صفحة الشاعرة

مـروة سـامـي

marwa.nasreldin@yahoo.com

للاطلاع على ترتيب الشاعرة ضمن سباق الأدباء وتسجيل رأيك

كيف لا أبكى

أنكم لا تحبوننى ..
أنتم تشتهوننى ...
نعم ، تُريدوننى ...
فقط لتأسروننى ...
لأكُونَ لَكُم ...
ليكُون لكم ما يحكونَهُ الناسُ عنى من اساطيرٍ واقعية ...
تتباهُوا بى حين أنظرُ أليكم ...
وحين تتفوه شفتاى باسمكم ....
وحين نكون اثنين نكون آخرين ...
لا نعرفُ الحُبَّ ...
تمسحُون ما رسمنا ...
وحِينَ تمضُون ...
تَمضُون فَرحِينَ ...
بنظراتِ الآخرِين ...
فِى حَسدٍ وحُبٍّ لَئِيم ...
ناسين ...
كَمْ جراحاً أثخنتُمُوها بداخلِى ...
كَمْ أنهاراً للحُزنِ أرقتمُوها بأعماقِى ...
بَل إنكم حتى لا تفكرون بذلك ...
الحبُ ليس موقفا جميلاً تحلمُون بِهِ معِى ...
الحُبُّ هو ما يخلُقُ ذلِكَ الموقفَ الجميل دُونَ قصدِ ...
الحُبُّ ليس نظرةٌ فإبتسامةٌ فسلامٌ فكلامٌ فموعدٌ فلقاء ...

أتعجبُ منكم حِينَ تُريدُونَ أن أبدو قبيحة ،
وتقولون تُحبوننى بعيُونِكُم ...
وأتعجبُ أكثرُ مِن نفسى
حين أشربُ مِنْ الكأس ذاتِه كُلَّ لَحظةٍ ...
نفس المذاق المر ...
ولا أبكِى ...
وأسائِلُ نفسِى ...
كيفَ لا أبكِى ؟! ...
كيفَ لا أبكِى ؟! ...
كيفَ لا أبكِى ؟! ...

ومضى الزورق


طَالتْ نظراتُه إلى عينى ...
وطالتْ ... وطالتْ ...
كأنه يبحثُ عن شئٍ مَا
فى أمواجِ عينى المتلاطمة ،
ويريدُ ان ينتزعَهُ من أعماقِها ...
كان واثقاً من إنِّه سوف
يجدُ ضالتَهُ فى عينى ...
إنه لم يجهد نفسه يوماً
بحثاً عنه فى بحر عينى
كان دوماً ما يجدُه ...
بل ويضيقُ ذرعاً به ...
الآن ، وقد بدأ فى التلاشى
أصبحُ ينشدُهُ ...
وكم يسببُ فقدانه
أوجاعاً عديدةً له ؟! ...
إلا إنه قد رأى ومضةً فى عينى
بعثتْهُ الأمل من جديد ...
ومضةٌ لم تلبثْ أن تلاشتْ ...
ولكن أثرها فى نفسِهِ لم يتلاشَ ...
مما جعلهُ يبحثُ عن تلك الومضة
فى عينى ثانيةً عَلّه يجدها ...
وطالتْ نظراتُهُ ...
وطالتْ ... وطالتْ ...
دُونَ ان يدرى إنّهُ
قد مضى بالفعلِ منذُ قليل ...
لقدْ أبحرَ الزُورق ...
زُورق الخجل ...

 الحب الحقيقى

لم يتوقف عقلها ثانية واحدة عن التفكير فى الإجابة عن سؤال صديقتها عن
هيئة فتى أحلامها ، فراحت ترسم له الصور وهى فى طريقها إلى منزلها
وقد قررت أن ترسم له صورة فى اللحظة التى تطأ قداماها منزلها ، وأن
تستغل موهبتها فى عالم الفن لتصنع له أجمل صورة ، وما إن طافت تلك
الفكرة حول عقلها حتى سارعت الخطى بفارغ الصبر ، وأخيرا وصلت منزلها ،
فولجت مسرعة إلى غرفة الرسم المغطاة جدرانها بمرايات عديدة، وجلبت
ريشة وورقة بيضاء ودون أن تشعر بما تفعله ، راحت الريشة تخط هيئة
حبيبها ، وبعد فترة طويلة من الصمت إلا من تنهيدات حارة ، انهت عملها
فأبعدت الورقة عن عينيها وهى تفردها أمامها بيديها ، وأمالت رأسها إلى
كتفها وهى تبتسم لحسن أدائها ، ثم لم تلبث أن عقدت حاجبيها فى دهشة
إنها تعرف ذلك الشخص ، تلك العينان ، تلك النظرة ، وحين نظرت إلى المرآه
المثبتة فى جدار الحجرة ، أدركت كم أتقنت عملها ، فالشخص الذى فى المرآه
هو نفسه ذلك الشخص الذى رسمته منذ دقائق قليلة على الورق ، إنها هى ،
لقد رسمت نفسها ، حينها فقط أدركت حبها الحقيقى ... حبها لنفسها ...

 بين حب وكبرياء


بينَ الحُبِّ والكبريَاءْ ...
أقفُ أنا ...
هَا هُمَا ...
ينظرَان إلى بعضِهِمَا ...
كلاهُمَا يعرفُ الآخرَ ...
فَكمْ مِنْ مرةٍ قَبلَّ الكبريَاءُ
أقدَامَ الحُبِّ ...
وكَمْ مِنْ مرةٍ هوى الحُبُ
بنظرةٍ مِنْ الكبريَاء ...
فلننهِ النزَال هذا الآن ...
صافحا بعضكُمَا ...
قبلا بعضكُمَا ...
ولتكُنْ نظرةَ الكبريَاءِ
بعينِ الحُبِّ ...
فالحبُّ ينصبُ الكبرياءَ ...
والكبريَاءُ يُتوِجُ الحُبَّ علَى
كُلِّ حُرُوفِ الهجَاء ...
فياكبرياءُ أذلَّهُ الحُبَّ
يُمكنك أن ترفعَ هامتكَ صارخَاً
أنَا أُحِبُّ ... أُحِبُّ ... أُحِبُّ ...
يَاحبُّ سجنَهُ الكبريَاء ...
حلِّقْ علَى جنَاحِ الكبريَاء ...
حَلِّقْ إلى قلبٍ يسعكُمَا معَا ...
وليكُنْ عُرسَكمَا علَى عرشِ هَذَا الفؤاد ْ ...
أمَا أنَا ....
هَل يُمكنُ َأَنْ يَكُونَ فُؤادِى هَذَا الفُؤاد ؟! ...
أَمْ لا يَزلْ فِى قلبِى هَذَا النزَال ؟! ...
بينَ الحُبِّ والكبريَاءْ ...

 حتى الزوال

خلودٌ ...
زوال ...
أبدية ...
دوار بعده دوار ...
وعقلٌ بلا أسوار ...
لا ، هناك أسوار ...
وأحجار ...
لكن تتخطاها الأفكار ...
تطير فوقه كالحمام ...
إلى ماذا ؟؟ ...
إلى الللا موجود ...
إلى العدم ..
اسئلة عديدة ...
مرت ...
على مدى الأعمار ...
يإلهى ...
أما من فرار ؟! ...
لا أجوبة ...
هوة سحيقة
بئرٌ بلا قرار ...
من أنا ؟؟ ...
مَنْ يُحدثُنى ؟؟ ...
هيا ازل الستار ...
أحىٌ أنا حقاً ...
أم هذا حلم ٌ ؟؟؟
طويل ...
مُؤلم ...
ليس فيه خيار ...
لماذا أحيى ولا يحسُّ بى الناس ...
أمر كأنى لم أكن ...
أو لو كنت ...
سأمرُّ ...
سأمضى ...
كأنى لم أكن ...
طائرٌ محلقٌ فِى الفراغ ...
حلق حتى غاب ...
لا ...
أودُّ أن أكون ...
ماذا أوذُ أن أكون ؟! ...
فريسة يأكلها الذئبُ ...
تختلط به ...
يتحدا ...
تصبح منه جزءا ...
فلا ينساها ...
لا سينساها ...
لا تنساها ...
سينساها ...
ينسى الغروبُ كيف كان الشروق ...
فيصبح مثله ...
إبتلاعُ البحار ...
عناق الصخور ...
همسات الحب ...
عواء الذئاب ...
تراقص الأشجار ...
دموع ... بُكاء ...
سأحسُ الكونَ ...
عله يحسنى ...
عند الغروب ...
سأركبُ دراجة ،
وسأترك يدى للرياح ...
سأمدُ ذراعى إلى جانبى ...
ليكونا بمستوى كتفى ...
وأغمض عينى ...
وأرفعُ رأسى ...
وأدندن لحنا ...
هأ أنا ذا أُحلقُ ...
بجانبى شجرة ...
مر سرب من العصافير ...
أسمعه يدندن ...
أحس الكون ..
تقودنى الرياح كما تقود أوراق الشجر ...
لكنها تدوخه ...
لا يذهب إلا بضع سنتيمترات ...
إلى الأمام ...
وإلى الخلف ...
إذن أنا من سوف يقود ...
ستمر بى الرياح ...
لن أمر أنا بها ...
ها أنا ذا أحلق ...
فوق الأرض ...
وتحت السماء ...
آه ، لو كنت فوق السماء ...
لو كنت قمراً ...
ينتظره المحب ...
لو كنت شمساً ...
ينتظرها أهل سيبريا ...
كل يوم ...
حينئذ كنت لا أنسى ...
سأكون مألوفة لدى جميع الناس ...
يحكون عنى ...
كم كان جميلاً بالأمس ...
انتظرتها حتى طلوع الفجر ...
أأبغى الخلود ؟!...
حاشا لله ...
بل أبغى خلوداً حتى الزوال ...
هناك من فعلوها ..
شعر بهم الكون ...
هناك عظماء ...
خلدوا ...
مهلاً ..
حتى الزوال...
أو هم ليسوا حتى بعظماء ...
ولكنى أريد أن أكون من الفئة الأولى ...
أريد أن يحس بى الكون ...
إذا سأصرخ ...
لكن ...
إلى أين تصل صرخاتى ؟! ...
إذاً سأهمسُ ...
سأهمسُ بتلك الكلمات ...
سأهمس بها فى دفترى ...
ويوما ما ...
ستسمعون همساتى ...
ولسوف أخلد ...
لكن ،
حتى الزوال...

 قلبى


قلبى الذى أحــب فَــــــكُــــرِهَ ...
قلبى الذى ضحى فتنكروا له ...
قلبى الذى فض هواه فطوى ...
قلبى الذى ذكــر فــــنُـــسِــــى ...
قلبى الذى مدحَ فاستُهزِئَ به ...
قلبى الذى بكى فضحكوا منه ...
قلبى الذى رقَّ فقســـوا عليه ...
قلبى عيـــنٌ أبـكـــــمــــوهــــا ...
قلبى روحٌ ذبـــحـــوهــــــــــــا ...
قلبى الذى اشتــاق فجــــفـــوه ...
قلبى الــطـــفــــــلُ أكـــهــلـــوه ...
قلبى ربــــيــــــعٌ أمـــــطـــــروه ...
قلبى لــــحــــنٌ لــــم يسمعـــوه ...
قلبى حُـــــلــــمٌ مــــــزقـــــــــوه ...
قلبى بــــــــحــــــرٌ أنضــــبـــوه ...
قلبى زهـــــــرٌ دهـــــــســـــــوه ...
قلبى طــــــيـــــــــرٌ أســــــــروه ...
قلبى نـــــخـــــــلٌ قــــــصــــــوه ...
قلبى عِـــــطـــــــرٌ سكــــبـــــــوه ...
قلبى فـــــجـــــــرٌ قــــتــــلــــــوه ...
قلبى فتـــــاةٌ لا تكـــــــادُ تـفُــوه ...

 غيور


لا ، أنا لسـت فتـاة غيور
                                    وتذكرها ، ينفجر بركانا يثور
فى قلبى فى عقلى فى قلمى
                                    وأجاهد لأمنعه مـن الظهور
وتمضى تـاركـا قلبا يشقى
                                       يُسائلنى عنها ويلحُ ويدور
هل كـانـت أجمل منى ؟!   
                                    هل تلاقت يداكم فى حبور؟!
هل أحببتـهـا أكثر منى؟!   
                                  هل غازلت وجهها المغمور؟!
إلى أن ينهك فيأخذ الأنفاسَ   
                                    ليسائلـنى فـأرده مشطور
لا راحـةً فـى الحُـــبِ
                                    لا تصـف الغيـرةُ سطور

 الدفــــاع

لم تصـدق حين قلت الوداع
ولم تــدافع عن حبك فضاع
أخبرتنى أنك سوف تكون قوي
وأن فراقنا هـو تصرفٌ سوي
لكنـك لا تحتــاجُ إلى القوة
سوف تلقينى فى أعمق هوة
وكأنى لم أعنِ لك يوما شيئا
وكأن الحريق رمادا والقلب نيئا
فأيــن أنت من ذاك القلبْ
لأهــون عليك ويهون الحبْ
دومـاً كـان القـرارُ قرارى
فـى الحـب والفراق والفرارِ
قرارُك الـوحـيدُ كان موتى
حـين لم تعد لتسمع صوتى
كـل مـا أريده كان الدفاع
ولـم تدافع عن حبك فضاع

 فى البعد


حَبيِبى ، يَاوهمَ الجُفُونِ الضَالاتِ            حَبِيبِى ، يَاومضَةً شَاردَةً بحيَاتِى
حَبِيبِـى ، إِنْ قَضَـى اللهُ بالنوَى            وَمََضَتْ أدْمُعُنَا تتسَابقُ والآهَاتِ
وأضحَـى هـوَانَا ذِكـرَى حَزِينةٍ          بأعمَـاقِ ليـلٍ سَـاهرِ الآنَّـاتِ
فَطَافَـتْ بِفُـؤَادِكَ ذِكـرَاىَ كَمثلِ          لَهـبٍ أشعـلَ بِـرمَادِهِ النجمَاتِ
حتَّـى اشتكَـتْ الوِسَـادةُ جفـنَاً          تلاطمَـتْ أمواجُهُ بِبِيضِ الرَايَاتِ
واعتـصـرَ الجـوَى بقَـايَا قَلبٍ         سقَـاهُ الفـِرَاقُ غضبَ السمَاوَاتِ
فَارثِـى للهَـوى فُـؤَادَاً عُـذِّبَـا        كَـمْ مـرةٍ أضحَى مِنَ الأموَاتِ !
حَبِيـبِى ، إِذَا ذكرتَ قولِى حَبِيبِى          فَأضنَـى القـلـبُ حَنـينٌ عَاتِى
فَقُـمْ إلـى الأشـوَاقِ واقتـلْـهَا         تَـلِـِدُ كُلُّ رَوحٍ أشـواقَاً عَمِيقَاتِ
وإيَّـاكَ أَنْ تَـذكُرَ للعينِ ضحكَاتِنَا         فالضحِـكُ فِى البُعدِ مُزنُ العَبرَاتِ
أَوْ تـذكُـرَ لليـلِ جفَـا كَانَ بينَنَا         فالجفَـا أمـلٌ بَعِـيـدٌ غَـيرُ آتِ
حَبِيبِى ، إنْ يسـألُكَ فُـؤادُكَ عَنِّى         والشـوقُ يُـلعثِـمُ فـَمَّ الدمعَاتِ
فَإنِّـى بـالبيـدَاءِ أمتطـِى حُزنِى        يُمضِـى العُمرَ عَلَى أنِينِ نَبْضَاتِى
والشـوقُ والبُـعدُ قَدْ برِيَا جَسدِى        حَائِـرةَ الخُطَى ، شَارِدةَ النظرَاتِ
تَنسِجُ الخُطَى فِى الثـرَى قَبْـرِى          وَتشـقُ سُكُونَ الليلِ احتضَارَاتِى
حَتَّـى صَلَّـى الهَـوَى علَى قَبْرى      وانتحَرَتْ الوُرُودُ انتِحَارَ الشجرَاتِ
آهٍ ، آهٍ مِــنَ الهــوَى والنـوَى        سيفَانِ بيـدِ الدهرِ وأوتَارُ مآسَاتِى
رَحِـمَ اللهُ فُـؤَادَك مِـنَ البُـعــدِ      وَرَحِـمَ أفئـِدَةً انصَتـَتْ كَلِـمَاتِى

