
صفحة الشاعرة
وطــن الأحـزان
للاطلاع على ترتيب الشاعرة ضمن
سباق الأدباء وتسجيل رأيك
المزيد من الكتابات للشاعرة ضمن صفحة
حكايا حب ، شجرة أدم ، رجل عاشق، باسم العدالة والإنسانية
![]()
عاصمة للثقافة والحضارة العربيّة
في مثل هذا اليوم...تشهد دمشقُ احتفالاً بمناسبة تتويجها "عاصمة للثقافة
والحضارة العربيّة" وباعتباري أحد "مثقّفي" هذا البلد
والذي يقضي معظم
وقته بين صفحات الكتب ورائحة الحبر من حقي أيضاً أن أسأل "بشهادتكم" في النهاية
إن كانت دمشق تستحق هذا "اللقب".
لذا سأروي لكم قصّتي الشخصيّة هنا كأحد مثقّفي ومسلمي هذه المدينة , حين قرّرت
طبعاً أن أكتب هذا المقال كأحد المتبقّين من مثقّفيها
فمنهم من أخذ العمر منه مأخذه من القنوط والسخط ومنهم من يئنّ خلف قضبان السّجون ومنهم من لن يعرف أبداً إلى أين سينتهي به الأمر...
والكثيرون مثلي ستجد كتبهم " تخلّـلت" في "اتـّحاد كتـّاب العرب" ...أملا منهم أن تصدر في النّهاية ..فأنا لديّ أحد الكتب له "ثلاثة أشهر كاملة"
في اتـّحاد كتـّاب العرب سعياً فقط للحصول على موافقة وطبعاً سيصدر في أيّ دولة عربيّة أو أيّ دولة أخرى في زمن أقلّ بكثير
لكن في "عاصمة
الثقافة!!" تختلف المقاييس والمعايير وفيها قد تبقى الكتب...لسنوات...وسنوات...
وفي عاصمة "الثّقافة العربيّة" لن تجد في أيّ مكتبة فيها كتاباً واحداً "
لشوبنهاور" ولن تجد "لجان جاك روسو" إلا كتاب اعترافاته
ولن تجد معظم كتب
"نيتشه"!!...وفي عاصمة " الثقافة" قام أحدهم ويعمل في مكتبة إسلاميّة!! في
محاولة بيعي كتاب عن "كيفية الاتصال بالجان!".
أمّا بالنسبة للصحف كأحد مصادر "الثقافة" فإنها لاتنفع ولاتضر ويستخدمها الكثير
ليلف بها "سندويش" فلافل
وعندما كنت على وشك
أن أكتب في أحداها مقالاتي لم ينصحني أحد بذلك!!!..
وحين قدّمت على امتحانات "الثانوية العامة" مع أنّي من حملة "البكالوريوس" لكن
لعشقي للّغة العربيّة قرّرت "بقرار أحمق"
بدخولها في دمشق وطبعاً هناك الآلاف من الحواجز التي عليك أن تقطعها قبل أن تصل إلى الجامعة فعليك
أولاً ومهما كانت شهادتك حتى لو كنت من حملة جائزة نوبل أن تقدّم "الثانوية العامة" وطبعاً هو نظام يتعلَق بدمشق "عاصمة الثقافة!!"..
وبعد أن تحصل على معدّل عليك أن تنتظر "وزارة التّربية" التي عليها أن تقرر مصير الآلاف من الطلبة التي ستختار لهم
إما " الانتحار" أو "الموت البطيء" أو "اليأس" أو "الجنون" أو "خيبة الأمل"
حين يقومون بالتّلاعب بأعصاب وأحلام وطموح الكثير منهم وهم في مقتبل العمر والشباب
وبين مفاضلة عامّة وموازية ومفتوح والخ...الخ...تموت الأحلام رويداً رويداً
وقد تجد الكثير منهم
من يحاول منذ سنوات أن يتخرّج فقط من المدرسة!!!
طبعاً وليس الطّالب من يقرّر مستقبله بل "العلامات" هي التي تجبره على تخصّص
لايعلم في النّهاية كيف دخله وخرج منه!.
أمّا بالنسبة للإسلام باعتبارها "عاصمة الأمويّين والحضارة" فلديــكم قصّـتي
فأنا أحد الأشخاص اللذين
اعتنقوا هذا الدّين وبعد أن اعتنقته وسعيت لتعلّمه في "عاصمة الأمويّين" بدأت معاناةً دامت لأشهر في دمشق بحثاً عن "شخص واحد فقط!"
أتعلّم منه الإسلام وبعد الوقوف طويلاً ولعدّة مرّات على باب وزارة الأوقاف استطعت أن أصل " أخيراً"
إلى مدير الوزير وبعد أن اتصل بأهم مراكز تعليم الإسلام في دمشق ويطلق عليه اسم "مجمع النّور أو أحمد كفتارو"
توجّهت إلى هناك وأنا "أركض وألهث" قبل أن يغلق المركز أبوابه وطبعاً حتى أتمكّن من العودة إلى مركز عملي
الّذي طلبت منه إذناّ للمرّة المليون أملاً في حلّ مشكلتي وهناك ..في المجمّع...
لم أحصد أيضاً سوى الخيبة إذ لم يكترث أحد فيه لتوسّلاتي وأدار لي الجميع فيه ظهره
وبعد عدة محاولات فيه لتعلّم الإسلام وتوسّلاتي للمدرّسين فيه التي ذهبت أدراج الرّياح لم أنل منه سوى اليأس ...
وتمسّكت بأمل آخر
وتوجّهت إلى "الجوامع" وقد وقفت على باب جامع " الحسن في الميدان" ثلاثة أرباع
الساعة لأسأل شيخها سؤالاً واحداً فقط!!!!.
وبدأت رحلة أخرى من جامع إلى جامع دون أن يكترث أحد لرغبتي في تعلّم الإسلام
ولم أحصد سوى الخيبة أيضاً ثم دلّني أحدهم بدافع النّية الطيّبة إلى شخص في أحد مناطق "دمشق"
لن أقوم على ذكر اسمها تبيّن في النّهاية أنّه "دجّال" يعيش في منزل فخم جداً طبعاً من وراء العوام اللذين لايميّزون بين العلم والدّجل..
وعلى العموم إن أراد أحدهم أيضاً أن يحل أيّ مشكله فهناك الكثير من المشعوذين حيث قابلت أحدهم لديه "جنّي اسمه مأمون!!"
ماعليك سوى أن تدفع
له عشرة آلاف ليرة سوريّة ليدّعي لك المعجزات وطبعاّ هذا الآخر يعيش في فيلا
فخمة...
وفي عاصمة "الثّقافة والحضارة العربيّة" التقيت سيّدة أمريكيّة اعتنقت الإسلام
عانت لمدّة "أربع سنوات"
في محاولة تسجيل دينها هي وأولادها وقد ذكرت لي باستهجان أنّها كانت في أحد المراكز الحكوميّة في دمشق
وقد وجدت أحد
الموظفات أثناء العمل "تحفر كوسا!" وطبعاً لن أخبرك عن مقدار الدّهشة الذي على
وجه السّيّدة الأمريكيّة...
وإذا كان هناك أحد سيتحدّث عن الحضارة فدعني أحدّثك عن كثير من "الحضارة" هنا..
فمثلاً لديك المواصلات الّتي يقضي أصحابها معظم نهارهم في "الشّتم وضرب بوق
السيّارة ومخالفة المرور"..
أمّا الشوارع طبعاً في المناطق التي ليست في صالح أحد أن يظهرها!...ليتفاخر
فيها مثل "الرّيف" في دمشق
الذي ستجد الآلاف من القاذورات على امتداد شوارعه وستجد أكياس القمامة حول صناديق القمامة لا فيها!!
و"البلديّات"
التي تدير ظهرها للنّاس وشكواهم وتوسّلاتهم...
أمّا الأطفال في مناطق أخرى لن تظهرها لك "عاصمة الثّقافة والحضارة" ستجد
الكثيرمنهم "حفاة" والكثير منهم "عراة"
والكثير منهم يحملون على ظهورهم "حجارة البناء" حيث يعملون عمّالاً في المباني والكثير يجلسون على الأرصفة
منتظرين أي فرصة
للعمل والكثير منهم لايتجاوز الثانية عشر من عمره و"يدخن!!"..
وفي عاصمة "الحضارة" لايزال في دمشق إلى الآن من يزوّج ابنته في سن الثانية عشر
وابنه في سن الرّابعة عشر
ومنهم من لايدع
ابنته أو زوجته تخرج للعمل..فيبدو أن دمشق لم تتنبّه إلى الآن أنّها دخلت في
العام ألفين وثمانية!!!
وإن أردت أن أذكر كلّ الحقيقة التي طبعاً لن يخبرك إيّاها الإعلام والّتي لن
ينطق بها من حصدت أيديهم الثمن ليسكتوا...
سيكلّفني الأمر عدّة
"مجلّدات" وأنا في النّهاية كأحد مثـقـّفيها الّذين يئسوا وهم ينتظرون بأمل....
ولازالت.... مشكلة تسجيل ديني وتعلّمه قائمة..
ولازال...كتابي معلّقاً في اتّحاد كتّاب العرب..
ولازال....سعيي لدخول قسم اللّغة العربيّة قائماً...
ولازال...السؤال في داخلي يطرح نفسه
هــل حقّــأً استحقـّت دمــشـق هذا اللّقب؟؟؟؟
وعلى أيّ الأسس حصلت دمشق عليه؟؟!
![]()
رجل بلا قدر
حينما يطوي الخريف
أحزانه
حينما يبكي العازف ألحانه
ماذا يبقى لي في عينيك؟
سوى صدىً صامت لحب حزين
ماذا يبقى لي في كفيك؟
سوى نبع دمع نضب وجرح يتأوه كجنين
وتعودين إليا...وترجعين
وتطلبين مني الغفران...وتبكين
وأنا...من يعيد لي ذاك العاشق القديم؟
من يعيد الشيب إلى أروقة الحنين
يوم كان وجهك كالياسمين
لما كانت شفتيك أرجوحتي التي عليها أستكين
يوم كنتِ عرق الشوق في الجبين
أحببتك...فلماذا من بعد الشوق
أطفأت وهج مهجعي
أحببتك...فلماذا من بعد الحب
أضرمتِ النار في أروعي
خدعتني...وضاع من بين أحرفي روعة سكرتي
يوم كنتِ لي قدري
ياحباً تكسر فوق أرصفة العمر
ياورقاً أصفر تساقط فوق شفتي
لماذا عني رحلتي وتركتني
رجل بلا نهاية
رجل...بلا قدر
![]()
رسالتك
قرأتها ألف مرة... بحثت في سطورها
قلبتها ألف مرة...رثيتها...بكيتها
اعتصرتها...
علي أعثر فيها على شيء منك
على بقايا حلم جميل
على بقايا أنثى...على بقايا ذكرى
قلتي لي...تفهم منها كل ما أريد
وها أنا ذا للمرة المليون أقرؤها
للمرة المليون أتفحصها
وأخرج منها على أطلال الرثاء
لا أجد...لا أجد ما أخبره للحب عنها
لا أجد ما أخبره للغروب عنها
حبيبتي فيها...لها ملامح أخرى
ليس فيها ذلك العبير...ورائحة الأنثى
ليس فيها أنتِ
هي باق ٍ من سعير..
رسالتك قرأتها ...ألف مرة
عرفت أنه آن أوان الرحيل
عرفت أنه للأشجار أوراق تتساقط
وللرياح عويل
وأني رحلت من الرسالة...ورحلت منك
وأني انتهيت مع آخر كلمة وداع فيها
وأنك لست لي
وأن أحرقها...نعم أحرقها
كما أحرقتي قلباً
كان يوماً في الحب كبير
![]()
المرأة المحدودة
أرجوك إن كنت تبحثين
عن السلامة فابتعدي
فأنا لا أضمن حالات المد والجزر عندي
أرجوك إن كنت تبحثين عن عاشق مروض فابتعدي
فأنا لا أضمن حدود عشقي
فالبحر لايضمن لمراكبه السلامة
والموج سيدتي لايعترف بالسلامة
إن كنت تجيدين دور الأستاذة في لغات الحب
أرجوك ابتعدي لست تلميذاً في مدارس السلامة
فأنا لا أضمن أي لغة أتكلم
لغة الصمت أو الشعر أو الجسد أو الخطر
فأنا لم أعرف الأبجدية قبلاً
ولم أقرأ درساً في الحب قبلاً
فأنا أبجديتي محترفة في النهود نهداً نهداً
وفي تعبير الجسد وقراءة خطوط الشفة
أرجوك إن كنت تؤثرين السلامة إلي لا تأتي
فأنا لا أستطيع أن أقدر ...متى تتخلى عني شفتاي لتقبل
ومتى تتخلى عني ذراعاي لتحتضن
ومتى تتخلى عني عيناي لتبصر
أرجوك إن كنت تبحثين عن حب متحضر...فابتعدي
فأنا لم يسبق لي أن تعرفت على تاريخ قبل
فأنا لا أضمن لك من أي جهة
أضع فمي على حافة الكأس
ولا أضمن متى يحدث الخسوف والكسوف داخلي
إن كنت تريدين أبحاثاً في العشق...أرجوك عني ابتعدي
فأنا أمشي في أي مكان
أمشي على أي جسد ...وعلى أي فم
إن كنت تبحثين عن السلامة سيدتي
فانسيني أتوسلك...وانسي أني عشقتك يوماً أو أحببتك
وابحثي عن تلميذ آخر غيري يحفظ دروسك
فأنا لا أقدر أن أضمن لك أوردتي من شراييني
وأيها تؤدي دور الذهاب وأيها تؤدي دور الإياب
فأنا لا أضمن دمائي ولا أعصابي
فأرجوك إن كنت تبحثين عن رجل الأعصاب إلي لا تقتربي
إن كنت تبحثين عن مروض يتبعك ...أرجوك لاتتبعيني!
فأنا لا أقدر لك متى تسقطين عن جيادي
كما الأرض لاتقدر مواعيد المطر
إن كنت تبحثين عن الأمان أرجوك لا تضمنيني
فأنا لا أقدر لك متى يقصف البرق
كما الشاعر لا يعرف في أي أرض سيكون
فأنا لا أعترف بالسلامة في الجنون –سيدتي-
ولا أعترف بالمرأة المحدودة
![]()
من قال لا أحبك
أحبك من قال أني لا
أحبك
حبيبتي من قال أنك حبيبتي
إنك بعض من أحرفي
بعض من كلماتي...بعض من حبري
بعض من امتداداتي
فافهميني...وافهمي أني من صلب الشعراء...ولدت
افهميني...وافهمي أني من مزاج الجنون جئت
فأنتِ لي ...كما كل النساء
من قال أني لا أحبك؟
فأنا لكل حب النساء أرغب
من قال أنك المرأة التي أريد؟
فأنتِ كأي أي قصيدة أكتب
إنك بعض من امتداد الغروب
إنك بعض من امتداد القمر
إنك في قصائدي بعض من ألواح القدر
ألف أنثى...ألف أنثى
داخل قصائدي...وألف حب
ألف عشق داخل دمي
ألف امرأة لها أنتمي
فافهميني...وافهمي
أنك لست حباً أول وأخير
وأنك لست في قلبي عشقاً أثير
إنك-حبيبتي- كما كل لوحاتي
وكما كل محطاتي
كألف ألف قصيدة أكتب
![]()
مجرد صديق
دعاه أخوه ليزوره في
المدينه التي يقطن فيها وركب في القطار الذي سيقله إلى
هناك كان يجلس وحده في داخل غرفه من غرف القطار حين داهمته تلك الذكرى مع أنه
فقد التفكير فيها منذ زمن بعيد لم يعرف لماذا جاءته ذكراها الآن وأغمض عينيه
مسترسلاً بها حدث ذلك منذ مايقارب الخمسة عشر عاماً...
