صفحة الشاعر

صحراوي مزواط

batna1200@yahoo.fr

للاطلاع على ترتيب الشاعر ضمن سباق الأدباء وتسجيل رأيك

وجــهُ أُنثى -1-

أمســافرٌ أنتَ ..
أذاهبٌ في سراديب جنـونك
تحترف الجنــون ..
ولا شـيء غير
الجنــون ..
في انطلاقاتك الهاربة
من وجع الأسئلة
المتراكمة ..
هنــا ..وهنــاك
ومـن الأجوبة المستعصية
تلك التي تخرج
في وضح النهـــار .. تطلب
أن تقاضيــنا ..
وجملٌ متوقفة
في منتصف الجمل .. تاركة خلفها
أمامها ملايين
النقاط
وملايين الفراغات
اللامتناهيـة ..
وأنتَ
دوما .. تحترف
السفــر ..
تحتــرف الهروب .. ولا تترك
لخطــاكَ
أثـر ..
كأنك أشبــاح ليــل مُتخفيــاتْ
كأنك لم تولــد ..
ثم تولدُ
من جـــديد ..
وتنطق
بكلمات حبي .. بكل البراءة ..
وتمشي
في أرض عشقي
بكل البســاطة ..
وتأكلُ
من حــدائق عيــني
وأسمعُ
منكَ .. كل حمــاقة
أربيــكَ اليــوم طفــلا
عاشقا .. لتــرميني
غدا
بلا رِفق أو ليــاقة ..
...
حبيـبي
وبعد كل هذا .. أمازلتَ
مسـافر ..
أمازلتَ
لا ترأف بـي .. إذ قُلت
أني بدونك
أُمســي
حريقا .. وغــدًا رمادًا
طائرْ ..
وبعد الغدِ .. أغدو أنشودة ترويها
عجائزُ الحي
لكل عابر ..
فامسكْ
زمام فنــائي القـادم ..
لا تدعني
أحارب فيك رجـاءً .. وفي الدُّنيـا
حظي العاثر ..

بِربِّـك
يارجلا مســافر ..
الدهرُ .. بكل المرارة قد باع
حقـائب
ماضيـنا .. وأنت
مازلت مســافر ..
وجميــعُ القبــائل
أجمعت
على قتل عِشقنا
المكتـنـز في الصــدور ..
وأنت تعيش
الشُّرود
تاركاً عشقنا .. على العشق
حــائر ..
ومدينة بنتها أجيــالُ عشـاق
تركتها للهدم .. وللزمن
الغادر ..

جاوب
أمازلت مســافر ..
أمَازالتِ
الحقائب المشحونة بفراغات
يأسكَ
تقبع على شُرفات الحدود
المهشَّمة ..
وفي دروب خُطاك
أمازلتَ تعصر
خيـــوط
فكرك .. باحثا
في جــذور المدن الضائعة
عن تاريخ
الوجع ..
وعــن شمعة يائسة
أضاءت يوم أضاء الحب
في قلوبنا
الميتة ..

حبيب العمر .. جاوب
أنا امرأة
تاهت في طلاسم تِيهِكَ
اللامتوقفة ..
أنا امرأة
تعبت من البحث عنكَ
وأنت
الموجود .. أمامي
وفي كل الأمكنــة ..
أنا امرأة
يئست إذْ أرهقتها
بُعدًا .. وسفرًا
وصمتًا
يحاكي صمت الأزمنة ..

حبيبي ..
أضعنا العمر
ركضا خلف أمانيكَ المجهولاتْ ..
سافرنا ..
ولا السفــرُ
توقف ليتَ شعري
ولا المسافاتْ ..
ولا وقفنا لحظةً ننظر.. في لون
عيـوننا
المشتاقة المتعبات ..

أضعنــا العمر ليس
إلاَّ ..
قتلنا الدقــائق القليلة
الباقية
في دفاتر العشقِ
والعشقُ في أرضنا .. بنودٌ
ممنــوعاتْ ..
حبيب
العمر قف قليـــلا ..
حبيب العمـر قف قليلا ..
ودع عنك انطلاقاتك
المُبهمة
ورحـــلة بحثك الهائمــة ..
دعْ أسفــارك
المتكرِّرة ..
فلست تعيـدُ
أرضـنا المشــردة ..
لست تُلغي قوانينا .. أضحتْ
صــلاةً
قائمة ..
لست تعيد لموتانا
حيــاةً ثانيــة ..
فـدعْ .. حياةً ميتـة
تتبختـر على حوافِّ
مقابرها
المتعفنـة ..
وعُـــدْ إليَّ ..
واذرف الـــدمع
إذا شئت أسفــــا ..
ولكــن .. عد إليَّ ..
وخذ يديَّ ..
واقطف رحيق عمــر
يـــــكاد يذبـل فــي
عيـنيَّ ..

وجه أنثى -2-

حبيبي .. هل مضى
العمر
الجميل .. أتصاغرت أيامك إثر
أيامي
يوما بعد يوم ..

