صفحة الشاعر

د. يحي الشيخ

yahyabd@hotmail.com

للاطلاع على ترتيب الشاعر ضمن سباق الأدباء وتسجيل رأيك

 

عندما يظمأ  الماءْ !

 

تجلِسْ إلى النِيـــلِ حَيرىَ لا تقاربــــــهُ

ويبينُ فى عينِهـــــــا عَطشٌ تداريـــــهِ

 

 

وتفر من ظمــــــأها والماءُ يطلبُهــــــا

وتجيئ من شوقِهـــــــا خَجلىَ تدانيــــهِ

 

 

ماضَرّ لو بللتْ شفــــــــــةً يعذبهـــــــا

لهفٌ يفيضُ بهــــا باللـــــونِ تُخفيـــــهِ

 

 

لو كــــان ينطق ذاك اللــــــونُ لانطلق

يروى لهيبــــــــاً يؤجِجُــهُ ويشقِيـــــــهِ

 

 

ما كان يطفئــــــــــهُ إلا الذى عَلــــــــمَ

شوقَ الشفـــاةِ وكيفَ المــــاءُ يرويــــهِ

 

 

ما كلُ ماءٍ روىَ الظمـــــآنَ من عطشٍ

أو كلُ مــــاءٍ سقىَ المشتــاقَ يكفيــــــهِ

 

 

والعينُ فاضَ بهـــا رهقٌ فأشعلهــــــــا

ذاكَ الجمــــالُ الذى بالكحلِ ترقِيـــــــهِ

 

 

والعينُ تظمـــأُ فى صمتٍ فتفضحهـــــا

لغةُ الرموشِ وما الأجفــانُ تحكيـــــــهِ

 

 

كمْ من عُيونٍ بدا فى طرفِهـــا ظَمــــــأٌ

قتلتْ شهيداً وليسَ المـــــــاءُ يحييــــــهِ

 

 

ظمـــــأ العيونِ كتــــــــــابٌ ليسَ يقرأهُ

إلا الخبيــــــــــرُ بذاكَ اللغزِ يجليـــــــهِ

 

 

تشكو إلى النيــلِ والأنسامِ شِقوتَهـــــــا

والنيلُ يشكــو إلى شُطئــــآنِ واديــــــهِ

 

 

لو تسمعُ النيـــلَ لانسابتْ مدامعُهـــــــا

ظمئــآنُ يشكو إلـــى الظمئانِ ما فيــــهِ

 

     

الرفوف !

 

 جاءتْ ..
تفتشُ فى دفاترِها القديمه !
تنفضُ عنها غبَارها ..
تتحسسُ الأوراقَ ..
فى أدراجِها ..
وتجسُها ..
تتلمسُ الدفءَ فى أوصالِها ..
تستطلعُ النبضاتِ ..
على حياءٍ
فى عروقِها !
***
جاءتْ لها وقتَ الغروبْ ..
وحفيفُ أوراقِ الخريفِ ..
على الدروبْ ..
والريحُ يعبثُ بارداً ..
ومزمجراً ..
لكن أوراقَ الشجرْ ..
العارياتُ من الورقْ ..
وقتَ الأصيلْ ..
لا تميلْ !
لا زقزقاتُ أطيارْ ..
ولا وشوشاتُ سمارْ !
 

الصمتُ يجتاحُ المكانْ ..
حتى الطنينْ !
ويحركُ النبضاتِ..
فى جسدِ الحنينْ ..
فيأنُ ذياكَ الدفينْ ..
من بعدِ أن سكنَ ..
سِنينْ !
***
جاءتْ تفتشُ ..
فى دفاترِها القديمهْ !
وتقولُ :
هل تذكر ليالينا الخَوالْ ؟!
والناسُ ..
تنسجُ حولنا ..قصصاً طُوالْ ..
وتلوكُ أوهامَ الخيالْ ..
وتقولُ إنّا آثِمانْ !
ونقولُ .. إنّا عاشقانْ ..
رباه ما أحلاهُ ذاك الإتهام !
والكونُ يغفو حولنا ..
والشوقُ فينا لا ينامْ !
كم كنت تنضو عنى ..
كلَّ أثقالِ القيودْ !