 خانتنى عيناك


قلتُ الموتُ دونك ، فحييتُ نعم ، بفؤادٍ قريحٍ قد نُفيتُ
لكن، لا يزل قلبى بالهوى يتـكأ على شفا لحنٍ مميتُ
أفحتمٌ على العُشاقٍ الفراقُ ؟! تقابلنا اثنين ووحدى مضيتُ
رأيـتُ بعينيك أحلامَ الصبا والجـوى عهـدٌ به قد بُليتُ
***
إذا التقيـنا على متنِ الهوى بسطتُ بُساطَ الشوقٍ والحنينِ
فتخوننى عيناكَ ، وتُلقى عليَّا قصـائـدَ غزلٍ وعشـقٍ دفينٍ
فأبلـغُ السحابَ ، أبلغُ المدى وأعودُ كعصفورٍ مرهقٍ حزينِ
فيامنْ زرعتَ هواك فى صدرى رُحمـاك مـن عذابِ العاشقينِ
***
لما ، لما خاض بهواك قلبى؟! أفألومُ عينيك أم ألومُ نفسى؟
أم ألـومُ الحُـبَّ الذى طالما أثخن جراحى بحيرةٍ ويأسِ ؟!
كتـب الـدهـرُ علينا النوى فضاع قلبى بين صبحٍ وأمسِ
ومضيتُ أنت ، ومضيتُ وحدى تُحرقنى الدموعُ كألفِ شمسِ

 لا زلت أذكرك


رغم جراح السنين
رغم توالى الأنين ...
لا زلتُ أذكرُك
أذكر لُقانا
وميلادُ هوانا
على شاطئٍ حزين
قد تبادلنا الحنين
وما دام هوانا
سوى لحظتين
وما تحدث فينا
سوى مقلتين
رغم جراح السنين
رغم توالى الأنين ...
لا زلتُ أذكرُك
أذكُرُ عيونك
تحدثتا دونك
أنا من تبحثُ عنها
ما لك غيرى قرين ..
وكنتُ آنذاكَ ..
طفلةً صغيرة
وكنتُ رغم ذاك
بلا ضفيرة
قصقص الهوى ضفائرى
وأهدانى وجداً دفين
رغم جراح السنين
رغم توالى الأنين ...
لا زلتُ أذكرُك
أذكرُ الوداع
والهوى ضاع
أين أنت الآن ؟!
تُرى أتذكُرنى ؟!
فإنى
رغم جراح السنين
رغم توالى الأنين ...
لا زلتُ أذكرُك

 عذراء


وتدقُ عقاربُ الساعة ...
تدقْ ..
لحظات ...
لحظاتٌ ، وأغلقُ دفاترَ قلبى ...
لحظات ...
لحظاتٌ ، وأوصدُ نوافذَ حُبِّى ...
وضجيجٌ خلفَ أبوابى ...
وأُناسٌ كُثرٌ برحابى ...
وقلبى بين جوانحى يخفقْ ...
ودموعٌ بعـينىَّ تـترقرقْ ...
اليومُ أُزَفُّ لحبيبى ...
بعد صبرٍ ولهيـبِ ...
اليومُ ، تُقتلُ العذراءْ ...
وينهارُ صَرحُ الكبرياءْ ...
لحظات ...
لحظاتٌ ، ويسيرُ قلبى على القضبانِ ...
لحظات ...
لحظاتٌ ، وتُقَصقَصُ ضفائِرَ هذيانى ...
وتدقُ عقاربُ الساعة ...
تدقْ ..

 بين قلبى وعقلى

وكيـف أعلمُ أنى أحب
والعقـل لا يجيب القلب
تـدقُ بابى فيطيرُ الفؤاد
والعقل غافل آثرَ السُبات
فكـم أحب قلبى غفلته
وكم يـأبى عقلى دقته
يهمسُ من خلف الستار
لا تفتحوا أبواب الدار
فيهـز صوته خطـوته
لكـن يلبى نبضـتـه
ويلح العـقل وهمسته
أضحت ضجيجا ألهته
فيسمـع صوت حبيبه
فيحـن وينسـى لُبَهُ
خـلاف فيـه اتفـاق
فالكـلُ يخشى الفراق
وأنـا دميـة صغيرة
للعقلِ والقلبِ آسيرة
فإن مضيـت لا تعد
فإنـك إن عدت أعد

 من أنا

بعدَ يوّمٍ حَافل مِنْ التعبِ والإجهادِ ، ألقيّتُ بنفسى على أقربِ مقعدٍ إلىّ ، أطلقتُ
تنهيدةً حَارة مِنْ أعمقِ أعمَاقِ قلبِى ، وأنا أتطلعُ إلى نفسِى فى المرايّاتِ العديدة
التِى تُغطِى جدرانَ الحجرة ، وأخذ ذهنِى يسبحُ بعِيداً ... بعٍيداً ...
حتى شردَ بصرى تماماً ، ولَمْ أعُدْ أرى أمَامِى سِوى شبحٍ ... شبحٌ يجذبُنِى بقوّةٍ
ليأخذَنِى معّه... هــنــاك .....
عندمَا يصفُو أديمُ السمَاءِ إلا مِنْ قطعِ السحَابِ الأبيّض المُتفرّقة ، وتتوّسطُ
الشمسُ كَبدَ السمَاءِ لتبعثَ بأشعتِهَا الذهبيّة على صفحةِ الميَّاه المُترّقرّقة ،
ويكسُو اللوّنُ الأخضرُ الحدائق ، وتتفتحُ الزهُورُ ، وتُنشدُ الطيُّورُ ، وتُقبلُ عليّهَا
أُمهَاتُهَا بَاسطةً إليّهَا جنَاحيّهَا ، لتحتضنَهَا .... لتحتوِّيهَا بحُبٍ وحنَانٍ ودفءِ
الكوّنِ كُلِه .... لتُقبلَهَا علّى وّجنتيّهَا ....
عندمَا تنسابُ الريّاحُ فِى نعُومةٍ عازفةً ألحانَ النسِيمِ علّى أوّتارِ الربيعِ فِى هيَّامِ ،
فتتمَايلَ أغصانُ الزهُورِ فِى رقة ....
ينتعشُ قلبِى ، فيعودَ لينبضَ بعَاطفةٍ جيَاشةٍ ، صَادقة .... عَاطفةٌ تزخرُّ بالحُبِ
والحنَانِ والدفء ، فينعكسَ ذلِكَ علّى وجهِى ، فيّبتسمَ فِى وجهِ كلِّ مَنْ
يّرَاه ، وكلَ مَا يرَاه .... فتُشطبَ كلمةُ اليَّأْسِ مِنْ مُعجَمِى ، وأُحبَ كُلَّ البشرِ ،
وأعرفَ معنى الإيثَارِ ، وتتهلّلَ أسَارِيرِى دُونَ سببٍ وَاضِح ، وتصِيرَ القنَاعةُ
سمةً لا تتجزأ مِنْ سمَاتِى ، ويُصبحَ قلبِى منبعَ للإيمَانِ ، والودَاعةُ والهدُوءُ
سكنهُمَا نفسِى ....
وفِى لمح البصرِ ، ينقِّلبُ المِيزَانُ رأسَاً علَّى عقب .... فتمتلأَ السمَاءُ بالغيُّومِ ،
وتهطلَ الأمطَارُ ، ويّصمَ صوّتُ الرعدِ والبرّقِ الآذَانَ ، وتغرُبَ الشمسُ مُوّدعةً
الأُفقِ ، وتتسَاقطَ أوّرَاقُ الشجرِ ، وتعزّفَ الريَّاحُ علَّى أوّتَارِ الخرِيفِ الشجنَ ،
وتضطربَ الميَاهُ ، فتفِيضَ بفيّضَانٍ هَائِلٍ ، وتختبِئَ الطيُّورُ فِى أعشَاشِهَا هلعَاً
وذُعراً ....
تُفَارِقُ الحيَّاةَ قلبِى ، ويَّتسلّلُ الحُزنُ واليَّأْسُ إلِى رَوّحِى .... حُزنٌ عمِيقٌ دفِين ...
فِى أعمقِ أعمَاقِ رَوّحِى ، وتُصبحُ مشَاعِرِى جَامدةً مُتحَجرةً كألفِ لوّحِ ثلجٍ ....
كثلُوجِ ( سيّبريَّا ) الشَاسعة ، ويّنعكسُ ذلك كُُلّه بدوّرهِ علَّى وجهِى ، فيَعبسَ
فى وجهِ كُلَّ مَنْ يَرَاه ، وكُلَّ مَا يَراه ...

فليّتَ شِعرِى أنْ أعرفَ مَاذا يحدِثُ لِى ؟!! ... أنْ أعرفَ مَاذا أُرِيدُ ؟!! ....
كيّفَ أنَا ؟؟ ... قَاسيّةٌ أَمْ حنُون؟؟ .... طيّبةٌ أمْ مُخَادعة؟؟ ... لأعرِفَ ....
فقطْ ، لأعرِفَ ... مَنْ أَنَا ؟؟ ....
بدَأَ ذلِك الشبحُ يبتعدُ ويبتعدُ ، و ... هَــا هُـوَّ آخِيراً يّزُولُ ، وعَادتْ الرُؤيّةُ
لتصفُو مِنْ جدِيد ، وعَــاد ذلك الوّجهُ الوّحيدُ يُّطَالعُنى فِى المرآةِ التِى أمَامِى ...
أخذتُ أتطلعُ إليّهِ للحظَاتٍ ، ثُمَ أدرتُ وّجهِى فِإذَا بوّجهٍ آخرٍ يُّطَالعُنِى فِى مرآةٍ
آُخرى ، فعدلتَ عنْ مجلِّسِى فِى فزعٍ ، ونظرتُ حوّلِى ... كَانتْ المرايَّاتُ تُغطِى
جُدرَانَ الحُجرةِ ، وفِى كُلِّ واحدةٍ ، يُطَالعُنى وجهٌ آخرُ ، رغمَ أنَّ الشخصَ واحدٌ
والوّجهَ واحدٌ ...
مَـــا هَــذَّا ؟؟ ... مَــاذَّا يحدُثُ ؟؟ ... أخذتُ أصرُخُ فِى فزعٍ ورعبٍ
هَائِلِين ... ربِّى أنجدْنِى ... أتلّفتُ حوّلى كَمَنْ أصَابهُ مسٌ مِنْ الجنُونِ ...
أخذتُ أترَاجعُ إلى الخلفِ ، ولكنْ أيّنَ الخلف ؟؟ .... التصقتُ بجدَارِ الحُجرةِ ، بل
بالمرآةِ .... فنظرتُ إليهَا وأنَا أدفنُ وجهِى بيّنَ كفىّ ، وأصرخُ .... أدرتُ ظهرِى
إلى المرآةِ وأنَا ملتصقةٌ بهَا ، و ....
وسقطتُ ، وأنَا مَازلتُ أتسَائلُ وقَدْ أجهدنِى الصرَاخُ .... مَــنْ أنــَا ؟؟ ....
مَـــن أنــَا ؟؟ .... وصدَى صوّتِى يترددُ ليملأَ أرجَاءَ الحُجرةِ ، ولكنْ ظلَّ
السُؤالُ مُعَلّقاً دُونَ أدْنَى جَوَّابٍ .... وأخذَ صدَى صَوّتِى يخفتُ تدرِيجياً ....
ويخفتُ
ويخفتُ
ويخفت
بـلا جــَوّاب

 مسـكين

مسكِين ....
لا ريبَ قلبُه مسكِين ....
إنْ يقعْ فِى حُبِ هذَا القلبُ الحزِين ....
انهكتهُ الليَالِى .... اسقتُه العذَابْ ....
******
مسكِين ....
لا يَـزِل طفـلاً فِـى مهدِ الهوَى ....
لَـمْ تعبَـثْ بِـهِ قبـضةُ قَـرِين ....
لَـمْ يعـرفْ بعـدَ شرِيعةَ الغَابْ ....
*******
مسكِين ....
طَـائـرٌ جِـنَـاحيّـهِ لـوَاعِـــجٌ
ضَــاقــتْ بِهَـا أيـامُ السنـِيـن
مَـا أضحَـى حُـلمُـهُ بعدٌ تُرَابْ ....
********
مسكِين ....
فـرَاشـةٌ تبحــثُ عَـنْ رحِيـقِهَا
فِـى حـدَائقِ الأشعَـارِ بألفِ حنِين
مَـا أدركَ أنَّ الـرَحِيـقَ سرَابْ ....

********

مسكِين ....

أخشَـى عليـهِ حُـلُـولَ الظـلامِ
وبَـادِئُ الأمـرِ أضغَـاثُ أحـلامِ
يـرَى حُـلمَـهُ قَـرِيبٌ قَرِيبْ ....
********
مسكِين ....
وتمضـِى الساعَاتُ مِنْ فَمِ الأيَامِ
والـقلـبُ مُـشتعِلٌ بحُبٍ دَامِى
وارتــدتْ الأيَــامُ زيَّـاً كئِيبْ ....
*********
مسكِين ....
والعقـلُ قَــدْ غَـادرَ الأنَـامِ
غَـارِقٌ فِـى حبـِيبِـهِ السَامِى
والآنَ انصِـتْ لصـوتِ النحِـيبْ ....
********
مسكِين ....
تقذِفُهُ الأشوَاقُ فِى بحَارِ الهذيَانِ
مُتزلزلَ الوِجدَانِ ، مُحتلَّ الكيَانِ
بيــنَ تنـهِـيدَاتِهِ تنـهِـيدَاتْ ....
*********
مسكِين ....
وتعـزِفُ السمَاءُ أعذبَ الألحَانِ
إنْ أتَـى اللقَـاءُ فِى يومٍ حَانِى
وتهــذِى بـالعـينِ النـظرَاتْ ....
*********
مسكِين ....
ويشـقُ السمَـاءَ لحـنٌ ثَانِى
بلابِـلُ قلـبٍ دَائـمُ الخفقَـانِ
وَقَــدْ تَــاهـتْ الكلِــمَاتْ ....
**********
مسكين
مسكِين ....
يمضِى عُمرُهُ حَزِينَاً شَرِيدْ ....
وجفنُهُ مُمزقٌ فِى أملٍ بَعِيدْ ....
قَدْ علمَ كيفَ يضحَى الحُلمُ تُرَابْ ....

