صفحة الشاعرة

أ. رنا الرفاعي

rennawy@hotmail.com

للاطلاع على ترتيب الشاعرة ضمن سباق الأدباء وتسجيل رأيك

يمتحن صبري

هانئ مشع كالبدر المكتمل
هادئ كنسمة الهواء لطيف،
عذب سلس صبور يحتمل
لكنه خبيث كاذب محتال
مدعٍ غشاش حقير دجال
بارد كالثلج وأنا في اشتعال
يسكت! يمتحن صبري
فيكاد أن ينشق صدري
يعلم أنني أمزق روحي
كالممسوسة أكلم نفسي
أصك على أسناني،
وتصطك عظامي
ويغلي دمي
كأننا في حرب كسولة
ورصاصاته تتمشى خجولة
برفق في ساحة النار
إن أصابت كان بها،
وان خابت لا شأن لها
يغيظني!
يغضبني يجعلني أثور،
أجن وأصرخ، أهاجم
تمثالا مشبعاً بالفتور
فأجدني في ساحة المعركة أحارب على هواي
ألتفت حولي.. أجده ساكناً هيناً ليناً يتسول رضاي
فأخفض سلاحي
وأحنّ إليه كيف أخاصمه، وهو يمتلك قلبي
كيف أعاركه وهو لا يتقدّم
وهو المسالم العاقل الكتوم
الراضي ببطشي، القابل بالقدر المحتوم
فأكاد أجنّ كيف تنقلب الأشياء ضدي
حين أصبح الظالمة وهو المظلوم

حق التصرف


حطمني شوقي فكيف لا تدري ؟
جعلني مهمّشة ، مهشّمة الفكر
أنام في صحوتي وأصحو في سُكري
وأشرب من عينيك حين لا يرويني خمري
فأسكر أكثر ، عساك أن تدري ..
لا أجرؤ على الكلام ، وأخاف من صمتي المتأفف
ويدور بيننا حوار طويل ساكن متعجرف
لا أنت تأتي لتزورني ولا أنا أتنازل وأعطف
وتبقى بيننا حدود وهمية نرسمها معاً ، ولا أسخف !
لكنني لن أعبرها ما دمتَ قد تركتَ لنفسكَ حق التصرّف
تمرّ سنين وانت قريب لكنك لا تأتي
تعال إليّ ما خطبك؟ دائماً أنتظرك ..
حطمني شوقي .. كسّرني
وانت لا تقترب ولا تسألني ..
إذن تعال ولا تسأل لما التقينا
وكيف لكوْنٍ غريب أن يجمعنا
تعال شاركني شوقي الذي يعذبني
قبل أن يستوليَ عليّ ويغرقني
تعال وابحث بين الخراب
عن بقايا قلب تبعثر وذاب
لن ألومك إن أعطيتَ نفسك حق التصرّف
بل ألومك حين لا تتصرّف ..

 لعنة امرأة

ولدتُ مع التيار مجبرة
وعشت عربية متذمّرة
مقهورة.. مدمّرة
سمراء كالشمس شامخة
محجوبة بغيمة الذلّ راضخة
فقط لأني امرأة
ككل شرقية تُهان باسم الشرف
ككل عربية تُلعن لأنها امرأة
سبحت عكس التيار صارخة
لأني عكس النساء الفارغة
عكس الراضية، الساكنة..
عكس من هي ليست بـ "إمرأة"
فأنا كلّ النساء..
لعنةٌ كاذبة.. غير غاضبة..
ومن لعنة النساء أبني مملكتي..
وعلى عار النساء تقف أبنيتي ..
فإن كان العار في الشرق يعني امرأة ..
فلا أخجل من كوني إمرأة بعار..
بل أخجل من كوني شرقية التيار ..