تخرجا معاً من الثانوية العامة وقد جمعتهما الصداقة مرحلة الثانوية كلها وقررا
أيضاً أن يدخلا نفس التخصص في الجامعة ...لدراسة اللغات الأجنبية فكلاهما
يميلان إلى هذا التخصص جمعهما حب أشياء كثيرة بالإضافة إلى الحب الذي جمعهم
معاً...كانا كروح واحدة في جسدين ...كلاهما يعرف عن الآخر أكثر مما يعرفان عن
نفسيهما ...مشاكلهما وأسرارهما كل واحد منهما يعرفها عن الآخر يثقان ببعضهما
إلى أقصى الحدود عرفهم الجميع معاً فإذا غاب أحدهم وجدوا ذلك غريباً ...إن غابت
هي بدا ذلك أمراً يثير الدهشة فلا بد أن أمراً طارئاً جداً منعها أن تكون معه
وإن كانت هي وحدها فلابد أن هناك من شيء حدث منعه من التواجد معها... فهما معاً
للجميع شخصاً واحداً يتحدثون إليهما وكأنهم شخص واحد ذو فكر وإجابة واحدة...وإن
غاب أحدهم عن الآخر بدا وكأنه أصبح نصف شخص يبدو من الغريب أن تحدث أحدهم دون
رفيقه ...يحسدهم الجميع على بساطتهم والحب المختلف الذي جمعهم فهما دائماً
مرحين...ضاحكين علاقتهم أبعد بكثير عن التنمق أو التعقيد توقع الجميع لهم
النهاية السعيدة كأي اثنين جمعتهم هذه العلاقه الصادقه والقوية والسنوات
الطويله منذ المرحلة الثانوية حتى التخرج من الجامعة ...سبع سنوات كافية حتى
لايقوى أحدهم عن الابتعاد عن الآخر ...فمشاعره هكذا اتجاهها...لقد أحبها بقوة
وصدق وصبر بتلهف لينهيا الجامعة حتى يتقدم لطلب يدها فهذا الأمر ليس مستغرباً
وهو يتوقع هذه النهاية بعد كل علاقتهم فليس بإمكانه أن يتخيل حياته بدونها فهما
واحد...وكل أحلامهم وطموحهم واحدة فلابد إذاً أن يكون لهم سقف واحد ...هذا
ماانتظره وماتوقعه الجميع حتى عائلته التي انتظرت معه للمباركه بالزواج وبدا
الأمر كالحلم بالنسبة له لكن مالم يعرفه مشاعرها اتجاهه التي خمنها ببساطة أنه
لابد أنها تحبه لكنه لم يحسب حساباً في يوم من الأيام أن تكون مشاعرها اتجاهه
لاتتعدى حدود الصداقة هو لايستطيع حتى أن يتخيل ذلك كأنه من المستحيل بل خارج
حدود العقل أن يكون الأمر كذلك ...حتى جاء ذلك اليوم... اتصلت به وكانت سعيدة
جداً وقالت له أن هناك مفاجأة ستسره وظن أنهما أخيراً سيتفقان على الزواج
وانتظرها في الحديقة التي يذهبان إليها دائماً...وأتت...أتت بصحبة شاب تتأبطه
من ذراعه بسعادة وفرح اتجهت نحو رفيق عمرها لتخبره مفاجأتها التي قررت أنها
لابد أن تفرحه فهما صديقان ومايسعدها يسعده ...هي تراه هكذا...تقدمت إليه وقالت
- مفاجأتي التي حضرتها لك ...أعرفك بخطيبي
شعر للحظة أن مايحدث هو ليس حقيقة بل كابوس مزعج ليس الواقع لابد أنه لم
يسمع...لم يصدق...لم يتخيله خطيبها ....وأنا ماذا أكون؟! قال في نفسه وبدا أن
العالم كله قد انتهى فجأة ....خطيبها...ردد هذه الكلمة وكأنه أراد أن يتأكد أنه
ليس في حلم ثم قالت لخطيبها وهي تشير إلى رفيق عمرها كمان كان بالنسبة لها
- أعرفك على أعز أصدقائي
إذاً اتضحت الأمور له الآن لقد كان من "أعز أصدقائها" طوال هذا الوقت مجرد صديق
شعر بغصة ورغبة في الصراخ أحس وان الدموع ستنساب على وجنتيه تمالك نفسه بقوة
وقال له ولها – ألف مبروك
فابتسم له الخطيب وصافحه وأجابه
- الله يبارك فيك
وكانت تلك المرة الأخيرة التي رآها فيها فالإنسان دائماً لايحتفظ إلا بآخر شعور
جمعه بشخص فارقه يحتفظ به إلى الأبد وكأنه لم يكن هناك أي شعور آخر طوال الوقت
الذي جمعه به فآخر ماتذكره وبقي في أعماقه تلك الغصة والرغبة في البكاء
...وهاهو الآن قارب الأربعين من عمره لم بعد يذكر من الدنيا بعدها سوى رائحة
الكتب التي يعمل على ترجمتها إلى العربية فهو فقد أي شعور يربطه بالحياة منذ
ذلك الوقت وأصبح أكثر عزلة وانطوائية وفقد الإحساس بالحب وفقد روح المرح
والضحك التي كانت لديه فبدا غريباً عن نفسه وعن الجميع
فتح عينيه في غرفة القطار وذكراها لازالت تهز أعماقه وكم كانت دهشته كبيرة حين
رأى امرأة تجلس قبالته شديدة الجمال بدت تلك المصادفه غريبه فقبل لحظات لم يكن
هنا أحد وفجأة تذكر من أحبها منذ زمن بعيد ولم يعرف بعدها امرأة ولم يصادف من
تعيد مشاعره بعدها وهاهو يفتح عينيه بعد تلك الذكرى ليجد امرأة بهذا الجمال
أمامه وكأن السماء أرسلتها وكأنه في حلم جميل شعور لم يشعر به منذ وقت طويل حتى
كاد أن ينسى أنه موجود ...أحس وأنه لم ير نساء منذ ذلك الوقت إلى أن أتت هي
الآن ...أخذ قلبه في الخفقان ولم يعرف لماذا ابتسم لها رغم انه لايعرفها لكنها
بادلته الابتسامة وبدت لطيفه ودهش من نفسه حين قال لها بكل بساطة ودون أن يشعر
بأي حرج
- جميل أن يسافر المرء في القطار
وبدأ الحديث بينهم بسيطاً وجميلاً كأنهما يعرفان بعضهما منذ وقت طويل وليست
المرة الأولى التي يتقابلان فيها شعر بأنه يستعيد نفسه يتحدث إليها بطلاقة شعر
لأول مرة منذ خمسة عشر عاماً أنه يستعيد روحه ومرحه وطبيعة نفسه وكأنه شاب من
جديد ولم يفقد الحب بعد ...وكأن الحياة بدأت الآن كيف لم يقابلها قبلاً...لم
يحبها قبلاً هذه هي المرأة التي تناسبه بكل مافيها حتى أن كلامها وآراءها بدت
موافقة له هكذا كان يحدث نفسه ومع ذلك كان حديثه عاماً معها لم يتطرق إلى
عواطفه لم يتحدث عن الحب...أراد أن ينسى وأن يفكر معها بشيء آخر أخذ يحدثها عن
الكتب التي قرأها ...عن عمله...حدثته هي عن عملها ...كانا يتحدثان ويضحكان وشعر
كلاهما بالاطمئنان إلى الآخر مالبث أن نسي الزمن بحديثه معها ...فقد تفاجأ أنه
وصل للمدينة التي يقطن بها أخوه ...وكأنه لم يجلس معها سوى دقيقة واحده عليهما
الآن أن ينزلا...لكنه لم يكن يريد أن يفترقا لقد وجدها أخيراً بعد كل هذه
السنين فكيف يتركها ترحل هكذا طلب منها رقم هاتفها النقال وأعطته إياه بكل سرور
وأعطاها رقمه على أن يتصلا ببعضهما باستمرار ونزلا من القطار ينتظران الأمتعة
أراد أن يساعدها في حمل الحقيبة لكنها اعتذرت منه وقالت أن هناك من سيأتي
لمساعدتها وأتى ذلك القادم رجلاً أنيقاً ذو ابتسامة متكلفة وتأبطته من ذراعه
وقالت مخاطبة له
– أعرفك بحبيبي سنتزوج الأسبوع القادم وسيشرفنا مجيئك
ثم قالت لحبيبها
- أعرفك "بصديقي الجديد" التقينا في القطار
بدا وكأن الحياة كلها دارت به لتعيده لتلك الذكرى وليضعه القدر في مثل ذلك
الموقف شعر وأنه لايقف مع هذه المرأة بل مع التي أحبها وكأنه يعود 15 عاماً إلى
الوراء ليعود إليه ذلك الشعور بالرغبة في الصراخ وغصة خانقه ومحاولة جاهدة لكبت
الدموع كأن الذي حدث لم ينتهي وهاهو يحدث الآن مرة أخرى ولم يشعر كيف ولماذا
اتخذ نفس ذلك الموقف وتلك الابتسامة المريرة وقال له
- ألف مبروك
ليسمع نفس تلك الإجابة وليستعيد تلك النظرات الباردة
- الله يبارك فيك
(النهاية)
![]()
الشبيه
ليس هناك أغنى واسعد
من إنسان عرف الحب...حين أحبها أيقنت ذلك تماما كان
بالنسبة لها كل هذا العالم لم تشعر يوماًً بالقوة كما شعرت معه رغم فقرهما
الشديد كانت في حبها أغنى الناس كان دفء الجدران الباردة التي تحيى بينها
...حبه ..ورقته عوضانها عن اليتم حينما يبتسم لها بحنو تنظر إليه بطفولة
وانبهار وتمسك بكلتا يديها ..يده وتضعها على صدرها تضمها بنهم وشغف فيطبع على
جبينها قبلة ويضمها إلى صدره ...بدت الحياة بالنسبة لها أغنيه جميله
جدأً..ورائعه أحست بالفخر بحبه وكأن هناك قوة ما خفيه ملكت نفسها كان يدافع
عنها...يحميها مستعد ليقدم لها كل حياته ...يهبها عمره كله لم تعد تريد شيئاً
سواه ...ولم يعد يعنيها أي شيء آخر ...تزوجا أخيراً وأصبحا أسعد اثنين جمعتهما
الحياة تزوجا ليبنيا معاً أحلامهما المتواضعة ليكللا حبهما الكبير ...هو ملكها
وهي على استعداد لأن تبقى عند قدميه كل عمرها وقد عاهدت نفسها ان تجعل من نفسها
مصدر سعادته ومن بيتهما المتواضع جنة له ...لم تشكو يوماً أمراً ولم تفكر أن
تسأله في أي أمر يضايقه حين يعود إلى المنزل تهرع إليه بشوق طفل إلى أبيه
مبتسمة له برقه وحنان لم تفكر إلا في راحته وسعادته...يكفي وجوده حتى تكون
ممتنة له كل عمرها ...تكفي ابتسامته حتى تكون بكامل سعادتها...لم تعترض عليه
يوماً ....تستطيع أن تقرأه دون أن يتكلم إذا نظر في عينيها عرفت ماذا يريد ولم
تتأخر عن الذي يريده أبداً تستطيع من خلال عينيه أن تكشف نفسه...سعادته
وحزنه...احتياجاته جميعها لم يكن هناك اثنان أكثر حبا منهما...جمعتهما الحياة
وفرقهما الموت هؤلاء اللذين تعصرهم الحياة بآلامها ثم يأتي الموت كضربة قاضيه
هكذا جاء بالنسبة لها لم تفكر في هذا الموت يوما خيل إليها أنهما خالدان
...أنهما معا يموتان تلك السعادة التي لاتلبث أن تتلاشى ليبقى منها ذكرى أشد
إيلاما من الموت ...إصابته الحمى ولم تفكر لحظه واحده سوى أنه سيتعافى أمل
اللذين لا أمل لهم سوى الله سيضمها ثانية إلى صدره سيقبلها...ويبتسم لها مرة
أخرى ...ستهرع إليه وهو عائد من عمله ستعد له الطعام ستقوم ليلاً لتضع عليه
غطاءه ...لم يكن بإمكانها أن تفكر سوى بذلك بقيت بجواره كل الوقت لم يغفو لها
جفن لم تعرف النوم ...أخذت ترتجف تبكي تتضرع إلى الله أن يعافيه ...أن لايحرمها
حياتها وعمرها كيان وجودها كله ...كانت تحس بسكرات الموت في جسدها قبل ان يحس
بها في جسده ...أخذت بيده تقبل الأصابع...تذرف الدموع تحاول ألا تبكي ...تحاول
أن تقاوم أن تصدق وهمها بأنه سيشفى ...استيقظ فتح عينيه المتعبتين شعر
بحرارتها بيديها الدافئتين وهي تمسك بيده بدموعها الساخنة على أصابعه بقبلات
شفتيها الصغيرتين استدار نحوها ببطء وأفرجت شفتيه عن ابتسامه متعبه مريضه لكنها
رائعة ...صادقه عميقة ...ثم رحل عن الدنيا أغمض عينيه اللتين ذرفتا آخر دموعهما
وهو يودعها بنظراته حاول ان يقول لها شيئا ما... حاول ان يقول لها انه أحبها
كثيراً وأنه لايريدها أن تبكي لكنه غادر هذه الدنيا وهي بكت....بكت كثيراً
وانتهى هذا العالم كله بالنسبة لها واحترق قلبها حزناً وهزل جمالها كمدا ولم
تبق لها سوى الذكرى سوى طيفه...صدى صوته ...صدى ضحكاته شبح ابتسامته ونظراته لم
يبق لها سوى الألم والحزن لم يبق من الحب سوى الشوق ذلك الشوق الذي يشبه ضربات
السياط بألمه...بعذابه ...لم يكن يمر يوم دون أن تتذكره ان تهتف باسمه لم يبق
سوى جراح نازفه لن يضمدها العمر كله ...مرت الأيام على ذكرياته ...كان عليها أن
تعمل لا مفر من الحياة أن تعيش أن تقاوم وتبتسم ...وتمسح الدموع وبدأت تعتاد
الوحدة وتعتاد ذكرياتها التي ألفتها بابتسامه شاحبة ...وبدأ نور الحياة رويداً
رويداً يضيء ظلمة روحها...ومرت الأيام ومر عامان عامان وهي تعمل ...تمارس
حياتها ...تحدث صديقاتها تبتسم...تضحك لكن شيئا ما حزينا جدا بقي في قلبها
دفين وذات يوم...ذات صباح بارد في طريقها إلى العمل رأته مر قبالتها متجها إلى
عربه...رأته رأت ذلك الوجه وتلك العينين كأنه هو لو لم يمت لكان هو ...كأنه هو
في شخص آخر وعالم آخر انتابتها رعشه وأجفلت في مكانها ...هذا الشبيه من أين جاء
...أتراه الساكن الجديد؟ لقد بدا كذلك في هذا المنزل وبدا كأن كل مافيها صرخ
فجأه ...تفجر...لماذا ظهر لماذا ظهر قبالتها هي بالذات وهي التي تريد أن تنسى
وتقاوم أن لاتتذكر رغم أنها أدمنت الذكرى ليأتي هو ليشعل كل ماحاولت إخماده
ليوقظ كل ماحاولت ان تنساه ارتجفت شفتيها وضمت يديها إلى صدرها لكنه رحل ركب في