 

وتحطمُ الهمساتُ ..
أسوارَ الحُدود ..
كم كان صوتُك والنداءُ .. يهزنى ..
ويُهِيجُ صحراءَ الركودْ ..
أصبحتُ أشتاقَ الحسودْ !
وتتوقُ نفسى ..
للتدانىِ والصُدود !
***
جاءتْ ..
تفتشُ فى دفاتِرها القديمهْ !
وتدققُ الأنظارَبين سطورِها ..
وتشعللُ الإحساسَ ..
فى سكناتِها !
وتقولُ عُدْ ..
باللهِ عُدْ ..
نُحيى سُطوراً .. واهياتْ ..
ونعيدُ بعثَ الذكرياتْ !
قلتُ ..
هيهاتْ .. هيهاتْ !
إن السطورّ ..
لا تبقِ على شيئ يفورْ ..
بل خربشاتٍ ..
مثل الصدأ ..
يعلوها فتور ..

فاتركى هذا الغبارْ ..
لا تنفُضيه ..
ودعِ الستارْ ...
لا ترفعيه ..
لا تفزعى نومَ الحروفْ ..
وابق الدفاترَ..
ساكناتٍ
على الرفوفْ .

 

 ماتَ عَطْشانا !

 

قدمتُ عُذرى وعُمرى عند كَعِبتِها

ولقيتُ دونَ الرِضا صَداً ونُكرانـا

 

 

ولزمتٌ فى ظِلِهـا أرجو مَعيتِهـا

وعرفتُ فى عِشقِها اللـومَ ألوانـا

 

 

طالَ البِعـادُ وعينى لا تُطالعهـا

ومـا عَلمتُ لهـا دَرباً وعُنوانـا

 

 

طوّفتُ بالأرضِ من شَرقٍ لمغربِها

ومررتُ بالخلقِ ماشينـاَ ورُكبانـا

 

 

وسألتُ قالوا أنَسنا فى الفلا قمـراً

وكان بدرُ السما فى الفلكِ غَيْرانـا

 

 

قلتُ أنبـأونى لهُ وصفــاً يميزه

قالـوا ملاكُ وما خِلنــاه إنسانـا

 

 

وقصدتُ قصَاصَهم ولزمتُ أعرَفَهُم

ورويتُ ما شاقنى وتَركتُ كِتمانـا

 

 

فعرِفتُ من وصفِهم من كُنتُ أنشدُها

ولبثتُ من بعدهِم فى التيهِ حيرانـا

 

 

يـامن أطلتِ بعــاداً إننـى تَعِبٌ

والقلبُ ساءَلنى شوقــا وتحنانـا

 

 

أيـنَ الحبيبُ الـذى ضَيعتَ قِبلتـَه

خُذنـى لمعبـَـدِهِ هَدياً وقُربانــا

 

 

ما كنتُ خَصْماَ لــهُ والذنبٌ يَلزَمُكَ

ما رُمتُ عن عِشقهِ بُعْداً وهِجرانـا

 

 

فياأثيـرُ إليهــا زِفهــا نَدمــى

بأىّ أرضٍ تَسِـرْ وانطُقْ بشكوانـا

 

 

واحمِلْ لها من دَمى والقلبِ فَلذتَـَه

واحمِلْ لها جَذوةً من حَرِ نَجوانـا

 

 

واصْدُقْ إذا سآءَلتْ عنى وعافيتـى

وقل بأنَ الفتى قد مـاتَ عَطشانـا

 

 

 

 

 

 هو الحبيبْ

 

{على سبيل البرديه ، خمسينية فى مدح رسول الله "صلى الله عليه وسلم"}

 

 

هو الحبيبُ الذى للحـق يهدينـــا

هو الحبيـبُ سِراجٌ فـى ليالينــا

 

 

هو الحبيبُ الذى تُرجى شفاعتـُـهُ

يومُ الزِحـامِ الذى لا بُـدَ آتيــنا

 

 

هو الحبيبُ الذى فى القلبِ نحفظـُهُ

هو "أحمدٌ" المصطفى خيـرُ الوفيينـا

 

 

هو السقــاءُ الذى فى حَرِ شِقوتِنـا

أجراه ربُ الورى طُهـراً ليسقينــا

 

 

هو خيـرُ نفسٍ جـادتْ بها رَحِـمُ

فاهتزَ عرشٌ طغىَ واخضرَ وادينـا

 

 

وأزهــرَالعدلُ وامتدتْ جوانبُــهُ

مثلُ الجَنـاحِ يظللنــا ويحمينــا

 

 

خَبَتْ بمقدِمــهِ نـارٌ لكم عُبـِدَتْ

والفيلُ أصحابـُـهُ بالخزِّى فارِّينـا

 

 

يابسمةَ الأزمـانِ واختالتْ على شفةٍ

فى وجهِ دنيا بك ازدادتْ طُمئنينـا

 

 

أنت اليتيـمُ الذى رَبـّـاهُ خالقـُـهً

كيمَـا يتمّمَ به الأخلاقَ والدينــا

 

 

