صفحة الشاعر

عمر احمد النهاري

omarnhary@hotmail.com

للاطلاع على ترتيب الشاعر ضمن سباق الأدباء وتسجيل رأيك

لحظة مناجاة
 

إلهي في سراب العمر كان معينك الساقي
وكانت لحظة النجوى من الأوجاعِ ترياقي
وكنت كسابح والموج مجتمع لإغراقي
وكف نداكَ ترأف بي وتمسح دمع آماقي
إلهي كيف تاه الدرب ؟كيف اخترتُ أطواقي؟!
وكيف قبعتُ في سجن الهوى ، رفضاً لإطلاقي ؟!
وكيف وكيف ؟!! لا أدري .... براكينٌ بأعماقي
تضجُّ ولم أزل أخطو بها للبحث عن راقِ!
وعن حلٍ لعقدتها ، وعن وطنٍ لأشواقي!!
تعبت ونفسي اللهفى ، تُتم بغيِّها الباقي!!

تشيبُ سنينُ أيامي ، وقلبي لم يزل طفلا
يفتش في ورود العمر من أبهى ومن أحلى
وتستهويه أشواقٌ ، وتسلبُه المنى العقلا
ويبقى تحت سندانِ الأحبة يكتوي عذلا!!
ولا يدرون أن الشوق مهما عشتُ لا يبلى!!
وأن بمهجتي حُرقاً ، وأن مطامحي ثكلى!
فأن الحب عندي ما درى بعداً ولا قبلا
طويلاً في الدنى فتشتُ لم أعثر على ذاتي !!
فكم ضيعت من حلمٍ ؟ وكم بعثرتُ أوقاتي؟!
كتابي يشتكي هجري ، وتشكوني وريقاتي!!
وجنح الليل مشتاق ، لدمعي وابتهالاتي!!
ونفسي لم تزل تهفو لوصل المشرق الآتي !!
أخاف بان أواريها ، وأن تُطوى سؤالاتي !!
وصفرا سوف القاني إذا قلبتُ صفحاتي!!
فمن يبكي لأوجاعي ، إذا استخسرتُ دمعاتي ؟!
أنا الجاني أذا استبدلتُ بالأنوارِ ظلماتي!!

إلهي هذه روحي أمرغها على بابكْ
وأسفك دمع أحزاني قرابيناً بأعتابك !
وأرفع كف آمالي لتلحقني بأحبابك !
لتجعل قلبي الملهوف مهما أنّ يرضى بك !
ويسري في نسيم الكون تبشيراً بآدابكْ !!!

لا بد لي أن أرحلا


لا بد لي أن أطوي الماضي وأن أستشرف المستقبلا
كأس الحياة بلوعة الحزن امتلأ
والباب أوصد دون أحلامي فلا ........
ألقى هنا إلا بلاء في بلاء
عشت الحياة وما رضيت بأن أذل وما رضيت توسلا
ورأيت من باعوا الضمير توسدوا هام العلا
وأنا ومن حولي أرى الأحرار قد صرنا هباءً مهملا
والكون يدعونا ليرشف من مباسمنا الرحيق الأجملا
يشتاق كي نكسوه من أرواحنا أبهى الحُلى
فلم القعود وليس ترضاه الطيور إذا الجفاف استفحلا
ولم الرضى بالدون والنسر المحلق عاش منفردا وعاف الأسفلا
ولم التماهي في دخان مواجع
والكون مبتسم ينادينا (هلا)
لا بد من أن ترحلا
جاوزت عمر الشوق مفترشاً أساك
وركضت لم تبرح أماكنها خطاك
وصعدت لكنّي أراك بلا حراك
فمتى تحطم عنك أغلال الوطن
ومتى تسافر في معاريج العلا
وتفك أسرار الزمن
وتقول يا وطني سأرحل كي أعود إليك أحمل مشعلا
سأعود ازرع بهجتي في كل زاوية واقتلع الحزن
وأمر فوق ترابك الأنقى تقبله شفاه صنائعي
لتعود شمساً في الملا
وتعود بعد أنين تيهك تبهر الدنيا بأنك
لم تزل في رتبة العزّ العظيم الأولا

