ثورة الذات والأنا

للإطلاع على الإضافات الجديدة

 إنني لن اعهد بترتيب الحروف أو الكلمات لأحد

ولا اكتب لمن يرغب في أن يجعلني بعضا من وقت فراغه

أو يتصفحني كتسلية ...إنني هاهنا...لنغير بعض من وجهاتنا

ولنغير هذا الدرب العفن الذي نسير عليه ...

ولنعقد من البداية"إتفاقا فاوستياً"

 إذ إنني لا أطمع لأن يقرأني الجميع إذ أنني ايضاً لدي الملامح "النيتشية" لقرائي ...

إذا كنت غير قادر على استيعاب وفهم ما أريد منك قارئي العزيز

فالأفضل أن تقصر المسافة على نفسك ولاتفكر بأن تقرأني ابداً

أما إذا كنت مستعدا للسير في دربي...

والتعمق أكثر بطبيعة الآراء والأفكار التي أنشدها فأهلاً وسهلاً بك قارئاً لكلماتي...

إنني أخذت عهداُ على نفسي بإعادة ترتيب الأمور

 وبقلب القيم حسب "المعتقدات الزرادشتية"

ولا أخفيكم أنني تقريبا ممن يعتنقون هذه "الأفكار الزرادشتية"

وعليه عليك ان تكون على مقدرة كافية

وخلفية ثقافية مناسبة وروحا ثورية متمرده لتستطيع فهمي...

إنني لست ممن يكترثون بمحيطي أو بآراء الآخرين حول شخصي

وإنني لست ممكن يكترثون لأي قانون أو نظام

إذ أنني لا احمل سوى الطابع الأناني لنفسي

إذ أن الأنانية تصبح احياناً فضيلة مقدسة لحماية النفس

من الانخراط في مجتمع "مشوه"

وبذلك لربما ايضاً اعتنق بعضاً من "النظرة الماركسية" للأمور...

إنني وإن لم أجد الحرية الكافية التي ستتسع لكتاباتي ...

فلن أقوم أبدا بالإصغاء أو حذف فكرة أو كلمة أو عبارة

بل على العكس إنني سأناهض أي محاولة لتقويضي إذ أفكر "بالانفجار الكبير "
وهذا ما انتظرته طويلاً وما انتظره إذ أنني سأنادي "بالزرادشتيه"

وسأقوم على قلب جميع مايمكن أن يسميه المرء فضائل

وإذ إنني انبع بصفة خاصة من "مجتمع شرقي أحمق"

واسمحوا لي ان استخدم ألفاظي الخاصة فبأمكانك أن تقف عن قراءتي

إذا كان أسلوبي في الكتابة صريحاً أكثر من اللازم بالنسبة لك ...

أما أنا فأفخر به حتى لو وصل لدرجة "الوقاحة" بالنسبة لي شخصياً ...

إن التمرد على كل المفاهيم في مواجهة الأمور لهو مايسمى " بالمعنى الأسمى للحياة"
أما عن بعض من طبائعي فإنني من اللذين لا يحبون " الجنس البشري" ويمقتونه ...

وإنني من اللذين لا يؤمنون بأي نوع من الفضائل ...

إنني باختصار من القليل اللذين قرروا أن يبدؤوا دربهم بالتخلي عن كل ماهو موجود

 وبرمي كل "ترهات الحماقة" خلف ظهورهم ...

والبدء بتحطيم الصخر واختيار الطريق الأكثر خطورة فإنني للعلم أشاطر "روسو"

أيضاً بكثير من آراءه ....أما عما أشاطره من مجتمعكم الشرقي هذا فهو لاشيء

فأنا بالكاد أصبحت أراه وبالكاد أصبحت اذكره إذ أنه مجتمع من كثرة ماغطاه الغبار

 لم يعد بإمكانك أن تتعرف على ملامحه ...

وإنه أن كانت لدي أي نصيحة أقدمها فهي إعادة صياغته بالكامل من جذوره

وبالتخلص من الكثيرين من "الحمقى" الموجودين فيه

خاصة اللذين ينتمون لسن الشباب في هذا العصر وأنا شخص منهم ذكرا كان أم أنثى

 انتمي لهم إذ أنني رغم بلوغي الواحد والعشرين عاما

إذ أنني صعدت قمما أرى جيلا بأكمله يكاد لايبان منها

إذ أن الغالب لافائدة منهم ...لقد سبقت جيلي بأشواط كثيرة حتى لم اعد أراهم خلفي

وربما كنت أبدو للوهلة الأولى كأنني "غراب" حط فوق رؤوسكم

وإذ أنه سيشرفني أن أكون كذلك في مجتمعكم !!!
وكمناهض لكل مايعرف بالتقاليد أو الأعراف فإنه سيسعدني أن أكون "معتوهاً"

هاهنا على أن أكون تابعا لأحد ... ويسعدني أن أكون هذا

" المجنون الأحمق"!