اليتـمُ أضحـىَ بعد يُتـمِ "محمـدٍ"

شرفاً ويُبـدِلُ بالأسـىَ تهوينــا

 

 

يُمناكَ مُدتْ لنــا بالتيهِ تُنقِذنــا

وخِصالُكَ العَصْماءُ قُدوتُنا وراعينا

 

 

ياخيرَ قدمٍ مَشتْ بالأرضِ قاطبــةً

ياخيرَ رُوحٍ برىَ فى الكونِ بارينـا

 

 

ياأيهـا الأمىّ ياخيـرَ الأنـامِ لـه

خَرَّالنحـاةُ فأفصحهُــمْ مُلبينــا

 

 

شاءَ الإلـهُ بأن يأتيــك مُعجـزةً

أثرتْ عُلومَ الورىَ سَنّتْ قوانينــا

 

 

هو الكتـابُ الذى حُفَتْ جوانِبـُـه

بالنورِ أما الحشَـا بالآىِ يهدينَــا

 

 

الكونُ يَفنىَ ولا تَفنــىَ بدائِعـُـه

والعلمُ يَبلـَـىَ وآىُ اللهِ باقينـــا

 

 

رَمَوكَ بالسحرِ خابوا فى تخّرُصِهم

فهلْ من السِحرِ ما يُنصفْ مساكينا

 

 

وأىّ سِحرِ الذى بالهـدىّ وحدنــا

على الصراطِ شراذمـةً سلاطينـا

 

 

فترى المليكَ مع المَمْلوكِ صنـوانٌ

لأنه العَـدلُ قد أرهفْ حواشينــا

 

 

وترى الضوارىَّ والحملانَ فى سَلمٍَ

قد حـارَ فى أمننا عَجباً أعادينــا

 

 

حتى رَأوا موتَنا فى الله مقصدُنــا

هى الشهـادهُ بل أحلـىَ تبارينــا

 

 

إن يأمرُاللهُ نأتِ الأمـرَ عن شغفٍ

كم غارَ من مُشركٍ من قَولِ آمينــا

 

 

بالرفقِ واللينِ جِئنــاكَ طواعيـة

ما كنت من فَظٍ بل كنتَ داعينــا

 

 

إلى النجــاةِ بقولٍ فى حلاوتـِـهِ

كالكوثرِ المعسولٍِ من داءٍ يداوينـا

 

 

ساويتَ بالعدلِ ميسورا وذى عِـوَزٍ

وجمعتَ باللينِ رُكبانـا وماشينــا

 

 

فالفضلُ ما بيننـا تقوى وتلبيــةٌ

وقد ينال الذُرا من يسكن الطينــا

 

 

رقّتْ جبـابرةٌ للذكـرِ تسمعــُـه

وأبدلَ "الفاروقُ" بعد جَفاءهِ لِينــا

 

 

أسرىَ بك اللهُ كالأنسامِ مُعجــزةً

وقدرةُ اللهِ فوق العقــلِ تمكينــا

 

 

صليتَ بالرسـلِ تلبيةً ومكرُمــةً

جلَّ الإمــامُ ويانِعــمَ المصلينـا

 

 

كأنك الشمسَ صلـى فى مَعيتِهــا

بيضُ النجومِ مع الشُهْبِ الميامِينــا

 

 

وعَرجْتَ ترقـى بأمرِ الله منـزلةً

لـم يرْقَ ما دونَهــا قَُطٌ نبيينــا

 

 

ورأيتَ ما لـم تَرىَ عينٌ ولـمْ يَطُفِ

بالعقل مُذْ بَثـّه الخلاقُ تَخمينـــا

 

 

وبسدرةِ المنتهـى قد كـان مبلغُـكِ

ما يُعجِزُ الخلقَ والأقــلامَ تدوينـا

 

 

وقدِمتَ تروى وجُلَ الخلقِ ناكـرةُ

ومنطقُ الناسِ لم يبلغ سوى الصينـا

 

 

كأنمــا اللهُ بالإسراءِ مَحّصنــا

أو أنمـا الله بالمِعـــراجِ يُبلينــا

 

 

فمنْ يؤمنْ فقـد خَلُصَتْ دخائِلــهُ

ومن يُنكـرْ فما النُكرانُ يشقينــا

 

 

هاجرتَ بالدينِ لا خوفا ولا فزعـًا

وخرجتَ تطلبُ للمقهـورِ تأمينــا

 

 

ما بالك أثنيـنِ ياصديـقُ ثالثنــا

ربٌ عليـــمٌٌ أليسََ اللهُ يكفينــا

 

 

