
صفحة الشاعرة
وطــن الأحـزان
للاطلاع على ترتيب الشاعرة ضمن
سباق الأدباء وتسجيل رأيك
المزيد من الكتابات للشاعرة ضمن صفحة
حكايا حب ، شجرة أدم ، رجل عاشق
![]()
باسم العدالة والإنسانية
لم تنظر إليه بل
بدأت تحاول العمل مباشرة وهو أبداً يقف مكانه ...يكسوها الذل
والمهانة هؤلاء هم من يتذوقون طعم العبودية ويعيشون تحت سقفها أبداً لا يعترضون
أبداً لا يشكون ولا يتألمون هم فقط يطيعون في خيرهم أو شرهم يطيعون...هكذا هم
يعيشون تحت رحمة الظلم ورحمة من يتمنطقون باسم الإنسانية ...ياللبشرية
ياللعار...هو الذي رأى دائماً الموت في عيون الناس والذي رأى دائماً الحروب
تحرق وتقتل وتظلم يعرف كيف يكون المرء تحت سقف الظلم باسم العدالة ويعرف كيف
يكون المرء تحت سقف العبودية باسم الإنسانية ...لقد كان يريد أن يشرب شيئاًً
شعر بجفاف وألم وغصت كل معاني الفروسية في قلبه أيطلب منها أن تعد له كوباً من
الشاي؟... هو الذي كان يأمر في ساحات المعركة كان يدرك أن عليه أن يأمر لمصلحة
الآخرين لا لمصلحته أما الآن فلماذا يريد أن يأمر هذا المخلوق الذليل الكسير
أمامه؟...هذه الأنثى الجميلة المحطمة تحت أقدام القهر أمامه؟... كيف ستسمح له
الآن فروسيته أن يفعل ذلك توجه بنفسه ليعد الشاي وجلس على الطاولة أراد أن يبدأ
في الكتابة لقد تعلم دوماً أن لاشيء يعادل الكتابة لديه فهو قليل الكلام لايجيد
الثرثرة إلا على الورق ويجيد جمع أصدقاء من الحروف والكلمات...إن الكتابة أنيس
النفوس العظيمة التي اعتادت أن تكتب مشاعر الألم والحزن التي في أعماقها ثم
تأتي على صفحات أوراق ناصعة البياض لتفجر دمعاً من الحبر يعبر عن أسمى معاني
الإحساس والجمال...أخذ يختلس النظر إليها وهو يكتب وهي تعمل باستمرار لكنها لم
تكن نظرات رجل ينظر إلى امرأة غريبة جميلة في حضرته...إنما نظرات فارس ترقرق
هذا المشهد المعذب أمام عينيه وافترت شفتيه عن ابتسامة صادقه حزينة كانت تعمل
كآلة وجسد خلى من نفحات الروح كان يسال نفسه ترى أين هي روحها؟ إن بها روحاً
محتضرة جريحة لاتقوى على أن تحيى ...لقد اعتادت أن تعمل بالجسد علمتها العبودية
أن تتخلى عن كل ماتطلبه روح الإنسان ليعيش...تعلمت أن تنفذ كل مايقال لها أن
تهز رأسها...لقد حذروها دائماً من الأسئلة أمثال هؤلاء ممنوع عليهم أن يسألوا
ممنوع عليهم أن يكثروا الكلام ممنوع عليهم حتى أن يشعروا بشيء لايريد الآخرون
لهم أن يشعروا به ...لماذا؟ ألم تسأل نفسها يوماً وتقول لماذا؟ بأي ذنب أعمل
لدى إقطاعي ليس بحاجة إلى المال وأنا من لحمه ودمه عمي وابنة أخوه ...لماذا؟!
