العنان / رعشة هدب

صفحة الشاعر

جاسم عساكر

jasemasakir@hotmail.com

عشق لا يشيخ

أومأتِ فانجذبت إِليكِ مشاعري ** تشتاق صدرا دافئا وحنونا
وهتفتِ بِاسميَ فانسكبتُ قَصِيدة ** عذراء تنبش حبِيَ المدفونا
فلَكُ الغرام له يمِينيَ محور ** طوع المراد تحرُكا وسكونا
شاخ المدى واحدودبت له قامة ** لكن حبيَ لا يزالُ جنينا
فإِذا ذَكرتك تستفيق مشاعري .. حيناً وحيناً تستيهم جنونا
وتذوب شدواً في الوصال وتارة ** تنساب من فرط الحنين أنينا
روحي وقلبيَ شاهدان بأنني ** ما كنت قبلك عاشقا مفتونا
صبي مشاعرك الدفيئة في دمي ** وتفجري بالوجد فيّ عيونا
واسقي الغرام بداخلي ينمو به ** غصن تفرع بالمواجد تينا
وهبي الفؤاد سعادة إن الهوى ** لا يستقر إذا انسكبتِ شجونا
هذي طيوفك في عيوني حوّم ** سربا يطير فيستبيح جفونا
وأخال ذكراك الحبيبة أشرقت ** شمسا تبدد وحشة وظنونا
وتزيل أوهاما وتطرد غيهبا ** عن ناظريّ فأستزيد يقينا
توحي لي الأشعار حتى كأنني ** منها انسكبت مواهبا وفنونا
فلأنت أنت الطهر والشرف الذي ** كان العفاف بجانبيه مصونا
أنت العفاف وما سواك وإن سما ** طهرا تموج به الحياة مجونا
زغردت باسمك يا حبيبة أرتجي ** وعدا يحيل جهنمي نسرينا
وتدق أجراس اللقاء فأنتشي ** ما إن سمعت لصوتهنّ رنينا
يا من فرشت لها جميع جوانحي ** حبا وأشرعت الفؤاد معينا
يا صوت ميلادي وعطر طفولتي ** وشباب أيامي المليء حنينا
أسكنتِ قلبي في الهوى وسكنته ** أكرم بقلبي ساكنا مسكونا
هاكِ اعزفيني أحرفا منظومة ** تشتاق منك لنظمها تلحينا
وتذكري يوم اليدان تشابكت ** شوقا بشوق يسرة ويمينا
فأحس نبضي في يديك كأنه ** يرتاد فيها بيته المسكونا
كم كان قلبي في يمينك يشتهي ** سجن الأنامل فاتركيه سجينا
لا تطلقيه فما له حرية ** إن لم يكن في راحتيك رهينا
فرش الهوى في دربنا أزهاره ** شوقا وأيقظ ما تموج فينا
إن الغرام إذا تصافى أهله ** فيه أقاموا للنوى تأبينا
فإذا الفراق تطاولت سكينه ** قهرا لتردي المستهام طعينا
هبت جيوش محبتي غضبانة ** تطوي الفراق وتجرح السكينا
هذا فؤادي قد تصحر ظامئا ** فاسقيه من سحب الوصال مزونا
ما بيننا التذ اللقاء كأنما ** (ليلى) تطبب (قيسها المجنونا)
إني وأجنحة الخيال مراكبي ** عنونت باسمك شعري الموزونا
وحلفت لا أدع الصبابة والهوى ** (حتى أوسد في التراب دفينا)

