
صفحة الشاعرة
وطــن الأحـزان
للاطلاع على ترتيب الشاعرة ضمن
سباق الأدباء وتسجيل رأيك
المزيد من الكتابات للشاعرة ضمن صفحة
حكايا حب ، شجرة أدم ، باسم العدالة والإنسانية
![]()
رجل عاشق
العذاب الوحيد الذي
نبتسم له هو....عشقنا
كان يعمل في مشغله...حيث يصلح الآلات الموسيقية اعتاد هذا العمل...كان قد أسسه
هاهنا في هذه البلدة وأصبح دخله لا بأس به ...حياته مستقرة ناعمة...هادئة خالية
من الهموم...يستمتع بصحبة الصحاب...وبمظهر الفتيات اللواتي يلاطفنه دائما كان
يعجبه ذلك...هو بهي الطلعة ويدرك كنه إعجابهن به...أحيانا كان يقف معهن
يتسامرون ويضحكون...وكان لايمانع من ان يطبع على وجنة إحداهن قبلة او على يد
أخرى كان شعوراً يسره...ويضيف إلى رصيده معجبات أكثر وكان يسهر مع الرفاق
ويتحدثون عنهن وعن أمورهن وعن تصرفاتهم معهن وكانوا يضحكون لالشيء ولأي
شيء...لم يكن شيء يعكر صفوهم ...أيام الشباب لذيذة جداً...تكتفي فقط بتحسس
اللحظة التي تملكها دون ان تبالي او تفكر بأي شيء آخر...والحياة تسير
هكذا...يتسرب الوقت من بين أصابعنا ونحن نكتفي بأن نسخر منه ...لايهمنا
لايعذبنا بشيء...كان يسير كل صباح متجهاً إلى عمله من قرب منزلها ...معتمراً
قبعته مرتدياً معطفه كان بدء الشتاء ...حيث تبدأ النسمات الباردة... كان يخطو
في مسيره رافعاً قبعته محيياً لهذا ومحيياً لذاك ...يومئ برأسه مبتسماً للجميع
...استوقفته...أوقفه صوتها الطفولي...لم يلحظها من قبل أو يتنبه لها كانت تقف
عند بوابة المنزل التي يمر بجانبها كل صباح قالت له بأن لديها بيانو يحتاج
للإصلاح...أجابها انه سيأتي في المساء بطريق عودته ليتفحصه ...نعم تذكر كان
يسمع صباحاً عند مروره صوت ألحان عذبه تخرج من النافذة المقابلة ..حياها مودعا
مكملا طريقه الى العمل ...لم يكن يعرف مالذي حدث ذلك الصباح...كان يعمل قليلا
ثم لايلبث ان يتوقف هنيهة ويسترجعها بذاكرته ويسترجع صدى صوتها إلى مسامعه لم
يكترث كان كمن يشعر بألم مفاجئ في موضع معين من جسده ثم ما أن يذهب الألم حتى
ينساه كليا إلى ان يعاوده ثانية ...عند المساء وقف أمام بوابة منزلها لقد وعدها
بالقدوم...دخل الممر...إلى أن وصل للباب...طرقه...فتحت له...كانت مختلفة عن
الصباح أو هكذا بدت له....خلع القبعة عن رأسه احتراماً ...ابتسمت له وأفسحت له
المجال بالدخول كانت تسير أمامه وكان ينظر إلى شعرها المنسدل بتمعن إلى
خاصرتها الملتفة بشكل رائع في فستانها المخملي لم يكن يعرف مالذي يدفعه لذلك
كانت لديه رغبه في ان يرسمها كاملة في مخيلته سار صامتا إلى أن دخل إلى صالة
البيانو...بدأ يتفحصه كانت تنظر إليه بحنان وتبتسم بين الوقت والآخر ...كانت
ملامحها ناعمة ...وعينيها زرقاوتين هادئتين ...وخصلة من شعرها الذهبي تدلت على
جبهتها من الجهة اليمنى وجنتيها ممتلئتين يكسوهما لون خوخي ...كتفيها
المرمريتين المكشوفتين... ماأسعد النظر إليها!! أخذ يعمل ويختلس النظر بخجل لم
يعرف لماذا هذا الخجل لقد اعتاد النظر الى الكثير من الفتيات لكن شيئا ما فيها
كان مختلفا ..كان مضطربا ومرتبكا وهو يعمل ...شعوراً مزعجا لم يدري كيف جاءه
وكيف عليه ان يتخلص منه لكنه كان يمازجه رغبة قوية في البقاء فترة أطول عندها
...البيانو كان يحتاج لعمل أكثر ويومين آخرين...شعور بالسعادة عميق لهذه
النتيجة اخبرها انه سيعود غدا في نفس الموعد ليكمل العمل حيته مودعه خرج
مذهولاً من نفسه ...لماذا هذا الشعور؟ والرغبة في رؤيتها مجدداً؟! ...لماذا فقد
فجأة كل ثقافته ورغبته في الكلام وارتسم الخجل لأول مره في داخله لم ينم تلك
الليلة ...كان منزعجا لهذا حاول بكل جهده ان ينام.. لم يفلح...صورتها...مظهرها
أخذا يغزوانه بين اللحظة والأخرى ...