فوضى مشاعر

دعيني ارتب فيك فوضى المشاعرِ دعيني ألملم فيكِ باقي دفاتري
دعيني أجمع فيك شمل مودتي وأشتات أحلامي وتيه خواطري
وكوني أكف اللطف تمسح دمعتي وترفع بنيان الهوى في الضمائرِ
وكوني غيوث الحب تغمر مهجتي وتنقذ روحي من صروف المخاطرِ
تعبت من الترحال في لجة الهوى وما عانقت أرض الغرام نواظري
وما شربت كأس المحبة مهجتي ولا ذاق بردَ الأنسِ وجدانُ شاعرِ
ولا رحلت في ساحة التوب ادمعٌ ولا استجمعت معنى الخشوعِ سرائري
أقلّبُ طرف الحب في كل روضةٍ وأرسم للمحبوب أحلى المظاهرِ
وتبحر في معناه روح قصيدتي وتسأل عنه في جميع العشائرِ
تعبتُ فكوني جنة الحب واهطلي سحائب عشقٍ كي تغيثي أزاهري
وتنتشليني من شتاتٍ لألفةٍ وسلوان إحساس وري مشاعرِ
وكي تبعثيني للعزيمة قصةٍ يقرُّ بها ماضي الزمان لحاضرِ
أفتش في الدنيا عن الحب علني ألاقي بها محبوب قلبي وآسري
ومن يرتوي من حسنه نبض أحرفي وتفديه روحي من جحيم المخاطرِ
ومن لا يفيق القلب إلا على اسمهِ وما غيرهُ سعدٌ وأنسٌ لسامرِ
أيرضيك أن تفنى حياتي وتنتهي دواوين حبي في صدور المقابرِ
وأقضي ليالي العمر والذهن شاردٌ ودقاتُ قلبي أقلقتْ كل ساهرِ
تعالي وكوني دفء روحي وسعدها ونفسيَ عن كل الحبيبات حاصري
وفيكِ وفي عينيك تشدو قصائدي وفي قلبك الوردي تغريدُ طائرِ
ولا كان إلا ما أردت صدوره ولا كان إلا أنت أحلى مسامرِ
ومجدي إن أعيا البرية سبقه فإنك يا حواء أقوى مصادري
تعالي نشد للحب دنيا جديدةً وتنبهر الدنيا بحب الأواخر
إليكِ سآتي من شتاتي وغربتي وأنت لجنات الأحاسيس سافري
وإياك يا روحي الجفاء فإنما أنا في الهوى قلب قطيع الأواصر
فتركك لي في لهفتي وتشوقي جريمتك العظمى وأم الكبائرِ
فإن ضاع مجدٌ أو توارت مطامحٌ فإن يد الجاني أحاسيس هاجري

غربة وطن


بعيدٌ عنك يا وطني قريبُ === مقيمٌ فيك لكني غريبُ
أفتشُ عنك أفراحاً وعزاً === فتخرسُني بروعتها الخطوبُ
أراكَ وللمسرةِ عنكَ منفى === وللأحزانِ مرتعها الخصيبُ
وألمحُ في عيونِكَ سيلَ دمعٍ === وآهاتِ تضجُ لها الشعوبُ
وأرحلُ في سراديبِ المآسي === فيحرقُ سمعَ وجداني النحيبُ
وأطرقُ بابَ أحلامي عساها === تكفُّ الدمعَ عنكَ فلا مجيبُ
ملايينُ المنى تطوي الفيافي === وخلف سرور مهجتها تجوبُ
يكبّلها الأسى في كل أرضٍ === وتهربُ من أمانيها الدروبُ
ويحضنها ظلام العيشِ دهراً === وصدرُ عناء حرقتها رحيبُ
وليس لها سوى الأوجاعِ زادٌ === وليس لها سوى الآهاتِ طيبُ
بها اجتمعتْ تصاريف الليالي === وشمس الحزن عنها لا تغيبُ
قلوبُ الصخرِ لو لمحتْ عناها === لذابت من حرارتها القلوبُ
أضرّتْ بي همومُكِ يا بلادي === وزار شبابَ أيامي المشيبُ
وطرفُ الليل أرّقه اشتعالي === وكفُّ الطرسِ من دمعي خضيبُ
فيا رباه ، للشعب التهاني === ولي قلبُ المعاناةِ الكئيبُ
ولي جوعٌ وأناتٌ وفقرٌ === وللأطفالِ ألعابٌ، حليبُ
وأعرى عن مسراتٍ وبشرٍ === وثوبُ العيش في شعبي قشيبُ
ويفنى عن روائعهِ يراعي === ويغنى في ربى وطني الأديبُ
وأسكن في ربيع العمر قبري === وللأحزان عن وطني الغروبُ
ببؤسكَ لستُ بالمعدودِ حياً === وسعدُكَ في ظلام القبرِ طيبُ
وأدتُ ربيع أحلامي ليحيا === بقلبي فارسُ الأمل الحبيبُ
نصبتُ به لعزّكَ ألف هامٍ === وما فيهِ لأحلامي نصيبُ
هواكَ سبا أحاسيسَ المعاني === وما لسواكَ في قلبي دبيبُ
أؤملُ أن تهلَّ غيوثُ سعدٍ === ويعشبُ روض فرحتكَ الخصيبُ
دعوتُ وأدمعُ الأشواقِ شفعٌ === وحتماً لن يخيّبني المجيبُ