 أندم

أندم على اللحظة التي ضاعت
على الدقيقة التي منحتك إياها
على كوني الحبيبة الرقيقة
على صدقي ولهفتي
على شغفي بالحقيقة
على إيماني بوجود الحب
ووجودك
على سخفي
وضعفي
وصوتي الذي علا فوق صوت السماء
متمسكة بحبك
مناضلة لأجلك
لا تستحق
لا تستحق دمعتي
لا تستحق ابتسامتي
ولا حتى التفاتتي
لا تستحق جنوني بك وعليك
لا تستحق من شراييني دمي
ولا من عقلي أفكاري
ولا ليلي ولا نهاري
ولا صراخي وانهياري
ولا نظرة حناني وودي
لا تستحق مني حتى حقدي
فأنت نكرة
صغير جداً كحشرة
وأنا الملكة التي حملت أطراف فستانها الثلجي الطيور
ونامت على تاجها الماسي الأشواك والزهور
ورافقتها الفراشات الحسودة على مر الدهور
أنا الملكة التي خزنت جرار عسلها في القبور
أما الملكة الحزينة الضعيفة القاتلة الوحيدة
أنا الملكة النادمة على اللحظة التي ضيعتها معك
أنا الملكة الحزينة السعيدة بقصر وحدتها
لن أقبل
لن أتنازل

 راعــــي الألحـــــان

يــــا راعــــــي الألحــــان غنـــــــي
إن كان مزمارك قد عجز عن الغناء
واترك القطيع يهرب , فالذئاب نائمة
غفــــــــت مــــــن سحـــــــر الأداء
دع الليـــــــــل ينسكـــــــب برفــــــق
وينساب كالـرغبة الحالمة بين الأشلاء
فيــــا راعــــي الألــــــــوان أرســــــم
صخورا وبحرا... طيورا وبعض الأفلاء
ولا تبالـــي إن ســــار فيهــا القطيــــع
فواحة العشـــق أكبـــر مـــن الصحـــراء
امنــــــح الشمــــــس بعــــض الدفء
أمام شعـــــــــركَ هُزمــــــــــت
ليست سوى كتلة من الضياء
وهب فنك وعمرك للعالم
رغم انّه لا يستحق هذا العناء
يا راعي الأحزان امض في سبيلك
ولكن لا تنسى القطيــع ,
قد فرَّ كاللحــــــن في الهــــــواء
لا تملك من الدنيا إلا صوتــــــك
وريشتك ومعجزة العطــــــــــــاء ...

 

لماذا أتيت مرة أخرى ما دمت لن تطيل البقاء ؟
 هيا إرحل ..
وأترك وراءك زوابع اللاشئ في ضجة الشتاء ..
ولكن أرجوك ..
لا تزعم أنك تشغلني ، لا تقل للناس
"زرعت في قلبها جذور الشقاء "
أو أنني مغرمة برجل تموت عند قدميه كل النساء
وإن غفوت ليلاً لا أصحو إلا وبريق عينيك يطرد أذيال المساء ..
قل لهم لم أعد أريدك ..
قل لهم ما أخفيت حقاً ..
قل لهم كم زاد في قلبها الجفاء! ..
يوم رحلت كدت أموت .. وحقاً مات في أعماقي أعظم الأجزاء ..
فأصبحت فارغة .. ذابلة الورود .. مكدرة ..
لماذا أتيت مرة أخرى . وفي عينيك رجاء ..
كقطة تحسب السبيل إلى قلبي المواء
تريد الرجوع؟
كما في قصص الخرافات لنعيش النهاية سعداء ؟
وكما اعتدت أن توقظني على رائحة القهوة ..
وقبلة تباركني تطبعها على خدي بلا عناء ..
وفجأة لا أجدك تتركني .. فأبحث عنك
وتقول للجميع "معتادة على البحث والبكاء "
قدومك وهجرك لي سواء
فاذهب حيثما كنت ..
واترك السلام لقلبي ، اترك له الصفاء .

 أبغض عشقك وأعشق غضبك ..
تقول أشياء لا تعرفها ثم تبتعد ..
أنساك فأبتسم , فأراك وأرتعد
أشتاق إليك فتتركني أحبك أكثر وتهجرني. .
أكره فيك كل ما يعجبني
وأسخر من نفسي لأنني أتهمك بأنك تحبني
أحرّض قلبي على قلبك
أبثّ جواسيسا .. تتعقبني ،
وعيونا في كل مكان لا تراك , فقط تراقبني .
آذانا صماء تصغي
لفؤاد وحيد .. تسمعني
كل ما فيك يقلقني لكثرة ما يفرحني
أيها الواضح , هذا الغموض يحيرني
أيها الدواء , علاجك الظالم يقتلني
أوجاعي لا تحصى ,فلا تنشغل عني بالعد ..
إبحث في الأوتار عن لحن قد ينسيني
أنك دائما أمامي ,أنك مملوك يسجنني
أنني من كل صوب محاطة بك , تأسرني ..
أتركني إن كنت تريد .. فأرغمني ..
بأمواج النار أغرقني ,ببحور لاهبة أحرقني
وأبكيني , راقب دموعي ..أبكيني ..
فأنت رجل ..وكل ما تعلمت فعله ,
هو أن تنتظرني حتى تكتشف كيف
تستطيع أن تهزمني ..