![]()
رجل عاشق..(2)
صباح اليوم التالي توقف
فجأة وبحركة لا إرادية عند باب منزلها ...كمن يتمنى لو
تخرج ولو لبرهة..خاف من هذا الشعور وأكمل سيره مسرعاً طرق بابها في الموعد
المحدد دخل...بدأ العمل مرة أخرى ....بدأت هي في الكلام سألته عن العمل وعن
إقامته هاهنا ...كان يجيب ويعمل ...كان يخشى النظر إليها...ويتمنى أن يشبع نظره
بها في آن واحد ...جلست قبالته تخيط ثوباً تعلقت عينيه منبهرة بها ...توقف فجأة
عن العمل بدا يتمعن فيها وأخذت عينيه تلتمعان ...نظرت إليه مستنكره كان كمن
صفعه احدهم ...دون أن ينبس ببنت شفه داهمه شعور بالارتباك مجدداً وعاد إلى عمله
...عندما يقف أمامها تبدأ أنفاسه ونبضات قلبه تتسارع ...عاد في اليوم التالي
بدأ في الكلام معها ...كانا يتبادلان الحديث كمن يعرف احدهما الأخر منذ زمن
بعيد ...كان عندما يعود لوحدته يفكر بكل تفاصيله معها ويضحك أحيانا من شعوره
ساخراً لم يكن يعرف لماذا دعاها لكي تتمشى معه عند المساء كان يريد ذلك
فقط...يشعر بالسعادة والأمان عندما تكون إلى جانبه ورغبة دائمة لاتقاوم في
رؤيتها ...لاشيء آخر غير رؤيتها ...لقد اعتاد على رؤيتها مع مرور الأيام أصبح
الحديث أمراً اعتيادياً بينهما ...أصبحت رؤية كلاهما للآخر أمر لانقاش فيه
...تبدد كل شيء الآن من أمامه ...لقد أصبح يلتزم الصمت معظم الوقت ...لم يكن
يعرف ماذا يحدث بالضبط رويداً رويداً أخذ يفقد المتعة بأشياء كثيرة أولها
الفتيات اللواتي كان دائما يواعدهن ويثرثر معهن في أشياء عديدة ...كان يريد ان
يهرب من شعور معين لم يعرف كنهه..يحدث فتاة تلو الأخرى لكن الفراغ الذي في
داخله كان يزداد أكثر فأكثر ..لم يعد يحس بوجودهن...لماذا؟...لماذا؟ كان يسأل
نفسه لم تعد له أي رغبه ناحيتهن يريدها هي فقط يراها في كل وجه عابر ...كلما
تبتسم إحداهن يتذكر ابتسامتها ...كلما تتكلم إحداهن يحس بصدى صوتها كان يتحدث
مع هذه وتلك لكن تفكيره فيها أبداً لايتوقف كان شعوراً غامضاً في نفسه حاول أن
يبدده...أن يسحقه لكنه لم يستطع ...يلذه هذا الشعور رغم إنكاره له ...لم تعد
لديه أي حاجه بأي فتاة اخرى كان كمن امتلك كل نساء الأرض فيها ....شعوراً
جميلاً قد نما في داخله ...فحين لايجد الرغبة في اي فتاة تأخذه العزة بنفسه
...يفتخر بإحساسه بها دون غيرها ...جلسات الصحاب لم تعد تعنيه الكثير أيضاً
أصبح يميل إلى العزلة يريد فقط ان يفكر بها لايريد اي شيء آخر في هذا العالم ان
يعكر صفو تفكيره بها ...كانت كحلم جميل لايريد أن يستيقظ منه ...كان يعمل أي
شيء دون رغبه كان كل مايريده هو ان ينتهي العمل حتى يصبح حراً في تفكيره بها
...كمن يسارع إلى كأس خمرٍ يجترع كأساً او اثنتين حتى يهدأ اهتياجه ثم يبدأ
التلذذ بسكرته ...أراد ان يسترجعها أبدا ودائما في مخيلته ليستلذ بصورتها
وتذكرها ...كان في سهراته مع رفاقه يكتفي معظم الوقت في الصمت ...كانوا يتحدثون
ويتحدثون ...عن فتاة تلو الأخرى وكل واحد منهم يفخر بفتاته ويصفها ..ملبسها
..حديثها...مظهرها لكن لم تكن لديه أي رغبه في الحديث عنها كانت كالماس الذي
يشع في أعماقه يخاف إن عرف به الآخرون أن يخدشوه ويشوهوا بريقه ...لقد كانت