العربة وذهب وهي اتجهت مسرعه إلى العمل لكنها لم تستطع التركيز في عملها كاد
ذلك الشبه أن يقتلها من أين جاء ولماذا ظهر لماذا يعذبها...ليس هو أخذت تقول
لنفسها ليس هو ...لكنها لم تستطع ان تطرد صورته وعينيه أحست بأنها تختنق لم تكن
تعرف إذا كانت ترغب في البكاء أم الصراخ أرادت ان تقاوم لكنها عادت إلى المنزل
لاتكاد تقف على قدميها وسقطت على السرير تبكي ...تبكي بحرقة وشوق والم ترثي
نفسها ...ترثي حبها وقلبها وحزنها ...كم اشتاقته تاقت نفسها إليه ودت لو تضم
ذلك "الشبيه" لو تقول له كم تتعذب وتتألم لكنه ليس هو ...لايعرفها ...لكنها
تعرف زوجها لذلك هي تعرف هذا الشبه استيقظت في اليوم التالي ولازالت ذكرى الأمس
تحز في قلبها وفي نفس الموعد وقفت على الرصيف بقرب تلك البوابة ...سيخرج
...ستراه العربه في الخارج تنتظر لابد انه يخرج كل صباح في هذا الموعد وظهر
أخيراً ...طلبت من نفسها ان تصمد كتمت أنفاسها وخرج لكنه كان بصحبة امرأة لابد
انها زوجته بدت كذلك ...لكنه لي قالت في نفسها وشعور حارق دب في أعماقها شعور
بالغيره!! لم تعرف لماذا شعرت وكأنه زوجها بصحبة امرأه اخرى شعرت أنها على وشك
الانهيار ارادت ان تطرد وساوسها لكن دموعها انسابت بالرغم عنها وعادت الى
منزلها باكية رمت بنفسها اطلقت العنان لدموعها تركت كل مابداخلها يتفجر لم يكن
بمقدورها سوى أن تترك مابداخلها يبكي ولم تستطع ان تتناول الطعام وبدت الدنيا
مظلمه وأحست بوحده قاتله...أحست انها وحيده عاريه من أي دفء رحل وتركها وحيده
وشبيهه في هذه الدنيا متزوج بأخرى ليست هي لأنه ليس هو أرادت ان تراه ثانيه شيء
ما كان يدفعها لذلك لم تكن تعرف ماهو برغبه في الألم ام بالشوق والحب لكن قوة
ما تدفعها لذلك رغم عذابها ذهبت في الصباح وانتظرت ...وخرج مرة اخرى بصحبة
زوجته ولم تدري مالذي دفعها إلى أن تمد يدها وجسدها نحوه ارادت ان تنادي عليه
باسم زوجها ثم توقفت فجأه تذكرت أنه ليس زوجها وبقيت يدها الممدوده
مرتجفة...نظر إليها بصمت وتبادل نظره سريعة مع زوجته ثم اتجه نحوها ووضع في
يدها بحركة سريعة بعض النقود ورحل جفلت مكانها اقترب منها وأصبح وجهه قبالتها
وضع نقوداً في يدها ظن أنها متسوله ...ظن أنها مدت يدها إلى النقود وهي التي
كانت على استعداد لتدفع من حياتها مقابل أن تراه آلمها بشدة ماحدث أحست بالمذلة
أحست بالغضب والضعف ولم تستطع الذهاب إلى العمل وعادت إلى منزلها خائرة القوة
سحقتها مشاعرها وأحزانها بكت طوال اليوم...ولم تستطع أن تأكل وأن تفكر شعرت
بخدر في رأسها اعتادت شعور الألم هذا لكنه اقترب منها نظر في وجهها أشبعت
عينيها من ملامحه من استعادة صورة زوجها به وفكرت بأن تكون متسوله عذر مقبول
حتى تقف قرب منزله كل يوم وحتى يقابل بعينيه عينيها إن المعاناة في كل هذا هي
الحياة بالنسبة لها أن تتلذذ بتنهداتها بحبها الراحل بضربات قلبها العنيفة حين
يقترب ذلك الشبيه لم تكن تعرف مانهاية كل هذا ولم تبالي وبدا الزمن كله يلتقي
حينما يضع النقود في يدها والوقت كله يقف رهبه لتلك اللحظة كانت تجمع أنفاسها
لتحتبسها حين يصبح أمامها ليضع النقود في كفها دون ان يتكلم او يبتسم دون ان
يقف ولو لبرهه صمته يقتلها يثير في نفسها شعوراً غريباً أصبحت تتمنى الموت
لتلحق بزوجها أن تقبله وتعانقه تمنت لو تصرخ أن تقول له ألم تعرفني؟؟ رغم أنه
بالتأكيد لايعرفها لكن ذلك الشبه يقول لها أنه لابد أن يعرفها لكنه ليس هو ليس
زوجها كان حين يضع النقود في يدها تقبض عليهم بقوة وحين يرحل تقبل النقود بنهم
ليس للمال هي لاتريده لاتريد مال الدنيا كله بل لأجل تلك اليد التي تحملهم تلك
اليد يد من يشبه أغلى وأحب الناس على قلبها لم تعد تستطيع أن تقبل سوى الوهم
المتبقي من الذكرى لقد رحلت الحقيقة وبقي ظلالها وأشباحها فكيف لها أن تلمس هذه
الظلال؟ لقد أصبحت هذه النقود عزيزة على قلبها أخذت تجمعها ولم تكن تصرف قرشاً
واحدا منها لأنها لاتتسول مالاً بل تتقرب شوقاً وليست سوى وسيله تجمعها كما
تجمع أيام عمرها المتتالية فوقها وتحفظها في مكان أمين وتعانقها لتتذكره لقد
أصبح الشبيه والذكريات هي المتبقية لها من زوجها من الذي فارق بجسده جسدها وأبت
روحه ان تفارق روحها عمرها الذي أخلد لذكراه مرت الأيام بها ومر أكثر من شهر
منذ رأته منذ ان توقفت الحياة كلها لتعيش فقط بتلك اللحظة حين يضع النقود في
يدها وبدأ التعب والمرض ينال منها شيئاً فشيئاً لم تعد تتقبل الطعام ولا ان
تخلد للنوم براحه التفكير الذي سيطر عليها به الذكرى التي لفت قيوداً حولها بدت
عاجزه حتى عن الكلام لأي شخص تمضي وقتها امام صورته تحاول ان تنسى أن لاتعود
لذلك الشبيه لكنها تعود ولاتعرف لماذا شيء مايدفعها للعوده لتقف عند باب منزله
وتنتظر بشعور بين اللهفه والذل ان يضع النقود في يدها لتنظر إليه فقط إنها على
استعداد لأي شعور وأي موقف مقابل أن تراه ...وجاءت ليلة رأس السنة تدعو العالم
كله إلى سنه جديده إلى امل جديد وحلم آخر وهي دعتها عينيها لذرف الدموع جالسه
صامته بين يديها صورته ضمتها إلى صدرها ثم نهضت أخذتها قدميها الى هناك أخذتها
ذكرياتها للشبيه لباقي الأمل المعطر بحب حزين وبين يديها ضمت صرة النقود...
النقود التي أعطاها إياها على مر الأيام السابقة جمعتها كلها وبخطوات واهنه
باتجاه منزله والبرد الذي أصابها في هذه الليلة الباردة خطت بلا شعور وقفت
قبالة البوابة شاهدت النور الذي لاح من خلف الستائر من نافذة منزله كانت اصوات
ضاحكه سعيدة منتشية تسمعها من الداخل لكن صوتا آخر في قلبها تنهدات تسري في
عروقها سعادة بعيدة جدا عنها بدا الكل من عالم آخر بدت غريبه هاهنا مشرده فتحت
البوابة التي لم تكن مغلقه صعدت درجات قليله باتجاه الباب وقفت هناك بينه
وبينها هذا الباب ...وبينها وبين قلبها مشاعر كثيرة علقت الصره على باب منزلهم
وأزاحت بيدها الثلوج المتساقطة عن آخر درجه وجلست عليها وأسندت ظهرها إلى الباب
رفعت عينيها باتجاه السماء بنظرات ساهمة إلى ندف الثلج المتساقطة أغمضت عينيها
مسترسله بذكرى قديمه قريبه...تذكرت زوجها ليلة رأس السنة لما ضمها إليه وراقصها
ولم يكن هناك سوى الشموع والحب الدافيء والسعادة الناعمة حين اسند رأسه على
كتفها وقال لها أحبك ابتسمت لتلك الذكرى ابتسامه رقيقه مرتجفة ونامت...نامت
هناك بذكرياتها وأحزانها وحبها...نامت هناك إلى الأبد !!
![]()
زوربا انا
سيدتي لما لا تأتين
معي؟ إلى عالم آخر
لماذا لاتبحرين معي...إلى مجد آخر؟
إلى قصيدة حزينة...إلى حرف ثائر
إلى جسدي وصدري...إلى حب شاعر
أحبيني سيدتي ...فأنا محتاج إليك
إلى شريك ونصف آخر
قوافي عمري متأخرة والقلب عاشق حائر
أنا جميل بجنوني...جميل بعفويتي...جميل برقصي
زوربا أنا... فامتطي معي الموج المسافر
زوربا أنا... فارقصي معي على ألحان البحر
وعلى الهوى الراحل
محتاج أنا إليك...محتاج للحب
محتاج للشوق...محتاج للبكاء
محتاج لأن أعشقك سيدتي ألا تلبين النداء؟
شاعرك الحزين أنا...شاعرك المتيم أنا
أفلا تسافرين معي؟
فقصيدتي من دونك خنجر قاتل
قلبي نصفين...وجرحي نصفين
آهِ نصفين...وأنتي النصف الآخر
أفلا تأتين إلي إذاً ؟ نلبس ظلال الشجر
نرقص على تنهدات وتر
زوربا أنا ...فاركبي معي بمراكب السفر
زوربا أنا...فأحبي معي حتى يحيى الحجر
سيدتي...أعماقي ضائعة
شفاهي راحلة...أصابعي تائهة
محتاج أنا لامرأة تضمني...لامرأة تعيدني
لامرأة تحبني...تشتاق إلي...تبكي علي
تسأل عني...ترقص معي
زوربا أنا...ولأجل عينيك من الترحال أعود
زوربا أنا...ولأجل حبك أصهر القيود
فالشعر من دونك سراب..واليقين من دونك ضباب
والعمر دونك عذاب
أفلا تفتحين ذراعيك
لكم أحتاج للبكاء
أفلا تمدين يديك
لكم أحتاج للعزاء
تعبت من القصيدة والقصيدة
تعبت من الكلمة والكلمة
فأرجوك سيدتي أن تأتي إلي
فأنا في الرقص وحيد ...وأنا في الحب وحيد
زوربا أنا....والسانتوري من دونك هباء
![]()
حبيبتي
لاشيء بيننا لاشيء
ضاعت مني كلمتي
وضاع كل شيء
نزفت كلمة تلو الأخرى
وجفت القبلة وتشققت
فوق الشفاه اليابسة...
ولم نعد كما كنا
تبدلنا...تغيرنا
وأصبحنا آخران غير الذي كنا
ماذا صرنا؟...لاتسأليني
لاتعاتبيني
قلبي صدأ فوق شهوة مالحة
وحبيبتي لم تعد كالبارحة
بالأمس كنا مختلفان
واليوم ضاع كل شيء...وتبدد من يدينا الزمان
تبدد الضباب من عينيك...واستقال الأفق
وأبصرت في ملكوتهما
لم أجد وجهي...لم أجد ملامحي
حبل مشنقتي بين الرموش
وجرحي نزف من بين الشفتان
آه حبيبتي...لماذا لم أعد أحس بهذه الكلمة
لماذا لم يعد لهمسها لسحرها
لنغمها...ضميراً بيننا؟
وكانت يدك وردة سابحة نائمة على يديا
عطرها كان وضوءي
وسقطت وريقاتها
وضاع كل شيء
وضاعت كلمتي...وسقطت من الذهول شفتي
وصرت هاهنا غريباً
وصرت هاهنا وحيداً
كليلة كالحة
وحبيبتي لم تعد في عينيك
كما كانت البارحة...
![]()
تعالى
في قلبي لكِ وردة
فتعالي...
واتركي المدينه المظلمه
والظلال المرتعشة...
اتركي قضبان الخوف...ووجه القمر نائماً خلف السحاب
وتعالي...
في قلبي لكِ قصيدة...ولغة جديدة
وفي راحة كفي ...نامت قيثارة
لتستيقظ على جنان وجنتيك
اتركي المطر يبكي على وجه المرايا
اتركي الشمع يذوب على تنهيدة ليلٍ
واحترقي بين ساعديا أنتِ
وغني الحب في أذني
بعيداً عن بلادنا....بعيداً عن مأساتنا
بعيداً عن قيودنا
اطمئني إلى أصابعي
تداعب خصلاً ترتجف خجلاً على جبينك
كرعشة بحيرة ...كصفيحة مقدسة
في قلبي لكي قبلة
فاتركي الجراح نازفه
لاتضمدي جراحي...لا توقفي دمي
لاتخافي اللحظة بيني وبينك
فاليوم أنتِ معي...وغداً لاتذكري الغدِ!
وتعالي...نتمتم ألحاناً عاشقه
وضيعي في شرودي
ضيعي في جنوني
ضيعي في دمي
واتركي دمعي...لاتغفري لي
لا ترحميني...
اقسي عليا...وتغلغلي عاصفة في داخلي
في قلبي لكِ شعلة نار
فلا تخمديها ...وامنحيني الموت أكثر
تعالي لاتترددي
امنحيني طعنة أخرى....وأحبيني
فاللحظة الآن تعانقنا
واليوم أنتِ معي ...
وغداً....لاتذكري الغدِِ !!
![]()
بيروت
بيروت ياعروساً تبكي
دم حبيبها ليلة الزفاف
بيروت ياقصيدة شعر تبعثرت أحرفها
على موائد الذئاب...
بيروت يا أم الثكالى ....والأرامل
ياجنة الفراشات والبلابل
فينوس الجمال انحنت لطيب نسائمك
وخشعت السماء لنفحات عشاقك
حبيبة شعر لم تمت بعدُ
روح حب للحياة تتقدُ
بيروت سامحيني...
بيروت اغفري لي خطيئتي
أحج إليك كل عام
أحد لدفئك...لحالمة السلام
أحج طالباً المغفرة والعفو
طالباً السماح والصفح
بيروت سامحيني...
جئت من زمن مهشم متعب
لأنام على صدرك
هارباً من أحقاد تنهشني
هارباً من قسوة البرد
مؤمناً لاجئاً إليك لتحضنيني
لأبكي بين يدي حبيبة عذراء
لأتطهر من خطايا العرب
بيروت...يامن ملكت الأرض واعتلت عرش السماء
جئت معتذراً إليك...جئت يصفعني الندم
من قال من قال...أني لا أحبك
من قال ياعروسي أني ضيعت من يديا أحلى غرام
فلا تصدقي إن قلت يوماً أني أكرهك
فأنا أمام دعوة الحب المبتسمة على شفتيك عاشق جبان
![]()
دمشق
أيبكي هرقل ثانية
على مشارف حمصٍ
ويهرع إليك ابن الوليد
أيعود من كنت سيف يده أمسٍ
ومن كنت فرسه العتيد
عرق حقود يبحث عن فريسة
عن طيبة...عن مجد آلاف السنين
دمشق يا ابنة الإغريق
دمشق ياحلم من وقف عند أسوار عكا
ونادى ياشعلة الأمجاد
دمشق يا أم الأمويين
من ينكر...من ينكر؟!