 على بساط الهوى


حَسبُكْ ... كفَانِى عينَاكَ الجرِيئتَانِ
حَسبُكْ ... أتـرُومَ قتلِىَ مرتَانِ ؟!
قَدْ رأيتُ الجوَى فِى عينيك مُـطِـلاً
كألفِ شَمسٍ مرقَتْ بِدُجَى وِجْدَانِى
فَارتجفَ قلبِى بينَ يديكَ ، كعصفُورٍ
مـُرهَقٍ سقطَ مِنْ رُبَى الأغصَانِ
قَدْ دَاويتَ العصفورَ بِجُرحٍ ثَانِى
لمَّا تفوهت شفتاكَ بأعذبِ الألحَانِ
ألحـَانٌ رَوتْ بِــدَاخلِـى أنوثتِى
فحلقـتُ بِسمَا الهَوى بِلا جنَاحَانِ
وانتـزعنِـى صـوتُ النوَى يدوى
فبكـتْ على ذراع الهوى أجفانِى
ودعتـُهُ ، ومضـيتُ أتسَاءلُ ، هَل
خبَّـأَ لنـا القـدرُ لِـقَاءٌ ثَانِى ؟!

 المذنب


اذهب ...
إن شئت فاذهب ...
وسأبكيك كالآخرين ،
لكن
بلا دموع ...
ذهبت دموعى كما ذهبتَ
بلا رجوع ...
قاسية هى الليالى
وقادرة ...
أن تنسينى كلاماً معسول ،
رأيتُ فيه جبالاً وسهول ...
نعم ستنسينى ،
ستنسينى ، قولك أحبُكِ
أليست قاسيةٌ هى الليالى
وقادرة ؟! ...
فقد أذابت الكلمة على شفتيك ،
وأخفت شيئاً من بريقِ عينيك ...
ودون أن أعلم ماذا جنيت ...
سمعت رنين سفنك تهمُ بالرحيل ...
لم تبحر بل تسربت كهرٍ عليل ...
وحين حاولت أنا إغلاق جميع المرافئ
صنعت نفقاً فى البحرِ وكنتَ إليه لاجئ ...
إذاً فاذهب ...
ياقلبى ليس الذنبُ ذنبك ...
يانفسُ ذاك القلبُ قلبك ...
وحيد ...
حزين ...
لكن ليس بمُذنب ...
ليس بمذنب ...

 الحب الأول

إلـى رُكـنٍ بعيـد قـادنى حُزنى
لمرفـأٍ يبـدو خـلا مـن السُفنِ
ودارتْ عيـنـى فى محجرِ الوهنِ
***
ذاك عصـفـورٌ وحيـدٌ يبـكِـى
وذاك غـصـن ضعيـف يشـكى
وأوراق الشجرِ عن الخريفِ تحكِى
وفجأة
سطـع القـمـر بـأرض الـوادِى
فنـظــرت حـولى تبينـتُ النادى
ورأيــتُ حُـبـى الأولَ بـــادِى
***
تبسـم القـمـر فـى ثـغر حبيبى
وتهافت النسيم على خصلاتِ المغيبِ
فانساب المغيبُ على وجنتى عندليبِ
***
فتحـطـم كـمـا الإنـاءُ فـؤادِى
ورُحتُ أعـدُو خلف عطرَ الماضِى
فلـمسـتُ السـرابَ فِـى حدادِى
***
اختـفَى القمر ... صفعـنى القدر
وعـاد الخـريفُ لأحضانِ العُـمر
فتركـتُ يـدى للُحـزنِ والسـهر

 قتيل الهوى


إنى أذوب ...
أذوب ...
أذوب ...
فى بحر العشق والحنينِ ...
وأبحرُ ...
أبحرُ ...
أبحرُ ...
بأعماقِ الحُبِ وشوقٍ دفينِ ...
يدقُ قلبى ،
وتدمعُ عينى ،
وتلهثُ أنفاسى ،
وأعود ...
أعودُ كعصفورٍ مرهقٍ حزينِ ...
يذرفُ دموعاً كالأنهارِ ...
يعزفُ ألحاناً بالمزمارِ ...
يرى ليلاً بلا نـهــارِ ...

تحت المطر ...
وفوق النجومِ ...
أعدو ...
وأعدو ...
وأعدو ...
ودموعى على وجنتيا ...
وعلى قلبى يــديا ...
أنشدُ حبيبَ عينيا ....
أرتجفُ ...

أرتجفُ تحت معطفِ الجوى ...
أتنفسُ حرائقَ الشوقِ والهوى ...
وبقلبـى جـراحـاً بـلا دوا ...
جراحُ الماضى ...
جراحُ الحبِ ...
جراحُ النوى ...

على بيداء الحبِ ...
سقطتْ ...
أغلقتُ عينى ...
أغرقنى المطرُ ...
وعزف القمرُ ...
لحناً حزيناً ...
لحناً ...
لقتيلِ الهوى ...

 جراحا لا تندمل


اشتاقُ إليكم ...
كلما عانقت الرياحُ أوراق الشجر ...
وسهرت عيونى على ضوء القمر ...
وساد الصمتُ إلا من صوتِ المطر ...
أشتاقُ إليكم ...
إذا ما لاح رحيـقُ المـساءْ ...
ودعانى الحزنُ لموائدَ البُكاءْ ...
وطرق أبوابى الحبُ والوفاءْ ...
أشتاقُ إليكم ...
وأعود ... أعودُ لأمسى والذكرياتْ ...
وبقلـبـى حنيـنٌ يـألـفُ الآهاتْ ...
يبـقى لهيـبه وتـزولُ العبـراتْ ...
أشتاقُ إليكم ...
يامن تركتم جراحاً بصدرى ...
أنتم أمسى ويومى وقدرى ...
وقمرٌ لم يكتـمـل كبـدرِ ...
أشتاقُ إليكم ...
أيها الماضـى كفانى جراحاً ...
أرأيتَ مـوتاً ليلا وصباحاً ؟! ...
وشوقاً يدوى غضباً وصياحاً ؟! ...
أشتاقُ إليكم ...
ذكرى ودمعٌ وألمٌ ...
وقلبٌ مذبوحٌ وندمٌ ...
وخفقةُ حزنٍ وضمٌ ...
أشتاقُ إليكم ...
كلما عانقت الرياحُ أوراق الشجرِ ...
وسهرت عيونى على ضوء القمرِ ...
وساد الصمتُ إلا من صوتِ المطرِ ...

 لأنى أحبك


لا تُحبنى ...
ليس لأنى لا أحبُك ..
ولكن ...
لأنى أحبك ...
لا تُحبنى ...
إن كنت تحبنى ...
فلا تحبنى ...
فإن أحببتنى ...
قتلت الشوق والحنين ...
ودفنت عمراً فيك حزين ...
فلا تحبنى ...
ودعنى ... دعنى ...
أذُوقُ أهــوال الحـبِ ....
ويذُوبُ من العذابِ قلبى ...
فإن أحببتنى ...
مـاذا تقـولُ العيـنُ للعين ...
بعدما جفت الدموعُ بمقلتين ؟! ...
فلا تحبنى ، ودعنى ...
أسهـرُ وحـدى الليالى ...
أتساءلُ عنك وعن حالى ...
فأبكى ... إذا أدرت وجهك عنى ...
وأبكى ... إذا داعبتْ عيناكَ عينى ..
فإن أحببتنى ...
كتبـتَ نهـاية قـيـثارة ...
وأسدلتَ على الشوقِ ستارة ...
فلا تحبنى ...
ودعنى ...

دع لهيب الجوى يحرّقُ فؤادى ...
ودقاتُ قلبى تدوى .. تهزُّ بلادى ...
أو أقولُ لك ...
إن أحببتنى ...
أحبنى فى صمتٍ ...
كما أحببتُك ...

 ظل فتاة

 

  سلا فؤادى هل سلاه ؟!

  هل ينسى الفجرُ ضحاه ؟

  أرض الحزنِ الهوى أنا

 أنـا من حبـاكِ الحياه

  فأين نبض الهوى فيكِ ؟! 

  وقـد أسدل الموتُ رداه

  طـللٌ يدوى فيه الجوى

  طيـرٌ يبحـثُ عن أماه

  أطـأُ الماضى فى ثُراكِ

  وقـد حـوى ظـل فتاه

  هنا قيثارة للهوى عزفت

  والتـقـت عيناى عيناه

  فباتَ البدرُ فـى الصبحِ

  ينشـرُ على الحبِ ضياه

  رمـانى بنظرةٍ  فسـال 

  شجـنٌ قـد سقى الرماه

  هنـا مـرَّ الهوى قربى

  وانحنـتْ العيونُ للجباه

  هنـا نهران مـا التقيا

  كـلٌ يسرى فـى مجراه

  حـتـى الأرضُ بينهما

  قـد زادَت بـزوالِ لُقاه

  تُرى ألا يزالُ يذكرُنى ؟!

  أم طوى الزمنُ ما طواه ؟!

  ألمـسُ هواهُ فى هواكِ

  وأبصـرُ فى النور ذكراه

  أحـسُ بروحـهِ تسرِى

  فـى أرضِ الحُزنِ وسماه

  بـذرتُ بذورَ الهوى فيكِ

  فجنـيتُ الحـُزنَ لا سِواه

 عشنـا

لِمَـا ضاقَ علينَا عُشُنَا؟!              كأنمـا صعـدنا إلى السما
نَدْنُو بجسدِنَا فَتفرُ روحُنَا              ومـا كـان بيـنٌ بـينـنا
هجرَ الهوى نواحى دارِنا            وبالجفا ضنونا على بعضنا
خيـم الحُزنُ والفرحُ فنى         وأضـرمتْ الـدُنيَـا نَـارنَا
قلـبٌ واحِـدٌ كَـانَ لَنَـا          تشـاطـرنا فيه البلَى والهنا
كَمْ سمـرنا والفجـرُ رنا!         والصُبـحُ كـان جفنـاً بنَى
بِـدُجَـى العينِ حُلمَاً دَنَى         جَـنَّ فِيـهِ روحُ العَـنَــا
كَـمْ بكينَـا رَبِيعَـاً جَنى!        عـلـى دمُـوعِ شِتَاءٍ سَمَـا
فـوقَ الحيـاةِ حَتَى جَنَى        غَدِيرَ الأرضِ ورِيَاضَ السمَا
والآن ، قَـدْ تمزقَ عَهدُنَا         ونسينَـا أمسَـاً عَـذبَاً لَنَـا
لا عِتَـابَ يُنقِـذُ سُـفنَـنَا        فَـمَـنْ يُعِيـدُ لليـلِ السَنَا؟!

 قيثارة قمر

ماتتْ على وجنتى الحب دموعى

                                ورثانى وما رثت نفسى ضلوعى
قـرأتُ فى سنا القمرِ حيــاتى

                               فزفرتْ السماءُ قرصا من شموعى
ولمسـتُ خدودَ الورودَ فتنكرتنى

                                وداعبتُ مياه البحورَ فصفعتــنى
لمَّــــا رأتْ السـمـاءُ ظـلاً

                                 لفؤادٍ حدَّث القمرَ بشـــــأنى
وسـلانـى القمرُ حتى مســاءْ

                                 تـذكرتُ فيه لونَ الســمــاءْ
وسـألـنى القمرُ مـنْ أكــونْ

                               فخلعـتُ عنـى ثوبَ الجـــفاءْ
ألا تعـرفـنى يـاشمس حـبى ؟!

                                أأصعـدُ لـك أم تهبطُ قُــربى ؟!
وأمـطـرتْ السماءُ مـن عينـى

                                   فتبـينَ من الدموعِ قلــــبى
فـى عـينـيـكِ ليـلٌ حزيــن

                                 وضعـفُ طفـلٍ وحيـدٍ سجيـن
نـعـم يـاقمرى ، فـفـى عينى

                                    أخبـئُ جـراحَ آلافَ السـنيـن
ولمسـتُ خـدودَ الورودَ فعرفتنى

                                    وداعبـــتُ مياه البحورِ فردتنى
لمّا بثتْ شمـوعُ الشمسِ أشعتها

                                   كـنـتُ فـى ثــوبِ الظلِّ أغنِّى

 حسام الآباء

عَبــثٌ طوافِـــى لِدَرءِ سَقمـى
والهوى دواءْ ...
لِـــكُـــــــلِّ دَاءٍ دواءٌ إلا
وَفـاةُ إِبَـاءْ ....
هَــوى مِــنْ صهــوةِ العـربِ
فَهـوَى الرِدَاءْ ...
فَـصَــاحَ الجــوَادُ فِـى ذُعــرٍ
وَفِـى الأنحَـاءْ ...
هَـلْ مِــنْ قَــائِــدٍ يَحـدُونِى ؟!
فَكَــانَ الغِنَـاءْ ...
فَـاطِـوى صَفـحـةَ الـمـجـدِ أو
دَعْـهَـا للـرثَاءْ ...
أُمـةُ الإســلامِ ، بِنــاصيـتِــكِ
الإبَـــاءُ رِيَـاءْ ...
فَـالـعِـزَّةُ فِـى ذَُلِّ نَـاصـيـتِـكَ
لِــرَبِّ السمَـاءْ ...
والآنَ ، حَـىَّ عـلَـى الفسَـادِ قَـدْ
صَــارَ النــدَاءْ ...
فـهـرعــتُـمْ إليــهِ وقـبْـلَ أن
تَجِـيئُـوهُ جَــاءْ ...
فَـلِـمَ الصمَـمُ حِيـنَ تُـنَـادِيـكُـمْ
أعيُـنُ الشُـهَدَاءْ ؟!...
فى الشِـيشَـانِ ... فِى كَـشـمـِيـرِ
وَفِى الأرجَـــــاءْ ...

وَيـدُ القُــدْسِ تمســـحُ دُمُــوعَ
كَـــربَـــلاءْ ...
أمـــةُ الإســلامِ ، هَــــــاكَ
حُـسـامُ الآبَــاءْ ...
وســواعِــدُنَـا الرَدَى ، فَكــفَانَا
بُـــــكـــاءْ ...
إنَّ أرضَ الـــمَــجدِ تــشــتهِى
الـــدِمَـــــاءْ ...
فَــلا نَـــامــتْ أبَــدَاً أعيُــنُ
الجُـــــبَــنَـاءْ ...