مُذْ قلتها والورىَ تُشحذْ عزائِمُهــم

بها وتبعثُ عند الضِيـقِ تطْمينــا

 

 

بطحـاءُ مكـةَ بسـمِ الله تحمِـلُك

والطيرُ محفوفةٌ بالأمرِ ماضِينــا

 

 

أتيتَ يثـربَ بدراً كاملاً ألِقــــاَ

والنــاسُ غنت فيافوزَالمغنينــا

 

 

شَرُفتْ ديـارٌ لكم تاقت لطلعتــه

فأكحَلتْ طلعـةُ الهادىِ  المحبينـا

 

 

وتبدّل الضـدانِ من بـاغٍ ومحتَدمٍ

فى رفقة النور أنصـارأ وغالينـا

 

 

شُلتْ يمينُ الذى يرميـكَ عن سَفـهٍ

شاهَتْ وجوهٌ عن التوحيدِ تثنينــا

 

 

صَفـحُ النبىّ عن البُهتـانِ يمنعنـا

قَدْرُ النبى عن التِبيــانِ يُغنينــا

 

 

هُوَذا "محمـدُ" يومَ الفتـحِ أطلقهـم

ما كان مُنتقمــاً أو سلّ سكينــا

 

 

فكيف قِيلَ عن الإرهـابِ منطقـُـه

وكيف رمزٌ عن الترويـع يَعنيــنا

 

 

فربَّ سَـابٍ لــه واللهُ قـــدّرهُ

كيلا نُشـَاغَلُ والأيــامُ تُلهينــا

 

 

قد زادنـا بالسَبِّ تَعظيمــا وتذكِرةً

 لقدرِ"أحمـدَ" من بالعفـو يوصينـا

 

 

إنا لنسمـُـوَّ فوق الـردِ عن كـرمٍ

ما كانَ عن عَجزٍنا أو خوفِ باغينـا

 

 

"محمدُ" حَضّنـا للغيظِ نكظِمــُــه

والدينُ هَذبنــــا واللهُ حامينــا

 

 

قد قالها أقواكُمُ للنفسِ أملكُكـُــمْ

لهـا ويُمهِلُ فى خذلانِهـِمْ حِينـــا

 

 

إن كان هــانَ على قومٍ مكانتـهُ

أو هانَ سبٌ على بعضِ المُضلينــا

 

 

مقــامُ "أحمدَ" فوق الخلقِ أجمعُهم

لو عَقّ سابقنـــا أو ذَمّ تالينـــا

 

 

الله أكبــرُفوق الكيــدِ قُدرتـُـه

الله نُشهِــدُ بالإسـلامِ راضينـــا

 

 

منى صلاةٌ على المبعوثِ مرحَمـَةً

للنفس تسريـــةًًًً للروح تسكينــا

 

 

 

 

 

 

 كلام فى العيون

 

 

ولــى فى عينِ فاتنتـــى كــلامٌ

يُطــاولُ كل ما فى العـين قيلـــلا

 

 

فطُفْ نقِبْ عن الــدُرَرِ الغوالـــى

ولن تجدَ المُقــَـارِبَ والمَثيــــلا

 

 

ولــو غوّصتَ فى بحـرِ القوافــى

فلا لن ترضَ عن قولــى بديـــلا

 

 

إذا جـــازَ السجــودُ لغير ربــى

سَجدتُ لكحـلِ عينيهــا طويـــلا

 

 

ولو كــانَ الطــوافُ بغيــر بيتٍ

شققتُ لبيـتِ فاتنتـــى سبيـــلا

 

 

ولو مـرّ الزمـَـانُ به طوافــــا

حسبتُ العُمـُــرَ لو يمضــى قليلا

 

 

عيونُ المـَـاءِ إن تجرى جَفـــافٌ

وعينُ حبيبتــى تُحيـى القتيــــلا

 

 

وتروى الروحَ من عذبِ اللحـــاظِ

فيغــدو النَوحُ ترنيمــاً جميـــلا

 

 

إذا الجفنـــانِ ماانســدلا ظننـتُ

بأن النـــورَ قد عزمَ الرحيــــلا

 

 

وأن الكونَ أغرقــــه الظـــلامُ

فضيــــعَ فى تخبطــهِ الدليــلا

 

 

فتاتـــى فامنحــى الكونَ الحيـاةَ

بعينٍ فجـــرتْ بردى ونيــــلا

 

 

فــإن غابتْ عيونُك عى عيونـــى

أخالُ الكونَ من حولــى عليـــلا

 

 

 

 

 جنون !!

أعشقـى هُراءٌ وسهرى جُنونْ !

 

 

وشعرى ونثرى وزجلى مجونْ !