من قبلوا التراب
وبدا التاريخ عند قدميك سراب
من ينكر اسماً ينحني له الأبطال
من ينكر مجداً تفسح للعبور له الجبال
اثنتا عشرة ألف سنه وماسقطتي
اثنتا عشرة ألف سنة لم يطرق بابك سوى النبلاء
وهانحن - سيدتي - أصبحنا في زمن البلهاء
في زمن من يريد أن يقتسم منك قطعة لحم
وقطعة حجر...ودمعة
في زمن يبحث عن قمار وربا
وكلاب للمبايعة
وتشهدين..-يافلذة الكبد- على السقوط تشهدين
وتتألمين..- ياقرة العين- على الصليب تتألمين
يا أجمل مليكة حكمت العالم...لاتخافي
من قال أننا عصيناك ِ؟
من قال أننا قتلناك ِ
من قال أننا...نيروناً ضاحكاً على موتاكِ
دمشقيون نحن لادم لنا آخر
دمشقيون نحن لا أم لنا سواك
دمشقيون رغم من أرادوا سحقك
ووأدك ...رغم الاحتراب
من قال أننا لذنا بالصمت؟
إن الصمت عاصفة لعينيكِ
لصرخة ستنتفض ...وسيف دمشقي
يتلمظ للعرش من جديد
![]()
باسم العدالة والإنسانية
(حين تحب
المرأة رجلاً ترى العالم كله بعيني من تحب وحين يحترق قلب الرجل على
من أحبها يحرق هذا العالم كله لأجلها)
عندما وطأت قدميه لأول مره هذه البلدة تملكه شعور غريب....شعور حزين وغامض لقد
أخبروه قبل أن ينزل بها أنها بلدة لاتحب الأغراب وأنها تمقتهم وتبغضهم لكن هو
بحدس القائد والفارس يدرك أن شعوراً غير هذا كان يسبب له الضيق هو يريد الآن
الاعتكاف بعدما ذاق من مرارة السجون وويلات الحروب أشد أنواع المآسي هذا الثائر
الذي رضع الحرية والثورة وماكان يتغذى إلا بسيف بأخذ الحق بيده يحاول الآن أن
ينظر إلى الدنيا بعينين عميقتين عرفت دائماً كيف ترى الأشياء يحاول الآن أن
ينظر إليها نظرة اخرى يحاول الآن أن يعلم هاتين اليدين شيئاً جديداً غير حمل
السيف لكن هذا القلب الذي في أعماقه كان أبداً قلب فارس مرهف الأحاسيس طاهر
السريرة ...عميق التفكر ...عفيف الأخلاق...لقد حمل دائماً كل مباديء الفروسيه
في أعماقه وتصرفاته حقاً استحق أن يكون قائداً وبهذا حقق انتصارات باهرة
...وكما يكون الفارس دوماً ماكان لهذا اللقب أن يغير من نبلة شيئاً وهاهو الآن
قد قرر أن يعتكف لربما ليحاول التعمق في هذا العالم بعيداً عن صيحات الحروب
ليرى دنيا جديدة ...
لذا قرر السفر بعيداً لربما في بعض الأوراق والحبر الذين حملهم معه يعوضانه
قليلاً عن السيف...الكتابة عشق آخر لدى هذا الفارس ...وهاهو يصل إلى هذه البلدة
التي كان قد قرر مسبقاً النزول فيها ...صحيح أن أهلها جافوا الطباع إلا أن لها
جواً بديعاً ...وطبيعة خلابه تمتاز بها...لقد وصل أخيراً إلى ذلك المنزل الذي
كان قد اشتراه هاهنا...منزل صغير إلا أنه كان يحمل بساطة الفارس ونبله...دخله
بابتسامة تعبر عن حياة جديده بعينين حزينتين منكسرتين لقد كان يصعب على أمثاله
دوماً الاعتياد على حياة الهدوء لقد اعتاد ضجيج الحروب ...أما الآن كان كل شيء
أمامه في منزله الجديد يقول له أهلاً ومرحباً بك ...لعالم جديد
وضع أغراضه البسيطه...تنفس الصعداء ...لقد كان يريد حقاً الراحه يريد
النوم...أن ينام نوماً عميقاً نوماً يعوضه عن سهرسنين...نوماً يعوضه عن آلام
وعبء سنين لم يكن يفكر لأول مره بأي شيء آخر غير النوم...رمى نفسه على السرير
في حجرة صغيره كان الوقت وقت غروب...لكن الانهاك والتعب أطبقا على جفنيه للنوم
...استيقظ على صوت الباب أحدهم يطرق عليه الباب...فتح عينيه كانت شمس الصباح
الناعم تداعب وجهه النبيل ...لم يكن يعي شيئاً لقد نام حتى صباح اليوم التالي
...فتح الباب...أهذا هو الطارق؟ كأن ملاكاً نزل إليه من السماء يقف أمامه الآن
...لم ير كهذا الجمال الهزيل منذ أمد طويل جداً ...بهرت عيناه هي المره الاولى
التي يشعر بها كأن شيئاً ما يقيده ويشعره بالعجز هو الذي اقتيد كثيراً مقيداً
كأسير ليصبح بعدها حراً لم يشعر أبداً بالقيد كشعوره الآن من هي صاحبة هذه
الملامح الملائكيه؟!...قالت له .جاءت للعمل..نعم تذكر الآن لقد أوصى مسبقاً على
من يأتي دائماً ليعتني بنظافة منزله الجديد ...نعم تذكر عندما أخبروه عن هذه
الفتاة التي تعمل ليلاً نهاراً لدى عمها أحد إقطاعيي هذه البلدة نعم أخبروه عن
ذلك الشخص المتسلط والقاسي ...ورغم مايملكه من المال إلا أنه كان عليها أن تعمل
لديه ....طلب منها الدخول دخلت وهي تهز راسها طاعة وهو بقيت عيناه مسمرتين
عليها بنظرة كسيرة ...أحقاً كل هذه الملائكية للعمل؟...أحقاً هذه الزهره التي
اقتطفوها قبل أن يحين موعد تفتحها جاءت للعمل؟ لدى رجل غريب يقطن بمفرده تطأ
قدماه هذه البلدة لأول مره ...
(يتبع)
![]()
إنتقام
تفاخري أمام
المرآة بالثوب الحرير
وتباهي أمام المرآة بالوجه الجميل
فكم عاشق تحت سطوة الجمال شريد
سرحي الشعر الليلي الطويل
وأسدلي الرموش ...
وتباهي بالجفن الكحيل
وافرحي بزهاء الشفتين
وتسألين ...هل أنا حلوة؟
وتخرجين دون انتظار الجواب
مع الرفاق تخرجين
للياليك الضاجه ومقارعة الكؤوس
وسكرات العاشقين
تخرجين...
وأنا في زاويه لاتذكر يلفني الغبار
حبلت على شفتيا وجه عاشق قديم
وتخرجين...وأنا نسيان النسيان
فوق ملامح حب عقيم
يشتعل الجمر في قلبي
وتصعد من جلدي رائحة الغليل
تخرجين...يامرأة ماكنت أنت من دوني؟
اطعمتك احلى سنيني
وأطعمتي نار الحقد لعيوني!
ستعودين إليا الليله
بضحكة الشياطين...
وأنا انتظر هاهنا
كانتظار اليتيم الذليل
ستعودين لضحكتك الاخيره
ستعودين...لقدرك هاهنا
ينتظرك بلهفة الظامئين
موت في يدي يلمع في نصل سكين
![]()
لازلت حبيبتي
تقلقني الطيور
المسافرة بين عينيك
تشردني على طرقات العمر شفتيك
آه ...كم احترقت أصابعي على وجنتيك
ولم يبق من الكلام ما أقوله
لم يبق من الغزل ما أبوحه
ولازال حبك في جرح قلبي يطاردني
كل شي فيك...لازال يرتديني
وتحت أجفاني في حزن عينيا أراك
وعندما تمتد يدي إلى جبيني
أحس صدى فيك يناديني
وعندما يغرق في قلبي القمر
أحس حبيبتي...أنك من قلبي ستأتيني
انتهى مابيننا...
ولم يبق من كحل عينيك
غير دمع أسود فوق قصائدي
لم يبقى من لمسات يديك
غير آثار صارخة فوق وسائدي
ولازال حبك ياحبيبتي ...يحرقني
لازال حب السنين ...يلاحقني
وبين أصابعي لازالت رائحة شَعرك تذكرني
وفوق كتاباتي كلماتك لازالت تستعمرني
حطمنا كل شيء....كسرنا كل شيء
أحرقنا أجسادنا....أحرقنا أشواقنا
ولازلت من ماضي الجنون أحييك
لازلت من باقي الشوق في كؤوسنا أناجيك
انتهى مابيننا ولازال هواك يقيدني
عندما أبتسم...أحسك على شفتيا تتمددين
وعندما أنظر إلى المرآة اراك كالحلم أمامي تدمدمين
وعندما إلى الأفق أشتاق
أشعر أنك من الأفق ستضميني
ولازال حبك من ذكراه يسقيني
انتهى مابيننا...ورحل مع العمر هوانا
ولازلتِ حبيبتي ...برغم السنين
![]()
على شمعة الصبر
ياصرخة في أعماقي
تبكي
يامرأة غرقت في غرقي
صحوت على همساتك الراحلات
وركضت في قلقي
أحرقت نفسي في صدى الآهات
وتعلقت بالغيم المشرد في الأفق
رسمتك بألف حرف متيم
وقبلت السطور التي حملتك على الورق
سألتك عن حبي....وأين رسى قلبي
سألتك عن حزني...وأين سقط دمعي
سألتك عن نفسي...وأي ليل أفاق على رقص أرقي
جئتك شاعراً مبعثراًَ...فأين لملمتي أبيات قصائدي؟
جئتك رجلاً ضائعاً...فأين غفى ريش وسائدي؟
مزقتي أشرعتي...أحرقتي مراكبي
فأين ضيعتي تاريخ مرافئي؟
جئتك مؤمناً ناسكاً
فكيف على صليب الحب بددت شرائعي؟
قبلتك...فقتلتني بلحظه
وتناثرت من على جبينك نسائمي
ذاب قلبي في حسنك واقترفتك جرماً
فاحكمي بعدل على جرائمي
أفقت مشرداً بين ذراعيك
وبدأ العمر في الغروب
أحبك يامرأة فإلى أين مني الهروب؟
أنتي على قلبي تتمردين
وأنا على شمعة الصبر أذوب
![]()
رجل لم يكن لي..
حزن ما في عينيك
صمت ما مطبق على شفتيك
وخشوع في أنفاسك
أنتظر أن تنظر إلي....أن تلمحني
أنتظر اللحظة التي تمر أمامي كسنين....بك تأسرني
وسيجارة بين أصابعك المتعبة
وجبهة مرهقة تحتضن أمواج البحر
أتراك لاحظتني؟....أتراك رأيتني؟
ورأيت الذهول الذي يرعشني
أرتجف...لشيء ما فيك
أرتجف...لحنين ما فيك
لدفء بين ذراعين غير مباليتين
بما حولهما...
تأتي دائماً هاهنا...أتراك تأتي إلي؟
تجلس دائماً في نفس المقعد
أترى لتراني...
غريبَ الأطوار...قيدت اللحظة
قيدت الوقت والذكرى
غريبَ الأطوار...ماذا فعلت بي؟
أي قدر حملته إلي
تبتسم...حينما تصادف عينيك عيني
أتراك تبتسم لي؟
كلمات ما حملتها ابتسامتك
كلمات ما في خطاك
وتقترب نحوي...غريبَ الأطوار
آآتٍ إلي؟
بخطى مرتعشه ....بخطى مجهول
وقلبي لا يكف...لشيء ما يخفق
لتسألني عن اسمها...لتسألني إن كنت هي
عن ما إذا كنت أعرفها ...أو رأيتها
إذاً غريبَ الأطوار انت ماجئت إلي
إلى قلبي المتعب الوفي...إلى لحظة كنت ظننتها لي
غريبَ الأطوار كنت دائماً هاهنا
لأجلها.....
![]()
أعنيك
ادعي حبي لغيرك
...وأعنيك
وكلما التقيك يغني الشوق في داخلي
ولما تأتين إلي...ادعي بأني لا اذكر حضورك
لا أذكر شيئا فيك
وعندما تتحدثين أتظاهر بأن صوتك كأي صوت أسمعه
وكلامك كأي كلام أعرفه
وأدعي بأن عينيك لاتعنيني
وشفتيك لا أذكرها
وأن ملامحك في داخلي ينثرها النسيان
وأنك كأي أي امرأة أعرفها
وأذكر كثيرًا امامك مغامراتي
وأني عشقت آلاف المرات
واني لا أكترث ليد امرأة فوق ذكريات
ادعي أنك لست سوى امرأة ككل اللواتي
عاشرتهن في حياتي
ولما ترحلين...أشعر أنا بشيء غريب
لشوق يأكلني إليك
اشعر أنك رحلتي للمرة الاخيره
وأن عينيا لن ترى ثانية عينيك
آه كم ادعي الحب
وأنا لم أعرف نار الحب إلا على شفتيك
أنا احبك من وراء كلماتي
وأتصبب عشقا كلما يدك تمسح شعري
أحببتك وحذفتي من تاريخي جميع النساء
احببتك وبقيت مغامرتي الخطيره
وتربعتي على عرش فؤادي أميرة
إلى أين اهرب منك؟ وألهث في المجهول
وابتعد نحو الذي لا يأتي
وكل مره اقرر اني سأقول
عن كل شيء فيك
عن أن قلبي لم يعرف إلا انتي
وأَحَبك انتي
وأنتظر أن تأتي
لتعرفي كم في داخلي ابكيك
انتظر لربما تأتي
وتعرفي أني في الحب أعنيك
ورحلتي.... ولم يبق منك
غير آثار يديك فوق ذكرياتي
رحلتي...ولم يبق غير
خيوط من رائحة عطرك في عروقي
وادعي أنك رحلتي كأي أي امرأة اعرفها
وأبقى أحبك
وأبقى أدعي بأن هذا الهوى
الذي ينتظر...ينتظر غيرك
وأعنيك
![]()
رجل عاشق..(3)
...لكنه كان
في نفس الوقت يتساءل عن معنى هذه العاطفة وأي شيء هي...لماذا سيطرت
عليه دون سواها؟...وبأي قوة وقدرة استطاعت أن تغيره لقد أصبح شخصاً آخر
...إنسان آخر ..كان الزمن بالنسبة له يعني أن يراها ...والوقت بالنسبة له يتوقف
عندما يراها هي الحياة التي يعيشها ...لم يعرف لماذا هي...لكنه كان يريد أن
يعيش كل لحظة معها دون أن يفكر إلا بها...لم يعد يثيره أو يهمه سواها أخذ
يتساءل بينه وبين نفسه عن سر هذا الشعور دون أن يجد أي إجابة ...أحيانا كان
يستمع إلى عزفها ...فتبدو أمام البيانو كحورية جميله...أناملها الرقيقه
وألحانها العذبه كانت تلك الأنامل إنما تعزف على قلبه يشعر بأصابعها تدق على
قلبه ...كانت تواتيه رغبة دائمة أن يفصح لها عما يشعر به لعلها تطفيء لهيبه
ولهفته ليجد إجابة واضحة لديها ...يريد أن يقول لها كل شيء ...أنه تغير منذ
عرفها أنه فقد الإحساس بأي شيء أخر سواها ..لم تعد تهمه أي فتاة أخرى لم يعد
يهمه سواها هي وحدها ...يشتاقها كثيراً...يرغبها كثيراً يحس بالألم عند فراقها
ويتلهف دائما لرؤيتها ...نعم كان دائما يقرر أن يقول ذلك لها لكنه مايلبث أن
يقف أمامها وينظر إلى عينيها اللتين تشعان دفئاً ورقة ...حتى تتبعثر الكلمات في
داخله وتتلاشى ...ويقف لسانه عاجزاً وتتجمد شفتيه وعينيه بها كان كل شيء باهت
في نظره بدونها ...لايجد رغبة في الضحك أو الأكل أو السهر ...يفكر ويفكر فقط
بها...أدمنها دون وعي لم يكن يريد ان يقاوم هذا الشعور كان سعيداً باستسلامه
له...لم يكن يأبه بمرور الزمن أو ماذا يحدث في خارج عالمه ...لاشيء مهم الآن
...هي الآن كل اهتمامه عندما قابلها ذلك المساء كان صمته ثقيلاً على نفسه وصدى
قلبه كأجراس كنيسة تدق في اذنيه ...وقف حائراً بين الكلام والصمت ..متردداً
...كانت تنتظره ...تنتظر أن يبوح بأي شيء هو يعرف انها كانت تنتظر منه الكلام
..لكنه لم يكن يملك القوة ليتكلم...بحركة لا إرادية ضمها إليه شدها إلى صدره
بكل قوته وضع رأسه على كتفها تنفس عطرها داعبه شعرها ...لفها بذراعيه وطوقته هي
بالمقابل ...كان يريد أن يطفيء النار التي تحترق في داخله ...أن تتفجر هذه
الحرارة من أعماقه ...كان عطشاً لها كلما ازداد قرباً منها ازداد عطشاً كان هذا
يعذبه بشدة ...يريد أن يحدثها عن كل مايعانيه لكنه لم يفلح في إيجاد مايعبر عن
عواطفه ...بطريقة ما كان يشعر بأنها تبادله عواطفه ...يرغب لو هي تقول ...تتكلم
أي شيء ...أملاً واطمئناناً يمنحه الثقه أكثر كان كلما ازداد حباً لها ...كلما
ازداد تردداًُ...هو حائر بكل شيء كل ماحدث حدث دون أي مقدمات دخلت حياته دون
استئذان فجأه وجد نفسه يمد يده إليها ويضمها بقوته ...أحس بها جزء منه ...دماً
يجري في عروقه....