 ألهى

إلهى ...
أبــتُ إليكَ وعلى كتفى أوزارى
أطــرق أبـوابك علِّى أجدُ دارى
إلهى ...
كـم تـاه قلبـى بيـن قُربٍ وفرارِ
وبـيـن يديك ناصيتى وقــرارى
إلهى ...
كــم تبع قلبـى هـواه فـغـوى
وحُبِّـكَ أنقى وأطـهـر من الهوى
إلهى ...
ناظـرٌ لقلبـى عالــمٌ ما حوى
مــا دمـوعى رياءٌ والندمُ سوا
إلهى ...
يانــورٌ أضاءَ أرضٍ وسماواتِ
اذلُ جبهـتِى لتغـفـرَ ذلاتِــى
إلهى ...
أغوانى الشيطانُ وليس لى مُبرراتى
غير طمعى فى المغفرةِ والرحماتِ
إلهى ...
تبسـطُ بالـرزقِ يداكَ ولو أساء
عبـدك الضعـيفُ فـى الأنحاء
إلهى ...
لكُــلِّ سـقـمٍ عنــدك دواء
وسقمى معصيتُكَ والرحمةُ شفاء
إلهى ...
اذقنى حلاوة القرب من الرحمن
فلازلتُ أرتجفُ من تلك الأيام
إلهى ...
أبتُ إليك والورى بعضُهم نيام
أزاحـم البعـض الآخر للجنان
إلهى ...
فاغـفـر لى ولأمـى وأبـى
وتقـبـل دعاء من ليس بنبى

 وحـدى

  وحـدِى أُنَاجِى ليلاً غَادرا

 

  يُضرِمُ الدُجَى وأحسبُهُ مُقمرَا

  أبثـهُ هَمِّى بِصمتٍ حَزِينٍ

 

  فيجـلُـو الصمتَ لحنَاً حَائِرَا

  وسنَـا الصُبحِ طفلاً عَابثَاً

 

  أدعُـوهُ فـلا يـأتِـى بَاكِرَا

  يعبثُ بِجفنِى حِينَ المسَاءْ

 

  فَتَـارةً يُبْهجُـنِى وتَارةً قَاهِرَا

  وحدِى والورَى أنجُمٌ نُثِرَتْ

 

  بـأدِيـمَ قصَائِدِى بيدٍ مَاهرة

  وقلمِى كوكبٌ يُشعلُهُ سنَاهُمْ

 

  فَيـبِـثُّ ضـىَّ حُـبٍ طَاهِرا

  ومسَارهُ قلبٍ يخُونَهُ الزمنُ

 

  فَيَمضِـى وحـدَهُ ليسَ بظافِرَا

  فَأعُودُ لليلِ أُنَاجِيهِ وارتوِى

 

  كـأسَ الشجـنِ ودُجَى سَافِرَا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 كُنْ قريبا

  أرَاكَ قَـويَـاً جَـرِيئَـاً دُونِى

 

ونلتَقِى ، فتخجلُ عَينَاكَ قُدُومِى

  أفـحـتـمٌ عَليَّـا بُعدِى عَنكَ

 

لأرَاكَ كَـمَـا تهوَاكَ جُفُونِى ؟!

  أُحِبُّـكَ ضَـحُـوكَاً حَنُـونَاً فَلا

 

تـطِـوى القمرَ فِى ثَغرٍ كَتُومِ

  أُحِبـُّـكَ غيـرَ مُبَـاليَاً بِـى

 

وبالليـلِ تُشعِلُ وسَادتَكَ عُيُونِى

  فَـكُـنْ قَـرِيبَـاً حَتَّى تنسَابَ

 

فِـى مُهجتِـى نشـوَى الجُنُونِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 أريد حبا

أُرِيدُ حُبَاً يجعلُنِى إنسَانَا
يفجرُ فِى أعمَاقِى بُركَانَا
حُـبَـاً فضفَاضَـاً ذَهبيَاً
أنقَى مِـنْ مَاءِ الخُلجَانَا
أُريِـدُ اللهـفـةَ الأُولَى
وجنُـونَ مُخَاطِرَ غضبَانَا
أرِيـدُ حُـبَـاً يبلعُـنِى
ويُـزلزِلُ مُدنَ الأشجَانَا
حُبَـاً يُعلـمُـنِى الحُبَ
يروِينِى شـوقَاً وحنَـانَا
أُرِيـدُ وفَـاءَ أجـدَادِى
وخيَـالِ أحفَـادِى الآنَا
لأجُـوبَ أسَاطِيرَ الحُبِّ
واعتلِى عرشَ السُلطَانَا
لأقتُـلَ ضجـرَ الشُعرَاءِ
فَيحِيكُوا مِنْ حُبِّى ألحَانَا
لأمضِى حُقبَاً فِى المَاضِى
فَأُحطـمُ قُيُـودَ ولهَـانَا
لأمضِى قدمَاً فِى الحَاضِر
فَأُفجِـرُ للعشـقِ وديَانَا
لأُصيِّـرَ سُفـنَاً للشمسِ
فَتهذِى وقلبـِى سكرَانَا
فَلـو أنَ حُبَّـكَ كـذَلِك
فَهَـاكَ لِقـلبِى عُنـوَانَا

 لا تغضب

إن جئتك بوجه
ضحوكٍ
غير مبالىٍ ...
وأخذتُ ألقى دُعاباتٍ
بصوتٍ عالىٍّ ...
ولم أقل لك أحبــك
فلا تغضبْ ...
إن داعبت يدى فى دفءٍ
فأفلتهما بضحكةٍ عابرة ...
ونظرت إلى عينى فى حُبٍ
فأدرتُ رأسى ساخرة ...
ولم أقل لك أحبــك
فلا تغضبْ ...
إن همست فى أذنى أحبك
فحدثتُك عما حدث أمسٍ ...
وهمستُ ما أجمل عيناكِ
فقلتُ أعلمُ بلا همسٍ ...
ولم أقل لك أحبــك
فلا تغضبْ ...
فلرُبَّ بعيدٍ قريب،
فلا تغضبْ ...

 إذا أحببتُك

إِذّا أحبـبـتُـكَ ...
سأنظمُ فِيكَ قصَائِدَ يهجُونِى فِيهَا الشُعرَاءْ ...
وتلقَى الشمسُ القمرَ بعُرسِ أرضٍ وسماءْ ...
سَألبِسُ مِعطَفِى صَيفَاً وأخلعُهُ عِنْدَ الشِتَـاءْ ...
إِذّا أحبـبـتُـكَ ...
سَأركُضُ لَيلاً على الشطِّ أُعَبِئُ مَاءَ الخُلجَانْ ...
وأسكـبُـهُ بِـلا سَـأمِ فـأذرهَا بِلا شُطآْنْ ...
وأعُودُ حَامِلةً قَلبِـى كَضجِيجِ صُبْحٍ سكرَانْ ...
إِذّا أحبـبـتُـكَ ...

 وعــــد

هَـراءٌ قـولُ الدَاعِـى أنَّ
الوعُودُ كلمةٌ تنطقُهُا الشفَاه
أو تخُطُهَا الأقلامْ ...
فالعـينُ تَعِـدُ والقلـبُ يَعِدُ
وإن غـــــفـــــلَ
الأنَــــــامْ ...
والحُــبُ قَـرارٌ إنْ غَـادرَ
عيـنـَــاكَ قصـداً صَـارَ
كَـــــــلامْ ...
بـوعـدٍ تُـبحــِرُ بِـــهِ
مـــــرَاكِـبُ الحُــبِ
إلــى الأمَــامْ ...
وكَـــمْ مَـزقَ المُحبُـونَ
وعُــودَاً بــالــوفَــاءِ
إلـــى الآن ؟! ...
فاتـئِــدْ يَـاقـلـبُ قَبْـلَ
أَنْ تُـلـقِـىَ لِحبِــيــبٍ
سَـــــــلامْ ...

 خوف

يجتاح كيانى الصامتَ صوتٌ
يعفو عن الصمتِ أنّى شاءْ
صوتٌ مبهمُ ...
ليـته يتكلمُ ...
تُرى مـا هـذا الصوتُ يدوى
ويبُوحُ بضعفى لأطرافِ المسَاءْ
صوتُ الخوفِ ...
يحتـلَّ جوفِى ...
يهزأُ بكلماتى ، فيلجمُ لسانى
ويفتـحُ بقلبى حقائبَ البُكَاءْ
خوفٌ من الفرحِ ...
أن ينتهى بجرحِ ...
حتَّـام يضنى الخوفُ فؤادى ؟
ويجعلُ الموتَ والحياةَ سواءْ ؟
خوفٌ من الحُزنِ ...
ينـزِفُ كـالمُزنِ ...
خـوفٌ مـن خفـقـاتِ جَفنٍ
من نظـرةِ حُـبٍ أو استيـاءْ
خُوفٌ من الماضى ...
أن يكـون قـاضى ...
على غدى ... على فُــؤادى
فأنظمُ لحياتى ألحانَ الـرثَـاءْ
خوفٌ من غدى ...
كوحشٍ سـدى ...

تتعثـرُ بظلال الخوفِ خُطواتى
ومـن دقات قلبى تدنو السماءْ
خوفٌ على قلبى ...
أن لا يلقى حُبى ...
فتشتعلُ بالشجنِ قصائدا سالتْ
مـن يـدِّ الليلِ وفـمِّ الوفـاءْ
خـوفٌ على قلمى ...
أن يعصف به ألمى ...
فإلى أين تُبحرُ بالخوفِ سُفنِى
أبحـرٌ هـذا أَمْ بقايا هبَاءْ ؟!

 حذار

حذار أيها الرجل
من نقدِى
حذارِ
فعينى كعين الصقرِ
ترصدك
وقلمى مثل السيف
يقسمك
وقلبى ...
قلبى ليس ملكى
قد يبغُضك ...
أو يعشقك ...
فحذارِ من بغضى ،
وحذار من عشقى ...
فكُنْ ذكيَّاً ،
كُنْ عبقرياً
لكن
لا تظن إننى لا أفهمك ...
فإنى
أعرفُ قلبك كما لم تعرفه ،
وأقرأُكَ على نحو لم تألفْهُ ...
فإنى خبيرةٌ بالبشر
ليس كخبرة طبيبٍ نفسىّ ،
أو عـــجــوزٍ أُمىِّ
بل كشاعرٍ ...
اليل صديقهُ ،
والحزنُ حليفُهُ ...
فحذارِ أيها الرجلُ
من نقدِى
حذارِ ...

يرى قلبى إبتسامتك اللئيمة
قبل أن تدركها شفتاك ...
وما سال على وجنتى الوردِ
حين جرمتْ وقطفته يداك ...
فلا تقطن بلاد الحبِ
وتدعى الجفاء ...
أو تكره ترنم العشاق
وتبكى من الغناء ...
أيها الرجل ...
ارتدى أبهى معاطفك ،
وضع أفخم عطورك ،
وصفف كنجماً شعرك ،
وارسم أجمل إبتساماتك ،
ورتب أعذب كلماتك ...
وتعالى إلى عاشقاً ...
و ...
وحَذِرَاً ...

 الملاك


أقسو عليك فتأتينى
ملاكا يمدُّ جناحيه
فـلا أُبالى لكنَّكَ
تجدُنِى بينَ عُضَديَه
أقسو وأقسو وأقسُو
وأغدُو وأذهبُ عليه
ولكنى هالحين أبَالِى
بدمـُوعٍ على وجنتيهِ
بقلـبٍ مُمـزقٍ بَالِى
وحـريقٍ بين جنبيه
وليـَالِى قضَاهَا بقُربِى
تمسحُ علَى شعرِى يديه
يدعُو لِى .. لِمَنْ كَان
مرِيضَاً يبتغِى شفتيه
فشفَانى اللهُ ولازلتُ
سقِيمَاً بجفَاءِ عينيه
يوم نكرتُ لهُ حبى
وبحبِى بكتْ مُقلتيه
وبليــلٍ بَاردٍ قَاسِى
عـرفتُ شـوقِى إليه
فـزَادَ ذنبـى سقمى
حتـى قبـلـت خديه
وركعتُ علـى ركبتى
أسفَاً فانتشلنى سَاعديه
يَـاملاكاً أيقــظتُـهُ
لأنـامَ بيـنَ ذرَاعيه
أسألـُكِ يَأمِـى عفواً
لِطفلٍ عاق والديه ...

 لقاء بلا ميعاد

  جلسَ وحِيدَاً ...

 

 

  صَامتَاً ...

 

 

 

  شَارِدَاً ...

 

 

 

  ينسَابُ مَاضِيهِ عَلَى وجنتيه ...

 

  والحُزنُ أنهَارَاً فِى عينـيه ...

 

  يُنفِثُ فِى عبَابِ سجَائِرِهِ قسوةَ الأيَام ...

  ومَنْ يُطفئُ فِى القلبِ حرَائقَ الآلام ؟ ...

  بوجهٍ بَاردٍ تطفُو عليهِ المشاعِرُ ...

  يُحَارِبُ لِيغمُرَهَا فتنتصِرُ ، ويُكَابِرُ ...

  إلى أَنْ تلاقَتْ عينَانَا ...

 

 

  فتحدَثَنَا دُونَ شفتَانَا ...

 

 

  انتزعتُهُ مِنَ البيدَاءِ ...

 

 

  وصعدْنَا إلى السمَاءِ ...

 

 

  نَسِينَا كَـمْ طَالـتْ نجوَانَا ! ... 

 

  وسكنَّا عَلَى القمرِ بِلا عُنوَانَا ...

 

  تجـولَ كُـلُّ مِنَّـا بأعماقِ الآخر ...

  ومضِينَا علَى الحُزنِ بِجفنٍ سَاهِر ...

  آه ، قَدْ حَان وقتُ الوداع ...

 

  قَـدْ مـرَّ الوقتُ سَرِيعَاً ...

 

  هكذَا الفرحُ وُلِدَ صَرِيعَاً ...

 

  قلتُ بعينىّ ودَاعَاً ، والقلبُ يبكِى ...

  وتركتُهُ هُنَاك ...

 

 

  بالبيدَاءِ ...

 

 

 

  وَحِيدَاً ...

 

 

 

  صَامتَاً ...

 

 

 

  شَارِدَاً ...

 

 

 

  حَزِينَاً ...

 

 

 

 ظلموك ياقلب
 

           ظلمُـوكَ ياقلبُ حِينَ قَالُوا أتعشقُ؟!

      وفِيمَا كَانتْ أشعَارِى إذنْ تُرقْرقُ؟!

 

  أمَا حــدّثَ الليلُ السنوّنُوَّ عَنِّى ؟!

 أما انسكبَ الحُبُ مِنْ قلبِى يتدفقُ؟!

 

  أمَا نحبتْ السمَاءُ لمَّا تحدّثَ قلبِى؟!

 وانهَـارتْ الجبالُ والقِلاعُ شوَاهِقُ

 

  فسلــُوا الشوقَ بأىِّ أرضٍ يحيَى ؟

 وهَــلْ غيرَ قلبِى وطنٌ لَهُ خَافِقُ؟!

 

  سلُوا البحرَ مَنْ يُنصِتُ أنِينَ موجِكَ؟!

