لاهثةٍ في عروقِ الأرضْ
*
بين الماءِ والرملِ معاهدةُ طينٍ لا تنفصمُ عراها
*
كون الماء "سر الحياة"
لم يعد سرّا
فقد غادر الاثنين ليصبح مشاعاً
*
الماء كائن حيّ
الغيماتُ تتجاسـدُ لتنجب المطر
*
أيّ كومة ماء
.. مرآة
*
الماءُ في كأسٍ لا يشبههُ خارجهْ
*
"أصابعُ الماءِ ليستْ واحدة"
نهر لا يشبه بحر
نبع لا يشبه بئر
*
الماءُ ضعيفٌ
.. تكسرهُ صخرة
*
بينَ الكهرباءِ والماءِ حبٌّ يقتلُ
*
للماء
أن يبحثَ عن فرصةٍ للاختباء
خارجَ أصابعِ الحرارةْ
*
الماءُ قاتلٌ محترف
"الغرق" أداته المفضلة
*
للبردِ غصّةٌ
حين جسدٌ مغمسٌ بماءٍ يصطك
*
الماءُ منافقٌ..
يذوبُ في السكّر
يذوبُ في الملحْ
*
السرابُ
دليلٌ على كيدٍ عظيمٍ لدى الماءْ
*
للماءِ هربٌ من عصفِ ريح
دقّتْ نواقيسَ عصفِهِ
*
للماءِ طقوسُ غيابٍ
لهُ تجليّاتُ حضورٍ
راقب الحالتين
*
الماءُ زئبقيُّ الطبعِ
يُثلجه بردٌ
يُذيبه قيظٌ
*
له طبع خرافيّ.. أيضاً
يختفي حينَ تشتعلُ النيرانُ تحته
*
الغليانُ
صرخةُ ماءٍ وقتما يصلُ حـدّ قيظٍ أقصاه
*
الضبابُ
أنانيةُ ماءٍ يرغبُ في ظهورٍ كثيفْ
[ عادماً الوضوح ]
*
ليس الماء جليّا بعد!

مراوغة

من سالف الزئبق أعود
أرتّلُ على مسامع جداول
قصةً تسعى

تهشُّ لي وجوهُ بحيراتٍ
تعاندُني مراياها

كضبابٍ أزليٍّ تهمُّ الفاصلةُ بالارتخاءِ في
منتصفِ كلامْ
تهبُّ نقطةٌ
تُنهي فصلاً مفتوحَ الخاتمةْ

أنوسُ في عقلِ غبارْ
أشهرُ لهُ منْفضتي كماردٍ يطاردُ لعنتَهُ

يُخرجُ لي لسانه
يعودُ مُدْرِجاً لوائحَهُ فوقَ مناطقي بعدَ حينْ

الأرضُ تقفُ عندَ مرفقِ هذياني
أنا:
أدورُ حولَ غصّةٍ تنْغمسُ في حلقي

أتركُني لخيولِ قلبٍ
تهمزُ بطنَ ساحلي
تعدو في أصابع الموجِ
كأنفاسٍ تعانقُ ناياً ينتحبُ

أرتدُّ إلى زاويةٍ ترتجفُ في قلبي
أراوغُ الحياةَ
أجدُني:

لا أتراجعُ إلى رحمٍ
لا تبتلعُني الأرضُ

أقذفُ حصاة ً فوقَ سطحِ روحي
أراقبُ دوائرَ تتّسعُ

أنتفضُ على إطراقي
أرسلُ حصاناً يطرّزُ طروادةَ في حصنِ نهارٍ
لا يشفقُ على اختناقِ الستائر بالليلِ فيه

أقدُّ قميصَ الرُّوحِ من كلِّ صوبٍ

أشرعُ الشلالَ في دمي
هكذا:
ينبثقُ

 مع سبق الإصرار والترصد

حين تفتح النافذة..
تكون مع سبق الإصرار والترصد
قد أقمت حفلة لاستقبال أكوام الغبار
التي تكتسح المساحات
دون استئذان..
لتمارس الصخب والرقص
وهواية غريبة
لتلوين جميع الأشياء..

وحتى أنت..
لولا تحركاتك
جرّب التصّنم ساعة
وستجد نفسك عابقاً
بأنفاس الرمل
حد الاختناق..
والغريب
أن الأشياء تبدي حميمية مغيظة
وشوقاً غريباً
للاكتساء السريع بهذا الشبح
ذو الحضور المرئي
والسمك الواحد..

فحالما تنزعه عنها
تعود لتمارس حبها
سراً
وجهراً
غير عابئة
بلحظة الإرهاق
التي تصيبني
وأنا أرفعه عنها

ذات مرة
فكرت في تركها
للحظة لالتصاق
دون تدخل..
علّها تراعي مراعاتي
لكنها زادت كبراً علي
واعتبرت ذلك انتصاراً
لإرادتها

ومارست نفس الدور
مع تكثيف العملية طوال فترة صبري عليها..
لا طائل من التودد..
فإما أن أغلق النافذة..
أو أن أُبقي المواجهة مستمرة
بلا لحظة هدنة واحدة!!
 

شعر / هند جودة

جميع الحقوق الأدبية محفوظة للكاتبة وحقوق النشر والتصميم لموقع العنان