(يتبع...)
![]()
لعبة التمثيل
لنعترف انتهت لعبة
العشق بيننا
وانتهت لعبة الكلام بيننا
لنعترف أننا غضبنا...ومارسنا الحب
وفشلنا...
وأننا أجدنا لعبة التمثيل
وكلانا في النفاق كنا
وأننا طريقان اثنان...وأننا سريران اثنان
لنعترف بأننا اختلفنا
وانتهى دور رجولتي معك...ودور أنوثتك معي
وانتهى دور العاشق المتيم...ودور العاشقة المتيمة
وأننا لأدوارنا في مسرحية الحب...أجدنا
وسألتني هل في حياتي امرأة أخرى؟
وسألتك هل في حياتك رجل آخر؟
وتحت أشعة الشمس وضوء القمر
وحشيش صدري...ووحشية صدرك
انكشفنا...
شكراً سيدتي..على الوقت الجميل...وعلى الشعور الجميل
وعلى الجسد الجميل
شكراً سيدتي...لاتقان دورك في لعبة التمثيل
فلنعترف بأننا خسرنا
وكلانا رمى آخر أوراقه...وصرخ بآخر كلماته
وكلانا...بكينا
شكراً...على الزمن الأحمق وعلى الأيام التي معاًَ قضيناها
شكراً على العمر الأشيب وعلى أدوار الحب التي حفظناها
ولنعترف أني لست لك ولستِ لي
وأني لا أحبك ولا تحبيني
وأني لا أذكرك ولا تذكريني
فلنعترف أننا...أمام بعضنا سقطنا
وأننا تحدينا...وجُرحنا...ونزفنا
وأننا...أننا
ولنهنيء بعضنا على أداء أدوارنا
ولنختتم سيدتي هذه المسرحية
وارحل وترحلين لما بقي من العمر لدينا
ولنعترف أمام بعضنا
بأننا انتهينا...
![]()
رجل عاشق..(2)
صباح اليوم التالي توقف
فجأة وبحركة لا إرادية عند باب منزلها ...كمن يتمنى لو
تخرج ولو لبرهة..خاف من هذا الشعور وأكمل سيره مسرعاً طرق بابها في الموعد
المحدد دخل...بدأ العمل مرة أخرى ....بدأت هي في الكلام سألته عن العمل وعن
إقامته هاهنا ...كان يجيب ويعمل ...كان يخشى النظر إليها...ويتمنى أن يشبع نظره
بها في آن واحد ...جلست قبالته تخيط ثوباً تعلقت عينيه منبهرة بها ...توقف فجأة
عن العمل بدا يتمعن فيها وأخذت عينيه تلتمعان ...نظرت إليه مستنكره كان كمن
صفعه احدهم ...دون أن ينبس ببنت شفه داهمه شعور بالارتباك مجدداً وعاد إلى عمله
...عندما يقف أمامها تبدأ أنفاسه ونبضات قلبه تتسارع ...عاد في اليوم التالي
بدأ في الكلام معها ...كانا يتبادلان الحديث كمن يعرف احدهما الأخر منذ زمن
بعيد ...كان عندما يعود لوحدته يفكر بكل تفاصيله معها ويضحك أحيانا من شعوره
ساخراً لم يكن يعرف لماذا دعاها لكي تتمشى معه عند المساء كان يريد ذلك
فقط...يشعر بالسعادة والأمان عندما تكون إلى جانبه ورغبة دائمة لاتقاوم في
رؤيتها ...لاشيء آخر غير رؤيتها ...لقد اعتاد على رؤيتها مع مرور الأيام أصبح
الحديث أمراً اعتيادياً بينهما ...أصبحت رؤية كلاهما للآخر أمر لانقاش فيه
...تبدد كل شيء الآن من أمامه ...لقد أصبح يلتزم الصمت معظم الوقت ...لم يكن
يعرف ماذا يحدث بالضبط رويداً رويداً أخذ يفقد المتعة بأشياء كثيرة أولها
الفتيات اللواتي كان دائما يواعدهن ويثرثر معهن في أشياء عديدة ...كان يريد ان
يهرب من شعور معين لم يعرف كنهه..يحدث فتاة تلو الأخرى لكن الفراغ الذي في
داخله كان يزداد أكثر فأكثر ..لم يعد يحس بوجودهن...لماذا؟...لماذا؟ كان يسأل
نفسه لم تعد له أي رغبه ناحيتهن يريدها هي فقط يراها في كل وجه عابر ...كلما
تبتسم إحداهن يتذكر ابتسامتها ...كلما تتكلم إحداهن يحس بصدى صوتها كان يتحدث
مع هذه وتلك لكن تفكيره فيها أبداً لايتوقف كان شعوراً غامضاً في نفسه حاول أن
يبدده...أن يسحقه لكنه لم يستطع ...يلذه هذا الشعور رغم إنكاره له ...لم تعد
لديه أي حاجه بأي فتاة اخرى كان كمن امتلك كل نساء الأرض فيها ....شعوراً
جميلاً قد نما في داخله ...فحين لايجد الرغبة في اي فتاة تأخذه العزة بنفسه
...يفتخر بإحساسه بها دون غيرها ...جلسات الصحاب لم تعد تعنيه الكثير أيضاً
أصبح يميل إلى العزلة يريد فقط ان يفكر بها لايريد اي شيء آخر في هذا العالم ان
يعكر صفو تفكيره بها ...كانت كحلم جميل لايريد أن يستيقظ منه ...كان يعمل أي
شيء دون رغبه كان كل مايريده هو ان ينتهي العمل حتى يصبح حراً في تفكيره بها
...كمن يسارع إلى كأس خمرٍ يجترع كأساً او اثنتين حتى يهدأ اهتياجه ثم يبدأ
التلذذ بسكرته ...أراد ان يسترجعها أبدا ودائما في مخيلته ليستلذ بصورتها
وتذكرها ...كان في سهراته مع رفاقه يكتفي معظم الوقت في الصمت ...كانوا يتحدثون
ويتحدثون ...عن فتاة تلو الأخرى وكل واحد منهم يفخر بفتاته ويصفها ..ملبسها
..حديثها...مظهرها لكن لم تكن لديه أي رغبه في الحديث عنها كانت كالماس الذي
يشع في أعماقه يخاف إن عرف به الآخرون أن يخدشوه ويشوهوا بريقه ...لقد كانت
شيئا يعيش في أعماق أعماقه ...يريد الاحتفاظ بكل جميل فيها لنفسه ...ابتسم لأول
مره ...لقد عرف انه يمتلك شعورا ثمينا مختلفا عنهم....شعورا أضفى عليه استقرارا
روحيا وسعادة عميقة كان يتباهى بذلك دون الحديث عنها أو عن أي شيء ...لم يكن
حديثهم يعني الآن شيئا ...فقط لو جربوا شعوره …هكذا كان دائما يردد
(يتبع)...
![]()
الرسالة الشهيدة
(ومن يقتل مؤمناً
متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيما)
إلى روح الفقيد ...مصطفى العقاد
سيدي الكريم...نعتذر
عن ماذا نعتذر؟!
سيدي الجليل...ماذا فعلوا؟
من قتلوا...ماذا فعلنا!
نحن إليك نعتذر
عن أسمائنا...عن وجودنا
عن إيماننا...عن أحقادنا
سيدي الكريم...ذبحوك
كما ذبحوا نخيل العراق!!!
اغتالوك...كما اغتالوا دماءهم
فلا تغفر لنا...لا تغفر لهم
لاتغفر لمن يسعر بالشقاق
نحروا الجذور...نحروا الطيور
نحروا الإسلام...نحروا الرسول
يعبدون الأصنام ...ياسيدي
يعبدون الشياطين
بلادهم...لايبكي الله عليها
أرواحهم لاتصل للسماء
فلا تغفر لهم...قتل الأبرياء
يأكلون لحم إخوانهم نيئاً
ونعتذر!!
لا تسأل –ياصاحب الجلالة-
عن ماذا نعتذر
قتلاك...قتلى الملائكة والأديان
قتلاك...بملامح إنس...وروح شيطان
ماذا أخذوا...من قتلوا؟؟
رحماك ربي...مأواك لهم نار الجحيم
ياأمة باعت الحياة
يا أمة تحتضن الأصنام
لاتعتذروا...لاتعتذروا
فلا الله مولاكم...ولا الشهادة
بريء أنت سيدي...من شهداء الكافرين
بريء أنت سيدي...ممن ينتحر وينحر رقاب المجاهدين
بريء أنت سيدي من لحى تدلت
تتنسك في قبور الملحدين
بريء أنت أيها الكريم
من جباه سجدت فوق تراب رجيم
ويعتذرون...ونعتذر
عن ماذا نعتذر؟!
عن بقايانا...عن قتلانا...عن أنفاسنا
فلا تغفر لهم...قتل صلاح الدين
لاتغفر ...لعودة الصليبيين
للضباع التي...تنهش مصاحف المساجد
للضباع التي...تبول فوق صلوات المعابد
باسم من؟...باسم إبليس
ويطالبون بلله؟!...والدين؟!
ألا لعنة الله على دعاء الضالين
لعنة الله على دين المنتحرين
فليعتذروا ماشاؤوا سيدي
وليتوسلوا...نادمين
لا إسلام لهم...ولا دين
فلا والله لن نغفر لهم
قتل الملائكة والمرسلين
![]()
أسأل عن وطن...(ولادة موتي)
سنبقى ....رغم
الرصاص والحجارة
سنبقى ....رغم القيد والسلاسل
أسلاك شائكة وضعوها بيني وبين ظلي
وجثث موتى...تمر على جبهتي
ويخطفون القمر من وجه الماء
ويحطمون بالأسواط زجاج السماء
يستمر الحصار ...حول حنجرتي
ويزرعون القنابل على شفتي
وتبكي السكين التي تنزفني
ونبقى سنابل قمح في حقل ألغام
أسيراً خلف الجدران المعتمة...
من ثقب الشوق ينظر إلى الأرض
سأعود يا أماه ...في ميعاد لا أعرفه ولا يذكرني
في ميعاد دمعتي التي عقدت حول رقبتي حبل مشنقه
أكتب للذين لايقرؤون ...وللذين لايكتبون
وأصرخ للذين لايسمعون
أتوضأ بالبارود ونار دمي
أرسم على كفي...صورة نبي
وأصلب على صدري ...وجه وطني
سنبقى آيات محفورة على جدران الزنزانة
ورائحة موت مستحيل....تحت أجنحة حمامة
ننتحر في الذاكرة على النسيان
ويذبح السيف صوت الحرية
وأحمل أوراقي ...وأجمع تاريخي
وأمزق جلدي في باقي بريدي
لم يحن الوقت بعد...لكي أحترق
وتحترق معي الشمس
أموت في ركن من السكون
ولايكترث الموت بي
ويختطف الغدر وجهي
وتجمع أنياب الرحيل...أصابعي
ويأكل الضياع فمي
ونبقى ...برغم أننا في قوارب الحزن على بحر من الدماء
برغم أننا يبسنا
وابتلعتنا غصات البكاء
سأقول الشعر ...ويقتلني الفراق
رائحة المنفى ...تشبه رائحتي
وصوت بعيد يبعثرني
كأنهم يبكون...يصرخون...أو ميتون
اعتدت أن أمشي في أرض لا أمشي فيها
وأحمل جسدي بين ذراعاي
وأدفن ذاكرتي...في المستحيل
وأنشد أنشودة وطني...كل صباح ومساء
طفل صغير ...ينظر إليا بغرابه
ويحمل في كفيه تراباً
ويعلك صورتي
يعرفني...لما كنت صغيراً...كنت هو
وكان أنا...
ولازلت أحمل التراب
لم يحن الوقت بعد...لكي أحترق
وتحترق معي القصائد
أحببتها ...وكنت أنظر إليها دائماً من مكان بعيد
كانت دائماً تسرح شعرها بلون الأشجار
وتتعطر برائحة الورد
وتغني أغنية الثوار
وترتدي ثوب الحرية...
وأعزف لها أغنيه ...وتنظر حولها لتراني
لكنها لم تراني يوماً...ولازلت أحبها
رغم أنها رحلت بعيداً...ورحل جسدي بعيداً
وبقيت روحي جالسه هناك
تنتظر كما اعتادت علها تعود من جديد
واسمع صوتها من جديد
أمي لازالت كعادتها ...تبحث عنا في كل مكان
ولازالت كعادتها تقف عند باب البيت
ربما يعود أخي...من خلف الأفق
أو يأتي بريح ...كريح يوسف
حتى تبصر من جديد
ولايمر أحد...غير رصاص يخترق آلامنا
ويزرع الموت في صدرها
ولازال ظلها ورائحة دمها
تنتظر عند باب البيت...أملا يبكي
متى أعود؟...لازلت أنتظر
من خلف ألف خريطة وخريطة...وحد وحد
لازلت أنظر إلى الغروب...وأتذكر
أمسيات داست عليها وحشية دبابة
وجندي غاشم...اعتقله في تلك الليلة
أبي...أبي...لازال الصدى يسبح في مخيلتي
والقيود لفت دارنا...والظلم قتل أفراحنا
كانت ليلة عيد...لم يعد أبي
ولم تأتي ليلة عيد بعدها
ورجعت إلى تلك الدار...كغريب مهاجر
ولوعة شوق من قلب مسافر
هذي داري...وهذي أمي
لازالت كعادتها تعجن الخبز...وتدعو إلى الله
أن تعود الأرض...ويعود القمر والشمس
وتعود إليها العصافير...ويزهر ثانية شجر البرتقال
أصوات أسمعها....الله أكبر
يهللون...وهذه زغرودة أمي...أعرفها
خطى إلى اللامكان تقودني
(لا إله إلا الله والشهيد حبيب الله)
أنا شهيد؟..عدت ياوطني شهيداً
لكي احيى وأعانقك من جديد
لم أحترق...ولن أحترق
فاليوم هو عنواني وتاريخي
وشهادتي هي...ولادة موتي
![]()
رجل عاشق
العذاب الوحيد الذي
نبتسم له هو....عشقنا
كان يعمل في مشغله...حيث يصلح الآلات الموسيقية اعتاد هذا العمل...كان قد أسسه
هاهنا في هذه البلدة وأصبح دخله لا بأس به ...حياته مستقرة ناعمة...هادئة خالية
من الهموم...يستمتع بصحبة الصحاب...وبمظهر الفتيات اللواتي يلاطفنه دائما كان
يعجبه ذلك...هو بهي الطلعة ويدرك كنه إعجابهن به...أحيانا كان يقف معهن
يتسامرون ويضحكون...وكان لايمانع من ان يطبع على وجنة إحداهن قبلة او على يد
أخرى كان شعوراً يسره...ويضيف إلى رصيده معجبات أكثر وكان يسهر مع الرفاق
ويتحدثون عنهن وعن أمورهن وعن تصرفاتهم معهن وكانوا يضحكون لالشيء ولأي
شيء...لم يكن شيء يعكر صفوهم ...أيام الشباب لذيذة جداً...تكتفي فقط بتحسس
اللحظة التي تملكها دون ان تبالي او تفكر بأي شيء آخر...والحياة تسير
هكذا...يتسرب الوقت من بين أصابعنا ونحن نكتفي بأن نسخر منه ...لايهمنا
لايعذبنا بشيء...كان يسير كل صباح متجهاً إلى عمله من قرب منزلها ...معتمراً
قبعته مرتدياً معطفه كان بدء الشتاء ...حيث تبدأ النسمات الباردة... كان يخطو
في مسيره رافعاً قبعته محيياً لهذا ومحيياً لذاك ...يومئ برأسه مبتسماً للجميع
...استوقفته...أوقفه صوتها الطفولي...لم يلحظها من قبل أو يتنبه لها كانت تقف
عند بوابة المنزل التي يمر بجانبها كل صباح قالت له بأن لديها بيانو يحتاج
للإصلاح...أجابها انه سيأتي في المساء بطريق عودته ليتفحصه ...نعم تذكر كان
يسمع صباحاً عند مروره صوت ألحان عذبه تخرج من النافذة المقابلة ..حياها مودعا
مكملا طريقه الى العمل ...لم يكن يعرف مالذي حدث ذلك الصباح...كان يعمل قليلا
ثم لايلبث ان يتوقف هنيهة ويسترجعها بذاكرته ويسترجع صدى صوتها إلى مسامعه لم
يكترث كان كمن يشعر بألم مفاجئ في موضع معين من جسده ثم ما أن يذهب الألم حتى
ينساه كليا إلى ان يعاوده ثانية ...عند المساء وقف أمام بوابة منزلها لقد وعدها
بالقدوم...دخل الممر...إلى أن وصل للباب...طرقه...فتحت له...كانت مختلفة عن
الصباح أو هكذا بدت له....خلع القبعة عن رأسه احتراماً ...ابتسمت له وأفسحت له
المجال بالدخول كانت تسير أمامه وكان ينظر إلى شعرها المنسدل بتمعن إلى
خاصرتها الملتفة بشكل رائع في فستانها المخملي لم يكن يعرف مالذي يدفعه لذلك
كانت لديه رغبه في ان يرسمها كاملة في مخيلته سار صامتا إلى أن دخل إلى صالة
البيانو...بدأ يتفحصه كانت تنظر إليه بحنان وتبتسم بين الوقت والآخر ...كانت
ملامحها ناعمة ...وعينيها زرقاوتين هادئتين ...وخصلة من شعرها الذهبي تدلت على
جبهتها من الجهة اليمنى وجنتيها ممتلئتين يكسوهما لون خوخي ...كتفيها
المرمريتين المكشوفتين... ماأسعد النظر إليها!! أخذ يعمل ويختلس النظر بخجل لم
يعرف لماذا هذا الخجل لقد اعتاد النظر الى الكثير من الفتيات لكن شيئا ما فيها
كان مختلفا ..كان مضطربا ومرتبكا وهو يعمل ...شعوراً مزعجا لم يدري كيف جاءه
وكيف عليه ان يتخلص منه لكنه كان يمازجه رغبة قوية في البقاء فترة أطول عندها
...البيانو كان يحتاج لعمل أكثر ويومين آخرين...شعور بالسعادة عميق لهذه
النتيجة اخبرها انه سيعود غدا في نفس الموعد ليكمل العمل حيته مودعه خرج
مذهولاً من نفسه ...لماذا هذا الشعور؟ والرغبة في رؤيتها مجدداً؟! ...لماذا فقد
فجأة كل ثقافته ورغبته في الكلام وارتسم الخجل لأول مره في داخله لم ينم تلك
الليلة ...كان منزعجا لهذا حاول بكل جهده ان ينام.. لم يفلح...صورتها...مظهرها
أخذا يغزوانه بين اللحظة والأخرى ...