أهذى المشـاعرْ خيالٌ لشـاعر!

 

 

وهذا التولـُه كبعضِ الفنـونْ !

فمــاذا يزيـدُ بدقِ الخَفـوقِ !

 

 

وماذا يفجرُ نهــرَ العُيــونْ !

وماذا يلملــمُ طيرَ السمــاءِ!

 

 

ونجمَ الفضـاءِ وزهرَ الغصونْ !

لشعرى وشدوى بسرِ الضلـوع !

 

 

وصوتٍ شجىٍ ولحنٍ حنــونْ !

وماذا يصدعُ صخرَ الجبــالِ !

 

 

لبوحـى وكانت ثباتــاً قرونْ !

وماذا يخضـرُ رملَ الفــلاةِ !

 

 

لقولٍ كنهــرٍ وغيمٍ هتــونْ !

وماذا يسيلُ دموعَ الضـوارى !

 

 

لحالـى ونوحـى يشقُ السُكونْ !

فإن كان عشقى وسهرى جنون !

 

 

وشعرى هُـراءٌ فمن ذا يكونْ !

محباً صدوقاً وفيــاً خلوقــاً !

 

 

كفانى جحودٌ يثير الشجــونْ !

ستمضى الليالى تنبئ بحالــى !

 

 

وأنأى بعيـداً وخلفى السنـونْ !

وتعلــم بأنى صفىُ الهيــامِ !

 

 

وفوقَ المــلامِ وسوءِ الظنونْ !

وتأتِ تنــادى بعيدَ البــلادِ !

 

 

بلهفِ الصـدورِ وأرقِ الجُفونْ !

وأنّا يعودُ صريـعُ الصــدودِ !

 

 

قتيلُ الشكوكِ ومن لا يصـونْ !

 إمرأه ..!!

 

كلُ الناسِ .. تقولْ
إنك ريحٌ .. هوجاءٌ ..
إعصـــارْ ..
بركانُ يقذف حمماً ..
ليلَ نهـــارْ !!
كلُ الناسِ وقوفْ .. !
كلُ الناسِ ضيوفْ !!
إلآ أنا ..
لا أعرف خوفْ !
بل أصرخ فيكى .. أقول ..
أنت إمرأهٌ !!
محضُ إمرأهْ ..
تُحبُ ..تغـــارْ ..
تعشقُ .. تحتــارْ ..
تبكى ..
تنهـــارْ ..
وأنا سيدتى..
لست بضيفْ ..
بل فى قلبكِ ..
صــاحب دارْ !!
***
مغوارٌ ..
لا أخشى .. أعتاباً أو مدخـــلْ ..
لا تعنينى يافطةٌ .. خادعةٌ ..
مكتوبٌ فيها ..
لا تدخـــلْ ..
أعلم أن امرأةَ .. خائفــةٌ ..
راغبــةٌ ..
كاذبــةٌ
خلف البابْ !!
تتمنى ...
أن أكسرهُ !! أو أحرقهُ ..
تتلوى ..
كى أقتلعهْ ..!
إمرأةٌ .
تشتاق لأنفاسِ رجولـــه .
إمرأة تعرفُ أنّ ..
كسرَ البابِ .. بطولـــهْ ..
إمرأة ..
تحتاج لمن يقهرها ..لكن ..
خلف البـــاب !! ..
موجودٌ .. ليس.. ســرابْ !!
إمرأة تحتاجُ لمن .. يصرخْ .
يهمسُ فى أذنيهــا ..!
إمرأةٌ .. تشتاقُ لمن ..
يلوى رسغيهـــا ..!
تشتاقُ لمن ..يغتالُ ..
شفتيهـــا ..!!
سيدتى ... كل الناس تقول ..
أنك راهبه ..
مانحةٌ .. واهبهْ ..
لكنى ..
لست ككل الناسِ ..
قاطبه ..
سيدتى ..
أنت إمرأةٌ ..
كاذبـــــةٌ ..
كاذبـــةٌ ..
كاذبـه !!

 رسالة إلى هاجره !

يامن تعشقنى أحياناً

وتباعدُ عنى أزمانا

إنى أسألكِ سيدتى ..

رفقاَ بالقلبِ وإحسانا ..

قد ذقت بعادَكِ هاجرتى ..

ألماً وعذاباً ألوانا ..

يكفينى صداً لا أدرى..

سبباً للصدِ وما كانَ

إلا ليؤجج أشواقى ..

هجرٌ يشعلنى بركانا

يقذف شعراً ..شوقاً .. عشقاُ

يرضيك غروراً وكيانا ..

*****

رفقاً سيدتى فى الهجرِ  ..