 

(1) ثورة

 

عليك حتى تتعلم الحكمة أن تتعلم حسن الإصغاء ...

عليك حتى تكون أن تتعلم كيف تتنفس بمرونة لكي تكتب

عليك أن تتعلم كيف تستخدم السوط بمهارة لتسمع الصرخة بكل قوتها...

إن أنفاسكم مقيتة ضعيفة ملوثه....إن الحكمة في مجتمعكم خائفة وثرثارة...

إن السوط لديكم مهشم...والجسد اضعف من أن يقدر على الصراخ...

قارئي العزيز حتى تجد ذاتك عليك آنذاك أن تتحمل الألم....أن تستمتع بالألم...

أن تنحني لأجل الألم...إنه من "الغباء" أن تطلب "الكمال الإنساني"

وان تعيش حياة مترفة في آن واحد عليك إذا أن تطلب المستحيل...

أن تكون "بوذا" نفسك ...أن تطلب القسوة....أن تطلب التمرد ...

ان تطلب الثورة...عليك ان تتعلم كيف تقاتل مع ذاتك
قبل أن تدير لك ظهرها...وتغدر بها نفسك فتطعنها ...

تجرد من كل شيء...تخلص من كل شيء...من أي عقيدة ...من أي وطن...

من أي مشاعر ...كن الأنا...كن القدر...كن كل شيء...

تعلم كيف تحتقر نفسك حين تنظر إلى المرآة...

عليك أن تجتازها...تسحقها...أن تبلغ الذروة ...وتستمتع بالقاع في آن واحد...

قارئي العزيز تعلم كيف تصرخ قبل أن تختنق الصرخة في أعماقك فتعيش عبداً لها...

ماتبقى لك من الأيام ...إن الألم...من أفضل الفضائل وأعظمها...فتألم ..تألم على ذاتك
ونفسك تألم وكن الثلاثة معا صرخة واحده...أناك ونفسك وذاتك
تشبث بي...إنني السوط الذي سيمنحك الألم وسيعلمك الصراخ
تشبث بي...إنني الوجود الذي سيعلمك أن تنقي أنفاسك
تشبث بي...إنني الحكمة التي ستعلمك الصمت
تشبث بي...إنني اللاشيء الذي سيمنحك كل شيء
تعلم أن تكرهني...أن تحتقرني...أن تقاتلني...تعلم أن تجيد قراءتي
تعلم أن تسحق ذاتي...لتكون ذاتك...أن ترفع الأنا تاجا على النفس وان تنحني
لها...ستشكرني...ستشكرني يوما ما...وستلعنني
كن شيطانا لتجاري شيطانك كن كل شيء...إن قدرك في قبضة يدك فاعتصره

إن صرختك في أعماقك فأطلقها قبل أن تفاجئك ضربات سوطي...

وتحكم عليك بالموت


 

(2) ثورة

 