![]()
هاتي يديك
سقطت- ياسيدتي-
كل الاقنعه
ولم يعد لديك في بلاطك سوايا
وكانت كزبد البحر دماك المتحركة
ولم يبق من ذكريات عشاقك إلا بقايا
لاتتوقفي طويلا لتفكري
فلن أكون في حضرتك ثانية
وها أنذا أمامك أمد يدايا
فاسترجعي نفسك معي قليلاً
وجربي ان تخرجي من جدران المرايا
لازلت احبك رغم مابيننا
ورغم من كانوا يبحرون في بحرك سوايا
لا تعتذري للحب الذي بيننا
فالحب رغم المآثم يبقى بطل الرواية
أنا لازلت العاشق الذي عرفتي
ولازلت رغم طعنتك
أطلب من عينيك الهدايه
استرجعي معي أحلى لحظات قصتنا
وهاتي يديك معاً نكتب النهاية
![]()
أسأل عن وطن...(نازح)
يسألني عنك كل وجه
عابر في الطريق
يسألني عنك البرد والصقيع
يسألني عنك نازح في الأفق البعيد
يقول لي...الديك مأوى؟
وأنا في داخلي شيء ما...يحتاج مأوى
أشتم طريقك في رائحة الكبريت
من رائحة الخبز...من حبات العرق التي تخشع لك من جبيني
وتخرج الأرض من العراء في جبهتي
وأنتظر لعلها تعود...في يوم تعود
لكنها لاتعود!
وأبقى حائراً أجمع جراحي من صدري
على الرصيف...مشردٌ
تسألني عنك نهنهة الليل
وأقطف من السماء نجمة لأبيعها
وأشتري بثمنها مأوى
وأمسح عن شعري الشمس النائمة منذ قرون
تنتظر معي الوصول
وأنا منذ قرون أسير على مقصلة الضياع
يجرفني دمعي...نحو مجهول قد يكون
من ابحث عنه منذ قرون
فأنا للآن لم أعرف شكل وطني
يقال أنه يشبهني...وأحسه يجري فيني
منذ أن ولدت من جرحي
لم أخرج بعد من شكل جرحي
يسألني عنك كل طير يأتي إلى كفي
ويلتقط مني حبات وجعي
واسمع صوتك آيات تتلى من السماء
ووجهك لا اعرفه لكنه يقال أنه كوجهي
وأقف على درب الانتظار
حتى آخذ هويتي...وآخذ اسمي وعمري
وأعرف من أنا
وأنكش من تجاعيد وجهي...ظلال الشجر
وأحفر ظلي في تجاعيد الحجر
وأعمل في نحت صورة في عروقي تشبه شكل الوطن
وأهرب من ظلي دون موعد وصول
تعبت وقررت أن أستريح على زاوية من زوايا الرصيف
قررت أن اغني أغنيه جديدة
وأن أشتري من ذهولي ثمن رغيف
ربما يشبه وطني شكل الرغيف
آكله على العيد
أو أعطيه لمسافر في ضباب قصائدي
قد يصل يوماً إلى بيتي المعمر في حزن الضباب
أجمع كل يوم بلورات الندى من جلدي
وأنثرها في سكوني
وأقطف العشب اليابس من عيوني
وتبقى همسات بعيدة...تسألني عن تراب افتقده
وعن وطن ربما في يوم أصله
وتسألني عن حريتي الضائعة في ظلامي
ويبقى صهيل الوطن منادياً عليا
يسألني أين ذهب الله فيا؟
وأين أصبح الغضب الثائر الذي كان يمتصني من شفتيا؟
وأسير في دهشتي
أبحث في شكل جرحي عن وطني
ابحث في رائحة الحزن عن وطني
أبحث في شرودي...في ذهولي
في انصهار عمري على يديا
عن وطن أحضنه ويبكيني
عن وطن اقبله ويرثيني
ابحث عن الشاعر الذي قالوا أنه يشبهني
وأنه رحل منذ أن أصبحت ثقباً في الجدار
سرت طويلا...وفي يدي سكيني أنكش بها الجدار
واحفر في شقوق يدايا
علني أعثر على تاريخي وميلادي
واجمع رائحة التراب في مخيلتي
وارسم منها شكل الوطن
ابكي...أبكي على هامش قهري
أعصر الوتر في قبضتي
وأعصر لحنه الشجي في وجعي
وأبحث في زوايا نفسي عن وجودي
أسأل الصدى...أين أنا؟!
ولا يرد الصدى....وابقي في ظلماتي
أعدو مسرعاً...تاركاً خلفي
خطواتي...همساتي...صرخاتي
اجلس أمام شرودي
أحاول أن اجمع منه كل مايشبهني
كل مايعمرني في وطن
كل مايروي ظمأي ويطفئ نار الشجن
تعبت من الحنين...والحرية الضائعة
تعبت من ترحالي...كل الوجوه عندي أصبحت وجهاً واحداً
وكل الأشجار أصبحت شجرة واحدة
وكل البحار أصبحت بحراً واحداً
وأنا مبعثر في قلقي
أخذت شكل القلق...أخذت ذهول الشفق
وأبقى أسال كل عابر أمامي
أين ذهب الوطن؟!
أين أجد ذاك الوطن؟
أين أجد وطناً فيه وجهي والشجرة والبحر؟
قررت أن انتظر في موعد الانتظار
قررت أن ارحل في موعد الرحيل
قررت ان أبقى عابر سبيل
هذا الصباح....ناداه نازح في الأفق البعيد
يسال عن حال المسافر الغريب
قالوا له...لقد أخذ هذا الصباح شكل الموت
ولن يعود...
لكنه رحل ولم يعرف بعد شكل الوطن؟!!
![]()
ماذا تحسبين؟
نعم ماذا تأمرين
نعم ماذا كنت تظنين؟!
نعم...أنا أتنازل عن ملكوتك!!
سيدتي....لست الذي تعتقدين
أنا لست مملوكاً في مملكتك
لست أجيراً لدى ركبتيك
لست عبداً لتقبيل يديك...
لست الذي تتوهمين...
بجمالك وكبريائك للعشاق تشترين
انا سيدتي...رجل فوق كبريائك
فوق جمالك....
انا سيدتي...رجل فوق أوامرك
فوق سريرك...فوق رعاتك
فماذا كنت تنتظرين؟!
أن أسمعك كلاماً في الحب منمق؟
أن أعشقك كالآخرين
أن ارقص على أساور معصميك
أنا آسف سيدتي...لست الذي عنه تبحثين
أنا شاعر...أنسج بأناملي القمرا
أنا شاعر...أكور الأرض كما أشاء
أمزج لون البحر بلون السماء
أنا شاعر يجتاحني المد والجزر
أخلط لون الجنون بلون الدماء
نعم هذا ماعندي...فماذا تريدين؟!
أنا رجل بطباعي وتصوراتي
بنبوتي وهفواتي
لست خادم عاج جسدك....لست ناحتاً لحدود نحرك
لست تابعاً خلف حاشيتك
لست عبداً لشرعيتك
نعم...أنا لست كما تصنعين
انا شاعر فوق شهواتك
انا شاعر...اضطجعت النساء في قصائده
رقصت الألحان على وسائده
لست الذي لكلامك حاضر
ولا الذي لسلطتك رافع
نعم انا ارفض مدنك ونعمك
فماذا تطلبين؟
لست أبيع سفني لعيني امرأة
أنا رجل سيدتي
يتساقط الشلال في عنفواني
أنا آسف على عصياني
لست اللعبة التي تتخيلين
اقبليني بطريقتي أو ارحلي
كما تشائين
أنا آسف سيدتي....
هذا ماعندي...فماذا كنت تحسبين؟!
![]()
أسأل عن وطن.....(سنونوه)
السكين في لحم خاصرتي يرقص على أحشائي
والصمت الغامض يتنهد في أقداحي
الحزن يغسل أوردتي....
وتتساقط في داخلي دموع المطر
تزلزلت السماء في صدري
واحترقت القبور على شفتي
استيقظ لأغتسل بالتراب
وأنظف جلدي من رائحة الصدأ
وأفتش في تاريخي من يوم ميلادي
عن قصيدة جديدة أسألها عن وطن
تعبت من الترحال ...احمل منذ يوم ميلادي حقيبتي
ابحث عن وطن
من يوم ميلادي وأنا اعمل...في لملمة أوراق الخريف
من يوم ميلادي أفتش عن وجه اعرفه...عن وجه يعرفني
أفتش عن وجه الوجود...
تاركاً خلفي جسدي...محترفاً الموت
تاركاً خلفي عمري...محترفاً الوقت
أردت أن احترف قصيدة لأهديها لحبيبتي...في عيد حبي وحبها
فما وجدت أحرفاً باقية...ماوجدت في شتاء عينيها عشقا
تبخرت من جلدي كلماتي...تبخرت من جلدي نبضاتي
أردت أن احترف قصيدة لأجعلها وطنا
فما وجدت شمساً تحضنني...ولا قمرا
أردت ان أصادق الغروب...ليسألني كل يوم عن حالي
ان أصادق العصافير...لتسألني عن أحبابي
أردت ان أصادق الحرية...لتفتح لي بابي
فاحترفت الحزنا...
ربما افطر هذا الصباح من أوراق حزيران
أو انتظر حتى تأتي سنونوة...تفتح النافذة
وتغني لي...أغنية جديدة عن بلادي
تتذكر معي الماضي والحاضر
ونفطر معاً وجع حزيران
قررت في العشق أن أعشق
وأهدي لكل صبية من قلبي قيثارة
لترتدي قصائدي...وأستريح على شفتيها من ترحالي
فما وجدت في دربي التائه من يتلو أشعاري
احترفت الشوق...لأهرب من عصور نائمة على أهدابي
جلست في عتمة كياني...أبحث عن شمعة
لتدلني على عش ارقد فيه...وأستريح من طيراني
سألت الليل عن قصيدة تحترف القتال
سألت الليل عن زند يحترف البندقية
عن معصم يحترف القيد والسلاسل
عن شهيد يحترف القضية
سالت المرايا المهشمة في عيوني
عن نبي جديد... قد يأتي
ويغسل صراخ الموتى عن جسمي
عن نبي جديد أقيم عنده....وأترك حقيبتي عنده
وأبقى عنده ...دون أن أرحل
أن أبقى في وطن يأويني
يسألني عن حبيبتي...عن قصيدة سعيدة في جبيني
احترفت الرحيل...لأشعل في انتظاري سيجاره
احترفت الضياع...لأبحث في الشواطئ النائمة عن محاره
وبقيت مشرداً من يوم ميلادي
أسأل عن بحر...يعشق الأفق
من يوم ميلادي...أبحث عن أصابعي
أبحث في دربي عن آثار عطشي
من يوم ميلادي...أكتب الشعر
بيتاً بيتاً...بيتاً أحذفه...بيتاً أبقيه
بيتاً أسأله إن كان يسمح لي أن أبيت فيه
من يوم ميلادي...يذكرون الوطن كثيراً أمامي
وأنا لا أعرف وجهه
بحثت عنه في وجه الماء...بحثت عنه في وجه السماء
بحثت عنه في وجه نفسي
بحثت عنه في آثار السوط الخائفة على ظهري
من يوم ميلادي...وأنا أعيش على الأوراق
اعرف أعداد الأوراق وأعداد السطور
أعرف رائحة الحبر التي تمتصني من دمي
أعرف الشعر في تجاعيد خطوط يدي
من يوم ميلادي...ابحث عن خبز لآكله
عن زيتونة...عن برتقالة
شكلها يشبه وطني...ربما؟!
ياترى كيف وجه وطني يكون؟
يشبه الحجر الراقص على حافة الأنهار...ربما
يشبه الضحك الساطع في وجوه الأطفال...ربما
يشبه النبض العاشق في قلوب المتيمين ...ربما
وجهه كوجه النضال؟....ربما!!
احترفت النضال...لأكون وطنا
احترفت العشق ...لأكون وطنا
احترفت الضحك ...لأكون وطنا
احترفت الحجر...فما وجدت على حافة الوطن...غير الرمدا
هذا الصباح كتبت قصيدة كعادتي
لكن لون الحبر فيها كان مختلفاً
كلون دمي...وجاءت سنونوة
فتحت النافذة...
فرحلت أوراقي مع الريح...حاملة قصائدي
أخذت معها شكلي...ويوم ميلادي
ومن غير أن تسألني عن وطن
رحلت السنونوة...ورحل الوطن
وبقيت أبحث عن أشلائي
والسكين في لحم خاصرتي...يرقص على أحشائي
![]()
يحبني ما أسعدني
يحبني آه ما
أسعدني
مهما كانوا ...مهما قالوا
لايهمني إن عرفوني
فهذا حبيبي يحبني ولا أرى سواه في عيوني
إني أحب واصرخ بكل جنوني
فماذا أخاف ...
لو جربوا لوعة الحب مالاموني
آه ما أحلاه والشمس تشرق وتغفو على جبهته
إني في ناره احترق
ما أسعدني وناره تكويني
فحبيبي كل مافيه رداء يكسوني
ماذا يهمني إن هم عرفوني
يكفي أنه يحبني ولا أرى سواه في عيوني
مهما قالوا عنه...مهما قالوا عني
لو عرفوا لوعة الشوق...ونهنهة الليل
لو عرفوا نفضة الشجونِ
مالاموا حبي...مالاموني
هذا حبيبي فلترقص لنا الدروب
ولتصدح الحياة لشوقنا
وليصدح لنا الغروب
يحبني ما أسعدني!!!