وهَلْ غيرَ قلبِى يَحِنُّ عليّهِ ويُشفِقُ؟

 

  كتـبَ الدهرُ علَى نفسِـهِ الشـقَـا   لمَّــا كَـانتْ أُحِبُ أولَ مَا ينطِقُ   
  أمضِـى حَـاملـةً قلبِـى علَى كفِّى  تتخبْـطُـهُ البـوَارِقُ والصوَاعِقُ  
  أُنَـاجِـى بـالليـلِ اللهَ بـدُمـُوعِى علّـهَـا تجـمـعُ مَا الدهرُ مفرِّقُ 
  عـرجَ الهـوَى إلـى قلبِى يـومِ وُلِدَ ويومَ يُـفَـارِقُ دُنيَانَا فهو مُفَارِقُ  

  ظلمُــوكَ ياقلبُ حِينَ قَالُوا أتعشقُ؟!

 وفِيمَا كَانتْ أشعَاِى إذنْ تُرقْرقُ ؟!

             الأوراق البيضاء

 مَا بَالُ أورَاقِى لا تَزِل بيضَاءْ ! 

  وقلمِـى مِـدَادُهُ ينـزفُهُ دمَاءْ !

  تصـرُخُ خلفَ قُضبَانِ صدرِى 

  أشـعَـارٌ مِـنْ أحـزَان السمَاءْ 

  مُعـلّـقـةً عـلَى شفَا القلبِ
  كَلِمَـاتٌ تـرتقِبُ ألحَـانَا لرثَاءْ
   فـألا حررتَهَا يَاوحىََّ السمَاء؟
  ألا حـرّرتَ الحَـاءَ والبـَـاء؟
  يشـهَـدُ ليّـلِى الصدِيقُ بأنَّ 
   قلمِـى وقلبِـى لشعـرِىسوَاءْ
  وتشهَـدُ شُمُوعُهُ البَاليـةُ أنَّ
   بيّنَ جفنِى وشعرِى أقوَى إنتمَاءْ
  ينهلُ الصدقُ مِنْ شعرِى بحُورَه
  ويبكِـى الليّـلُ علَى أذرُع الوفَاءْ
  أنَا لَـوّ سَالَ قلبِى علَى الورقِ
   توَارتْ النجُومُ خجلاً مِنَ الضيَاءْ!
  فأنَّـى الحيَاةُ كَمَا يحيَى الورَى
   وبجـوَانحِى هَا القلبُ المُضَاءْ ؟!
  يُـمضِـى النهَارَ بِـزىِّ الجَلدِ   ويخلعُـهُ عِـنـدَ حُلُـولِ المسَاءْ
  فَتُـدْمِـى دُمُوعُه مُقلتَى العينِ
   وَقَـدْ أدْمـتْ مِـنْ قََبْـلُ الكبريَاءْ
  علَّمَّ فُؤَادِى الهوَى كيّفَ يهوَى
  وعلّـمَهُ الليّـلُ أنَّـى الهبَـاء ؟!
 فمَـا مِـنْ طيّـرٍ حلّقَ بالهوَى
  إلا وَقَـدْ أضَـافَ حـرفَاً للشقَاءْ
  أنبْـتَ الدهـرُ أشجَارَ العذَابِ
  فحصدتْ ثمَـارَهَا أجفَانا ُلشُعرَاءْ
   وَكَمْ مِنْ شَاعرٍ لا يُمسِكُ بقلمِ؟!
  وَكَـمْ مِنْ عَاشقٍ أضنَاهُ البُكَاءْ ؟!
   هَـا قَدْ زَالَ عَنْ ورقِى الصفَاءُ 
   فَحـلَّ محلَّـهُ نَحِـيـبُ السمَـاءْ

 عندما يسخر القدر

طَــارَ عَاليَأً ...
كَمَا طَارَتْ الكُرة فِى الهوَاءْ ...
خَفقَ بِدوىّ ...
الكُرةَ الصغِيرة علَى الملسَاءْ ...
تقَاذفَهُ القدر ...
كالمضربِ يلهُو بالبيضَاءْ ....
ألقتْ عينَاهَا ...
ولَـمْ تُفكـرْ فِـى الإنتقَاءْ ...
فَحبِيبُهَا السَابق
صَاحـبُ هَـذِه الضوضَاءْ ...
كَان صمتَاً
والصخـبُ بعيـنِ الأحبَّاءْ ...
نظرَاتُهَا السَابقة
لَكـنْ إلـى آخـرِ الأرجَاءْ ...
حيثُ حبِيبٍ
آخــر وُجِّــهَ إليهِ الندَاءْ ...
سخرَ القدرُ تَارةً
فَأضحَـى الأحبَـاءُ غُربَـاءْ ...

 الوداع

حان وقتُ الودَاعِ الدَامِى
وتمزِيـقُ قَصَائـدَ حُبٍ سَامـِى
هَوى هوَانَا مِنْ رُبَى الدوحِ
فتحطمَ وَقلبِىَ بالغرَامِ
انكسرَ كأسُ الُحبِ بِلا رفقِ
فَنزفَتْ بِنْصلِ ذِكرَاهُ آلامِى
رَاهِبٌ قلبِى بالحُزنِ والألمِ
ثَاوٍ بليلٍ ثَاوٍ أمَامى
نِمْ يَاغدِيرَ الجِرَاحِ بِجَفنِِى
وايِقِظْ بِمُقلـتَاىَ غَدِيرَ أوهَامِى
انقضَى الهوَى وولَّى بِحُبِى
وانهَـارَتْ مَعَــهُ صُــرُوحُ أحلامِى
مَا يبقَى حِينَ الودَاعِ عِتَابٌ
إلا لِصُـــرُوف ليـَــالٍ وأيَّــــامـــِى
قــدْ ضيــعَتْ بدرُوبِ الدهرِ
حـُلـــمَ طـــفــلٍ رَاقــــدٍ بِســـــلامِ
فـــلا تَلُمْنِى ، وَلُمْ دهــــرَاً
حـــاصـــدَاً كُـــلَّ بسمـةٍ بِسهَـــامِ
قَدْ طَوَى مُنذُ البَدءِ صفحتنَا
وَقَــدْ لطَّــخَ غُــرتَـهَــا بالـظــــــلامِ
أضحَى الودَاعُ قَصِيدةَ حُبِى
والحـــُزنُ والألــمُ وتـرىّ إلهَـامِى
قَدْ همَّ بِخَاطرِى فِرَاقُ الحُبِ
فعــزفَ الفُـــؤادُ عَــــنْ الكَـــــــلامٍِ
وَجثَى لِـــى الحُبُ ألا أترُكَهُ
فأشعلتُ شُمُوعِى وَعدَدَتُ أقلامِى

 إلى أين المسير ..

يالَقلبِى المُعَذَب ، مِنَ الأشجَانِ قَدْ ذاَبْ          وأدَهُ الدهرُ بيدِيهِ، وَقَدْ واَرَاهُ الترُابْ
هَـــزَّ الدهرُ برياحِهِ شجرةَ العُمرِ             فَمَا انفلتَ مِنهَا سِوَى أنغامُ العذَابْ
أنَـَـــا وهمٌ لَمْ يطأْ بخيَالِه الأرضِ          فـِى جوانحِ الفضاءِ مُحلَقٌ والسرَابْ
سفينةُ بـــــأحضانِ بحرٍ هَائِجٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍِ           خـرقها الحزنُ كألفِ ألفِ شهــابْ
طائــــــرٌ يحلق بلا جناحٍ طائرٍ        فـِى ليلاءٍ مظلم قَدْ كساهاَ الضبـَابْ

 خفقات عاشقة

سَلنِـى أيُّهَـا البَحرُ عَنْ ذَاتِى              وانـصِـتْ دُونَ شَفتَـاىَ لاهَـاتِى
جَـفَ فِـى العُبَابِ مِدَادُ قَلمِى              فَبِـمَـا التعلُّـلِ لاجتِثَاثِ آنَّـاتِى؟!
رُبَّـمَـا يهـدِى الهَوى ألمِـى             وتُهَـدَّمُ بسمَـاهُ صُـروحُ الخَيَالاتِ
وليـلٍ كَـمـوجِ البحـرِ ثَـاوٍ             بصمِـيمِ قََـلبٍ قَـرِيحِ الخَفـقَـاتِ
إِنْ يَـدْنُـو مِنْـهُ سَنَا شَفَـقٍٍٍ              أسـدَل الـدَهـرُ علَى سنَاهُ العَبْرَاتِ
ياليـلُ كُـنتَ نـديمى الوحيـدَ           أبكـى على ذراعيك وتنسابُ دمعاتى
هَـا قَـدْ مـزقَ الـدهرُ شملنَا            وأحَـالَ دُونَ دُجَـاكَ وأنينِ حِكَايَاتِى
أُعَانِـى السُـهدَ ولهِيبُ الجوَى            يُضنِـى فُـؤادِى ومـرارةُ الذكريَاتِ
تتلقـفُنِى حَيـثُ تشَاءُ مخَاوفِى             وتُلـقِـينِى ببحَارِ الهَذيَانِ والسُكرَاتِ
يَاهـوَى قَـدْ حَبِيتُـكَ عُـمرِى             تستمِدُ مِنهُ الجوَى وتروِى الشجرَاتِ
جعلـتُ قلبِـى منـَارةَ العُشَاقِ            ومِنْ لَظَـى أنفَاسِهِم رسمتُ مسرَّاتِى
أنَـا مِـدَادٌ للحُـزنِ لا يَفـنَى            وقـلـبٌ مـذبُـوحٌ بِـلا غَــدٍ آتِ
سُقِيتُ مرَارَاتِ الحيَاةِ ولَمْ أعرفْ            سِـوَى النـوَى للهـوَى مِنْ نهَايَاتِ

 هَبَـــــاءْ ... بيّنَ الأرضِ والسمَـاءْ !!

فَرَاغٌ .... هَبَـاءْ .... لا شئَ سِوَى الهَبَاءْ
لا حَيَاةَ ولا ممَاتْ .... بيّنَ الأرضِ والسمَاءْ
***
أيّـنَ نَفسِـى الآنَ ؟! .... أيّـنَ نَفسِى ؟!
وَقَـدْ ضـلَّ القلـبُ بيّـنَ صُبْحِى وأمسِى
***
أُحـلِّـقُ وَســطَ الضَبَـابِ بِـلا أجنحـةْ
وَلا أملِــكُ اليّـــومَ ولا البَــارحــةْ
***
مَشَـاعـــرِى قَــدْ أضحـتْ ســرَابْ
تُــولـــدُ فَيُـــوَارِيـهَـا التُــرَابْ
***
تمـضِـى الثــوَانِـى فالسَـاعَاتُ فالأيَامُ
والنفـسُ طَـائـرٌ مَــا يفِيـقُ إلا ينَـامُ
***
سحَـابــةٌ فِـى الفضَاءِ ، والورَى نجُومْ
تمـرُ عليـهِــم بِـشــرُودٍ ووجُــومْ
***
شَــرَدَ عُــمــرِى لحظـةً فـضَـاعَ
هَـجــرَ الـهــوَى قلبِــى فجَــاعَ
***
يُـــدَاعِـــبُ الـــوَســنُ جفنـِى
فَيُـــؤرِقَ المـــوتُ عيـنِـــــى
***
يمضِـى القلـمُ وحـدَهُ الليّـلَ عَـازِفَـاً
والفُـؤَادُ مِـدَادُهُ بالجِـرَاحَـاتِ نَـازفَـاً
***
يحمِـدُ اللهَ علَــى إلهَــامِــهِ إيَّــاهْ
بألحَـانٍ تُحِيــى مِــنْ جَـدِيـدٍ مُقلتَاهْ
***
أسلَبَـنى الهـوَى أيَـامِـى وأحـلامِى ؟!
وأهـدَانِى الوجــدَ مُـغـلّـفـاً بِسهَـامِ
***
يَسِـيـرُ القلبُ عَابثَـاً لا هَويّـةَ لـديّــهْ
والحُزنُ دُنيَـاىَ والفـرحُ قَـدْ أُغشِىَّ عَليّهْ
***
أفـقـتُ ذَاتَ يــومٍ مِــنْ غفلتِــى !
فصرَعَ وجَـهُ الحيَاةِ مَـا بقَى مِـنْ يقظَتِى
***
وهَـا أنَــا ذَا .... وحِيـدةٌ وسطَ النجُومْ
وهَـا أنَــا ذَا .... ضَائعـةٌ خلفَ الغُيُومْ
***
يُــوهِــنُ الـزَمــنُ صَــوّتِـــى
ويُـؤثِــرُ المَــوتُ صَــمــتِــى
***
فَرَاغٌ .... هَبَـاءْ .... لا شئَ سِوَى الهَبَاءْ
لا حَيَاةَ ولا ممَاتْ .... بيّنَ الأرضِ والسمَاءْ
فَهلْ آثرُ الموتَ ؟! .... أم أنَّى أعُودُ إلى
الأحيَـــاء ؟! ....

 القيثارة الأخيرة

أيـن مصابيحُ السماءْ ؟ !
انكسـرَ الكـأسُ بالإناءْ
أيـن دمـوعُ الـشـتاءْ ؟!
وحـولى مـراسمُ البُكاء ْ
تتسـاءلونَ عـن ضحكى
مـا الضـحـكُ إلا رِداءْ
انـسـكبَ العُمرُ أمامى
فحـوى الشمسَ المساءْ
وانـدلعَ حـريقٌ بجفنى
فتـوارى عـنى الضـياءْ
كُـنـتُ الحُـبَُّ دومــاً
فـارثـنى يـاجـفــاءْ
أفـأحـيـى دُونَ قلبـى
أم أمُـتْ فـى إبــاءْ ؟!
مــــاتَ الإنسـانُ إلا
بـقـصـائِـدَ النُـبـلاءْ
إنــه يـحـيى بشعرى
فـلـمـاذا إذاً الـرثاء ؟!
فـمُـدُوا أعنـاقَكُم لقلبى
واحصُـدُوا منـه الـوفاء
اخـتـرتُ الآنَ قـبـرِى
سـأمُـتْ فى كبـريــاء
فــوداعــاً ...
وداعـــــاً ...
يـامـن أحبـبتُ وداعـاً
وداعـاً أيـهـا الأحبـاء
تحيـونَ بقصائدِى وقلمِى
يـعـرفُكُم بلا أســمـاءْ


فـتـناجُوا الآنَ بِحُـبِّـى
واخلـعُـوا عَـنِّى الحيَاءْ
ووداعــــاً ...
وداعـــــاً ...
يامَـنْ برحيلـِى عَنـكُـمْ
تتحـررُ بالعرُوقِ الدمَـاءْ
مـا بـيــدى نُــبـلى
ومـا بـيـدُكُـــم دواءْ
فارقـصُـوا الآن بقـبرِى
واسـمـعُوا أعـذبَ غِنَاءْ
ووداعــــاً ...
وداعـــــاً ...
يامَـنْ أرسلتُهُ قَـلــبى
على جَناحِ الـورقَـــاءْ
حُبُّـكَ كــأسٌ فِـضـىّ
بِهِ وردةٌ حـــمـــراءْ
يافارسِى ، التقتْ روحـانَا
فَذُبْنَا ، وكُنَّــا سَــواءْ
تَعبـــتُ ...
والآنَ امــضِــى ...
فَاهطلِ يَاسمـــاءْ ...
وارثنِى يَافَــضَـاءْ ...
سَــأُرِيح دفَـاتِـرَ الحُبِّ
مِـــنْ قـنَـادِيــلَ دَاءْ
سيـمنـحُ الـردَى عَـينِى
إلـى الأبــدِ غِـطَـــاءْ
فــوداعــاً ...
وداعـــــاً ...
وداعـــــاً ...