عاشقكِ دوماً ولهانا ..

لا يعرف غيرَ ضفائركِ..

أو غيرَ عيونك عنوانا ..

يقصده فى الضيق لينهل ..

فرجاً وسلاماً وأمانا ..

لا فرق إذا غبتِ سنينا ..

أو كنتِ كظلٍ سيدتى

للأصلِ لصيقا وقرينا  ..

فالشوق بصدرى لا ينفذ ..

نبعٌ صافٍ فاضَ حنينا ..

فأبقى سيدتى حاضرةً

كالشمسِ بهاءً وضياءَ

أو شئت فكونى أحياناً ..

قمراً بدرياً وسناءَ

كونى سيدتى مشرقةً

دوماً إن شئت ومحرقةً

صيفاً وربيعاً وشتاءَ

قد ذبتُ حنيناً ورجاءْ

*****

ومللت أنيناً وبكاءْ..

ما كان الشوقُ إذا فاضَ

كذباً وخداعاً ..

ورياءْ ..

إن شئت دليلاً سيدتى ..

فدليلى كالشمس جلاءْ ..

فأنا علمت بأشواقى ..

الطيرَ ليرجع أوكاره ..

فى كل مساءْ ..

وأنا علمت بأشواقى ..

الحاءَ لتلصق فى شوقٍ

فى حرف الباءْ ..!!

 أمل ..

في ذاتَ ليلٍ والسكـونُ يلفُنــى

 

 

أستشعـرُ الخفقـانَ فى أرجائـى

فأقول مالـى والرجـاءُ يهزنـى

 

 

هل بعد جرحِ الأمسِ من أنبــاءِِ

هل بعد نأىٍ للزمـانِ بلطفــه

 

 

عنى ونأى البـدرِ ذات مســاءِِ

فانساب بعـداً والضيـاء وراءه

 

 

واربد وجـه الأرض والأجـواءِِ

وامتد ليلى واستحـالَ ظلامـُـه

 

 

دهراً يجـودُ الدهــرُ بالأضواءِِ

"أمل" وأشرق فى الحيـاة سناؤها

 

 

وارتاح ظهـرُ الكونِ من إعيـاء

"أمل" يخيل على الجمـالِ جمالها

 

 

ويمـد بردَ المـوتِ بالإحيــاءِ

"أمل" تخضر فى الفلاةِ رمالَهــا

 

 

فيتيه زهرُ البيــدِ فى خُيــلاءِ

"أمل" تطل على الحيـاة فليلُهــا

 

 

قد زاد قمـراُ فى جميلِ بهــاءِ

فاختال فى كبد السمـاءِ بأرضنا

 

 

قمران يأتلقـــان فى الظلمـاءِ

لكن "أمل" ليس قمرٌ مثلهــــا

 

 

بل تاجُ أهلِ الأرضِ فى العليـاءِ

يارب فابقِ على الحياةِ ربيعَهـا

 

 

"أمل" ليبق الكـونُ دون مضـاءِ

 افديه روحي ..!!

القلبُ ينبضُ أنيناً كلمـــا تشكـــو

 

 

ويزيدُ فى همـــهِ إن مســها أرق

والعقلُ شغـــلٌ بها ما نالـــهُ وسنٌ

 

 

ماانفكَ يسـأل إذامـا شَفـّـها رَهقُ

رباهُ مالى ســواها فى الدُجى قمــرٌ

 

 

ما عــاد يُذهب ظلامى دونهـا ألقٌ

أو كان يُخرج ثمــارى غيرهـا غدقٌ

 

 

أو كان يشبــه شذاهـــا أيما عَبقٌ

الروح أفدى إذامــا مســـها كَدرٌ

 

 

وأزودُ عنــها اللظىَ ما همنى زَهقٌ

إن مسّ ريحٌ عَطوفٌ طرفهــا طرِبـاً

 

 

أسأله مهلاً وأســأل عنـه من سبقوا

أو داعبَ الليلَ منــها أيمـــا مطـرٌ

 

 

أخشـــاه أذكر قُدَامى قبلنـا غرقوا

وأخافُ إن طالــها من ناظــرٍ حَسَدٌ

 

 

وحُشاشهُ النفسِ بالوســواسِ تحترقُ

وأغمغــمُ الوِرْدَ لم تُفتح خزائنــــهُ

 

 

من قبلِ أو مثلهُ الداعون قد نطقــوا

وأروحُ أحسبُ كم تغفـــوا وكم تقِـمِ

 

 

ما بث فىّ الكرى غَسـَـقٌ ولا شَفقٌ

رباهُ نــام الورىَ ولبثتُ منتبهــــاً

 

 

أدعوك حِفظـاً لها مـا قد بقى رَمقُ

فاسمع وجيبــاً بقلبٍ هائـــمٍ ورعٍ

 

 

وأجبْ دُعــاءً من الأكبـادِ ينطلقُ

       
                        

 حين لا يجدى البكاءُ .. !