لماذا هذا الجمال عليه أن يتلطخ بالذل والقهر بدل من أن يسطع كقمر في صفحة
ليل؟...لماذا؟ هي لاتسأل فسها ولاتقول لماذا هو كان يدرك ذلك هي لاتعرف مامعنى
هذه الكلمة ...هذه الكلمة قاموا بغسلها من رأسها إن العبد يلقن الأشياء بالجسد
لابالعقل...ولايتعلم أكثر من كلمه واحده هي نعم وحاضر...هكذا يقضون على
الإنسانية في نفوس هؤلاء الضعفاء بكلمتين اثنين (نعم وحاضر)...هم لايسمعون
كلاماً موجهاً إليهم بل هم اعتادوا أن يسمعوا أوامر موجهة إليهم واعتادوا ألا
يفقهوا غيرها كان يريد أن يسألها عن اسمها عن نفسها لكنه يعلم أن أمثالها
نفوسهم ليست ملكهم حتى أسماءهم لايفقهونها لاتعني أسماؤهم أكثر من الإشارة لهم
بالمناداة أن هناك أوامر سيتلقونها ليعملوا بها هم لايحبون أسماءهم ولايفكرون
بها هم لايريدون هذه الأسماء حتى لاينادوهم بها ليأمروهم ...فضل السكوت وتابع
الكتابة
![]()
باسم العدالة والإنسانية (2)
كان يكتب دون توقف
وكأنه يسابق أفكاره على الورق أراد أن ينشغل بالكتابة وأن
ينسى ذلك المخلوق الذي يعمل بصمت وكد في منزله لقد أنهت عملها وقالت له ...حان
وقت ذهابي قد أنهيت عملي..سيدي...سيدي! لقد زلزلت هذه الكلمة أعماقه لقد فتتت
قلب هذا الفارس فهو بأخلاق فارس لم يقبل يوماً أن يناديه أحد بهذه الكلمة لقد
اعتاد كلمة قائد لا لأنه متسلط متحكم في القيادة إنما لما يوجبه عليه ضميره
ليوصل الآخرين إلى ضفة الأمان أما الآن وهذه الكلمة كانت جرحاً أكبر من مساحة
الطعنة كيف يصبح الإنسان عبداً هكذا وهو أسمى مخلوقات الله! كيف تصبح هذه الرقة
ممزقة تحت كلمات العبودية ...ترقرق الدمع في عينيه وأمسكت حنجرته بالكلمات
..لست سيدك...قال لها ...أنا لست سيدك...كررها لكنها لم تفقه مايريد ولم تفكر
حتى في الكلام لقد عودوهم دائماً أن يسمعوا لم يطلبوا منهم أن يفهموا شيئاً
عليهم فقط أن يقولوا نعم وحاضر...ذهبت إلى منزلها وهو بقي ساكناً على الكرسي لم
يتحرك ...هؤلاء هم أصحاب النفوس العظيمة يؤلمهم دائماً أن تنحدر إلى التهلكة
وإلى ذلها وهو عظيم النفس ...أحزن هذا المشهد البشري نفسه لكنه كان بعزم فارس
لا تحنيه بلية أو ضعف يتحول انكسار نفسه غضب...غضب النبل والفروسية ..لا..هو لن
يرضى بذلك وهي تركت في قلبه أثراً ما بدأ يحرك أعماق مشاعره هو يعرف أن كل
إنسان يملك مقدرة في أعماق أعماقه منهم من تسمح له حياته بإطلاقها ومنهم من
تموت هذه المقدرة داخلهم دون إرادة منهم ...نعم هو قرر أن يفتح عينيها على
إنسانيتها ونفسها على أنوثتها وحقها في الحياة على هؤلاء الضعفاء الطيبين أن
يتعلموا كيف يثوروا ...أن يقاوموا...أن يتفجروا...عليهم أن يشعروا بإنسانيتهم
ليعوا أنه لافرق بينهم وبين أسيادهم وأن فضائلهم هي أهم بكثير من أسيادهم
...أنكم أيها المستعبدون في كل مكان طاهرو النفوس هم لايعلمونكم أكثر من الحقد
والضغينة على البشرية جمعاء أو الموت الروحي حتى تصيرون كالآلات لاتفقهون من
الحياة أكثر مما تتلقون من أوامر...هو الذي حمل السيف دائماً لأجل الحرية ولأجل
أن يدافع عن الخير ضد الشر هو الذي رفض دائماً مشاهد الذل والعبودية والظلم
وجاهد دوماً ضدها لن يقبل الآن على نفسه أن يحكموا بالموت الروحي على هذه
الفتاة البائسة ...اللعنة عليكم أيها المتسلطون ...سيأتي يوم تصلبون فيه على
صليب آثامكم سيأتي يوم تتذوقون فيه طعم القيد وطعم الظلم ...فعندما يأخذ العدل
مجراه ينصف الجميع
![]()
باسم العدالة والإنسانية (3)
في صباح اليوم
التالي سمع طرقاً على الباب ...لقد كانت هي ..موعد قدومها..ابتسم
لها بدت على شفتيها ابتسامة مريرة مترددة ...قرر اليوم أن يسألها عن اسمها
...فأجابته بصوتها الخجول الحزين لقد سرى صوتها كنفحات نسيم في جسده...ولم يكن