شيئا يعيش في أعماق أعماقه ...يريد الاحتفاظ بكل جميل فيها لنفسه ...ابتسم لأول
مره ...لقد عرف انه يمتلك شعورا ثمينا مختلفا عنهم....شعورا أضفى عليه استقرارا
روحيا وسعادة عميقة كان يتباهى بذلك دون الحديث عنها أو عن أي شيء ...لم يكن
حديثهم يعني الآن شيئا ...فقط لو جربوا شعوره …هكذا كان دائما يردد
![]()
رجل عاشق..(3)
...لكنه كان
في نفس الوقت يتساءل عن معنى هذه العاطفة وأي شيء هي...لماذا سيطرت
عليه دون سواها؟...وبأي قوة وقدرة استطاعت أن تغيره لقد أصبح شخصاً آخر
...إنسان آخر ..كان الزمن بالنسبة له يعني أن يراها ...والوقت بالنسبة له يتوقف
عندما يراها هي الحياة التي يعيشها ...لم يعرف لماذا هي...لكنه كان يريد أن
يعيش كل لحظة معها دون أن يفكر إلا بها...لم يعد يثيره أو يهمه سواها أخذ
يتساءل بينه وبين نفسه عن سر هذا الشعور دون أن يجد أي إجابة ...أحيانا كان
يستمع إلى عزفها ...فتبدو أمام البيانو كحورية جميله...أناملها الرقيقه
وألحانها العذبه كانت تلك الأنامل إنما تعزف على قلبه يشعر بأصابعها تدق على
قلبه ...كانت تواتيه رغبة دائمة أن يفصح لها عما يشعر به لعلها تطفيء لهيبه
ولهفته ليجد إجابة واضحة لديها ...يريد أن يقول لها كل شيء ...أنه تغير منذ
عرفها أنه فقد الإحساس بأي شيء أخر سواها ..لم تعد تهمه أي فتاة أخرى لم يعد
يهمه سواها هي وحدها ...يشتاقها كثيراً...يرغبها كثيراً يحس بالألم عند فراقها
ويتلهف دائما لرؤيتها ...نعم كان دائما يقرر أن يقول ذلك لها لكنه مايلبث أن
يقف أمامها وينظر إلى عينيها اللتين تشعان دفئاً ورقة ...حتى تتبعثر الكلمات في
داخله وتتلاشى ...ويقف لسانه عاجزاً وتتجمد شفتيه وعينيه بها كان كل شيء باهت
في نظره بدونها ...لايجد رغبة في الضحك أو الأكل أو السهر ...يفكر ويفكر فقط
بها...أدمنها دون وعي لم يكن يريد ان يقاوم هذا الشعور كان سعيداً باستسلامه
له...لم يكن يأبه بمرور الزمن أو ماذا يحدث في خارج عالمه ...لاشيء مهم الآن
...هي الآن كل اهتمامه عندما قابلها ذلك المساء كان صمته ثقيلاً على نفسه وصدى
قلبه كأجراس كنيسة تدق في اذنيه ...وقف حائراً بين الكلام والصمت ..متردداً
...كانت تنتظره ...تنتظر أن يبوح بأي شيء هو يعرف انها كانت تنتظر منه الكلام
..لكنه لم يكن يملك القوة ليتكلم...بحركة لا إرادية ضمها إليه شدها إلى صدره
بكل قوته وضع رأسه على كتفها تنفس عطرها داعبه شعرها ...لفها بذراعيه وطوقته هي
بالمقابل ...كان يريد أن يطفيء النار التي تحترق في داخله ...أن تتفجر هذه
الحرارة من أعماقه ...كان عطشاً لها كلما ازداد قرباً منها ازداد عطشاً كان هذا
يعذبه بشدة ...يريد أن يحدثها عن كل مايعانيه لكنه لم يفلح في إيجاد مايعبر عن
عواطفه ...بطريقة ما كان يشعر بأنها تبادله عواطفه ...يرغب لو هي تقول ...تتكلم
أي شيء ...أملاً واطمئناناً يمنحه الثقه أكثر كان كلما ازداد حباً لها ...كلما
ازداد تردداًُ...هو حائر بكل شيء كل ماحدث حدث دون أي مقدمات دخلت حياته دون
استئذان فجأه وجد نفسه يمد يده إليها ويضمها بقوته ...أحس بها جزء منه ...دماً
يجري في عروقه....