 غديرُ الهمس

سكبت الهمس في أذني فأحيا
فؤادا كان من زمن قتيلا
تموج بِالحياة ولم أخله
قبيل اليوم يقطر سلسبيلا !!
فقد شقّت له الذكرى غديرا
من الأشواقِ يغسله غسيلا
حكايات الهوى امتَدت وطبع
الحكايا الطهر تعشق أن تطولا
إذا اختتَم الزمان بِها فصولا
أضاف بها الهوى الطامي فصولا
أخالك فوق باب القلب ضيفا
توقّف يرتجي فيه دخولا
فأَسقي مهجتي شغفا وأَروي
من الآمالِ في روحي حقولا
هنالك ترحلين على غرام
إلى أقصى شراييني رحيلا
سحابة عشقك الآن استهلت
على قلبي لتشبعه هطولا
وتسقي فيه أشجارا لحبي
وتطرد من جوانبه المحولا
إذا تاهت خطايَ على طريق
برزتِ لها أَيا حبي دليلا
فرشت لك الجوانح والحنايا
غراما ، فانزلي فيه نزولا
دعاك العشق أن تلجي فؤادي
فكان التوق ـ يا أملي ـ رسولا

 وسادتي مهرجان زهور ..

لعازفة اللحن الهاتفي

ذكراكِ تكبرُ فوقَ حَجْمِ شُعوري
وتشعُّ مثلَ زُجاجةٍ منْ نورِ
وتكادُ تطفحُ من جميعِ جوانبي
وتسيلُ حتّى في فِرَاشِ سَريري
وقطارُ شوقيَ مالَهُ منْ سُكّةٍ
تكفِي مداهُ إذَا هفَا لِمَسيرِ
الليلُ إنْ سَهَرَتْ عيونيَ صاحبي
والشِعرُ إنْ كتبتْ يَدايَ سَمِيري
والسَمْعُ مُرخىً بانتظارِكِ رُبّما
تُوحينَ في سِمْعي هديلَ طيورِ
فأكادُ أشهقُ حينَ يشهقُ هاتفي
وأغيبُ رغْمَ تواجُدِي وحُضِورِي
وأفِزَّ شوقاً أنْ أذوبَ بِهَمْسِةٍ
سالَتْ على قَلْبي مَسِيلَ غديرِ
والزَهْرُ يسقطُ فوقَ وَجْهِ وِسَادَتي
فإِذَا الوسادةُ مِهْرَجَانُ زُهُورِ
وَإِذَا المكانُ جنائنٌ ورديّةٌ
حولِي ، تفوحُ بمستطابِ عُطُورِ
وإذَا العروقُ اليابساتُ بِدَاخلي
صارتْ كَرَوْضٍ بالورودِ نضيرِ

 

 أحبك هكذا مغرورة
شغفا
أطرز دفتري بِهواكِ
وأنزف حبري
كما القطْرِ في الصفحة اليابسَهْ
وأسكب روحي رقراقة
أروي السطور بِأشعاريَ سطرا فسطراً
وأسرج عشقيَ مهراً
ليس إلاَّيَ يا حلوتي فارسَهْ
أنا الآن أحاول رسم حمامة بيضاءَ
تحمل أخبار التوجد عني
أصفف ريشها الناعمَ الأبيضَ كالأحلامِ
ثم أطلقها إليك نشوانة
تتنفس الأخبار عنك ثم تعود
فأخلع عني ما كنت من التوجسِ لابسَهْ
وأطبق جفني على طيفك الألقيّ
فداؤكِ قلبي لقد باتَ يشطرني الحنينُ
فداؤكِ روحي لقد باتَ يوقظُني الهيامُ
فداؤكِ عيني لقد باتتْ لطيفِكِ حارسَهْ
أنا الآن أُطَوق دفتري بالياسمينِ
أرش خطوطَ الصفحةِ بالعطرِ
أحيل السطور عرائش للورودِ
فَتبدو لي على كل سطرٍ وردة جالسَهْ
أبعثر إسمك في الصفحةِ البيضاءِ
كأني احترفت الآنَ شعوذة
أحضر جنا
وأقرأ تعويذة
وأرقي مصاباً في غرفةٍ دامسَهْ
أراكِ من بينِ السطورِ تفيضينَ نبعاً من طيوفٍ
هناك تحار عيوني على حافة النبعِ
أتشرب وجهكِ يا قمرية الوجهِ ؟
أتقطف وجنتيكِ المحمرتين ؟
أتكتب أحلى القصائد في عينك الناعسَهْ ؟
أراك من بين السطور تفيضين نبعا من طيوفٍ
تسيلين ملء حواسيَ الخمس
لقد فاضت بك خمسهنَّ
يالهفتي !!
ما كان أحوجني إلى حاسة سادسَهْ !!
آه .. أيا امرأة من نسيج الضياء !
كيف اقتحمتِ عليَّ الحواسَّ ؟
وأبقيْتني جسماً تغرب عنه الشعورُ
يكاد يذوب إذا ما لامس لامسَهْ
يسائل عنك فؤاديَ الصبُّ
هل جئتِ من قلبِ البساتينِ حورية
تائهة في حليِها مائسَهْ
أحبُكِ هكذا
مغرورة
يطفح الدل منكِ
ويقطر ملءَ مشْيتكِ الكبرياءُ
مهلا مهلا مليكةَ قلبي
أحِبكِ ضاحكة عابِسَهْ
سامحِيني
إذا لم أكظمْ جُنوني
سامِحِيني
إذا اندلَقَ الشوقُ من جرَّةِ الروحِ
وماجتْ بهِ الأرضُ ودياناً
فقد حاولتُ كبحَ حنينيَ
لكنْ محاولةً يائسَهْ
آهِ كم كنتُ أهمس في أذنيكِ عن عشقيَ اللهبيّ
أراكِ الآنَ تصغينَ سمعَكِ للهمسِ
ثمَ تهمسينَ فأصغي
فمَا أحلاكِ مصغية هامسَهْ
هل تدركينَ بأني وطن للهيبِ !!
يسكنُ الجمرُ بأحشائيَ منذُ بضعِ حنين
ويرقصُ الهمُّ فوقيَ مثلَ الدخانِ
فأطفِئي الجمرَ فيَّ وأَوقفِي الرقصَ يا آنسَهْ