يعرف لماذا عينيها تشلانه عندما ينظر إليها ماهي القوة في هاتين العينين
الكسيرتين؟ ماهذه القوة الغريبة فيهما؟ هو الذي واجه جيوشاً ولم يشعر يوماً
بضعف أمام سيف كيف يرمي الآن السيف أمام هاتين العينين؟ كان يريد أن يسألها
أكثر لكنها أحدثت في قلبه ارتباكاً لقد ضايقه هذا الشعور الغامض في داخله هذا
الشيء الذي بدأ يتسلل إلى قلبه ...بحدس فارس مرهف الحس اطمأن إلى شعوره وخافه
كان يسمع صدى خفقان قلبه ويستمتع بهذا الصدى المعذب هو متألم لها وهو أنصت
دائماً إلى هذا الألم إن أمثاله يعرفون أن طريق الحقيقة هو الألم ...لذلك هم
دائماً ينحنون أمام أصوات آلامهم ويتغلغلون فيها ويتبعون أحزانهم حتى تقودهم
إلى منابع السعادة الحقيقية ...هي بحدس أنثى شعرت بسريرة طاهرة في أعماق هذا
الغريب لكنها لم تجرؤ بنفوس الضعفاء أن تطمئن إليه أو أن تحدثه بإحساسها ...إن
العبودية تعلم الإنسان أن لاحق له في المشاعر ولاحق له في مشاركة غيره فيها
تعودهم على أن يدوسوا على كل مابداخلهم من أحاسيس تشعرهم بأنهم مخلوقات لا أسم
لها ...تحت سلطة الإنسان هم لايعرفون من هم ولا لأي شيء ينتمون...إن طريقهم
الوحيد الذي يسيرون عليه هو الأوامر ...إن العبودية علمتهم ألا يغفروا لأنفسهم
إذا هم أرادوا أن ينبضوا بمشاعر إنسان ...أن لايجوعوا ولا يتألموا
ولايحبوا...أن لايمارسوا أبسط حقوقهم ...هم فئة صنفها المجتمع خارج نطاق
الإنسانية ...هذه البشرية الرعناء هكذا خاطب نفسه هو لن يسمح بذلك ...جلس
يحدثها هو عن نفسه عن سبب مجيئه إلى هنا...عن حياته...عن مغامراته ...وهي كانت
تنصت وتعمل لم تنظر إليه ولم تفكر بأن تجيب بأكثر من نعم ...ابتسم لها ثانية
هذه المرة أطرقت رأسها على الأرض هي لم تكن تعرف ماذا يريد لقد كان غريب
الأطوار بالنسبة لها وكانت ككل أهل بلدتها تنفر بغريزتها من الغرباء لكن شعوراً
ما بداخلها كان يريدها أن تحدثه شعوراً لم تعي ماهو ...كانت متعجبة من نفسها
إلى أنها لاتخاف منه ولاتعتبره أحاسيسها بأنه غريب...عندما ابتسم لها وهو يتحدث
شعرت وكأنها تعرفه منذ أمد بعيد جداً وأنه أقرب إليها من أي شيء آخر ...نظراتها
الحائرة أربكت محياه إنها المرة الأولى التي يشعر بها بأنه في موقع خطر أشاح
بوجهه وتابع الكتابة وهي تابعت العمل لكنها في أعماق نفسها ابتسمت لأول مرة
..سيدي أنهيت عملي ...أجابها بلاوعي وبلا تردد وبغضب لا إرادي ...لست سيدك لكنه
هذه المرة لم يتفرس في ملامحها الملائكية ولم يفكر بأن يقف لحظة أمام عينيها
..أشاح بوجهه وهي بقيت في حيرتها...مالذي يريده؟ ماذا يقصد بكلماته؟ طأطأت
رأسها وباعتياد العبيد فقط على النطق قالت حاضر كما في المرة السابقة لقد شعر
برغبة في الصراخ شيء ما يمزقه هي تقول حاضر وستكرر سيدي ثانية وستكرر حاضر
ثالثة ...هم يطيعون فقط يطيعون وبتعاليم العبودية التي عودتهم دائماً أن يشعروا
بأنهم أدنى مرتبة عليهم أن يطلقوا الألقاب على من يلقنوهم الأوامر ...آه يا
للإنسان كم هو وضيع بكلمة واحدة يصنف نفسه بالمرتبة التي يشاؤها ويصنف الآخرين
بالمرتبة التي يشاءها إنها لعبة الألقاب...عليهم دائماً أن يقولوا سيدي حتى
يشعروا دائماً أنهم أدنى منهم إنها الحرب النفسية على حرية الإنسان هم ينصبون
أنفسهم باستغلالهم وهم حتى أدنى مرتبة من اللذين يرفعونهم بالألقاب...ياللعار!
![]()
لقد قرر أن يأخذ قسطاً من الراحة وأن يستلقي قليلاً على السرير أخذ يفكر بها بتصرفاتها ...
بطريقة عملها كان متعجباً من نفسه كيف استطاع أن يحفظ طريقة عملها وسلوكها
وهو لم يكن يلتفت إليها إلا قليلاً أثناء توقفه عن الكتابة هي المرة الأولى التي يشعر بها بلين قلبه ...
أحس أنه ينصهر بين جنبيه وضع يده على قلبه بحركة لا إرادية ...تنبه لنفسه ...