![]()
رجل عاشق..(4)
....لم تكن يوماً غريبة عنه هي تسكن عالمه منذ أن جاء إلى الدنيا ...تركها ذلك
المساء وشعور ثقيل مطبق عليه لم يعرف لماذا استولى عليه الشعور بالحزن العميق
...جلس في الحانة عند الزاويه كانت ليلة ماطره وقبعته تميل على جبهته...كانت
عيناه معلقتان بلاشيء ...أخذ يراقب بدون أي متعة أو إحساس معين دوائر الدخان
وهي تتصاعد من غليونه...أخذ يستمد الدفء من كل لحظه يتذكرها بها ...لماذا هذا
الشعور شيء مايريد الخروج يصرخ في داخله كأنه جنين يبحث عن طريقة إلى الحياة
..في تلك اللحظه أخذه التفكير...ماذا يحدث له؟...لماذا تغير هكذا ...وفقد
الرغبة بكل ماحوله إلا بها ...أصبح شخصاً آخر لم يعد تستميله أي فتاة مهما بلغ
جمالها ...لم يعد يستميله أي حديث مهما كان ممتعاً حتى كؤوس الخمر لم يعد لها
أي طعم...وحتى هذا الغليون هو لم يعد يعرف لماذا عليه أن يدخن لكنه كان يفعل
ذلك فقط...بينما هي ...كانت قد تحولت إلى كل عالمه ...إلى كل النساء وكل المتعة
مع الصحاب والرغبة في السكر في عينيها فقط يجد كل مايريد...لماذا ...لم يكف عن
طرح هذا السؤال على نفسه ...
دخل الحانه أحد الرفاق...بينما يجلس شارد الذهن في الزاويه نظر إليه رفيقه
...نظرة مازحه وبابتسامة ساخره وكلمات خرجت من فمه مصادفه ومداعبه
- اي صاح مال حالك تغير هكذا؟ أيعقل أن تكون عاشقاً..
عاشق نعم عاشق التمعت عيناه فجأه وسطعتا ...كمن أخيراً وجد حل لغز يعييه وجواب
الأحجية التي ارهقت اعصابه ...طفت على شفتيه ابتسامه تعبر عن الانتصار وعن
الفرج أخيراً...بدت على وجهه ملامح السعاده نعم هو الحب إذاً...أنا باختصار رجل
عاشق...خاطب نفسه بها فأخذ يضحك لهذا بشده غمرته السعادة أخيراً هو عاشق
لها...نعم هو يحبها...يحبها...هذه هي الكلمه التي يبحث عنها ليعبر بها عن
مشاعره اتجاهها ...نعم هو الآن يمتلك السعادة الحقيقية يمتلكها بحبه لها
...أخيراً سيخبرها بكل مافي نفسه بكل جرأة وحب لن يكترث لأي شيء قد يحدث يريد
فقط أن يقولها لها...كان عزف البيانو صباح اليوم التالي منطلقاً من غرفتها وقف
للحظات ...ابتسم ابتسامة رقيقه خطا ناحية البوابه هل يطرق الباب الآن عليها
ويخبرها...لا لا...تراجع...سيعود مساء يحمل لها باقة من الزهور ليفصح لها عن
حبه الخالص ...كانت رائحة المطر تملأ الجو وتهب ريح بارده ...بيده باقة الزهور
أخذ نفساً عميقاً ...اجتاز البوابه...وقف عند الباب أغمض عينيه لبرهه وابتسم
...سيفرحها ذلك سيسرها بكل تأكيد كان متلهفاً لردة فعلها... طرق الباب...خيم
صمت مفاجيء فتحت له امرأه بثياب سوداء ...لم يفكر بها أو لماذا ترتدي هذه
الثياب لم يرها قبلاً هاهنا أربكه أن يراها خلع القبعة احتراماً ادعى انه كان
منذ فتره يصلح بيانو هاهنا وانه يريد أن يتأكد إن كان يعمل...خيم صمت من جديد
اطرقت المرأة رأسها
- إذا كانت صاحبة البيانو قد ماتت ورحلت عن العالم الآن...فما فائدة إعادة
الحياة إليه؟...قالت له وأغلقت الباب
بقي ساكناً في مكانه كمن سمع لتوه نكته خالية من أي ملامح للضحك أو نكتة ساخره
...لم يعلق ...لم يبكي ..بدا كل شيء قاتماً ومظلماً فجأه ...جاء إليها ليمتلك
بها كل شيء وهاهو الآن يفقد كل شيء بلحظة واحدة...هي النهاية في اول خطوة
للبدايه ...كانت تعزف هذا الصباح وضمها إلى صدره مساء أمس ...وفجأه كمن استفاق
من حلم عذب وجميل ليجد نفسه لازال على الفراش!!...كيف حدث ذلك لقد اراد ان يقول
لها أنه يحبها...يحبها...بقي صدى هذه الكلمه غارقة في أعماقه إلى الأبد ...بدأ
يعود مثقلاً يسير دون مبالاة كان ينظر إلى كل شيء ولايرى أي شيء ...نظر خلفه
ناحية البوابه تذكرها...حين رآها للمرة الأولى واستوقفته ...وللمرة الأولى شعر
برغبة في البكاء كست عينيه الدموع وأصبح مرأى البوابة أمامه كالغارقه في الماء
...شعر بمرارة شديدة وحزن عميق امتد بصره بنظرة كسيرة إلى البوابه ...وابتسامة
شاحبة لم يعرف لماذا ارتسمت على شفتيه...استدار واضعاً القبعة على رأسه بحركة
اعتاد عليها ....ثم أكمل الطريق
عائداً إلى مشغله...