 قتلتني
قتلتني .. نعم ، سيدي قتلتني ..
كل الأشياء التي أحب ، صرت أكره ..
رحلت هجرتني ؟
لا تضحكني ..
لا بل أنا التي هجرتك ..
لأنك رحلت
أين وعدك ؟
أين قلبك الخائف على أجنحتي ؟
لا تريد غير نورك ينتشر عليها ..
أطفأته ..
وتركت فراشتك الحسناء تبحث عن رشفة من الأضواء..
لأنها بدأت تموت في الظلمات..
سيدي ، ما أنت سوى عبدي ..
فالعذراء لم تعد بعد الآن تعرف الحب في معبدي ..
وأنا عذراء تعلمت من خداع الرجال
فأصبح جسدي ملكاً لراهبة ..
أنا السيدة التي تقص شعرها
قبل أن يصبح عرضة للسرقة من العيون الفارغة ..
أنا الفراشة التي تحرق أجنحتها .. قبل أن يهنأ بنزعها الأطفال ..
أنا الضجة التي تعبق بأريجها قبل أن يبتلعها صمت الأحزان
فلماذا أخذت حفنة من روحي واختفيت عن الأنظار ..
والحفنة السحرية تتلاشى معجزاتها مع طول الانتظار ..
قتلتني .. محوتني ..
كتمثال رخام بلا شعور .. جعلتني ..
كل التحف التي أهديتني ، رميتها ..
كل الصور التي رسمت ، أحرقتها ..
وصرت بلا ذكرى ..
بلا روح .. بلا قلب ..
لأنني السيدة التي تموت بين الكلمات ..
وتعيش لأبسط السخافات ..
لأنني فراشة وأدرك أن أنوار المصابيح تدعوني للهلاك ...
وهذا ما أشتهيه في كل اللحظات ..

 الفارس والحسناء


في كل مساء ،
يرمي الفارس وردة على شرفة الحسناء ..
كلما خرج القمر من مخبئه في حضن السماء ..
وارتدى رداءه الذي يسكب الفضة على وجوه التعساء ..
تظهر هي حيث ركعت الأزهار ، وانتظر القدر..
لتبحث بقلب خافق ، عن رجل عاشق .
يحمل لها الليلة :
كلمة ،
قبلة ،
ووردة ذابلة من الحنين .
تقول له وعيناها دامعتان :
" وكأني أنتظرك منذ سنين
أنتظرك قبل الوجود ، إن كنت تدري يا كل عمري،
حبك كشلال هوى يسيل في دمي ويجري ..
قلبك ملجأي ..
صوتك عالٍ يهزم نسور قصري..
بربك خذني ، إن كنت تقدر أو أقتلني ..
ولكن لا تتركني وحيدة يقتلني ضجري"
يرد الفارس ، والحزن يحرق كلماته ..
" كيف أقتل من هي سبب حياتي .. وكيف أحملك بعيداً ..
فأنت الشمس أينما ذهبتِ تلاحقك الأطيار ..
فما عساي أكون ، سوى طير جريح ..
عصفور يحلق مع عينيك ، كي يتعلق بإحدى خيوطك "
بكى الفارس وبكت الحسناء ..
وعلى نحيبهما مات المساء ..
وجاء الفجر ليدفنه ،
في تابوت من النور والأضواء ..
وصاح ديك ،
تختنق بصيحاته نظرة تريد من الشاب البقاء ..
لكن البطل تسلل وهرب مع الظلال ..
فرمت الجميلة وردتها المفجوعة في ذلك الإناء ..
الذي حفظ قصة ،
قد أعتاد أن ينصت إليها دون استياء ..