 ادعو لكما


صدقانى ...
إنى أدعو لكما ...
لما رأيتُ حبكما ...
شمسا لا يواريها سحابْ ...
سألتُ عنكما النجمَ ...
وموج البحرِ والعجمَ ...
وفتحتُ للعشقِ بــابْ ...
فقال النجمُ أصحابى ...
وقال الموجُ أحبابى ...
وتنهد بالليلِ شهــابْ ...
أدعو لكما ...
برحلةٍ فى الحُبِ بلا رجوعْ ...
بفرحٍ ذى صوتٍ مسمـوعْ ...
أن تضئَ ليلكما شُمُــوعْ ...
ألا تعرفَ عيونكما دمُـوعْ ...
أدعو لكما ...
أن تمضوا بطريقٍ وردىّ ...
فى آخره قصرٌ ذهبــىّ ...
يسكُنُهُ سُنونو بـــرىّ ...
بعيونه لونٌ سمـــاوىّ ...
سألتُ عنكما النجمَ ...
وموج البحرِ والعجمَ ...
فتنهد الليلُ وأجابْ ...
حُبٌ لا يحويه كتابْ ...
أدعو لكما ...

 مأدبة الشعراء

مُـــــــطـــرَان : حيَّـا مُحيــاكَ الصـبَــــاحُ الـبَــــاسِــــــمْ
وفـــدَى نـــدَاك نَـدَى الصـبَاح الساجِمْ
أمِيرُ الشُعراء : أهـــلاً بـــركــــبِ العُـلَـى والعـزُّ قاطبةً
وَفــدُ الـمـــفـاخـِرِ طـرَّا والــسـعـــادَاتِ
أنـــــــــــــــــا : مـهــلاً ، مَــا عَـــــادَ مُتنـبـيَـاً ببــلادِى
فـالآنَ ، يسخــــرُ العـــربُ مِــنَ الضادِ
نَــــــــــــــزار : إلــىَّ اكتُــبِ مـــــا شِئــتِ ، إنِّــى أُحبُّهُ
وأتــــلُــــوهُ شِعـــرَاً ، ذَلِكَ الأدبَ الحُلوا
أنـــــــــــــــــا : أنـا لـــــو ســـــالَ قلبـــــى علـى الورقِ
تـــوارتْ النجـــومُ خـجــلاً مِـنْ الضيـاءْ
المُتـــنـــبِـــى : أنــا الـــذى نظــــر الأعـمـى إلــى أدبـى
وأسمـــعـــتْ كـلمــاتى مـــن بــه صمـمُ
أنـــــــــــــــــا : إذاً تعـــالوا نُحـلّــِقُ بسمَــا الشـــعــــــرِ
فَـننـــثُـرْ بالـدُجَـــــى أنجُــماً مِـــنَ الثغـرِ
أمِيرُ الشُعراء : نَـفـــسِـى مِـــرجـــــلٌ وقلبِـــى شِــــــراَعٌ
بِــهِـــمـا فــــى الــــدمُوعِ سِيرِى وارسِى
مُــــــــطـــرَان : يــاللـغـــــرُوبِ ومـــا بِــــهِ مــِنْ عَبــــرةٍ
للمُـستـهَــــامِ وعِـــــبــــــرةً للــــرَائِــــــى
إبرَاهِيم نَاجِى : وأرِيـــــدُ أُشبـــــــعُ نَـــــاظِـــــرِى فأنثنِى
كَى أستِـينَـــكَ مِــــنْ خِـــلالِ دِمُــــوعِـــى
الأخــــطــــــل : وأشقَــى شقـىٍّ فِـــى الـــورَى قلبُ شَاعِرٍ
نَبـَى الحــظُّ عَنْـــهُ والتقَـى الحُـبُّ والفقرُ
أنـــــــــــــــــا : يَــــاأربَــــابَ الهـــــوَى مَــــا عُـدْتُ نهرَاً
للهَـــــوَى فَــــقــــدْ جَفتْ اليــومَ وِديَــانِى
نَــــــــــــــزار : نَـقــــشَ الحُــــــبُّ فِــــى دفَـــاتِـــــرِ قَلبِى
كُــــلَّ أسمَــــائِـــــــهِ ... ومَـــــا سمّـــَانِى
أنـــــــــــــــــا : يَــــانـــــدَامَـــــى القلــــمِ ، الهوَى شرَاب
فَمَــــا مــــــــذَاقُ الهـوَى بفمِّ الصِحَابْ ؟!
نَـــــــــــــــزار : ما الحُبُّ فى الأرضِ إلا بعضٌ مِنْ تَخيُّلِنَا
لَـو لَـمْ نَـجِـدْهُ عـلـيـهَـا لاخـــتــرعـــــنَـــاه
أمِيرُ الشُعراء : نَـظــــــرةٌ فـــــابتـــســــامـــةٌ فــســــــلامٌ
فــــــكـــــلامٌ فــــــمــوعِـــــــدٌ فَـــلِقـَـــــــأءْ
الأخـــــطــــــل : الـهـــــوَى والشبـَـــــابُ والأمــلُ المنشود
تُـــوحِـــى فَـــتـبـعــثُ الشــــعـــــرَ حَيَّــــــا
أنـــــــــــــــــا : الــهــوَى روحٌ يُـحِـيـيـهــــا الــــــجــــــوَى
تـضـحــــكُ وتــــبــــكِـــى ويذبحُهَا الـنـوَى
إبرَاهِيم نَاجِى : حَـــانَ حِـــــرمَــانِـــى ونـــادَانِــــى الـنذِير
مـــا الـــــذى أعـــــددتَ لــــى قَـبلَ المسِير
أمِيرُ الشُعراء : قـصـــــرُ رأس التـيــــــــنِ مـــــــــــُزدحِــمُ
بـــــوفُـــــــودِ المـــــلكِ والــــــــزُمــــــــــــرِ
لــــــودَاعٍ بَـــعـــــدَهُ لَـــــــكُـــــــــمَــــــــــــــا
خُــــــطـــــــــوَاتُ الشـــــــمــــسِ والقـــمـرِ
أنـــــــــــــــــا : رحــــلتُــــم فَكنــــــتُ وحدِى ، أُنَاجِى القمرْ
وفَــــاجَئـــنِى سِــربُ حَمـامٍ بعـــــدَ سَفرْ

  الغائب الحاضر

فـى بُعـدِكَ الكُـلُّ غُـربَاءْ
                         الصمتُ يجلُو فى الضوضَاءْ
يتحـدثُون ولا أُنصِتُ سِواك
                              فِـى بُعـدِكَ الحُـبُّ جَفَـاءْ
لِـمَ الـوحشةُ وأنـتَ قَرِيب
                        بفؤادِى حاضرٌوالشوقُ سَواءْ
إلـهـى ، سيقتلُـنى الشوقُ
                          وهـم يحُـولُون بينِى والبُكَاءْ
آهٍ ، لــو ألــقَــاكَ الآن
                      سأسكنُ حُضنكَ طوالَ المسَاءْ
لَــنْ أُخمِـدَ ثـورةَ الحُـبِّ
                       وبشـوقِـى الليلُ سوفَ يُضَاءْ
لـو أطـفـئَ لُـقَـانَا الشوقَ
                            سَيُـشـعـلُ نِـيـرَانَ البقَاءْ
يتـحدثُـونَ ولا اُنصِتُ سِواك
                         وأذُوبُ كـمـا ذَابَ الـمَـاءْ

 كُنْ قَرِِيبَــاً

أعلمُ إِنّكَ لَستُ لِى و لكنَّك مِنِّى                 بعينيكِ أعلـمُ مِنْ أكُونُ دُونَ حُزنِى
قـدرٌ نلتقى ببحرِ الهوَى وقدرٌ                          تُبحِرُ يـوماً دُونَـــكَ سُـفنِـى
فحتَّى نفترِق ، كُن قرِيــبـَا                     كُن قريباً ، ولا تجلُو بناظريكَ عَنِّى

 أزفَ الوقــــتُ

               
  لِمَا عَادَ نبضُ الحيَاةِ لِهوَانَا ؟!     ألَمْ يطرحْهُ الزمَانُ بِلا هَوَانَا ؟!
  ألَمْ يَِشـهَدْ الليلُ دُمُوعَ النوَى     وتبـكِ الطـيُورُ علَى ذِكرَانَا ؟!
  هَـا قَدْ عَـادَ القدرُ يَجمعُنَـا     وكَـأنَّ جُرح َالأمسِ مَـا كَانَـا
  أزفَ الوقتُ لِـقـولِ أُحبُـكِ     وَفـنِـىَ الكَـلامُ العذبُ الآنَـا
  قَدْ تَفـوهَـتْ شَـفتَاىَ بِحُبِكَ     فَصَـاغَتْ نهرَ الحُبِ بُستَانَــا
  وقَدْ ألجـمَ القدرُ مِنْ قَبْلِ كَلِمَةً     مَا كَان الإنسَانُ دُونهَا إنسَـانَـا
  لا تحسبُـنِى ألُـومُ فُــؤَادَك     إنِّـى أُفجِـرُ للحُزنِ وِديَانَـــا
  كُنتَ بِفُؤادِى رَحِيمَاً حِينَ يبكِى     وَلطِيفَاً حِينَ يَكُونُ غَضبَانَـــا
  وكُنـتُ أُحلِّـقُ بِسمَـا حُبـِّكَ     طَـيـرَاً جَـرِيحَ الخُـطَى ولهَانَا
  لا يَـدرِى بَعدَ اللهِ غَيركَ وَطنَا     ولا يـدرِى لهَـا الـوطنَ عُنوَانَا
  قَـدْ مَـكـثَ الطيرُ بِعتبةِ بِابِكَ     يُنَاطِـحُ الـدهرَ ، والدهرُ خَجلانَا
  يُنَـاجِـى فُــؤادَاً عَذبَاً رَقِيقَاً     غَيـرَ إنّـهُ مِنَ الأيَامِ سكرَانَــا

 إلى أين

تجاهلتُ فِيكَ نَجمَاً
                         عاملتُ فِيكَ إنسَانَا
وصمتي كان إنصَاتَاً
                        لصمتِكَ قبل نجوانا
وحديـثى فيك إبحارٌ
                     أصيـدُ فيـهِ مُرجانا
فـلا تصمتْ ودعنى
                    أعـرفُ لك عنـوانا
أو دَعْ الصمتَ يتحدث
                    ولا يفـهـمهُ سِوانا
أعلـمُ أنـك فــى
                   كالكـلِّ يغدُو حيرانا
فدع حـديثَ الناسِ
                    وخُضْ ببحرِى الآنا
أيُّهـا الطفلُ الكبيرُ
                   لا تَكُـنْ غضبَـانَـا
إنْ دعوتُـكَ بطفـلٍ
                فسأدعُوكَ مـرتَـانَـا
ياذا الـروح الحنُون
                  أين من عينيكَ الحنانا
عَبـثٌ تجـاهُلِى فنك
                 وهـو سبيـلُ لُقـانَا
أخـشَـى أنْ أقُـولَ
                  أنـا فِـيك ولهَـانا
قـبـلَ أنْ أعــرفَ
                إلى أين تسيرُ خُطانا

 فــارسُ الهوى

  عَفواً قلبِى ، وَطنُ الحُبِ والشجنِ   عَفوَاً قلبِى ، فُلكُ الهوَى والحُزنِ
  ألا سَـامحـتَ طفـلاً صَـغِـيرَاً   زَادتْهُ الليَالِى وَهنَاً علَى وَهنِ ؟!
  يَـاسمَــاءَ الحُبِ ، ارثِى فُؤَادَاً   نَقبَّتْ عَنْهُ الجِرَاحُ فِى كُلِّ غُصنِ
  وَيَـأرضَ الهـوَى ، ارقُصِ طَربَاً   تُطعَمِينَ عَنْ قَرِيبٍ جَسَدٌ بِلا كَفَنِ
  كَـمْ خَــانـتْ قلبِـىَ الليَـالِىَ    وأفرَدتـُهُ وَحِيدَاً يبكِى بِلا وَطنْ ؟!
  فَـارِسُ الهـوَى أخبـرَنِى بِحُبِى   وبِـأنِّى رَفـِيقَـةُ هَوَاهُ مُنذُ زَمنِ
  أيكُـونُ أولُ إعتـرَافٍ لِقـلـبِى    إعترَافُـهُ بِسُـهدِى بِـلا وَسَنِ ؟!
  أتــوَارَتْ عَـنْ قَلبِـىَ خَفقَـاتُهُ   وَسكـتَ عَمَّا تَفوّهَتْ بِهِ عَينِى ؟!
  فَيَـالغُـربةُ فُؤَادِى بينَ جَوَانحِى !   وَيَالعجـبُ حَـالِ الهـوَى مِنِّى !
  حَـيِـيتُ بِـأجمـلِ قَصـةٍ للحُبِ   سَكـرَ عَنْـهَا قَلبِـى رَغمَ عَلَنِى
  فَـارِسَ الهـوَى ، اغفـرْ لعينَاىْ   أضـحَى الحُبُ دُونهُمَا بِلا سَكَنِ
  فَـارِسَ الهـوَى ، إيَّاكَ أنْ تُجرح   فَـدَاكَ عُـمـرُ الهَـوَى بِلا ثَمَنِ
  رَحِـمَ اللهُ فُــؤادَكَ مِـنَ الحُـبِ   بين عَـذابِ معشوقٍ ووفَاءِ فَطِنِ
  إنْ لَـمْ تَكُـنْ مِـنْ قَبْـلِ حَبِيبِى   فَـالآنَ تَحيـَى بِقِـيثَـارة حُزنِى
  لا تَخــشَ علَـى قَلبِـىَ العذَابَ   لَـمْ تَكُـنْ أبـدَاً لِتُـسِيلَ شَجنِى
  ضَحِـكَ الحُـبُ مِنَّـا لمَّا عشقنَاهُ   وَحميـنَا فُـؤَادَهُ بِعـذَابِ جَـفنِ
  قَـدْ تَـوجتُـكَ علَى عَرشِ الهوَى    مَـلِكٌ رَقِـيـقُ القَلـبِ بِلا وَهنِ
  فَامـضِ فِـى هـوَاكَ بِـلا ذُعـرِ   بَـاركَ اللهُ هـوَاكُـمَـا فِى وَطنِى