![]()
العذاب الوحيد الذي
نبتسم له هو....عشقنا
كان يعمل في مشغله...حيث يصلح الآلات الموسيقية اعتاد هذا العمل.. لقد أسسه
هاهنا في هذه البلدة وأصبح دخله لا بأس به ...حياته مستقرة ناعمة...هادئة خالية
من الهموم...يستمتع بصحبة الصحاب...وبمظهر الفتيات اللواتي يلاطفنه دائما كان
يعجبه ذلك...هو بهي الطلعه ويدرك كنه اعجابهن به...أحيانا كان يقف معهن
يتسامرون ويضحكون...وكان لايمانع من ان يطبع على وجنة احداهن قبلة او على يد
اخرى فهو شعور يسره...ويضيف إلى رصيده معجبات أكثر وكان يسهر مع الرفاق
ويتحدثون عنهن وعن امورهن وعن تصرفاتهم معهن و يضحكون لالشيء ولأي شيء...لم يكن
شيء يعكر صفوهم ...أيام الشباب لذيذة جداً...تكتفي فقط بتحسس اللحظه التي
تملكها دون ان تبالي او تفكر بأي شيء آخر...والحياة تسير هكذا...يتسرب الوقت من
بين أصابعنا ونحن نكتفي بأن نسخر منه ...لايهمنا لايعذبنا بشيء...كان يسير كل
صباح متجهاً إلى عمله من قرب منزلها ...معتمراً قبعته مرتدياً معطفه إنه بدء
الشتاء ...حيث تبدأ النسمات البارده... كان يخطو في مسيره رافعاً قبعته محيياً
لهذا ومحيياً لذاك ...يوميء برأسه مبتسماً للجميع ...استوقفته...أوقفه صوتها
الطفولي...لم يلحظها من قبل أو يتنبه لها وقفت عند بوابة المنزل التي يمر
بجانبها كل صباح قالت له بأن لديها بيانو يحتاج للإصلاح...أجابها انه سيأتي في
المساء بطريق عودته ليتفحصه ...نعم تذكر كان يسمع صباحاً عند مروره صوت ألحان
عذبه تخرج من النافذه المقابله ..حياها مودعا مكملا طريقه الى العمل ...لم يكن
يعرف مالذي حدث ذلك الصباح...كان يعمل قليلا ثم لايلبث ان يتوقف هنيهه
ويسترجعها بذاكرته ويسترجع صدى صوتها إلى مسامعه كمن يشعر بألم مفاجيء في موضع
معين من جسده ثم ما أن يذهب الألم حتى ينساه كليا إلى ان يعاوده ثانية ...عند
المساء وقف امام بوابة منزلها لقد وعدها بالقدوم...دخل الممر...إلى أن وصل إلى
الباب...طرقه...فتحت له...كانت مختلفه عن الصباح أو هكذا بدت له....خلع القبعه
عن رأسه احتراماً ...ابتسمت له وأفسحت له المجال بالدخول سارت امامه وهو خلفها
ينظر إلى شعرها المنسدل إلى خاصرتها الملتفة بشكل رائع في فستانها المخملي لم
يكن يعرف مالذي يدفعه لذلك اصبحت لديه رغبه في ان يرسمها كامله في مخيلته سار
صامتا إلى أن دخل إلى صالة البيانو...بدأ يتفحصه كانت تنظر إليه بحنان وتبتسم
بين الوقت والآخر .. ملامحها ناعمه ...وعينيها زرقاوين هادئتين ...وخصله من
شعرها الذهبي تدلت على جبهتها من الجهة اليمنى وجنتيها ممتلئتين يكسوهما لون
خوخي ...كتفيها المرمريتين المكشوفتين... ماأسعد النظر إليها!! أخذ يعمل ويختلس
النظر بخجل لم يعرف لماذا هذا الخجل لقد اعتاد النظر الى الكثير من الفتيات لكن
شيئا ما فيها بدا مختلفا ..اضطرب وارتبك وهو يعمل ...شعور مزعج لم يدري كيف
جاءه وكيف عليه ان يتخلص منه لكن يمازجه رغبة قوية في البقاء فترة اطول عندها
...البيانو يحتاج لعمل اكثر ويومين آخرين...شعور بالسعادة عميق لهذه النتيجه
اخبرها انه سيعود غدا في نفس الموعد ليكمل العمل... حيته مودعه خرج مذهولاً من
نفسه ...لماذا هذا الشعور؟ والرغبه في رؤيتها مجدداً؟! ...لماذا فقد فجأه كل
ثقافته ورغبته في الكلام وارتسم الخجل لأول مره في داخله لم ينم تلك الليله
...انزعج لهذا حاول بكل جهده ان ينام.. لم يفلح...صورتها...مظهرها أخذا يغزوانه
بين اللحظة والأخرى ...