 شرق قديم

ضيعت حبري على الأوراق ..
لو كتبت لك ..
لو كتبت لوهمي،
ما الفائدة ؟؟
فمصير نثري نيران واحتراق ..
مصيره كمصير كل العشاق
تضحية من الخفاء.. إلى الخفاء ..
شرق قديم حيث أعيش .. شرق كريه هرم لئيم ..
شرق تعيس أكرهه ..
محظور عليّ أن أعلن حبي ..
محظور علي أن ألعن لوعة الاشتياق .
فمن أنا ..
في أساطير الشرق ، لماذا أعيش ؟؟
في ألف ليلة ..
على صهوة الفرس ، على الأطلال ..
تحت القمر .. فوق الجبال ..
في كل مكان يُذبح حبيب ،
في كل ناحية تنتحب امرأة ..
لماذا أكتب ؟؟
أبدد كلماتي لعلمي .. أنه شرق ..
شرق قديم ..شرق ضعيف ..
شرق يدعي أنه شريف ..
وأحرق حروفي .. قبل أن تنطق باسمك ..
أخفيها مع نظرات رعب ،
أخفيها خوفاً ..
من النساء لو تكلمن ..
من الرجال لو تنبهوا ؟؟
أخاف من الشرق إن أدرك ..
كم أحببت ، كم رغبت ..
فلماذا أكتب ؟؟
أكتب لعينيك ؟
ربما .. أكتب وأوقع بدمي ..
يا شرق يا ظالم ،
قل لكل الأديان لستُ ملاك ..
قل لكل الأديان أننا بشر .
لسنا سوى بشر ..
لا نحيا دون كذب ونفاق ..
ففي خليط الروح شياطين تدعو للهلاك
غامرت لأجلك .. نعم ..
صرت هوايتي وكل همي ..
فأخبر الناس إن كنت تقدر ..
كم أنا مجنونة بهواك ..
أخطأت يا شرق حين ولدتني ..
لأنني سأعلن حبي .. سأعلن شوقي ..
وافعل ما شئت .. وكما تحب ..
أن تتهمني ..
لأنني ولدت في الشرق وسأموت في الشرق ..
وسأعلن ثورة النساء على الشرق ..

 

 معركة
عادت مهزومة من معركة سخيفة
باكية مكسورة القلب وحزينة. ما أدراها أنها ستقع ؟
ما كانت لتعلم إلا في اللحظات الأخيرة , أنها مغرمة بغريمها .
وقد ماتت جيوشها الكبيرة أمام كلماته الصغيرة .
يريد لنفسه كل شئ , جشع ولئيم
وتريد هي فقط حبه , لتعيش في نعيم
وهو اليوم يقلب حياتها لنار وجحيم
بعدما نامت في أحلى القصور
وراقصت مثل الملاك بعض الطيور
صارت فوق الغمام , ترفرف دون حساب
وبدون استئذان ,
يقبض عليها رجل الأعاصير ليدمرها وينزلها بعيدا عن السحاب
يأخذها من أعلى السماء ويرميها على وجه الأرض
فيقتلها وينتزع منها روح الأثير .
إنها ميتة بعدما غدرها
ضاعت منها كل أفراحها , وغرقت في كأس العذاب
كان يقودها إلى حيثما تريد
يشعل لها الأقمار وينير لها النجوم .
يقبل يدها بحنان ويضمها بجنون
يا حسرتها كيف لها أن تعرف المضمون من عنوان الكتاب
فكل الرجال متشابهون , وكل الرجال أغبياء
عاشت طويلا تنتظر قدوم المساء
فجاء ليسدل ستاره على مسرحية الأشقياء
جاء فرحا , ليشهد حربا بين أبله وبلهاء
كانت نضرة تسيل كجدول ماء
سعيدة تكتفي بدفء قلبه في برد الشتاء
أما هو فدائما يطلب المزيد
وكلما تنازلت عن كرامتها كان الغضب في قلبها يزيد
حتى آن الأوان لتثور , وتحتج على ما يدور
لكنها فاشلة لا تقوى على الكلام ,
تركته لتعود وهي تجرّ الآلام
بغصة وقيد يكبل عقلها وجسدها ,
لكن الخاسر ... هو
لأنها هجرته وغادرت حياته
فبقي وحيدا دون قلب
يتيما, ضيع بطمعه أجمل الأيام ..