 موعد مع البكا

أيُّها الليلُ انصتْ ليّلةً آخًُرى لأحزانى
                                    فمنْ بعد اللهِ غيّرك يدرِّى بأشجّانِى
وامـلأْ كُؤوسكَ إنِّ استطعتَ بأدمُعِى
                                    فَمَا عَادتْ حتَّى لِتملأَََ اليومَ أجفانِى
والليّـلةًُ هـذّهِ غيّـر الليّالى جميعها    
                                            الليلةُ أُرثِـى فُــؤادَ إنســـانِ
وطأتُـه بقسـوّةٍ حـتَّـى تـفجـرتْ       
                                      أنهارُ الجِـرَاحِ مِـنْ كُـلِ شريَـانِ
ومضـِيـتُ وعلّـى شفـتىّ إبتسامةٌ     
                                  مَا عَادت تعرِفُ مِنْ سَبِيلٍ لوّجدَانِى
لَـمْ يكـفِـينِى أنِّـى قّـدْ حَـرَمتُـهُ         
                                        رَفِيـقَـةَ دربِـهِ فِى ألحَانِ القَرَانِ
وقلبُـهَـا هـىَّ الآُخـرَى قَـدْ دَهَستُهُ     
                                        وَقَـدْ نَسِيتُهُ فِـى غُمرَاتِ نِسيَانِى
اسقطـتُ للهَوَى فِـى السمَاءِ قَمَرَينِ    
                                       وَفِـى البحـرِ يـرقُدُ زُورقٌ ثَـانِى
بَـل عُدتُ أُجرجرَهُ إلى بحرِى كُلَّ يَوّمٍ
                                         فَلمَّـا خَـاضَـهُ أغرقتُـهُ مرتَـانِ
مَــرةٌ ، انتَشلتُهُ مِـنْ عَالـمِ الورَى      
                                      بِنـظَـرَاتٍ تقطُـرُ أعـذبَ الألحَانِ
وبِــريَـاضٍ تُحلِّقُ فِـى سمَا الهوَى     
                                   ألقيّتُـهُ هَائمَاً بيّـنَ الأحلامِ والأمَانِى
ليَـالِيـهَـا لَـمْ تُـدرِكْ أبـدَاً أصبَاحَا       
                                     وتشهَـدُ شُمُـوعُهَـا بِـدمُوعٍ تُعَانِى
فِـى كُـلِّ مَشهـدٍ مِـنْ مشَـاهـدِهَا        
                                    عُصفُـورٌ حَـالِـمٌ فَـوقَ الأغصَـانِ
لليّــلِ يَــــروِى قصـةَ حُبِــهِ            
                                   فِـى تَنهِيـدَاتٍ قَـدْ صَاغتْ المعَانِى
شُـهَــبٌ هَــىَّ بالليّـلِ تُـحـرِّقُ           
                                       أدِيـمَ السمَـاءِ كَفُـوّهـةِ بُـركَـانِ
وآُخـــرَى لَفَـظَ فِيـهَـا قَلبُـــهُ            
                                     آخِــرَ أنفَـاسٍ بالصـدرِ حِسَــانِ
لمَّــا غَـادرتُـه بالريَـاضِ وحـدَهُ        
                                    وَقَــدْ تَـركـتُ لَـهُ ذِكـرَى زمَانِى
رحـــلــتُ عَـنــكَ دُونَ وَدَاعٍ          
                                    فَـمَـا أصعـبُ المـوتِ دُونَ هذيَانِ !
يأربَــابَ الهـوَى مَـا عُـدتُ نهراً      
                                   للهـوَى فَـقَـدْ جَـفّـتْ اليومَ وديَانِى
ودّعــتُ عُـمـرَاً آخـرَ فِيكَ مُعذّبَا      
                                    ونسجـتُ مِـنَ الأحـزَانِ عُنـوَانِـى

 رفقاً بحالي


قهقهـتْ الليَّـالِى فِـى تَشـفِّـى وهىَّ تـرَى دمعِـى المنسِـى
وعكـفــتُ أنَـا ألُـومُ نفسِـى علَى ذنُـوبٍ لَـمْ تكُنْ بأمسِـى
فَــمَـا ذنـبُ قلـبِـى يَاعقلِـى وتظُنُ نفسَـكَ كُـلَّ الأنـسِ ؟!
تُلـملـمُ الكلمَاتِ مِـنْ الأفــوَّاهِ فتسِيلَ الجِرَاحَاتُ مِنْ كُلِّ جِنسِ
وَمَـا نَـوَاك بِـهَـا الـوَرَى أبدَا فِى البدءِ قبـلَ بزُوغِ الشمسِ
فِـى عينـيّـكَ ، فِـى سكنَـاتِـك وتقُولُ للجرَاحِ فِى القلبِ انغرسِ
حتَّـى بَــاتُـوَا يـرُونكَ المسِيئَا ويلـقُـونَ إليّـكَ بكُـلِّ درسِ
وكَـمْ يقتــلُ قلبِــى أنْ يظُـنَّ بِى النَـاسُ ظنُـوناً تُـأسِـى
أفـإذَا ذُكــِرَ المــوتُ ظننـتَ أنَّكَ بميّتٍ ، وأنتَ لازلتْ حيَّا ؟!
أوّ إذَا ذُكِـرَ الـفـقــرُ ظننـتَ أنّكَ فقِيرٌ ، وَقَدْ منَّ اللهُ عليَّا ؟!
أوّ ذُكِرَ الغيّـثُ هطلـتْ الأمطَـارُ بأرضِى وبلّلّـتْ وجـنتيَّـا ؟!
فَلا يزعَمَـنَّ أحـدُكُمْ إنّـهُ يعرفُنِى فـإنَ عَيَّنـِى لا تعرِفُ مُقلَتيَّا !
واضطرَابٍ لا تقدِرُ علَى أسرِه عينِى وَمَاذَا عَـنْ رَجفةٍ فِـى يَديَّا ؟!
أخشَـى إذا ذُكِرَ الكذِبُ تهذِى العينُ فَيَقَـعَ القلـبُ المسكِـينُ عَيَّا
حِينُهَا لـَنْ يَكُنْ لشعرِى أيّةَ جدوَى سِـوَى البُـكَـا علَـى كَتفيَّـا
فَليّـتَ شعـرِى أنْ يشعرَ بمُعَانَاتِى الورَى ، ويطـوُوا نَظرَاتِى طيَّا

 عذاب محب

زَاغــتْ الشمسُ فِى الأُفُقِ السَحِيقْ وأغشَـى بَـرِيـقَ عَيّنيّهَا بَـرِيـقْ
مِـــنْ قلبِـى انـطلَـقَ لِيـشُـقَ عَنَـانَ السمَـاءِ وللنجُـومِ يُـرِيـقْ
****
ودنــتْ الكَوَاكِبُ مِـنَ الأرضِ لمَّا سَمِعَــتْ بـدقَـاتِ قلبِــى غَرِيـدْ
فَــاشتَـاقَ السُنُونُوّ ولقلبِى حـنَّ فَقَـدْ أدركَ تُــوَّاً مِنـهَـا الشَـرِيدْ
****
وَقَــع فِـى فُـوّهةِ الحُـبِ قلبِى وَمَــا لــديّهِ سُـلّـُمٌ وَلا جَنَـاحْ
وَسَــقـطَ أسـِيـراً للهوَى بـذُلِّ فَمَــا لــديِّهِ درعٌ وَلا سِـــلاحْ
****
جَــــاءَ الـهـوَى حَـامِــلاً لِـــى المــوتَ علَــى رَاحتيّـهْ
فـفـتــحَ لِـــى الـمــوتُ بَابَـه علـَــى مِصــرَاعيّـــهْ
****
وتـدفـقــتْ أغَـادِيـرُ الجِرَاحْ مِــــنْ أرضِ الـمُـحـبِـيــنْ
فأنبتـتْ فِـيـهَــا صـبَــاحْ أنــجُــمَــهُ مـشـنُـوقِـيـنْ
****
جَـــنَّ الليّـلُ ودُنيَـاىَ ليّــلٌ وولَّــى الصُبـحُ ، والفجـرُ غَرِيبْ
وانهمـرتْ الأمطَارُ مِنْ عينِى فَغَابَ عَـنْـهَـا مَشهَـدُ رَوُضٍ رَحـِيـبْ
****
تُحَـرِّقَ الدمَاءَ الأشوَاقُ بالورِيـدْ وقلبِـى المسكِيـن لا أحـدَ ينصِفُـهْ
وتمُــرُ الذكريَاتُ أمَـامِى كشَرِيطْ فَيلقــَى العمرُ حتفَه علَى فَاهٍ لَمْ يَفُهْ
****
وَقَــدْ بَلتْ الآمَالُ فِـى فمِ الدهرِ وَانتحــرتْ الأحـلامُ بجـوفِ النهرِ
وقلبِـى الوحيـدُ بالفـلاةِ يرتَجِلُ يَتَجرَّعُ مِنَ الظمَا ، يَتَجرَّعُ مِنْ السهرِ

 قيثارةٌ مأساة

فِــى كُـلِّ مَـرفَـأٍ للهـوَى لِى أنَا سُفُنُ لَـمْ تـدرِ يومـاً أنَّى القرَارُ أوِّ السكنُ
خُـلِـقَ فُــؤَادِى مِــنْ شُعَـاعٍ ودمُـو عٍ شـفّــهَا _ إذ شفّـنِى _ وهــنُ
فَـمــعَ مَـولـدِى وُلِـدَ الهوَى واضِيـ ئتْ شُـمُــوعُ الليـلِ وارتوَى الشجنُ
****
وَاحبِــيــبٍ ، رَســتْ لـديـهِ سُفُنِى وَمَــا أبـحــرتْ عِنـدَهُ شِرَاعَاتِى
مَــا رُمــتُ قتــلــكَ ولا سُـهـدَكَ وَمَــا بيــدِى تَغِيـيـرُ المسـراتِ
ولا اسـتـعــذبــتُ فِـى يـومٍ آنَّاتِكَ وَمَــا تـظُـنُّ مَـوطـنَ إحتضَارَاتِى
****
يَاويـلتَــاه ! ، أشَــاخَ قـلـبُ الحُبِ وقـلـبُــهُ بـعـدٌ لَـمْ يـشِـبْ ؟!
أمْ طـــوُقَ القــلــبَ الــوهــمُ فَبَــاتَ ورَاءِهِ مُـحـتــجِــبْ ؟!
وتــحــتَ ظــلالِــهِ يــرتـقِـبُ مَـــنْ فِــى خَيَــالِـهِ ينسَكِـبْ
****
فَلا تعـجـبْ مِـنْ قلـبٍ إذَا مسَّهُ الهوَى لاذَ واحتجـب وخلـفَ أبـوَابِهِ هوَى
مُستـصـرخـاً ، بَـاكيّاً مَـنْ يأخذُ بيدىَّ مَـنْ يقُـصُ جـذُورَ مَا الهوَى رَوَى؟!
ولَـقَـدْ قَـدَّمَ القـرَابِـينَ مِنْ قبلِ فغَوى ولكـنَّ هَـذَا لَيـسَ بالحُبِ الذِى نوَى
****
فيَــآسـرَ القُـلُـوبِ أنَّــى الفـرَارْ ؟! وهــذِى الـجبَـالُ وهـذِى البحَارْ
تَــرُومُ الأحـبــةُ لــكَ الفـردوسَ ولـنَـا أنــتَ أتبغِــى البـوَار ؟!
فأنَّــى للـطـيــرِ أنْ يعشِقَ آسرَهُ ؟! وأنَّــى للحـطـبِ أنْ يعشقَ النَارْ ؟!
****
مَـا كَـانَ حُبُنَـا إلا صَـرحـاً مِنْ خَيَالٍ استـنـمَـى فِــى أحشَـاءِ الوهمِ
فَــاهــدمْ سيـدِى الصـرحَ الكبِـيـرَ وزّيّــِنْ صــدرَ الـوهـمِ بـسهمِ
فكُــلُّـنَــا كُـنَّـا ظـِمَـاءً لِجـوفِى ورُبَّـمَـا للـوعتِـى ، ورُبَّـمَا لغّمِّى
****
فَــأنَــا مــنــهــلُ الأشــواقِ وبـحـــرُ الـهـوَى فِـى جـوفِى
أنَــــا دفءُ الــشُـــمُـــوسِ ووتــرُ كُـــلِّ لـحـنٍ منـفـِى
أنَـــا اللــيــلُ أغَـــارِيـــدُه ومُـقــلـتَى السُــحُـبِ بكهـفِ
****
مَـا رددتُ هــوَاكَ ، وقَـدْ ردَّهُ القـدرْ وإنّهُ ليُتوَّجَ قلبِى ، قلبِى الذِى قَدْ خَسِرْ
مُتَصنّـعـةٌ ، مُتكـلِّفـةٌ ، خـدَّاعــةٌ الحيَـاةُ مثـلـِى ، فبـعيـنِى لا تَسِرْ
فَاطوِى صفحةَ حُبِى وابحثْ عَنْ وطنٍ آخر تسكُبُ فِيهِ مَاضِيكَ ، وعلَى يدهِ ينكسِرْ
****
وَمَــا تـركَ هـوَاكَ سِـوَى ذكـرَى حـزِيـنـةٍ ، انضـمـتْ للآُخرَيَاتْ
سِـوَى ثُــقـبٍ بالقـلـبِ عمـِيـقٍ مُـسـخّــنّـاً بـالـجــرَاحَـاتْ
سِــوَى طــيــرٍ بالبحـرِ غَرِيقـاً كَــانَ أمــسُــهُ إحتـِضـَارَاتْ
****
أنَــا مَــاضيــةٌ غَـداً مَـعَ الفجرِ فَقَاطـرةُ الحُـبِ مَلـّتْ مِنَ إنتظَارِى
لا أدرِى إلـى أيــنَ بِــى تـمـضِى لا يـَهُـمْ ، فـأنَا مُتعبةٌ منَ الإبحَارِ
ورُبَّ هَــوىً فِـى القـلـبِ انغـرسَ فأنبـتَ بعضاً مِـنَ الألحَانِ والأشعَارِ