كفى ودٌ يقابله جفـــــاءُ و

 

 

حرثاً فى المحيطِ ولا رجـاءُ

كأنى حين أنشدكِ الوصـــالَ

 

 

ظموءاً بات يخطــأه الرواءُ

علاما السير فى دربِ الضبـابِ

 

 

بقنديلٍ يســاوره إنطفــاءُ

وأملٌ أن يرق لذى شقــــاءٍ

 

 

ولا قلبٌ لديه ولا عنـــاءُ

ســـواءُ إن قدمتُ وإن رحلتُ

 

 

ولو مرت سنونٌ أو زهــاءُ

كأن الزهــرَ إن يروَ بفيـضٍ

 

 

عن المقدورِ أدركه الفنــاءُ

وإن يروَ على قــدرٍ تعــافَ

 

 

على الأيامِ وائتلقَ البهــاءُ

قضيتُ العمرَ إنشدكِ استماعـاً

 

 

لشاكٍ بات يشقيهُ النـــداءُ

يدارى عنك غائبــةََ الأنــامِ

 

 

ويطرى حين يقربكِ الهجـاءُ

وينضــو حين عاتيــةٍ رداه

 

 

ويدفى حين يدفيــكِ الرداءُ

فهل كان العطـــاءُ أخا هوانٍ

 

 

وذلاً أو يكافئــــه ازدراءُ

وهل تعلم لسامقـــةٍ خلـوداً

 

 

وقدراً لا يداهمـــه انزواءُ

غداً أمضى فتدهمـــك الرياحُ

 

 

وللإدفــاءِ يقتلك اشتهــاءُ

فلا تلقاه أو تلقى الأمــــان

 

 

وتبكى حين لا يجدِى البكـاءُ!

 شاعرها !!

صيرتنى شاعـراً يشكو هواها

 

 

ولا يكتب سوى غزلاً وآهـا

كمثل العين لا تدرك ضيــاءً

 

 

ولا تنظر من الدنيا سواهــا

وآذانـاً على الألحان صمــاً

 

 

وتسمعها وتستعذب نداهــا

هجرتُ الشعـر أنواعـاً وكنت

 

 

أمير دروبـه صيتـاً وجاها

وغصتُ بحـوره وجمعت دراً

 

 

فلم تغنِ اللآلئ عن جفاهــا

عصرتُ قصائدى مدحاً وغزلا

 

 

فلم تروَ ولم أدرك رضاهـا

فإن عزّ الرضــا طول الحياةِ

 

 

دعوت الله أن يبقِ سناهــا

فحسبى بالسنـا زاداً وصبـرا

 

 

إذا أمل الوصـال خبا وتاها

الجُرحُ الوشاح !

 أطيرُ إليــكِ إن تأتينَ طربــاً

 

 

وينبــتُ بين جَنبـىّ جَنــاحُ

وأغدو للقــاءِ الحُلــوِ طيـراً

 

 

وأسبقُ إن تبارينـى ريـــاحُ

وألقــى كلَ من ألقـى حبيبــاً

 

 

ويُقصىِ ليلىّ الداجـىِ صَبــاحُ

فمالى فى بِعــادكِ من حيــاةٍ

 

 

سوى سَهـرُ الليالـىِ والنُـواحُ

فيالهفــى إذا عـَــزّ اللقــاءُ

 

 

وهل أحيــا إذا غَـابَ القـَرَاحُ

فهل تدرين ياليلــى هُيامـــى

 

 

ويامن لــم يُقاربـها المـِـلاحُ

كَمُلـتِ كأنمــا أنتِ المــلاكُ

 

 

عدا قلبٌ يجافيـــه السّمــاحُ

فهل ذنبٌ إذا ناشـدتُ وصـــلاً

 

 

اليس الوصــلُ برءٌ أو لُقــاحُ

وحيـــداً بِتُّ أيامـى سقيمــاً

 

 

ولا غَوثٌ إذا يعلــو الصِيـاحُ

أتـَوا لـى بالطبيبِ فظن أنــى

 

 

تطيبنى المســوحُ أو القـِـداح

فقلتُ كفــىَ كلا فلاتريــاقُ إلا

 

 

سنــا ليلى به تُشفى الجــراحُ

لهــا عينٌ كمـــا عينُ الحياةِ

 

 

ورمشٌ ساحــرٌ والثغـرُ راحُ

به خمــرٌ إذا مسّ الشفــــاةَ

 

 

لمَيْتٍ عــادَ وانطلـقَ الجِمـاحُ

وشعرٌ مثلُ أطيـــافِ الليالـى

 

 

فلا مثلٌ لمن جــاءوا وراحـوا

وقدٌ مائـِـسٌ إن تَمـْـشِ لانـتْ

 

 

لــه رِفقاً وأزهرتْ البِطــاحُ

فخلّوا بين أسقامــى وبينـــى

 

 

 فجُرحى فى هَوىَ ليلــى وُشاحُ !