إنني احتقر جنسكم...إنني احتقر البشر...هذه الرتبة من الكائنات "النصف حية" لهي
أدنى مرتبة من مرتبة "إنسان"...إن جنس البشر هذا ...لهو جنس مقزز وإن "الجنس
السامي" هذا...لهو أشد الأجناس انحطاطاً وعفناً وقرفاً
إن جنسكم هذا لايستحق سوى الفناء...إن هذا النوع من الأجناس كالجراد حط على أرض
خصبه فخلفها جرداء ولربما حتى أبناء عمومتكم "اليهود" لربما أعلى مرتبة
منكم....لقد كان لـ "هتلر" حطمة كبيرة من فنائكم كان على البشرية آنذاك أن تصغي
له جيداً...إنكم مجرد فتات...عبيد لفكرة أنكم أفضل الأجناس واسماها...وإني لا
أرى في الحقيقة إلا العكس تماماً...إن عملية إعادة خلق جيل جديد من "الجنس
السامي" تبدأ من اللحظة التي سيقرر كل واحد فيكم أن يصلب نفسه وأن يكون ديناً
جديداً بأكمله...أن تكون ملحداً شرطاً أساسياً لتعرف معنى السمو..
إذ أن الإيمان....هو أشد درجات الإلحاد
إنكم إن أردتم أن تكونوا مرتبة من "البشر" عليكم أن تبدؤوا إذاً بالتخلي عن كل
القيم والمبادئ والأفكار المسمومة ...أن تسحقوا أنفسكم تحت سلطة الذات...أن
تنحنوا لأنآكم ...أن تعذبوا أنفسكم
" إن لم يعد لديك من سعادة تمنحني إياها...إذاً فلديك بعد آلامك"
إن هذه الأفكار " النيتشيه" بهذه العبارة المقدسة عليها أن تكون أولى الخطوات
نحو الخلاص...أن يكون كل واحد منكم "بــــوذا " نفسه
إن ذاتكم عليها أن تبحث عن الخلود...عن البقاء الأبدي...عن الحكمة الراقصة..كما
كأنها "زوربا" تماماً...إنكم قوم جاهلون تعيشون كالغبار وترحلون كالغبار...إن
المعرفة التي املكها لربما بمقدار مايزيد عن معرفة ألف شخص منكم
إن نفوسكم حقاً يجب أن تخجل من ذاتكم...إنكم قدر سيء...يعرقل كل خطى
الحياة...إنكم جنس "لايجيد شيئا حتى البكاء" ...
أما نفسي أنا...وقدري...وذاتي أو حياتي تكمن في عبارة "مــــيــت من فـرط
الخلود" إن الخلود من سماتي وبذلك أموت داخل مجتمعكم الفاني وجنسكم
الفاني...إنني إنسان بسيط جداً....ومتواضع جداً...لدرجة الغرور!!!
ولي بذلك دائماً أعظم شرف في كوني لازلت بينكم


 

(3) ثورة

 

ليس بإمكانك أن تفهم أمثالي بالثرثرة...إن أردت أن تفهمني أياً كنت عليك أن
تتعلم كيف تستمع إلى صمتي...أن تقرأ هذا الصمت...أن تحادثه
عليك أن تتجنب دائما الثرثرة ...فالثرثرة تفضح صاحبها
إن الحكمة تقول أن تتكلم كثيرا...يعني انك لاتعرف سوى القليل
كلما ازداد كلامك وثرثرتك...كلما عنى ذلك انك تحمل كثيرا من الجهل...وقلة من
الحكمة والعلم
إن قوة الحكمة في صمتها...إن قوة العقل في صمته
إن قوة المعنى في رهبة الصمت
لن تخترقني أبداً بالثرثرة والمفردات التي لامعنى لها...لن تخترقني إلا بصمت
مهيب سيجبرك دائما وأبدا أن تنحني أمامي...سيجبرك دائما أن تتساءل ماهو مقدار
الصمت الذي احمل...إنني احمل من الصمت مايجعلني استمع إلى أصوات الموتى...لأن
في داخلي ...حكمة الموت...ومقدرة الحياة
في داخلي مايعجز أي إنسان لايعرف قدرة الصمت...أن يفهمه
إن الألم دائما يعلم الحياة ...إن الألم دائما تاج الصمت
فتألم ...فأنت ياقارئي تحتاج دائما إلى أن تتألم...وأن تستمع إلى صوت الألم
أنت ياقارئي بحاجة دائما إلى الصمت معي
فحين تفكر أن تقرأني عليك أن تعرف أنك لاتقرأ لأي كان ...إنك تقرأ
"لـــــــــــــــــــــــي أنـــــــــــــــــا"
أنا الذي بإمكاني أن أجعل من جلالة الحكمة في داخلي...أن تنحني أمام صمتي كما
ستنحني أنت..وإنك عندما ستنحني أمامي...فإنك تقوم بعمل جليل جداً لقدسية
الصمت...فلست شخصا هاهنا ولست كائنا...إنني نوع من الفكر الذي يضحك أبداً
ساخراً من وجوده...ويحمل بيده عصا الصمت ليضرب بها تلك الحكمة التي زرعت
بذورها...في أعماق قلبي...هذا القلب الذي لو اعتصرته لطاف بدمائه على هذه
الأرض...ولأجبرت هذا العالم أن يبحروا بسفينة نوح ثانية
لكن هذه المرة ليس ليرسوا على ذلك "الجودي" بل ليرسوا على ...

قافية صمتي أنا !!!