 شفافيةٌ حتى الوضوح ..

أشد على عشقنا بنواجذي
مخافة أن يغلفه في سهونا حقد
هو العشق أصدق من شمس ( مكة)
إذ يتجلى داخلي حتى يشف به الجلد
يتقمصني هواك
حتى آخر نبض يدب في جسدي
فإذا جسدي مدينة عشق حالمة المساكن
تطل على نهر مجهش الجريان
من أول الآمال إلى آخر الأشواق يمتد
مساجد تلك المدينة أضلاعي
شوارعها شراييني
سكانها قوافل أحلامي
بحورها مواجيدي التي ما خانها مد
عجب أمرك أنت يا أيتها الأنثى المسكونة بالفن
تبعثين الرعدة ما بين أضلاعي
وأنت أنت منابع رقة
ما خلت حانية أنثى ومن طبعها الرعد !!
رهين أنا بين قضبان ذكراك
أقتات الحنين من موائد جوعي
وأسكر بالذكرى حتى مطلع الفجر
نداماي في حانتي النشوى ـ
الأغاني والكأس والعود والليل والسهد والوجد
شغوف أنا بك يا مناي
تتسللين كما الضوء من نافذة الغرفة
وترحلين بين جوانح دفتري
حسناء لا شريك لها في الحسن وليس لحسنها ند
أشتم إسمك حين أنثره على الكراس حروفا
تكفيك تلك الحروف مما تفيضين من شمائل
تتضوعين ..
تتمايلين
تتبخترين
وتعبقين كما ! يعبق الورد
أجيري داخلي خيل انتظارك
صبي غيمة التحنان فوق ناصيتي
فأنا الآن صحراء قاحلة
لم يعرف لها من فرط قامتها حد
واعديني أن تنثري في ساحتي بعضا أقاحيك
فقد أزهو ويزهو رملي القاحل
واعديني أن تعدي
لا تشيحي بوجهك عن وعدنا
مخافة أن يجرح من لطفه الوعد
أحالف الشعر ألا يكون
إذا لم تكوني أنت ملهمة
فهذي هي القصائد امرأة تتشهى
كلما داعبت نهدا من حروفي
تحفز بالإغراء منتصبا نهد
الآن أرمي فوق كفيك أعبائي
فما أقربك الآن مني
كلانا واحد في الوجد
قد زغردت لنا الآمال واستبشر الورد


شعر / جاسم عساكر

jasemasakir@hotmail.com