ضحك كثيراً من نفسه شعر بسعادة غامرة شيئاً ما جديداً وناعماً دخل حياته شعور رائع بدأ يسيطر على جوارحه
هو يعلم أنه قادر على مساعدتها...نعم هو سيغيرها سيثبت لها أنها أفضل من أسيادها ...
سيريها وجهها في المرآة هي لا تنظر أبداً لنفسها هو كان يدرك ذلك
ولم تكن تعي كم هي جميلة وملائكية النفس والملامح وهو يريد أن يريها
كم هي رائعة يريدها
أن تشعر بقيمة نفسها وبقيمة إنسانيتها وأنها إنسان حر في أعماق أعماقها....
هكذا توالت الأيام لم يعد يثيرها بحديثه كان يريدها أن تطمئن إليه أن تثق به
وبنفسها أراد أن يشعرها بالأمان ...
الأمان الذي يفتقره هذا النوع من الناس هم يعيشون تحت سياط الخوف والقلق ...
وتحت سقف الظلام ...لايعرفون لذة النور ولا لذة الراحة كان يفكر ويحدث نفسه
تنبه لها فجأة بدت واجمة وتمسك بيدها كان دماً من بين أصابعها يقطر بإحساسه النبيل
أمسك بيدها نظر إلى الجرح الذي أحدثته في يدها أثناء العمل ...
لقد شعر وأن سيفاً هوى به ...شعر بدمها النقي ينزف من جسده ...
شعر بالمرارة هو الذي اعتاد منظر الجرحى والقتلى وكان يقف بصلابة أمام مهابة الموت والدم ...
لم يستطع أمام هذا الجرح الصغير على هذه اليد الناعمة سوى أن يشعر بأن آلاف الجراح تفسخت بروحه ونفسه ...
بلا شعور وإرادة منه قبل الجرح واليد...سحبت يدها بسرعة وتراجعت إلى الخلف
لا لأنه قبل يدها هي اعتادت تحرشات كثيرة ولم تكن بيوم قادرة على أن تعترض على رجل
لأنها كانت تعلم بأنها ستغضبه وبالتالي ستثير غضب عمها إلا أن شعوراً آخر تملكها
لقد رأت الدمع في عينيه وشعرت بطهارة ودفء من لمسة شفتيه ...
نظر إليها بحزن وبنظرة غريق وعاشق معذب بنظرة فارس متألم ..."أنتِ فتاة جميلة" قال لها ...
لقد كانت أولى الكلمات العذبة بحقها التي تسمعها لقد شعرت برعشة هذه الكلمات
التي خرجت من شفتيه المرتجفتين ..."لاتخافي" قال وابتسم لها ...
لقد أحست لأول مرة في حياتها بالأمان بحنان ابتسامته بدفء منزله ...
هي لم تشعر يوماً بأنها عبدة هاهنا ...ابتسمت له أشرق وجهه ...
ابتسامتها هذه بثت في قلب هذا الفارس روح الحياة من جديد لقد أدرك الآن أنها بدأت تسمع إلى صدى نبضه
وبدأت تستمع لهمساته ضمد لها يدها بصمت ودون أن يقلقها بنظراته
بينما هي للمرة الأولى في حياتها أخذت تتمعن به بملامحه النبيلة بجبينه المرهق...
بعينيه البراقتين بشفتيه العاجيتين بوجنتيه الشاحبتين بيديه الخشنتين بجسده القوي
لقد شعرت أنها أمام فارس وقائد بحق لأول مرة تستيقظ مشاعر إنسان في داخلها
وتشعر بأنها خرجت من قيدها وأنها الآن إمرأة حرة في حضرة رجولته ...
عرفت الأمان والصلابة في ملامحه عرفت قدرة الإرادة في ابتسامته كانت تتمنى
أن تدوم هذه اللحظة دون نهاية كانت تتمنى لو يقف الوقت ها هنا ويقف الزمن
وتبقى هي تتمعن بهذا النبل إلى مالانهاية هذه المرة الأولى التي يظهر لها أحدهم
اهتماماً يشعرها بأهميتها بأنها مخلوق يتألم بأنها فتاة معذبة لقد اعتادت بيديها هاتين
على قسوة وخشونة العمل وهاهي الآن يداها تنعمان بالراحة بين يديه كأنهما عصفوران
رقدا جنباً إلى جنب أخيراً في عشهما...ضم يديها بيديه ...شعرت بحرارة تسري في يديها ...
شعرت بشعور رائع جداً يسري في جسدها وببراءة طفل يمد يده من الظلمة إلى النور
مدت بأناملها المرتعشة تتحسس جبهته تدرس معانيه بصمت وطفولة همسات أصابعها
على وجهه أصابت قلبه
بقوة أحس برغبة في البكاء على صدرها
(يتبع)
كلمات / وطن الأحزان
سوريا
![]()