فليقولوا عني ماشاؤوا
فلو عرفوا حبيبي...مالاموني
يكفي انه يحبني
ولا أرى سواه في عيوني...
![]()
اطلب الرحيل
لاتطلبي...لاتطلبي
إن أعشقك مجدداً
لاتطلبي مني حباً...لاتطلبي قلباً
لاتطلبي مني أن اكتب ثانية بعينيك شعراً
لاتطلبي الحب مجدداً
فلن اقتحم ثانية كنائس فمك الجليل
لن اقتحم لديك شموخ النخيل
لن أقود مراكبك الخطرة إلى سرير
فقد تعبت من التجوال في ناهديك
تعبت من قصص الغرام والعشق والأساطير
فهل أسألك ياقصيدة الموت...الرحيل؟!
فهل أسألك يامن علمتني غزل خيوط الكلام
يامن علمتني ان أحيى العمر أحلاماً في أحلام
هل أسألك يامحبوبتي الرحيل؟
فلن افجر في ثغري ثانية البراكين
لن أرسمك ثانية بريشة الحنين
فلا تطلبي مني الحب...يامتطية الأعاصير
فلست بمحارب مغوار ولا بفارس فرس أصيل
فهل أسألك ياقاتلة الفؤاد الرحيل؟
هل أسألك يامن بغابات الشوق زرعتني
يامن للحياة والحب والشعر ألهمتني
يامن للعذاب...أرسلتني
فهل أسألك يا أميرتي الرحيل؟
فلن أغامر ثانية في جسد ينسج الحرير
لن ادخل لديك في عشق كبير
فلا تطلبي مني اقتحام المجهول
إني أعترف حبيبتي...أن الفوز بعينيك يستحيل
فلا تطلبي مني الحب مجدداً
فلا تطلبي ياملكة جوارحي من قلبي المستحيل
فهل تسمحين لي...هل تسمحين
يامن حكمتي بكبريائك بلادي
يامن حكمتي بالإعدام على قصائدي
هل تسمحين..؟
أن أطلب منك الرحيل
![]()
حضارة الحب
لازلت مبتدئاً في
الحب و لغة الحب
فأنا قبلاً لم أغرق في بحور الحب
ولم اخرج من قافية الشعر ...لم اخرج من رائحة الكتب
وأنتي امرأة لم تقرأ قبلاً ولم تكتب قبلاً
أنتي امرأة لاتملك قانوناً أو زمناً معين
وأنا لازلت ابحث عن معاني الكلمات في قواميس اللغات
لكني لم أجد لك أي قاموس يشرحك
بحثت طويلاً في جغرافيات الكتب عن مرتفعات كناهديك
فتساقطت التضاريس على يدي
وبقيا ناهديك مرتفعات لم تسجل
بحثت طويلاً في طقوس العالم عن طقس يجمع كل ألوان الطقوس كشفتيك
فتبددت الطقوس عن يدي...وبقيت شفتيك طقساً لامقياس له
بحثت في فلسفات الكتب وحضارات العالم وتاريخ الشعوب
عن جسد تعرفت عليه البشرية قبل كجسدك
لكن الزمن كله توقف على يدي...وبقي جسدك حضارة وتاريخ ليس يؤرخ
حاولت ممارسة جميع القوانين التي تعلمتها معك
وجميع الطقوس التي أخذتها عن الشعوب
حاولت ان أحدثك بجميع لغات الأرض الموجودة
وان أكتبك كأي أي قصيدة أكتبها
لكن البحر فيك فاجأني بتقلباته...والريح فيك فاجأتني باتجاهاتها
واللغة فيك فاجأتني بحروفها...والشعر فاجأني بعمق عينيك
لم تجدي كل نظرياتي معك شيا...لم تجدي كل عباداتي مع جسدك شيا
لم تجدي فلسفة المنطق مع شفتيك شيا
لم أكن اعرف سيدتي...أن الحب للمجانين فقط
وان الحب للمتمردين فقط...
لم أكن اعرف قبلاً أن الحب مجموعة شمسية أخرى غير مجموعتنا الشمسية
لم أكن اعرف ان هناك عالم آخر يجب أن اجتازه للوصول إليك
كل ثقافتي أمامك فشلت...كل كتاباتي امامك فشلت
كل امتحاناتي التي قدمتها للدخول إليك رسبت فيها
كل منطق وفلسفة أحفظها فشلت
لم أكن اعرف سيدتي ان للحب منطق الطيور
ان للحب في الافتراس منطق النمور
لم أكن اعرف ان للمرأة منطق الغيوم
وفلسفة الشروق والغروب
لم أكن اعرف ان منطق النظام في الحب غير معرف
وان منطق الرتابة في حبك غير معرف
وانه لايوجد قواميس للتفاهم مع جسدك
في شهاداتي كلها لم أصل لجذور شعرك
في تعاريفي كلها لم أجد تعريفا لأطوارك
سيدتي..-ها أنذا- أحرقت جميع كتبي وقوانيني وفلسفتي
سيدتي..-هاأنذا- دست على جميع الأنظمة والقوانين والمفردات
ورميت خلفي قافية الكلمات
وجئت إليك أميا بكل الدراسات
جئت إليك عارياً من كل الثقافات
جئت إليك سفينة لترسو عند شواطئ يديك
طفلاً صغيراً ينام بين ذراعيك
رجلاً عاشق يبكي على شفتيك
جئت إليك حافيا من الحضارات والعصور
خارج من الوقت لأبني -حضارة الحب- عند قدميك
![]()
ثوبك الأبيض
جئتي أليا
طيفاً...بثوبك الأبيض
تتمايلين بالثوب الأبيض
وتتنقلين به كفراشة
وتقولين لي أتذكر؟
يوم حملتني بالثوب الأبيض
يوم راقصتني بالثوب الأبيض
يوم أحببتني بالثوب الأبيض
وتداعبين بأناملك ...جبيني
تسألين عن حالي...أحقاً تسألين عن حالي؟
وتدمدمين بصوت رخيم...نغماً حزين
وتسألين هل تفتحت الأزهار
وعادت إلى أعشاشها العصافير
وتحترق في داخلي الكلمات
يحترق في داخلي شوق يجلدني
وأغضب...وأصرخ...لماذا رحلتي؟
لماذا وحدي تركتني
كنتي هاهنا على صدري...
وكانت هنا يدك في يدي
وكانت هنا ترقص في عينيا ابتسامتك
سألتني عن منزلنا...وعن ذكرياتنا
عن أشياؤك ...التي بعثرتها... تشاجرت معها
وصرخت بها...لماذا رحلتي
ونزفت في غرقي
وتمتمت نغماً لا أذكره للأفق
وعلى قبرك وقفت...شمعة تحترق
قلت أني أكرهك
قلت لك سأحب ألف امرأة غيرك
وسأضاجع ألف امرأة غيرك
بكيت...وسقطت لوعة وألما
اشتاق إليك...أحن إليك
وعلى وجنتيا تحترق دمعتي
وكالمجنون...أبحث عن طيفك
لأراقصه ...لأخاطبه...لأقبله
لأشتم منه رائحة عطرك
وأركض إليه...لأضم إلى صدري
كطفل صغير...
ثوبك الأبيض
![]()
محطم أنا...كزجاج قمر
محطم أنا...كرائحة الضجر
محطم أنا...منذ عرفتك سيدتي
وعرفت أني صورة فخرية بين آلاف الصور
وأني لديك حلية من عطور ودرر
واني لست إلا شمعة تنتهي عند أول خيوط الفجر
وأني لديك للعبور جواز سفر
مري عليا...إمشي عليا
واسمعي تحت جلدي ضجيج البحر
والمرافئ والسفن
وانبهري تحت الزجاج في عيوني
بالأسماك والحوريات...بالعشب الرطب والشجر
مري عليا...مرور الكرام سيدتي
فأنا مهما كنتي...في داخلي ترعرعت حضارات البشر
محطم أنا...ككأس نبيذ في يدك
التي تلتف كخط استواء حول خاصرتي
والتي تدعي حب السقوط في أوديتي
ربما كنت بريئة أنتي سيدتي
وأنا قبلت الحب المحطم الذي سحق من أشعاري البصر
مري عليا...وتنهدي
فأنفاسك عمدت جسدي بصلبان المطر
أقبل أنا معبودتي بأن أغسل قدميك من دمع الرخام
وان أمشط شعرك وابكي بين خصاله في عتمة الزحام
محطم أنا...وحبك ذبح السلام
وأشعل الحرب داخلي وشق السماء
محطم أنا وقبلت لدى جلالة شفتيك
أن أمر من شقهما إسماً من الأسماء
وقهقهت بعد مرورك عليا
وتساءلت ضاحكاً
كيف لبست قدميك سلطة القدر؟؟
![]()
شكوتك لواحد أحد
شكوتك لواحد أحد!!
شكوتك من قلب تخبط في حبك
فكيف تسمحين ان أعشقك
وان أتنازل عن قداستي وسلطاني...
واحترق في أوراقي من الوجد!
شكوتك لواحد أحد!!
شكوتك...للنجوم التي ترثي أنيني
ولليل الذي يحتضن حنيني
للعروق التي تتفجر من أشواقي
لقلبي الذي يذوي في لوعتي
لعيوني التي صدأت في السهد
شكوتك لواحد أحد!!
عينيك كيف انضوت سمائي تحت سلطتهما
شفتيك كيف سمحت ليقيني ان يعتنقهما؟
ناهديك كيف للذة الموت أرغبهما
وكيف انسحقت عظامي في حلماتهما
وكيف استقلت من عمري
وكل رجولتي عند قدميك انحنت!!
شكوتك لواحد أحد
للغيرة التي لهثت تمزق في كياني
للوله الذي ملكني وأطلق نزيف عناني
للعشق الذي فتت قلبي ووجداني
يامرأة ضيعتني...أوجعتني
قدراً أسيره على الجمر أعماني
كيف صيرتي أشعاري على كفيك رمد؟!
شكوتك لواحدٍ أحد!!
أريحيني...من لعنة سقيتيني من الهوى
أريحيني...من حبك الذي نصبته فيني كالقنا
أريحيني من سكرتي التي أرقصتني على وجه السما
يامرأة كطعم الموت في داخل نخاعي نمت
شكوتك لواحد أحد!!
![]()
مع الرجل الأخر ابقي
أتحاولين
إذلالي برجل غيري ...أتحاولين إذلالي؟!
لاتكوني ساذجة ياحلوتي...
لست انا من يتبع رائحة الإذلال
لست أنا من يستهويه ناهدين ذبحا في فم آخر
لست أنا من يسال أين رحلت القوافل عن شفتيك
لست أنا أسأل عن مشتريهما
مع الرجل الآخر حلوتي إبقي...فلن تثيريني
النار على جبيني خمدت...ورائحة عطرك في عروقي تخثرت
فلا تحاولي بالإذلال أن تستبقيني
ألآن صحى الهوى...واستفاقت مياه المرايا في عينيك
ألآن صهل القلب الحجري في صدرك على أنيني؟!
والتهبت حما الشفاه على ناهديك
ألآن أيقنت جحيمي وعرفتي معنى جنوني
وثوراتي وظنوني
وأيقنتي تنهدات حروفي...والشوق المحتضر في عيوني
وجئتي إليا برجل آخر تذليني
لاتكوني غبية ياحلوتي
ماعاد لي في نفاق الأنثى فيك مايغريني
لن تنتصري عليا...لن تحرقيني
هذه الحرب ليست تجدي
وهذا الرجل الآخر لديك لن يبقيني
خذي كل ماضيك...كل ذكرياتك معي
كل مافيني خذي...والرجل الآخر خذي
ماعاد شيء يغريني
انطفأت الشموع في داخلي
فتنهدي على حبي الذي بعته
تنهدي على روحك العقيم
لاتحاوي ان تشعلي النار ثانية في رجولتي
أرجوك...فحبك بداخلي أصبح رميمِ
لن تكوني رباً لتحيي رميمي
خذي أشياؤك معك...خذي أشلاؤك
خذي كل سنيني
والرجل الآخر دعيه من بئره يسقيك
دعيه بشهوى اللاإنسان يهديك
فلم يعد هناك مايثيرني حلوتي
انتهت حكوماتك في ارضي
ونزل علمك من ساحاتي...لن تسقطيني
والرجل الأخر دعيه...بدعوى الحب يرثيك
دعيه بعد عصوري يجديك
حمقاء أنتي...لست انا من ينحني ليبكيك
والرجل الآخر هنيئاً لك
ستعودين إليا يوماً
وتسأليني ...هل من بعد الآخر أشتريك؟؟
![]()
كيف نموت
بيروت...كيف
سمحنا لهم أن يغتالوا أوجاعنا
كيف سمحنا لهم أن يغتالوا مشاعرنا
سقطنا مرتين...قتلنا أنفسنا مرتين
دمشق...ياآخر صرخة واقفة للعرب
كيف مواجهة الموت والسقوط؟
بيروت...إن الجراح كثيرة
أن الجراح تحترق...إن الجراح غاضبة
ودمشق منا نازفة
آه ياعرب...هل نصبح أخيراً نعلاً لشارون
آه ياعرب...هل نصبح أخيراً آخر الباقون
وتسقط بيروت...وتسقط دمشق
وتتعلق العيون...والشفاه المرتجفة
لصليب آخر يصلبنا عليه بني صهيون
وتبكي العذراء مرتين
وتبكي القدس مرتين
ونرحل نحن مرتين
مرة من دمشق...ومرة من بيروت
ويبقى السؤال...
بأي طعنة سوف نموت؟
![]()
سقوط عذراء
نار في عروقي
اتقدت
وفي يديا أنتي
حاولي...بألف حقد أن تقتليني
فحبك لي في عينيك يبكي
اخفي الشوق مااستطعتي
ستعودين لتفرغي سم لعابك في ثغري
أنكري...اثار أصابعي على وجنتيك
أنكري...رائحة أنفاسي فوق كتفيك
سترفعين رايتك البيضاء وتعودين لعهدي
اصرخي في وجهي...اضربي...تعربدي
يا امرأة حلاوة عنفها تذوب على جسدي
دنسي الفراش برجال غيري
أفرغي شهواتك في مهد غيري
ستعودين جائعة يوما لآلام سوطي
وستقبلين كطفلة...راحة كفي
وستحترقين بغضبك فوق صدري
حاولي بألف دعوى أن تسقطيني
حاولي بانتقام أنثى أن تحرقيني
ستعودين بحبك لي
فرس جامحة أنا فارسها
وظلاً يرتعش على جبهتي
تسأليني...ما أنا فاعل بك؟
ثأر في شهوتي أضرم
وعلى فراش كان يوماً للهوى
سقطتي...
![]()
إغتيال عربي
سقطت المعايير
وسقطت من كفة الميزان أعشاش العصافير
تيبست الحلوق...وتعلقت الحناجر
وسقطت الكلمات في بئر الذهول
قتيل...قتيل
وألغام في أجسادنا
وألغام في خرائطنا
وألغام في تاريخنا
وألف اغتيال
ومن بين ألف حطام وحطام
نكمل المسير
وسقط الدمع من عيون تحجرت
على قدر ضرير
قتلنا ألف مرة...تقاتلنا مليون مرة
نزفنا...بكينا
وعدنا بجراح تتوهج نازفه
نرقص فوق السنة السعير
إلى أين!...إلى أين المصير
ياعرباً تلوكون تحت أضراسكم شرفاً كسير
تبددنا....تساقطنا
وحملنا فوق أكتافنا نعش الضمير
صرخنا....وهددنا
بألف وعيد ووعيد
استنكرنا وتبادلنا كؤوس المنكر فوق طاولة الإدانات
وعلقنا أرواحنا على ألواح اليتامى...وتسابقنا على الهتافات
ودخلنا زمن العاصفه...ببطولات مهشمة
ووقفنا وسط الزوابع...بأرواح محطمه
وسقط كالورق اليابس من يدينا الضمير
وضاع السبيل
فإلى أين صبري....وإلى أين المصير!!!