 عُد إليّ


أهَكـذَا ، وبعدَ كُلَّ ذلِكْ أتـرحلُ فِـى ليـلٍ حَالِكْ
ودُونَ أنْ تــرُدَ إلـىَّ مِيثـَــاقَ حُـبٍ هَـالِكْ
أوّ تنظـرُ إلـى عينىّ تُــودِعُ العُمـرَ الشرِيـدْ
أوّ تقـتُـلُ الأشـوَاقَ وتنسـحِـبُ مِـنَ الورِيدْ
***
أنسـِيـتَ أنّـِى كُنتُ سُـطُــورَ كِتـَابـِكْ ?!
وفِى عُتمةِ الليّلِ دوّماً كُـنـتُ شِــهَـابــِكْ
أنسـِيـتَ أنـِّى كُنتُ أنـغَـامَ ألـحَـانِـكْ ?!
أُلـمـلـمُ الأشجـَانَ عَــنْ قلبِـكَ وأجفَـانِكْ
***
حبِـيـبِى ، كـَمْ مِنْ زَهـرةٍ معـاً رويّنَـاهَا ؟!
وكَــمْ مِـنْ قِيثَـارةٍ عَـنْ النّجُـومِ عَزفنَاهَا ؟!
ألَــمْ نُسهِـرْ الليّـلَ ونـُطـعـِمـهُ هَـوَانَا ؟!
نُـعـبـأُ نـجُـومَـهُ ويُـعـبِـأُ مِـنْ نجـوَانَا
***
لِـمَـاذَا ، لِمَاذَا حبِيبِى ألمَسـتَـنِى السـمـَاءْ ؟!
وتَركتَنِـى بِـلا سـُلَّمٍ وتَركـتَ لِـى الـهـبـَاء
لِمَاذَا أرقصـتَ قلبِـى وعلّـمـتَـهُ الإنـشَـادْ ؟!
وسَلبتَــهُ هَـويّـتـَهُ وحـبـيّـتَـهُ السُـهَــادْ
***
حَبِـيـبِـى ، عُـدْ إلىّ عُــدْ إلـى القلبِ الحزِينْ
فَاسكُـبْ عطـرَك عليه واحيِـى بـهِ الحُبَ الدفِينْ
حَبـِيـبِـى ، خُذْ بيدىّ فَقَـدْ أذبـَلَ بصرِى الحنِينْ
فَقَـطْ ، عُــدْ إلــىّ وبَعـدهَا يـزُولُ الآنِـيـنْ

 آهات..
اسمِـعْ وابصِـرْ بآهــاتْ بـدمُوعٍ بمُقلتَاىَّ حبِيسَاتْ
مَـا أنَــا إلا موّطِنٌ للحُزنِ ومَا للحُزنِ غيرِى حبِيبَاتْ
أتجرعُ مِنْ كُـؤُوسَ الدهرِ فَأُسـلِّمَ لرِيَـاحِهِ الرَايَاتْ
أرَى مُـعَـانَـاتِ الأنَــامِ فتُمـزِقَ القلبَ الآنَّــاتْ
وَيضِيـقُ الصـدرُ بأنفَـاسِهِ فأسكُبَ فِى البحرِ العَبَرَاتْ
الـهــوَى شِــرَاعُ الألمِ والدهرُ خلاّقُ الآهـــاتْ
فقـلـبِـى بحــرٌ للألــمِ ورحـمُ الآهَـاتِ الحَارَاتْ
والليّــلُ غدِيـرُ البـحــرِ تُــوطـنُ الآلامُ رَاسِيَاتْ
فَمَـنْ يُطفـأُ شُمُـوعَ الليـّلِ وينثـرُ بالسمَا النجمَاتْ ؟!
مَـنْ يطـوِى صَفحـةَ الزمنِ ويُعِيـدُ للهَوَا النسمَاتْ ؟!

 قصيدة بلا عنوان..

أشتَاقُ إليّكَ حبيبي ، وليسَ لي حبِيبْ ....
وهلْ ينبـتُ الـزرعُ بِلا مَاءٍ سكِيبْ ؟! ....
فَكيّـفَ أذِنَ لي الـهــوى أنْ يُصبــحَ
لـــدىّ مـرفـأٌ في بحرِه المُهِيبْ ؟! ....
شمـسـُهُ شمـُوعٌ سـابحـاتٌ في ميَّاهِهِ
طَـالْـمـَا جددتّـُهـَا أمطـارُ النـحِيبْ ....

أموَّاجـُهُ أشـوَّاقٌ قلـِقة ....
تُذِيـبُ الصخـرَ ولا تذُوبْ ....
أصوَّاتـُهَـا دقـاتُ قُلـُوبْ ....
صـَارخـةً بهـوى المحبُوبْ ....
فِى بحـرِ الهـوى أنَا كالطيّرِ ....
أظـلُّ أجـُوبْ .... وأجـُوبْ ....
بـَاحِثـةً عَنـْه ....

عَنْ وْهمٍ ضلَّ سبِيلِه ....
عَنْ أمـلٍ زَادَ نُحُولُه ....
عَنْ حـلـمٍ مُستحِيلا ....
عَنْ حُـبٍ تَاه رسُولُه ....

وَعِندَ الغُرُوبِ أعُودْ ....
لا شئَ معي .... لا شئَ سِوَى العُودْ ....
يعزِفُ عَلى أوّتَارِ الشجنِ ....
قِيثَارةَ حُبٍ مفقُودْ ....

أشتَاقُ إليّكَ حبيبي وليسَ لكَ وجودْ
وهل ينجـدُ الظمآنَ سرابٌ ممدُودْ؟!
أيّـنَ أنـتَ حبِيبِى ؟! أشتَاقُ إليـّك
لتحتضـنَ أشـوَّاقـِى الاهثةَ بشرُودْ
تقـرأُ فِـى عينـىّ رسـَائـلَ حـُبٍ
وُلـِـدَ قـبـل أنْ يـُولـدَ الـوجُـود
رسـائـلُ صـامتـةٌ تحجُبُـهَا أسوّارْ
أســـوَّارٌ وأبـــرَاجٌ وســـدُودْ

 احتلال


مِنَ السهلِ أنْ تمتلكَ الزهُورَ ، لكنْ مِنْ الصعبِ أنْ تجدَ مَنْ يَستحقُ أنْ تُهدِيهَا
إليهِ ، فإلَى مَنْ يستحقُ أنْ يمتلكَ زهُورِى :


أهديّتُك قـلبِى قـبلَ أنْ أهـــديّـَكَ زهـُورِى ....
ومـَهـدتُ لكَ فـِيـهِ طـرِيقـاً عبرَ بحـُورِى ....
فـجـلـسـتُ عـلَّـى عرشـهِ دُونَ قـرِيـنِ ....
تُثِيرُ ميَاههِ وتلهُو بأموَاجهِ بلا مبَالاةٍ لأىِّ شعُورِ ....

وجعلتُ مِنْ روّحِى لكَ مأوَّى .... حميّتُكَ فِيهِ مِنْ ظمأِ الهوَّى ،
وحـرِ الشـوقِ ، وبـردِ الوحـدةِ ، وقـسـوةِ الشجُونِ ....

منحتُكَ عقلِى وطناً لك .... فهدمتُ فِيهِ كُلِ اهتمَامَاتِى وأفكَارى وطمُوحِى ،
وشـيـّدتُ لكَ صرحـاً مِنْ فـُولاذٍ عِـمـَادهُ قـلبِى وعقلِى ورُوحِى ....

سخـّرتُ لكَ دمُوعِى السَائلة .... تُـجـددُ مِنْ ميّـَاهِ البحـُورْ ....
ووضعتُ فِيهَا شمُوعِى سَائرة .... يُشعلُهَا حنِينٌ وشوّقٌ جسُورْ ....

أسـكنتُك فِى ضوّءِ عيُّونِى ....
وأطبقـتُ عليـّكَ بجفـُونِى ....
وصـرتُ فـرحِى وشجُونِى ....

تدفقتُ فِى دمِّى ، وصَاحبتَ أنفَاسِى ، وسكنتُ نبرَاتِ صوّتِى ، ومِنْ أجلِكَ كَانتْ
نبضَاتُ قلبِى ....

شطـبتُ شهَادةَ مِيـلادِى ....
كمْ أرّقنِى الليّلُ السَادِى ؟! ....
ودعـوّتُ اللهَ وهوَّ الهَادِى ....
أنْ يشـفِـينِى ذَاكَ الـدَاءِ ....

فمِنَ الصعبِ أنْ تجدَ مَنْ يستحقُ أنْ تهدىَّ إليّهِ زهُورك ، لكنْ مِنْ المُستحِيلِ أنْ
تضمنِ قُبُولَه إيَّاهَا ....

أحبك


أُحِبُـكَ بعجـزِ كلمَاتِى                 أُحبُـكَ أكثرُ مِنْ ذَاتِى
أُحِبُـكَ كلمةٌ ركــّتْ                  فِى مُعجمِ حُبِكَ العَاتِى
أُحِبُـكَ لحـنٌ ضـلّ                   سُلّمَهُ إلـى السمَاوَاتِ
أُحِبُـكَ بحـرٌ ظـمـأَ                 لصوتٍ يحرِقُ نبضَاتِى
قَالُـوا ( الحُبُ ضرير )               غـرَّ الخمـرَ عبِيـرَا
فشـفَـاهُ اللهُ بحُبـِى                   فَصَـارَ اليـومَ بصِيرَا
وغلّـقَّ عيناهُ سـرِيعَا                 واتخذَ جَـفَـنِى سَرِيرَا
حِيـنَ طَـلَّ حَبِـيبِـى                 يُـرِيـقُ للعشقِ غَدِيرا
عَنْ لـوعةِ الأشـوَاقِ                 ألَـمْ يحـكِ الشُعرَاءْ ؟!
فمَا بَــالُ لشـوقِـى                 عَـنْ الأشوَاقِ يَـاءْ ؟!
تُهـذِى الـشـمـسَ                  تُـحـرِّقُ السـمَــاءْ
تُعـرقِــلُ الدمُـوعَ                               علَى حدقــةٍ سـودَاءْ

 

علمني حبيبي ...
علمني ألا أحزن حين يجرحني البشرُ ...
علمني كيف أنـامُ حيـن يأتي القمرُ ...
علمني حبيبي ...
علمني كيـف ألا يقتلني الشـوقُ ...
علمني ألا أبـكــى حيـن نفـتـرقُ ...
علمني حبيبي ...
علمني أن أرى الشـوك زهـرا يبتسمُ ...
علمني أن أرى الفجـرَ يخبـو واستقمُ ...
علمني ...
علمني حبيبي ...

 ربى قلبى

تعشقُنى ، ومن لا يعشقُنى ؟!

تغُار منك الورودُ إذا سمعتْ
أنَّك تعشقُنى ...
وهـزيمُ الرعدِ ليلاً يؤرقُنِّى
ودمـوعُ الشتاءِ تهطُلُ صيفاً
لتَكُونَ بوطنِّى ...
فَـدَعْ عنكَ كُلَّ حُبٍّ وخبرُنِى
مـاذا أعـددتُ لأمواجِ حُبِّى
وجبرُوتِ فَنِّى ؟! ...
بجـوفِ البحرِ راقدةً سُفنى
ومـا تُرثينى أمواجُ هواكِ
ومَا تَرحمُنِى ...
ياعاشقى ، ضريحُكَ جفنى
فتفقه الحُبَّ مِنْهُ ، وامتطى
صهوةَ الحُزنِ ...
رُحماكِ ، عيناكِ أدمتـُنى
وأبحرتْ في دموعي شموعي
وحانَ كَفُنِى ...
كفـاكَ نحيباً ، وإليكَ عنَّى
أهانَ غيرُكَ أنفسَهُم أمامي
وما أعجبُنى ...
صـرِيعُ هـواكِ ، لكِ عيني
أشكُوكِ إلى فؤادي فيشكُونى
والعينُ تفضحُنى ...
انتـظـرْ إذاً ، ولا تُزعِجُنى
رُبَّمَا يُشفـقُ عليـكَ قـلمى
غـفـلـةً مِنِّى ...

قتـيـلُكِ ، وغضبُكِ يُذبّحُنِى
الكُـلُّ لكِ فِـداءً ، والحُزنُ
بكِ يعصفُنِى ...
أنـا بـلادُ الحُزنِ والشجنِ
وروحي نائمةٌ بجسدي كَدوحٍ
دُونَ غُصنِ ...
رهـِينُـكِ ، لكِ قلبى كغُصنِ
وروحي سـاكنى بلادِكِ فلا
ترحمِ سكنِى ...
حَسبُـكَ ، لَـنْ تَدخُلَ مُدْنِى
فَـمُـدُنِى لا يَـدْخُلُها ذَلِيلٌ
بـلا لـونِ ...
ياعـاشقِى ، حَـدثتُكَ كأنِّى
أُملِى عليك فى الهوى درساً
بِـلا ثَـمنِ ...

 سؤال

ألمح طيفه ...
فأبحث عن قلبي بين ضلوعي ...
ولا أجده ..
وأوارى خجلي خلف شموعي ..
فيبدو ...
واسائلُ قلبي ، أتُحبُه ؟!
فيشيحُ بوجهه ، ولا يتكلمُ
ألمح طيفه ...
فيجفُ جوفي ، ويموتُ الفمُ
وما ارثيه ...
وأوارى وهني ، ولا أفهمُ
فيحيه ...
واسائلُ قلبي ، أتُحبُه ؟!
فيشيحُ بوجهه ، ولا يتكلمُ
إن غاب طيفه ...
داعبتْ يداي ستائر حجرتي ..
وبحثتُ عنه ...
فيغلقُ بابه ، وأعيشُ بظلمتي ...
ودنوتُ منه ...
واسائلُ قلبي ، أتُحبُه ؟!
فيشيحُ بوجهه ، ولا يتكلمُ
واسائلُ قلبي ، أتُحبُه ؟!
فيصمتْ ، وتضحك منى الأنجمُ

 بين ذراعيك

ارحنِى علَى صَدرِكَ الدَافئ
                                    لأسكُنَ بينَ ذرَاعيكَ لحظَاتْ
تنسَابُ روحي فِيهَا بروحِك
                                     ولا نُنصتُ سِوَى النبضَاتْ
أحضُنُ الشمسَ فِى صَدرِك
                                    والمُـزنُ مِنْ حولى بَاكيَاتْ
أتخِـذُ مِـنْ أضلعِكَ سَريِرَا
                                    وارتـدى فِـرَاءَ النظَراتْ
اقـصُ علَى قلبِكَ الماضِى
                                    وأصغُـه فِـى زفــرَاتْ
فأحـزمُ حقَـائِـبَ الألـمِ
                                      وألفظهَا من عينى عبرَاتْ
أُعَـانِـقُ فِيـكَ الهـوَى
                                     وأُطوقُ بذراعي النجمَاتْ
أنَـا إنْ فَـارقـتُ حُضنكَ
                                    فــارقَـتْ روحِى الحياةْ
فـلا حرمنِـى اللهُ حُضنك
                                    ولا حَـرمَ الطيرَ شجرَاتْ

 بلا شفتين

لا تلمْ عيناي
إذا قابلتْ عيناك ...
فانسكبتْ الشمسُ
في عيني لرؤياك ...
فأسبلتْ من دونِ
الجفونِ جفاك ...
وبكتْ سُهدَ
الليالي في هواك ...
فأنساني عطرُ
الحنينِ من سواك ...
وانسكبَ قلبي
في قلبك فرواك ...
وانسابتْ ألحانُ
النسيمِ فى لُقاك ...
وعبثتْ على شاطئَ
عينى مُقلتاك ...
فالتحمتْ الأشواقُ
بلُطفٍ فى عِراك ...
وداعبتْ أوتارُ
الهُيامِ جفناك ...
فبتُ أشكوها
ولا أشكو لُقاك ...
وحملتُ عيناكَ
معي فى خُطاك ..
وهتفتْ دُمُوعُ
فتاةٍ لَنْ أنساك ...
 

الشاعرة / مروة سامي

marwa.nasreldin@yahoo.com