 

(4) ثورة

 

فليأتي ضميركم إلي هذا الضمير المهشم فليأتي ولأرى على أي وجه سيكون
أمامي...إنني مرآتكم ...أعماقكم...إنني الذي سيصفع وجه الضمير لكل "أحمق"
منكم...
من منكم رأى الذات التي يملكها؟ ...كم واحد فيكم عرفها؟...كم سعيد في الحياة
أدرك ماهي...لا احد...لا احد من بينكم
سأكون تلك اللعنة في نفوسكم...سأكون ذلك الوجه الأخر الذي تهربون منه هل عرفت
شيئا عن ملامحك غير انك تتباهى دائما بمظهرك أمام المرآة...ألا تخجل قارئي من
شعورك نحو نفسك...
أي شعور أحمق تملك؟!
لأنك وللأسف...لا ملامح لك...ملامحكم أقبح من أن يفكر كل واحد فيكم أن ينظر
إليها لأن تحت جلودكم هذه دماءً قد صدأت...وروحاً تشققت...وذواتاً تيبست
إنكم للأسف قطيع من الناس لايعرف احد فيكم ماهي وجهته ...سوى انه ربما عليه أن
يلعق الساعات حتى يمضي به العمر...إذاً ماهي الحياة بالنسبة لكم؟
المال!!... الشهرة!!...الجمال!!...السلطة
يال الخيارات الأربع الرخيصة...لتقرف نفسي من اختيار أي واحدة فيها...كمن يختار
أن يرمي نفسه بسلة المهملات...مدعياً انه بها ستكون رائحته عطره جداً
إنني اشك أن احداً منكم يعرف ذاك الذي امتلك نفسه...أن يكون كل واحد فيكم
"ديـوجين" نفسه وذاته
هل بإمكان أي واحد منكم أن يكون مثل "ديـوجين"؟!
لا ...لأن ملايين الأعوام لو مرت...لن يقدر احد أن يحيى ربع الحياة التي عرفها
" ديـوجيـن"...حياة العظماء
تلك الحياة حقاً التي تصل إلى حد القداسة
تلك الحياة التي عرفت الذات والأنا...وعرفت "الإنسان"
إذاً...قارئي العزيز أتمنى حين تنظر إلى نفسك ثانية في المرآة...أن تكون حذراً
من أن يبصق "ديـوجيـن" على "ملامحك المهشمة"...!!!


 

(5) ثورة

 

 

فلتسقط الاقنعه الآن عن وجوهكم فلتسقط الابتسامات الزائفة فلتسقط الجلود ولتسقط
المرايا فمن لايقدر على الغوص في أعماق نفسه فليتراجع من الآن من لايقدر على
تخطي الحقيقة فليرحل الآن من لن يقدر على سلخ جلده بيده فليتنحى الآن كم واحد
فيكم يعرف ماذا يوجد تحت وجهه المقنع.. أقول لكم وجوه لهي اشد قبحا من وجوه بشر
لقد أصبحتم مجرد تماسيح تجلد لاتحسون لاتفقهون إنكم عار في نفسي وعار أمام الله
الأفضل ان تلحدوا جميعا لان الله لم يعد يريدكم هو بريء منكم يحتقركم يمقتكم أي
نوع من الأجناس أنتم؟؟... انتم الأشد انحطاطاً...وجحوداً...ليتكم لم تكونوا بل
انتم لم تكونوا يوماً انتم مجرد ظلال وجودها لامعنى له حياتها لاقيمة لها
عبادتها لاتساوي شيئا...أرحلوا...عن هذه الدنيا...أرحلوا عن هذا الوجود...

أرحلوا إن الله لايريدكم حتى جناته...حتى ناره لاتريدكم ...أرحلوا إن
المرايا لأصبحت تشمئز من أن تنظروا إليها....إن المرايا تتهشم من قلة
حيائكم...من بغيكم...من كفركم...من ضعفكم...
إنني حدث فريد في حياتكم مرآة صافيه نقيه...أمتلك العالم كله في قبضة يدي...لا
أحد يملك من مثل صورتي...تلك الصورة التي تتصدع أمامها المرايا انبهاراً...
إنـي جـئـتـكـم عـلـى هـيئـة قـدر....فـلـتـنـحـنـوا جـمـيـعـاً لـهـذا الـقـدر
حتى تقرأني أياً كنت عليك أولاً أن تستحق شرف قراءتي...أن تستحق شرف الأحرف
التي تقرؤها لي...والتي اكتبها بحبر لاينتهي...وبعقل لايكتفي...وبروح خالدة
أبديه روحاً تتمتع بحياة فريدة...وعمراً لاينتهي أبداً...
يكفي أن أكون أنا كي لايكون أحد...أن تكونوا مثلي أو لاتكونوا أبداً ...أن
تكونوا على هدايتي أو أن ترتدوا جميعاً...
إنني لا أسير إلا على الجمر...ولا ألتهم سوى الجمر لذلك احترسوا فدمائي نار
تحرق كل شيء أمامها شفتيا أبداً ساخرة من كل مباهجكم...كلكم هباء...كلكم هراء
كلكم أمامي لاشيء...فحين تقرؤني يكون الله قد منحك نعمة لاتقدر بثمن ...ومنحك
شرفاً تنحني أمامه ممتناً شاكراً
إنني احتقر نفسي لأني أمجدها...أحتقرها لأني أقدسها
لذلك أنا نوع فريد من الأجناس...لايحمل دمي سوى القليل جداً من أمثالي على مر
السنين فحين تعرفني عليك دائماً أن تفخر بذلك إذ حتى تعرف من مثلي عليك أن
تنتظر آلافاً من السنين لكي تأتي حتى يأتي خليفة يستحق خلافتي
لكن للأسف قبل أن تفكر أن تنتظر كل هذه السنين ستكون قد أصبحت تحت
التراب...لكنني أعدك أن أذهب للتعزية