![]()
كاذب أنا
لاتصدقي...لاتصدقي عزيزتي ماقلته عن ان حبي لك
مجنون
فأنا لست إلا شاعراً والشعراء لا يمتطون إلا خيول الجنون
لاتصدقي... بأنك سيدة النساء
بأني أحبك وأهواك
وأن حبك عذاباً وشقاء
كاذب أنا...وحبي لك مجرد ادعاء
فأنا لست إلا شاعراً والشعراء يسافرون بآلاف العيون
لاتصدقي...ماقلته لك عن بطولاتي
وأني ملك الهوى وملك الحسناوات
لاتصدقي...كلماتي ودموعي واشتياقي
لاتصدقي...ماقلته لك عن ان حبك نزيف قصائدي
وأني لا أكتب إلا لأجل صباكِ
كاذبٌ أنا...وحبي لك من ادعاءاتي
فأنا لست إلا شاعراً والشعراء على أجساد النساء يكتبون
لاتصدقي... بأني كتبت يوماً في ناهديك الأشعار
وأني لأجلك أحترق بالنار
لاتصدقي...بأنك في عروقي الدم والشرار
وأنك لي حلم وانبهار
كاذب انا...وحبي لك مجرد قمار
فأنا لست إلا شاعراً والشعراء في ادعاء الحب محترفون
فلاتصدقي...بأني حفرتك في صدرالأيام
وأن قبلاتي لك دفئاً وحنان
وأنك لي الوجود والأمان
فلا تصدقي يافتاتي...أني لأجل أنثى قد ارفع يوماً الأعلام
كاذب أنا...وحبي لك مجرد أوهام
فأنا لست إلا شاعراً والشعراء على صفحات العشق مبعثرون
فلا تصدقي...أني قد أعشق فيك السكون
وأنك لي دواءً للأحزان والهموم
وأني لغيرك لم أكن ولن أكون
لاتصدقي...أني أحبك حتى الثمالة
وأن الدنيا لأجلك تهون!!!
وانك الأولى في حياتي والأخيرة
كاذب أنا...فأنا ادعي الحب للمرة الخمسون!
لأني لست إلا شاعراً والشعراء لا يمتطون إلا خيول الجنون
![]()
يا امرأة ألغت العصور
يا امرأة ألغت كل العصور
كيف حطمت عينيك أشعاري
ودخلتي من غير موعد أزماني
وتخطيتُ حدود شعري وقصائدي
وسكبت حبري على جراحي
وأحببتك... ودخلتي عالمي من غير استئذان
أحببتك وأنا الذي نقش على كأسي آلاف من حمر الشفاه
فكيف يا امرأة بدأ الماضي والحاضر وقررت المستقبل بعينيها
كيف أحببتك وأنا من علم العشاق لغة الحنان
كيف أخاطبك يامن انتحرت اللغات أمام ملكوت هذان النهدان
مالذي يجب أن أقوله في امرأة
أسقطت النجوم على شفتي
أبكت الغيوم في عيني
كيف يا امرأة أحببتك ودخلتي عالمي من غير استئذان
أنا الذي أنجبت كلماتي النساء
أنا الذي في صحوي ومطري انتحرت النساء
فأي امرأة أنتي هزت الوجود في داخلي والسماء!!
أي امرأة أنتي أنستني عمري واسمي...وعلمتني البكاء
لماذا أحرقت التاريخ على شفتيك؟
وبدأت تاريخي من لحظة مارأتني عينيك
أحببتك...واستقلت من جميع أحزاني
ولبست لون الفصول واعتنقت جميع الأديان
وألغيت من دمي كل اللواتي صلبوني في أشعاري
وبقيتي اللوحة التي ارسمها ليلي ونهاري
وبقيتي الدمع الذي أتجرعه في همسي وصراخي
فأي امرأة أنتي استعمرت كياني
تربعت على دفاتري وأقلامي
نامت في سريري وتجلت في لوحاتي
قولي لي يا امرأة الغتني في لحظات
وألغيت الشعر وبقيتي القصيدة الوحيدة
قولي لي وأنا الذي يحترف النساء والعنفوان
كيف بلله عليك أحببتك
ودخلتي عالمي من غير استئذان
![]()
فات الأوان
فات الأوان
...لتقولي لي أحبك...فات الأوان
الآن؟...بعدما أرضعتي قلبي الأحزان
الآن...بعدما أغرقت عيوني بالأوهام
فات الأوان...لتعودي...فات الأوان
لاتبكي...فما عادت دموعك تهزني
لاتحاولي...ماعاد جمالك يبهرني...
ماعاد حبك يوجعني
لقد طويت وجودك كما طويت أجمل الأحلام
فات الأوان ...لتعتذري ...فات الأوان
لاتقتربي...فيداك أصبحت باردتان
لاتقتربي...فماعادت شفتيك للزهر تزرعان
ابتعدي...مات الشوق في داخلي ومتى أنتي مع الأيام
فات الأوان ...لتعزيتي...فات الأوان
ماعدت محتاج منك للرثاء
ماعدت محتاج في عالمك للبقاء
لاتحاولي فلن اطلب منك ثانية الدواء
فلم يعد حبك لي داء
وماعدت أرى في عينيك الجنان
فات الأوان...لأحبك مجدداً...فات الأوان
لاتحاولي...ماعاد وجودك مع رجل غيري يحرقني
ماعاد عشقك الآثم يقتلني
ماعادت محاولتك سحقي تسحقني
ارحلي ماعادت تجدي اعتذراتك
ارحلي...ماعاد يثيرني بقايا نهدان
فات الأوان...لكي تاتي...فات الأوان
وماعاد في قلبي لك الودادا
ماعاد شذاك يغريني...أصبح جسدك لي رمادا
لاتبكي ماعادت دموعك تنثرني أشتاتا
ارحلي من هنا..ارحلي
فلن البس لك مجددا لون الحدادا
ولن احمل لك القمر على أكتافي بعد الآن
فلقد فات الأوان...ياحبيبتي...فات الأوان
![]()
ادخلي صرختي الآن
أنا صرخة ياسيدتي..ترفض
الكتمان
أنا صرخة فادخلي في هوسي
فإن ترددتي فلن تعودي
فلا تفكري كثيراً وادخلي في جنوني وضياعي
ادخلي كالسيف في الشريان
أنا صرخة مدوية مذبوحة
فتغلغلي في مساماتي وفي حنجرتي وأوردتي
فإن خفتي من غضبي
فلن يكون لديك -سيدتي- في حزمة أبياتي مكان
وستخسرين عظمتي وكبريائي
وستخسرين البحار على جسدي والخلجان
أنا صرخة عاشقه فاستغليها
وابكي فيها...وارسمي حدود عروقي
فإن خرجتي من حدودي
فلن يعود بك إلى لحظة النزيف الزمان
فادخلي حطباً في ناري
فإن لم تعرفي طعم الحريق
فلن تدخلي بملكوت عشقي الجنان
أنا اعشق مرة واحدة
فجربي الآن طعم الحب...وجربي الآن عاداتي
وطريقة تصرفاتي
واسبحي كسمكه في أعماقي
وكوني وشماُ في حياتي
وادخلي كألف سكين في جداري
فإن لم تفتحي باب قصري ومعابدي
فلن يكون لك في ساحة حربي سلام
أنتي ستخسرين نوري وبصيرة شمسي
إن لم تصبح أناملي قناديل تضيء الظلام
أنا صرخة ترفض الانصياع
فتقبلي تمردي واحتجاجاتي وجميع تقلباتي
فانا كل الفصول وكل الألوان
فادخلي في رائحة عرقي ورجولتي
وتحدي جفاف عصرك
ويباس العشب في داخلنا
وادخلي في صرختي الآن
![]()
هل تحبيني ؟
سؤال يحرق
غاباتي
يضيعني كلما طيفك يسطع في ساحاتي
أنا بعض إنسان سيدتي
من قبل أن أعرف على شفتيك رغباتي
سؤال كلما أغنيه على وتر
يفنيني أمام عينيك بلحظات
جبيني يغتصب إرهاقي
أمامك أنا - سيدتي - أضيع في كلماتي
كلما...كلما أردت أن احضن يداك
أن أحدثك عن كل مافيني
سفني... مرافئي... ورحلاتي
يستفزني ثغر بطعم الموت
يعصي الطهر فيني...يعصي عباداتي
ضيعتُ شفتيا لما عرفتك
ضيعتُ عنواني...دمعي...كتاباتي
أنا سؤال أجيبيني
فروحي الملتفة حول خصرك تنهيني
لما أراك تذوب الشمس في مائي
تصلبني على وجنتيك...قبلاتي
وأفرغ الجحيم في فمي
بناهدين بلون شهواتي
أنا بعض قدر-سيدتي-
في عتمة شعر مجدول بآهاتي
فارحميني...أرجوك
من تساؤلاتي
فأنا نفضة السؤال تحت أجفانك
فارحميني ...أرجوك
وقولي لي....هل تحبيني؟؟
فانا انتظار الجواب - سيدتي-
بين سكرة الجحيم وسكرة الجنات
![]()
أنتي وإبداعي
أنا قلت أني
احبك واني إليك اشتاق
لكني لم اقل أني أتنازل أمام جلالك سيدتي عن قدسية الأوراق
أنتي جميلة جداً ورائعة جداً
وحارة جداً كشمس الصيف
وقريبة بعيدة الملامح كسكون الآفاق
لكني سيدتي لم اقل أني سأتنازل عن الشعر
لأبني مدن النساء
ولم اقل سيدتي أني سأتنازل عن حريتي
لأبني قصوراً لامرأة الذكاء
أنتي ذكية جداً حبيبتي ووديعة كالحمام
أنتي متعكرة المزاج وهادئة كراية سلام
أنتي التناقض في داخلي ورؤى الأحلام
أنا قلت أني أعشقك
لكني لم اقل أني أتنازل عن كبريائي
لناهدين يصهلان في ثقوب فمي
لم اقل أني سأتنازل عن أحرفي ليد امرأة تتثـقف من وجعي
ولم اقل أني سأضع ترحالي عندك
وأبيت على يديك لآخر زمني
فأنا حقيبة مسافرة وسطر مرة يغفو ومرة يصحو
وأنا سيدتي حزمة أبيات مهاجرة
فلا تعتدي على توقيتي ولا على دقائقي
ولا تفكري في تجاوز الثوان
أنتي متمردة سيدتي وأنا لازلت أحاول التخلص من عباءة القبائل
ولازلت أحاول أن انكش الشمس من جبهتي
وان أحطم بالقلم عن صدري استعمار الأوثان
أنا اعرف جيداً انك نادرة كامرأة وانك فوق المعقولة
وانك كرائحة الخريف على تراب أصابعي
وانك جزء من مخيلتي وتفكيري
وأنك أروع روائعي
أنا اعرف إني احبك...وأدرك كبر الجريمة التي اقترفتها
وأدرك إني أودعت قلبي بين الجنون والتخدر الطويل
لكني لم اقل ياحلوتي اني سأتنازل عن حبري وسطوري
واتبع حلاوة الموت التي من بين شفتيك تسيل
أنا لا أنكر ياسيدتي أني احبك واني أعشقك
ولا أنكر أني أضعت بصري في عينيك وأضعت السبيل
لكني لن أتنازل عن كلماتي ولن أتنازل عن غرور دمي
-سيدتي- حتى امضي وقتي أتفحص أشجار الغابات لديك
واسرح شعرك من تعبي المرير
فأنتي مهما كبر عشقك في داخلي ياحلوتي
فسيبقى دائما أمام إبداعي...جداً صغير
![]()
أحبك فاسمعيها
احبك وأقولها
لمرايا السما
احبك فليسمعني غناء القمر ورقص الانجما
ياسيدةً فوق المقاييس والمعايير والأزمنا
احبك حتى الشعر في يدي تهشما
لاتعتقدي بجنوني حماقة
ورقصي على وجه الماء نزوة
لاتعتقدي بقصائدي التي تجلت في ناهديك شهوة
أنا أحب يامرأة فاسمعيها
وعشقي فوق التصوير لاتعتقدي فيه التوهما
ماأسعدني بامرأة تسحقني تحت أجفانها
وتدخل في عروقي عذاباً وتألما
احبك فوق المستحيل والممكنا
أي ريح عصفت بداري؟
وأي جحيم بحبك أخذت بقراري؟
اي امرأة أنتي عبرت بحارها في إبحاري
وكيف يدايا في غاباتك عرفت الأسفاري؟
يامرأة قصائدي فيها تهيم
والطيور في عينيها تقيم
ياحباً تتفتح له أبواب الجنة والجحيم
احبك ...احبك...احبك أنا
يامراة أوقفت الأرض عن الدوران
تصدعت لشفتيها الجبال واستقالت الشطآن
احبك حتى الصخر لشوقي تمتما
عينيك أين أنا فيهما؟
بدأ العمر وانتهى بهما
احبك أي لعنة يامرأة بعشقك ألعنا
احبك واحبك قبل الوجود والعدما
احبك واحبك وليغفر الله لنا
![]()
ماذا تريدين أكثر؟
ماذا تريدين أكثر؟
ماذا يريد الكحل الذي يشطرني في محيطات عينيك الى نصفين
ماذا يريد شق ثغرك الذي شقني الى دمعتين
ماذا من بعد أن عشقتك فوق الجنون
وحملتك مطراً فوق الغيوم
يريد مني الأحمر على وجنتيك الخجول؟
حسبك سيدتي إني احبك...وأني الى مضجعي آويتك
حسبك سيدتي أن أصابعي عزفت على خصال شعرك
وانك رقصتي لي في فستان احمر
فماذا تريدين أكثر؟
ماذا يريد مني هذين النهدين وأنا من خمرة فمي أسقيتهما
ماذا يريد مني صدرك الوحشي وأنا في أنفاس عشقي أغرقته
وعينيك في قصائدي أسطورة جعلتهما؟
فماذا تريد مني يديك الجريئتين وفي أنحاء جسدي سافرتا
فحسبك حبيبتي أني جعلت عينيا مرايا لك
واني جعلت خصرك دوامة بحري
وانك كنتي معي وأطعمتك الشهد من شفتي
حسبك سيدتي أني أحببتك
وان الشوق داخلي أبكى السماء وتفجر
فماذا تريدين أكثر؟
وجمالك المشاكس رسمته على ورقة الحب وردة
وصباك المتمرد حفرته على صفحة الليل نجمة
فماذا تريدين يا امرأة جعلتني اسعد في الجحيم وأشقى
ماذا من بعد ان عشقتك فوق المعقول
ماذا من بعد صراخي الهمجي لأجلك أكون
فحسبك أني أغرقت قرص الشمس بين نهديك
وانك في مياهي أبحرتي
واني تضللت من حبك الحارق تحت جفنيك
حسبك أني بحبك اكبر
وان عشقك في دمي تخمر
فيا أيتها المرأة التي شعري تحت أقدامها تخثر
يا أيتها التي انتحر كل يوم على ذراعيها
ماذا تريدين
فوق حبي اللامعقول أكثر؟
![]()
حبيبتي...أميرتي...زنبقتي
انهضي من الموت ولاتنهضي
قولي لي كيف هو طعم القبور عندك؟
لأقول لك ماهو طعم الموت عندي
أشياؤك الصغيرة تتبعني
مرآتك تسأل عن وجهك القمري متى يأتي؟!
عطرك يسأل عن رائحة الحزن على جسدك متى يتعطر
قلم الحمرة يسألني...أين الشفتين كمعابد الصلاة عليهما أعبد مرهقتي؟!
قولي لي...كيف هو إحساس التراب لديك
لأصف لك ...إحساس العراء لديا!!
كل صباح أبتلع سكيناً من الذكريات
وأفتح النوافذ لأبتسم أنا
فتبتسم صورتك وأرفض الابتسام!!
كل صباح أتناول فطوراً من خبز الشوق
لعلك تعودين...فأبكي وترفضين العودة!!
رائحة السلاسل تقيدني
ولون ا