 

 أشياء
أشيـــاء صغيـرة لا زلــت أخبئهــا
قد مـات اللقاء بيننا لكنه ما تلاشى
يحيا من جديد على أشياء أدفئها
يطـوي الأناشيد في معابد وأرتلها
صغيرة تلك الأجزاء في رموشي أدفنها
فأخبرني عن أشياء قد صرت أجهلهـا
لا أزعم أنني نسيت ، ربما تناسيتهـا
حدثني لا آبه كم من المرات حفظتها
أتذكر ؟ ربما أنت أيضا لم تعد تدركها
فذكرانا كالسرب ،
إن تفرقت طيوره ، الأشــواق تجمعهـا
وأكواخ إن تهدمت ... فعينانـا ترممها
أشياء يا حبيبي لا تقال لكني أترجمها
بلغة أقسم لك أنا نفســي لن أفهمها
أجزاء في عقلــي نظراتــــك تبددهـا
أقوال في فكري وهمساتــك تدمرها
أرواح فــي جســدي كلماتـك تقتلهـا
أشياء يا حبيبــي لا أعـرف من أخذها
أشياء كالضحك والدمع أريد أن أسترجعها
فأعطني ما تملك من تلك الأشياء
بدونك لا أعرفها، بدونك لا أملكها ...

 يا سبب أحزاني

يــا سبــب أحزانـــي مــاذا تريــد ؟
روحي , جسدي , أم قلبي الوحيد ؟
إن كنـــــت تريـــد آلامـــي , فهيــا ...
ها هو جسدي أمامك ينصهر كالجليد
إن كنت تريـــد حبـــي
لك روحي وقلبي , لك كل ما تريـــد
لعينيك أموت مع نفحات النسيــم
وأذبل بسرعة كأوراق الرياحين
أهاجر وأرجع كطيور تشريــــن
أذوب كالثلج وأنبت ورود صغيرة في البساتين
روحي لك إن شئت دمّرها ...
أو حتى أحرقها , سيحلو لي الفناء بهكذا حريق
يا ساكنا أنفاسي , أسمع صوتـك مع كل شهيــق
لمــاذا تعذبنـــي , وتشـــوه حلمـــي الرقيــــق ؟
تخنق الرعد وتطفئ البريــق
تغرق الشمس في بحر عميق
وتبعد الفضول عن كل العيون
بسببك أنت أصبحت لا أقوى على الذهاب
وأصبحت عاجزة عن الرحيل من نفسي وضميري
إن كنت قد لجأت إليك , ذلك لتأخذنــــي إلى البعيد
حيث لا وجود لضوضـــــاء السكــــون
وحيث تهترئ الخطايا مع أكوام العظام
ولكنك غدرتني ...
وخنت أملا ما كاد يضيء
حتى أوقعته في واديك السحيق ...

 احذر امرأة
احذر امرأة قلبها من ورق ..
كنت تطويها .. تكتب عليها .. ثم تمحيها ..
في الجارور تغلق عليها .. على مكتبك تبقيها ..
احذر امرأة قلبها من زجاج ..
شربت عطرها .. وسكرت ..
كسرتها دون قصد ..
وفي النسيان رميتها ..
احذر امرأة قلبها من دموع ..
حين أمطرت .. بمناديل حرير نشفتها ..
تبلل المنديل ..
ومن الدموع نبت شوكها ..
احذر امرأة قلبها من ظلام ..
مشيت وراءها لتنير دربها ..
وأطفأت الشعلة ..
ودب الخصام ..
خف من إمرأة قلبها من ورق ،
متى تركتها بالجمر احترق ..
وعبثاً وددت لو تسترجعه
فلن تجد سوى الحطام ..
خف من امرأة قلبها من زجاج ،
متى دفعتها .. تحطمت ..
وان مددت لها يد العون،
يدك جرحت ..
خف من امراة قلبها من دموع ..
متى حل شتاء حبكما ..
أهلكت نفسك .. وسهولك غرّقت ..
خف من إمرأة ، قلبها يعيش في الظلام ..
متى أنرت لها الدرب ،
إن رأتك ..
لن تعود إلا وأنت معها في الظلام ..
كن حريصاً على نساء العالم كلهن ..
لأن النساء ورق وزجاج
دموع وظلام ..
فلا أنقى من الورق ،
ولا شفافية كالزجاج
ولا أغلى من الدمع ..
ولا راحة إلا في الظلام ..