صباح اليوم التالي توقف فجأه وبحركه لا إراديه عند باب منزلها ...كمن يتمنى لو
تخرج ولو لبرهه..خاف من هذا الشعور واكمل سيره مسرعاً... طرق بابها في الموعد
المحدد دخل...بدأ العمل مرة أخرى ....بدأت هي في الكلام سألته عن العمل وعن
إقامته هاهنا ...اخذ يجيب ويعمل ...كان يخشى النظر إليها...ويتمنى أن يشبع نظره
بها في آن واحد ...جلست قبالته تخيط ثوباً تعلقت عينيه منبهرة بها ...توقف فجأه
عن العمل بدا يتمعن فيها وأخذت عينيه تلتمعان ...نظرت إليه مستنكره ...كمن صفعه
احدهم ...دون أن ينبس ببنت شفه داهمه شعور بالارتباك مجدداً وعاد إلى عمله
...عندما يقف امامها تبدأ أنفاسه ونبضات قلبه تتسارع ...عاد في اليوم التالي
بدأ في الكلام معها ...أخذا يتبادلان الحديث كمن يعرف احدهما الاخر منذ زمن
بعيد ...كان عندما يعود لوحدته يفكر بكل تفاصيله معها ويضحك احيانا من شعوره
ساخراً لم يكن يعرف لماذا دعاها لكي تتمشى معه عند المساء أراد ذلك فقط...يشعر
بالسعاده والأمان عندما تكون إلى جانبه ورغبة دائمة لاتقاوم في رؤيتها ...لاشيء
آخر غير رؤيتها ...لقد اعتاد على رؤيتها مع مرور الايام اصبح الحديث أمراً
اعتيادياً بينهما ...أصبحت رؤية كلاهما للآخر أمر لانقاش فيه ...تبدد كل شيء
الان من امامه ...لقد اصبح يلتزم الصمت معظم الوقت ...لم يكن يعرف ماذا يحدث
بالضبط رويداً رويداً أخذ يفقد المتعه بأشياء كثيرة أولها الفتيات اللواتي
اعتاد أن يواعدهن ويثرثر معهن في أشياء عديده ...أراد ان يهرب من شعور معين لم
يعرف كنهه..يحدث فتاة تلو الاخرى لكن الفراغ الذي في داخله أصبح يزداد اكثر
فأكثر ..لم يعد يحس بوجودهن...لماذا؟...لماذا؟ دائماً يسأل نفسه... لم تعد له
اي رغبه ناحيتهن يريدها هي فقط يراها في كل وجه عابر ...كلما تبتسم احداهن
يتذكر ابتسامتها ...كلما تتكلم إحداهن يحس بصدى صوتها ... يتحدث مع هذه وتلك
لكن تفكيره فيها أبداً لايتوقف كان شعوراً غامضاً في نفسه حاول أن يبدده...أن
يسحقه لكنه لم يستطع ...يلذه هذا الشعور رغم إنكاره له ...لم تعد لديه أي حاجه
بأي فتاة اخرى كمن امتلك كل نساء الارض فيها ....شعوراً جميلاً قد نما في داخله
...فحين لايجد الرغبه في اي فتاة تأخذه العزة بنفسه ...يفتخر بإحساسه بها دون
غيرها ...جلسات الصحاب لم تعد تعنيه الكثير أيضاً أصبح يميل إلى العزله يريد
فقط ان يفكر بها لايريد اي شيء آخر في هذا العالم ان يعكر صفو تفكيره فيها
...بدت كحلم جميل لايريد أن يستيقظ منه ...اصبح يعمل أي شيء دون رغبه كل
مايريده هو ان ينتهي العمل حتى يصبح حراً في تفكيره بها ...كمن يسارع إلى كأس
خمرٍ يجترع كأساً او اثنتين حتى يهدأ اهتياجه ثم يبدأ التلذذ بسكرته ...أراد ان
يسترجعها أبدا ودائما في مخيلته ليستلذ بصورتها وتذكرها ..و في سهراته مع رفاقه
يكتفي معظم الوقت في الصمت ...هم يتحدثون ويتحدثون ...عن فتاة تلو الاخرى وكل
واحد منهم يفخر بفتاته ويصفها ..ملبسها ..حديثها...مظهرها لكن لم تكن لديه اي
رغبه في الحديث عنها كانت كالماس الذي يشع في اعماقه يخاف إن عرف به الآخرون ان
يخدشوه ويشوهوا بريقه ...لقد اصبحت شيئا يعيش في اعماق اعماقه ...يريد الاحتفاظ
بكل جميل فيها لنفسه ...ابتسم لأول مره ...لقد عرف انه يمتلك شعورا ثمينا
مختلفا عنهم....شعورا اضفى عليه استقرارا روحيا وسعاده عميقه و يتباهى بذلك دون
الحديث عنها او عن أي شيء ...لم يكن حديثهم يعني الآن شيئا ...فقط لو جربوا
شعوره …هكذا دائما يردد ...لكنه في نفس الوقت يتساءل عن معنى هذه العاطفة وأي
شيء هي...لماذا سيطرت عليه دون سواها؟...وبأي قوة وقدرة استطاعت أن تغيره لقد