   أرحمى أو إرحلى .. !!

فلترحمِى ..

فحسبتِه قلباً.. ذليلْ !!

أو فارحلِى ..

ولتسمعِى

إنى سأمتُ الصبرَ ..

 قبل الرحيلْ .

فى دربى الطويلْ .

إن كان قلبى قد هوى ..

وسأمتُ أملاً ..

من رميةِ الرمشِ الكحيلْ ..

ماله أبداً سبيلْ .

أو باتَ مفتوناً إذا ..

وسأمتُ قلباً ..

ما يلمح القدَ النحيلْ ..

بالهوى دوماً عليلْ .

فالسرُ ..

وسأمتُ أنى مالىّ ..

أن القلبَ كان ..

عنكِ بديلْ !

مأملاً .. فى قلبكِ

فلترحمِى ..

دفءَ الخليلْ !

أو فارحلِى .

لا أنه يرضى الهوانَ

*****

وأنه قلبٌ ذليلْ !

إن ترحمِى ..

والآن ..

أنسى معاناتى .

هيا ..

وأطيرُ حولكِ ..

إرحلِى ‍!

نافضاً حملاً ثقيلْ .

أو فارحمِى ..

وألامسُ الآفاقَ ..

لكن إذا شئتِ ..

خلفَ المستحيلْ !

الرحيلْ ..

وأبدلُ الآهاتِ ..

لن تسمعِى .. خلفِكْ ..

بالنغمِ الجميلْ!

عويل .

أو ترحلِى..

 

أطوى جراحاتِ الهوى ..

 

وأروحُ ..

 

أنشدُ هدأةَ الركنِ الظليلْ !

    

وأضمدُ ..

 

الطعناتِ فى قلبٍ نبيلْ .!

 

قد كان يوماً حولكِ

 

متأملاً وصلاً !!

 

قليلْ !

 

   للأقصى ربٌ يحميه !

  دعونا نشعل الميـدانَ شعــرا

 

 

ونعلى مجدناهلعـاً وذعـــرا

ونشحــذ فى حناجرنا العويلا

 

 

ونورث نسلنــا حبراً وبعـرا

نسطر صفحة التاريخِ سلمـــاً

 

 

نبيع رداءَ عزتنـــا ونعرى

 

نقدم غصـن زيتونٍ ونخــلا

 
 

لمن يشعـل بأقصانا الحريقـا

ويقتل طفلنا غضــاً بريئــاً

 
 

  ونحسب أن قاتلــه صديقــا

ونعشق عرشنـا عشق الخلـودِ

 
 

  ونحيا والخنــا دوماً لصيقـا

 

 تعالــوا نزرع البلــدانَ ودا

 
 

  لشعرٍ أصفــرٍ والبيض خـدا

فهم أهل الحضاراتِ اللواتــى

 
 

  ولدن بأرضنــا جداً فجــدا

وهم أهل "الدولار" ومن يوالـى

 
 

   يقضــى عمره ذلاً وعــدا

 

تعالوا نمنح الأقصى نباحـــا

 
 

  ونفدى قدسنــا دمعاً نواحــا

نصوم نهارنــا ونحج بيتــاً

 
 

  ونمضى وقتنا هزلاً مزاحــا

فللقدس وللأقصــى إلـــهٌ

 
 

  ويوم يشــاءُ يهديه صلاحـا

 

تعالوا نصنـع االمدفع غنــاءَ

 
 

  ونعبر فوق مدفعنــاالحـدودا

ويشدو جيلنـــا مرحى يهودا

 
 

  لكم كنتم تصونــون العهـودا

وكم كنتم تجلــون الرســولا

 
 

  وكنت"لليسع" دومــاً جنــودا

ولا لم تذبحوا بالديــر طفـلاً

 
 

  ولا لم تبقروا رحمــاً ولـودا

فهيـــا فاشربـوا ماء الفراتِ

 
 

!!  ومصوا من كنانتنـا النهودا  

 

 شعر / د. يحي الشيخ

yahyabd@hotmail.com