 

 سوق البشر
رخيصة عندك ... وتبيعني ..
وأي بيع وشراء تدفع فيه ثمني ..
متى أردت اشتريتني ..
متى رأيتني في يد أخرى اشتهيتني ..
وتساوم علي .. كأنني سلعة .. ولا تسألني ..
كالأطفال .. جشع تحملني وتضمني ..
وحين تمل مني .. تبكي وترفضني
وأحتار بأمرك ..
وأسأل نفسي .. ما اقترفت من ذنب حتى تؤلمني ..
في السوق ذهاب وأياب ، وعلى الرفوف تكثر الدمى ..
أناس تمر .. تحسدك .. لأنك تملكني ..
وتحزن على جمال يذوب على الرف.. معروض بأبهظ ثمن ..
وعيني عليك ، تترجى .. وراء الزجاج ..
وأنت تبتسم .. بنظرات كسولة ترمقني ..
وعيني عليك، تتوسل .. متى تأخذني ..
من على الرف حيث تركتني..
لا تشتريني ولا تبيعني؟ ..
رخيصة عندك .. وتلاحقني ..
غالية عليك .. ولا تلمسني ..
وعيون تحذرني من حبك في السوق .. لا يأتي بثمن ..
وفي الواجهات معروضة ، لك وحدك .
ويل لك يا بائع .. كم من لعبة عرضت ..
كم من لعبة أخفيت لأنك بها طمعت ..
كم من دمية حطمت .. قبل أن تحطمني.
في سوق البشر ، أناس راحوا، أناس أتوا
وما زلت ضيفة .. في نفس المكان.
وسوق البشر ما زال يحتوي .. رجال مثلك ونساء مثلي ..
وكم من مرة رجتك عيون دامعة .. كلما بعت .. كلما اشتريت..
لا تتاجر بقلبي .. وخف مني .. يا بائع واحذرني ..
ففي سوق البشر تجارة .. ربح وخسارة ..
ستخسر .. وأجرّك وتتبعني ..
وحينما تُعرض على الرف .. أبيعك كما بعتني ..

  قلب مسافر
بألف جرح يطوف قلبي ..
يجر الشراع في يم سحري
لخناجر قرصان أسدل شعري
يقص ويسرق ، يشتهي أسري
لعيون الحسان ترسو سفني
لشباب وعنفوان يتبخر بحري
حيثما أمرّ ..
في كل جزيرة أترك عطري ..
فتستاء الورود ويغضب الزهر .
وأحن لصوت الناي
ما حنت الأخشاب لقبلات الجمر..
تتسلق الألحان بشراهة شِعري ,
وتغرّد الأوتار لتداعب نثري ..
أحمل جنوني بين جفوني ,
لو حان القطاف دموعي سخية لينبت الثمر.
مللت من الترحال ، وجلت بنظري .
أين يهرب مني ؟ تاه عني سرّي ..
أضحى يغافلني ليرتسم بأروع الصور ..
ورأيته في بحيرة ماسية تحتضن وجه قمري ..
صحراء يا فؤادي ، أين هي واحتي؟
وإن قرأت الغيب .. هل يُكشف ما بصدري؟
ما العمر إلا حكاية ، وحكايتي انتهت مع طلوع الفجر..
لا , ضجرت من السفر .. ضجرت من الجراح .
فقف يا قلبي .. يكيفك من الترحال ..
يكيفيك ما ضيعت من عمري.

 الغابة الموحشة

 