أصبح شخصاً آخر ...إنسان آخر ..إن الزمن بالنسبة له يعني أن يراها ...والوقت
بالنسبة له يتوقف عندما يراها هي الحياة التي يعيشها ...لم يعرف لماذا
هي...لكنه كان يريد أن يعيش كل لحظة معها دون أن يفكر إلا بها...لم يعد يثيره
أو يهمه سواها أخذ يتساءل بينه وبين نفسه عن سر هذا الشعور دون أن يجد أي إجابة
...أحيانا يستمع إلى عزفها ...فتبدو أمام البيانو كحورية جميله...أناملها
الرقيقه وألحانها العذبه كانت تلك الأنامل إنما تعزف على قلبه يشعر بأصابعها
تدق على قلبه ... تواتيه رغبة دائمة أن يفصح لها عما يشعر به لعلها تطفيء لهيبه
ولهفته ليجد إجابة واضحة لديها ...يريد أن يقول لها كل شيء ...أنه تغير منذ
عرفها أنه فقد الإحساس بأي شيء أخر سواها ..لم تعد تهمه أي فتاة أخرى لم يعد
يهمه سواها هي وحدها ...يشتاقها كثيراً...يرغبها كثيراً يحس بالألم عند فراقها
ويتلهف دائما لرؤيتها ...نعم دائما يقرر أن يقول ذلك لها لكنه مايلبث أن يقف
أمامها وينظر إلى عينيها اللتين تشعان دفئاً ورقة ...حتى تتبعثر الكلمات في
داخله وتتلاشى ...ويقف لسانه عاجزاً وتتجمد شفتيه وعينيه بها كل شيء باهت في
نظره بدونها ...لايجد رغبة في الضحك أو الأكل أو السهر ...يفكر ويفكر فقط
بها...أدمنها دون وعي لم يكن يريد ان يقاوم هذا الشعور هو سعيد باستسلامه
له...لم يكن يأبه بمرور الزمن أو ماذا يحدث في خارج عالمه ...لاشيء مهم الآن
...هي الآن كل اهتمامه عندما قابلها ذلك المساء أحس بصمته ثقيلاً على نفسه وصدى
قلبه كأجراس كنيسة تدق في اذنيه ...وقف حائراً بين الكلام والصمت ..متردداً
...كانت تنتظره ...تنتظر أن يبوح بأي شيء هو يعرف انها تنتظر منه الكلام ..لكنه
لم يكن يملك القوة ليتكلم...بحركة لا إرادية ضمها إليه شدها إلى صدره بكل قوته
وضع رأسه على كتفها تنفس عطرها داعبه شعرها ...لفها بذراعيه وطوقته هي بالمقابل
...أراد أن يطفيء النار التي تحترق في داخله ...أن تتفجر هذه الحرارة من أعماقه
...كان عطشاً لها كلما ازداد قرباً منها ازداد عطشاً يعذبه شعوره بشدة ...يريد
أن يحدثها عن كل مايعانيه لكنه لم يفلح في إيجاد مايعبر عن عواطفه ...بطريقة ما
شعر بأنها تبادله عواطفه ...يرغب لو هي تقول ...تتكلم أي شيء ...أملاً
واطمئناناً يمنحه الثقه أكثر كان كلما ازداد حباً لها ...كلما ازداد
تردداًُ...هو حائر بكل شيء كل ماحدث حدث دون أي مقدمات دخلت حياته دون استئذان
فجأه وجد نفسه يمد يده إليها ويضمها بقوته ...أحس بها جزء منه ...دماً يجري في
عروقه....لم تكن يوماً غريبة عنه هي تسكن عالمه منذ أن جاء إلى الدنيا ...تركها
ذلك المساء وشعور ثقيل مطبق عليه لم يعرف لماذا استولى عليه الشعور بالحزن
العميق ...جلس في الحانة عند الزاويه كانت ليلة ماطره وقبعته تميل على
جبهته...بدت عيناه معلقتان بللاشيء ...أخذ يراقب بدون أي متعة أو إحساس معين
دوائر الدخان وهي تتصاعد من غليونه...أخذ يستمد الدفء من كل لحظه يتذكرها بها
...لماذا هذا الشعور شيء مايريد الخروج يصرخ في داخله كأنه جنين يبحث عن طريقة
إلى الحياة ..في تلك اللحظه أخذه التفكير...ماذا يحدث له؟...لماذا تغير هكذا
...وفقد الرغبة بكل ماحوله إلا بها ...أصبح شخصاً آخر... لم تعد تستميله أي
فتاة مهما بلغ جمالها ...لم يعد يستميله أي حديث مهما كان ممتعاً حتى كؤوس
الخمر لم يعد لها أي طعم...وحتى هذا الغليون هو لم يعد يعرف لماذا عليه أن يدخن
لكنه يفعل ذلك فقط...بينما هي ... تحولت إلى كل عالمه ...إلى كل النساء وكل
المتعة مع الصحاب والرغبة في السكر في عينيها فقط يجد كل مايريد...لماذا ...لم
يكف عن طرح هذا السؤال على نفسه ...