وتعادمت فيك ذكر
الطفولة .. كما
تعادمت
على دفاتري
المسكونة بالهجر الطويل ..
كما ولت على الشفاه
ابتساماتٌ
كانت تدوم
كانت وكنت كما الفراشات
أحلم
بالنهار لو يـدوم..
لو يستقيل الليل من
مكانه
لو يولد الربيع من
عيـون ..

لو تدور الشمس ياحبيبي
وتشرقُ من
جفـون
لو ..
عند ميـلادي
تتوقف السنون ..

لو نظل
يا حبيبي .. أطفــالا صغارا
لا تكـذبُ
فيــنا
العيون ..

حبيبي
وتكذب فينا العيـون ..
ويمضي النــهار ولا تشرق
الشمس
من الجفون ..
يمضي العمر يوما بعد
يوم ..
والهجر .. عنــوان طويـل
يدوم ..

حبيبي
وأعود
على ذات مراكب الذكر
الأليمة
لأحتـرف .. ذات
الوقوف ..
لأركن
جسدي المرهق على هاذي
الرفوف ..
أعود .. من جديد
لأحترف
البــكاء
لأغزل منه قصـائد
هل كانت يوما
شفــاء ..
هل كانت غيـر
خنجرٍ
مطعون
في كبــرياء ..
يزداد انغراسا
يزداد انغماسا
حتى يكاد يلامس وجه
السمـاء ..

حبيبي
وتظل أنت خنجري
المطعون ..
وأنت
آمالي المعلقة على حبال
الظنون ..
وأنت
الجراح جميعها .. وأنت
الدماء
مسفوكة
تغطي كل أنحـاء
الـدُّنا ..
وأنت القصائد تولد
بغيـر الهدى ..
تتبـع
في خطاها
الجنــون..
وأتبـع في خطاي
الجنون ..
ليـصنع مني خطى
للقادمين
وأقصوصة
حزينـة يقرأها العشـاق
ولو
بعد حـين ..

حبيـبي
ولو بعد حين..
حــدِّق
أنـا الطفلة التي
عاثت يـداك فيهـا
بكل الفســاد
أنــا التي علمتها أن
تخـرج
عن قوانين العبــاد ..
أن تركض
أن تعلن الحب
دستورًا
يمحي حدود كل
البلاد ..
وها أنــا خارج
كل البــلاد ..
أحصــد زرعـا شبيــها
بزرع الفســاد ..
هــا أنـا خارج قوانين
كل العبــاد .. تنبـذني قوانين
كل العبــاد ..

حبيـبي
ولو بعــد حيــن ..
حــدِّق .. قليــلا في هروبي
الخارج
عن هروب الهاربين ..
في وقوفي .. أبعــد من
كل الواقفين تحت
جنـاح هروبك الهارب
من أنظمة
الذكر ..
ومن دساتــير الأنوثة
المقهورة
في ماضيك السجين ..
حـدق ..
فـ لربمــا
تستقيل من سلطة
العفن المتعفنة حتى الجذور
في جذورك
فـ لربمــا ..
عُـدت طفـلي
الأمين ..
تحنـو.. وأحنـو
ويدًا بيـد
نمضي كما العهود التي
ولت .. إلى حدائق
الياسمين ..
إلى الطفولة
المنسية .. في محطات الصِّبـا
والحنيـن .. فـ لربمـا
تقـرأ في وجهي
وجه أنثى ..

 شجون في سجون ..

أمّـاهُ ..
وماتت البسمـة
على شفـاهٍ أطبقها الصمت
وطوتهـا الحيـرة ..
ومقـادير كالطفـل
تولـد

تكبـر بســاتينا
تمازجُـها الخُضـرة ..
أمــاه .. وأمسٌ
 تولى
يسـكن في غدي المجهـول
يجامل النفس
 بِكِذبة ..
وعمرٌ هل تعلمين أماه
يهرب كل يوم
بخطوة ..
يتصاغر .. تاركا في القلب
همسـة ..
وتقول الهمسـة :
أمسٌ بالهوى قد حواني ..
وحاضري جفاني بلحظة
وغدٌ لست أدريه
قد كواني بحُرقة ..
وآمالي كبارٌ
والعمر لحظة ..

ويمضي الهمس
أماهُ ..
همسة إثـر همسه ..
وأظل
أنا السجين .. أرقب
شمسـا تجيء
وفي الليل نجمة ..
أرقب أيــاما
 تموت
وفي موتها أطبخُ  بالحزن نغمة ..
ليأكل
منها الضيــاع
ويصنع
منها الأمس حُـلَّة ..

أمــاه ..
كيف تراني أكون
أنا الولد الذي
رماه
الزمان .. إلى مكاتيب
الضيـاع .. وبين يديه

 قليل
من ذكر الأمومة ..
يلبس منها قليلا
 ويأكل منها قليلا
ويترك بعضا
كدرعٍ
يقيه عواصف
الشوق المريرة ..