 في هذه الغابة الموحشة
سكنت وحيدة عشرين سنة
لم أعهد قدومك إلي في ليلة يبكي فيها القمر
سمعتك وأحسست كأنّي أعرفك
صوتك العميق يخترق جدران قلبي
ووجهك يسافر على صفحات مخيلتي
ترى من أنت ؟ فارس , أمير , أم تائه في دربي ؟
إن كنت تبحث , فها أنا ... بروحي وعقلي أنتظر ..
ها أنا على الباب , فتعال لأهديك حياتي وحبي ..
تفضل سيدي ... فالمطر ينهمر ..
وفي هذا البيت المهجور نارٌ تشتعل ..
موقد يغني , لأخشاب تنصهر
محتارة أنا , من أين ينبعث كل هذا الدفء ؟
أمن عينيك الحزينتين , أم من الجمر المحتضر ؟
في هذه الغابة سكنت مع نفسي
لكن قدومك غيِّر الكثير ,
قدمت لك ليلا لتنام
وصوتا تدفن فيه الآلام
قدمت لك كأسا لتشرب ..
فها أنت قد رفعت كأسك منتصرا , تظن أنك قد غلبتني
لكنني أقسم لك .. لن ترحل قبل أن تركع عند قدمي
ترجع باكيا ... وتعترف أنك أحببتني
أمضيت دهرا أفكر بك .. وبعد الدهر لن تجدني
ربما يحلو لي أن أعترف أنك ببعدك أحرقتني
إن غبت غابت فرحتي , إن رأيتك عذبتني
هل أغفر لك وأنساك ؟
أم أبقى دامعة العين لهواك ؟
ضيعت روحي , حياتي وضيعتني ..
شربت من الكأس وضحكت , شربت من دمي وذوبتني
لك حبيبي ما تريد , هل أسكب لك المزيد ؟
تناول قليلا من روحي ... واغرق في أعمق جروحي ..
إن كان هذا يسعدك ... لا هم , بكل حال قتلتني ..
إن كنت تدري , هذا البيت عاش معي ..
عاش مأساتي سنة بسنة
واعتاد على الرطوبة , مطرا .. دموعا .. لا أدري .
وحين دخلت عبر الباب ابتسم ..
وودع شتاء طويلا ساخنا دام كل عمري ...
دخلت بنظرة تواسيني , تدعوني لرحلة تـُنسيني ..
يا كل من أريد , هذه رحلة قد قضت على شعوذاتي
وبـــتّ ُ ضحية لسحري في وسط غاباتي ..
يا كل من أبغي , إن شربت من أقداحي ..
والتهمت عيناك نصف نيراني ..
وغصّت بدموعك أبسط أفراحي .
ما زلت فارسا , أميرا يملك رواياتي
إن تسمح لي أن أعزف
فسأعزف لك لحنا يموت مثل جراحي
لحنا يختنق بأتراحي
ولكن إن ترحل من هذا البيت .. فالصقيع سيرجع
ليلملم بقايا شِعري وأنفاسي ...
إن ترحل من هنا ... خذني ..
كي لا أصحب الليل لوحدي وأتأرجح بملل ٍ مع رياحي ...
ففي هذه الغابة لم أعد أرغب بالعيش ,
شاحبة ... تدندن الأنهار لنواحي ..
ويمتزج هدوء ليلي بجنون صباحي ...


حصاد الصّيف
دعني أرحل أجرّ خطاي ندما ً ...
وأبكي لليل ٍ قضيته عشقا ً ... قضيته قلقا ً ...
أعدّ أياما ً عشتها لأجلك , أسفا ً ...
أخفي دموعا ً تنسال مفجوعة ... تزداد ألما ً ...
سأرحل كغروب ٍ غاضب ٍ يودّع شفقا ً ...
حصاد الصيف مكسورا ً مشتتا ً هلعا ً ...
وأياد ٍ جشعة تمتد وتخطف قمحا ً ...
حصاد الحقد في مذبحة تموز يريد خبزا ً ...
وخبزي الأسمر يخفي وجهه فزعا ً ...
سأرحل قبل الحصاد لا تريد سنابلي ألم منجل ٍ ...
لا تريد شرفاتي شبه منزل ٍ ...
لا يحبك خبزي وفي فمك ألف لقمة ٍ ...
امرح وطر في السماء فرحا ً ...
قل للطيور أن قفصك بات متكسرا ً ...
أنك حر طليق ... تطير ...
طرْ مبتسما ً ..
دعني أرحل قبل الحصاد دون التفاتٍ ..
لساعة أمضيتها أحلم بغد ٍ ...
للحظة حلفت بروحي أن نبقى معا ً ...
فقل ما تقول وافعل ما تشاء ...
لن أراك في قلبي...
وأنا لا أرى نفسي إلا في عينيك ..
وفي عينيك ألف امرأة ٍ ...
قل للصيف أن الحصاد لم يتأجل بل صار عدما ً ...
بل قل انه بات مستحيلا ً .. صار أبدا ً ...


كلمات / أ. رنا الرفاعي

rennawy@hotmail.com

جميع الحقوق الأدبية محفوظة للكاتبة وحقوق النشر والتصميم لموقع العنان