الظمأ إلى "ولاّدة

خطَّ الغرامُ بقلبي لحنَهُ الوردي == فطال في ليلِ أحلامِ الهوى سُهدي
أبيتُ لا تعرفُ الأنفاسُ راحتها == ولا تكلُّ بقلبي قرعةُ الزندِ
تطوي مسراتِ عمري لهفةٌ ظمئتْ == لمن يذيقُ فؤادي لذة الشهدِ
ومن إذا لمحتْ عيني تمايلَهُ == تجمعت كل أوصاف الهنا عندي
ومن أذوقُ كؤوس السعد مترعةً == من كفه ورحيق الحب لي وحدي
إن غبتُ عنه بكى شوقاً ، وكم رقصتْ == دقاتُه إن تراءى الطيف عن بُعدِ
أظلُّ آسرَهُ ، والقلبُ يذكرني == فيطفئ الدمعُ منهُ لوعةُ الخدِّ
يبني لحبي في الوجدانِ مملكةً == محروسةً من عيون الغيرِ بالجندِ
يا عهدَ (ولادةَ) الأرواحُ ظامئةٌ == للحب ، تشكو من الحرمان والفقدِ
ذوتْ حروفُ الهوى في كل رابيةٍ == وأقفرتْ من ربيعِ ساحرِ الوجدِ
ودولةُ الحبِّ ما عادت محكَّمةً == وللجفاءِ بأرضي حكمه الفردي
تعبتُ أركضُ في الدنيا أفتش عن == حبٍّ فبردُ هناهُ غايةُ القصدِ
وسافرتْ بيَ أحلامُ الصبا زمناً == ونقّبتْ عن انيس الروحِ في جهدِ
فهل تراهُ مقيماً في ثرى يمنٍ == أم أسكنتْهُ يد الأقدار في نجدِ
أفي ا لكويتِ أفي لبنانَ في قطرٍ == أو لندنٍ أو بأرض السند والهندِ
أم أنه في ضمير الغيبِ مختبئ == أم لا يزالُ غضيض العودِ في المهدِ
ولادة الحسنِ في جناتِ أندلسٍ == وفيك ما نشتهي في العشق من وِردِ
ألف ابن زيدونَ لو أشعلتِ جذوتهمْ == حباً رأيتِ سكارى الحب والودِّ
وألبستكِ دووينُ الهوى حُللاً == وتوجتكِ القوافي أروعَ العقدِ
عودي ليلقى بكِ العشاق دولتهم == وكي تصيري لحوّا حاديَ المجدِ
بالحب يستشعر الإنسان قيمتهُ == ويرتقي حبه للخالق الفردِ
بقطرةٍ من لذيذ الحب هل سمحتْ == كأس الغرامِ وأروتْ ظامئَ الكبْدِ
نرضى (التنائي) وقد ذقنا كؤوس هوى == فبحرهُ عرضةٌ للجزرِ والمدِّ
لكن من عاش ظمآناً وما شربتْ == أنفاسهُ الحبَّ مدفونُ بلا لحدِ
يظل حيران َ مسكوناً بغربتهِ == ولا يحسُّ لطعم العيش من سعدِ
فهل سأبلغُ من دنيايَ مطّلبي == وهل أكونُ مع اللقيا على وعدِ
أم ينطوي عمُرُ الأشواقِ في ظمأٍ == وبين قلبي وحبي خالدُ السدِّ

 

 شعر / عمر أحمد سلام النهاري

من شعراء اليمن الفائزين في مسابقة شاعر العرب في قناة المستقلة في لندن في المراحل التمهيدية
ulv_33@yahoo.com

جميع الحقوق الأدبية محفوظة للكاتب وحقوق النشر والتصميم لموقع العنان