دخل الحانه أحد الرفاق...بينما يجلس شارد الذهن في الزاويه نظر إليه رفيقه
...نظرة مازحه وبابتسامة ساخره وكلمات خرجت من فمه مصادفه ومداعبه
- اي صاح مال حالك تغير هكذا؟ أيعقل أن تكون عاشقاً..
عاشق نعم عاشق التمعت عيناه فجأه وسطعتا ...كمن أخيراً وجد حل لغز يعييه وجواب
الأحجية التي ارهقت اعصابه ...طفت على شفتيه ابتسامه تعبر عن الانتصار وعن
الفرج أخيراً...بدت على وجهه ملامح السعاده نعم هو الحب إذاً...أنا باختصار رجل
عاشق...خاطب نفسه بها فأخذ يضحك لهذا بشده غمرته السعادة أخيراً هو عاشق
لها...نعم هو يحبها...يحبها...هذه هي الكلمه التي يبحث عنها ليعبر بها عن
مشاعره اتجاهها ...نعم هو الآن يمتلك السعادة الحقيقية يمتلكها بحبه لها
...أخيراً سيخبرها بكل مافي نفسه بكل جرأة وحب لن يكترث لأي شيء قد يحدث يريد
فقط أن يقولها لها...كان عزف البيانو صباح اليوم التالي منطلقاً من غرفتها...
وقف للحظات ...ابتسم ابتسامة رقيقه خطا ناحية البوابه هل يطرق الباب الآن عليها
ويخبرها...لا لا...تراجع...سيعود مساء يحمل لها باقة من الزهور ليفصح لها عن
حبه الخالص ... رائحة المطر تملأ الجو وتهب ريح بارده ...بيده باقة الزهور أخذ
نفساً عميقاً ...اجتاز البوابه...وقف عند الباب أغمض عينيه لبرهه وابتسم
...سيفرحها ذلك سيسرها بكل تأكيد كان متلهفاً لردة فعلها... طرق الباب...خيم
صمت مفاجيء فتحت له امرأه لم يرها من قبل ...لم يفكر بها أو لماذا هي هنا أربكه
أن يراها خلع القبعة احتراماً ادعى انه كان منذ فتره يصلح بيانو هاهنا وانه
يريد أن يتأكد أنه يعمل...خيم صمت من جديد اطرقت المرأة رأسها
- إذا كانت صاحبة البيانو قد رحلت...فما فائدة إعادة الحياة إليه؟...قالت له
وأغلقت الباب
بقي ساكناً في مكانه كمن سمع لتوه نكته خالية من أي ملامح للضحك أو نكتة ساخره
...لم يعلق ...لم يبكي ..بدا كل شيء قاتماً ومظلماً فجأه ...جاء إليها ليمتلك
بها كل شيء وهاهو الآن يفقد كل شيء بلحظة واحدة...هي النهاية في اول خطوة
للبدايه ...سمع عزفها هذا الصباح وضمها إلى صدره مساء أمس ...وفجأه كمن استفاق
من حلم عذب وجميل ليجد نفسه لازال على الفراش!!...كيف حدث ذلك لقد اراد ان يقول
لها أنه يحبها...يحبها...بقيت صدى هذه الكلمه غارقة في أعماقه إلى الأبد ...بدأ
يعود مثقلاً يسير دون مبالاة ... ينظر إلى كل شيء ولايرى أي شيء ...نظر خلفه
ناحية البوابه تذكرها...حين رآها للمرة الأولى واستوقفته ...وللمرة الأولى شعر
برغبة في البكاء كست عينيه الدموع وأصبح مرأى البوابة أمامه كالغارقه في الماء
...شعر بمرارة شديدة وحزن عميق امتد بصره بنظرة كسيرة إلى البوابه ...وابتسامة
شاحبة لم يعرف لماذا ارتسمت على شفتيه...استدار واضعاً القبعة على رأسه بحركة
اعتاد عليها ....ثم أكمل الطريق عائداً إلى مشغله...
كلمات / وطن الأحزان
سوريا
![]()