أماه ..
ضاع الولد الذي
 سافر ..
تاه الولد الذي
أبحــر ..
بنفس شروده الحائر ..
بنفس حنينه
الماطر
اليـأس جواز مرورٍ ..
و..
والحزن تذاكــر..

 أبناء النكسة


جفـاني البُــكا ..
وكان يَهمـي من عيــوني
دُمـوعا تحفر قسمات وجهي
حتى البُــكا ..
تستقرُّ حيــنًا
على شفتيَّـا نارا ..
وحروفا متقطعاتٌ في طيــاتها
شيء كالتُّقى ..
وانفجارات في السفـوج
تدوي .. إذْ
يرتطم وجهها بالأرض
أو بالحصى ..

جفـاني البــكا ..
أي صديقي
وماتت .. حدائق على الوجـه
كان يسقيها البُــكا ..
وتعطلت في غروبها شمسٌ
وتاهت
في مسالكها نجـوم ..
واحتـرق القمـر .. في ظلمة ليـل
لاتـزول
والصبح انفجر
بُزوغا يائسـا .. يرفع سِتراً
ذابلا عن وجع
القــدر..
وسِتـراً آخـر
عن زوايا مظـلمةٍ
حالكةٍ
دامسـة ..
نسكن فيها نحن البشــر
نرتع فيها نحن البشر ..
ونضحك فيها نحن البشر ..
ونشرب حتى الثُّمالة
من نبيذِ الفنــاء
المنتـظر..
وفيها نحتفي .. بــذكرى ميــلادنا
المحتـضر ..
نحن البشـر
أي صديقي نحن البشـر ..
نحن الهاربـون
مِمَّا أضعـنا .. إلـى ما أضعنـا
نطلب بعـض الرغيف ..
وبعض التـذاكر .. لبعض الدقائق
لبعض الدعاء
لبعض المطر ..
وفي حقائبنا التي ضاعت
كان المطر ..
وأمام شبابيك انتظارنا
كان
الدعاء مستجابا
بلا دعاء..
ولا بكاء..
ولا أثـر ..
ومازلنـا على الأثـر ..
نشـرب حتى الثُّمالة
وفي الصبـح ندعو
أن يهمي المطر ..
وربما بعض النبيـذِ
بدل المطر ..
وبعض النسـاء
بدل الذي ضيعنـا .. في السَّفـر
أي صديقي ..هكـذا
نحن البشر..
لافـرق عنـدنا بيـن النسـاء
وبين المطر ..
وكُلٌّ في ملَّـتنا
قدر ..
الدساتير قـدر ..
والنكسـة أيضـا قدر ..
والنسـاء .. والنبيـذ
- قف –
فــذاك هو القــدر ..
جفــاني البــكا ..
أي صديقي ..
تعطل
التاريخ في مدارس
الأطفال
وتعطل الأطفال في طفولتهم ..
ومالوا نحو الزوال ..
والمـدرسـون .. بـاعوا
الكتب ..
والمـدارس أعلنت الإفلاس
والإقفال ..
ونحن مازلنا نحترف
النبيذ ..
ندعو ببعض المطر ..
لتخمُد بعض الحرائق ..
وتصمد بعض المدارس ..
وشعاراتنا بعض الخطب ..
وننسى العطب .. نحن العرب
أي صديقي
نحن العرب ..

 المعذبة التائهة ..

ما الذي
أوجــدك
في داخــلي .. وسقــاك
حتى صرت بستــان
نخــل في صحـرائي
المقفــرة ..
ما الذي
أدخلك
تاريخي ..
ومــدني المحـطمة ..
فــلا
صــالون تجميــلٍ
في أزقَّتي
يُغــري امــرأة ..
ولا
حــب .. يطوف
في شوارعي
المغلــقة ..

مجنــونة أنت
تعشقين حطـاما
وركــاما
وأوراقــا مبعثــرة ..
تبحثيــن عنــي .. بين
رمــادي
وحفــري
تشعلين شمــوعي المنطفأة
والدمع
في عينــيك ينابيــعا
متــدفِّقة ..
تنتـــظرين الصبــاح
علَّني
أجيء مع الشمس
المشــرقة ..
مجنــنونة أنت
لا شيء يجيء في مدني
غير الليــالي
المــظلمة ..
تســألين عني
وتبحثــين ..
وأنــا
مرسوم .. في كل
زجاجاتي
المكسَّـرة
مـدفون في ذكــرياتي
الماضيــة ..
مسجون
في أيِّ .. مشطٍ
وأي زرٍّ .. وأي كتــابٍ
كان لهــا ..
فكيف
لا أغــدو منتحرا
في كل الدقائق ..
والثــواني
كيــف لا أصيــر شبيــها
بالقطط المتشـردة ..

مجنـونة أنتِ ..
كيف بأوهامي .. متعلقة
متمســكة ..

شعر/ صحراوي مزواط
batna1200@yahoo.fr
الجزائر / باتنة