 


 

(6) ثورة

 

 

حين أكون أنا لايكون أي شيء آخر...فحين ينبض قلبي فقط آنذاك يكون العالم
موجوداً عدا ذلك لاوجود لأحد غيري... وجودي هو الذي يعني العالم يعني الآخرين
يعني أي فاجعة أو حدث عظيم ...إن طموحي يفوق أي تصور شخص ضعيف... فحتى تكون
على قدر طموحي ومقدرتي يجب أن تتمتع بالقوة الكافية التي تمكنك من ذلك إذ
لايحمل الطموح العظيم سوى النفوس العظيمة ومن يتخلى عن طموحه فالأفضل أن يتنحى
جانباً ... أن يشنق نفسه...

 آه كم شخصاً في هذا العالم يستحق أن يشنق نفسه!!
كثيرٌ...كثيرٌ منكم عليه أن يفعل ذلك حتى يتطهر الوجود والعالم ... إنني ابحث
عن "السمو الخالد" عن ذلك "الفكر الناصع" من العقل الذي يبهرك بإنسانيته ولا أجد
من الملايين حولي يساوون شيئا إنكم حتى أقل من أن تكونوا خلية واحدة في عقلي في
فكري في عالمي ...إن لي كواكباً ومدارات خاصة حتى الشمس والقمر لها فلك خاص في
عالمي ليس بإمكان أي شخص عادي أن يتشرف بولوجه إنه فقط لنوع سام جداً جداً من
البشر يمتلكون سمة معينه وهم فقط من سلالتي من دمي وكبريائي لذلك هم فقط من
يسمح لهم بحمل أفكاري وشجاعتي واتقاد روحي
يال عظمة النفس حين تعرف قدرها!! وكم من الحكمة تحمل داخلها...
يال عظمة النفس حين يتحد كل جزء فيها....لتمنح للروح أجنحة تحلق فيها إنني ذاك
الذي يحلق أبداً فوق رؤوسكم لينشر عظمته ويظللكم بسماته رايتي فقط هي التي تعني
الانتصار... لكم أحمل في نفسي من السخرية اتجاهكم لأنكم جموع من البشر لاتساوي
شيئا في نظري لماذا؟ بكل بساطه لأن لا أحد منكم لديه قيمة حقيقية في ذاته فكل
توجهاتكم منحطة ووضيعة رخيصة كل عالمكم عالم فاشل ...آه لكم تشمئز نفسي من الدم
العربي الذي احمل !! لهو اللعنة الذي احمل في عروقي لهو أسوأ ما أحمل في عروقي
كالخاطئة التي تحمل في بطنها عارها ...الإجهاض نعم إنني حقا مستعد للإجهاض
...للتنقية ...للتطهير ...كل مايمت لكم فاسد كل ماتملكونه...هراء ...لحقاً
مهرجون على مسرح من المأساة...جثث مهما طالت أعناقكم في نظري انتم جثث ...عفن
...قذارة على العالم أن يتخلص منها !! لكم كنت سأكون ممتناً للذي سيفعل ذلك
أما أنا شخصياً فجئت هنا بينكم لإنقاذكم ....لبناء عالم آخر....مدينة فاضلة
جديدة!!
لكنها بمعاييري هذه المرة ...إنني أقبل الخطر مقابل التجربة ...لكن الأغبياء من
يحسبون لحياتهم ألف حساب ...يخافون التجربة ...يخافون الحقيقة ...يخافون أنفسهم
...يخافون ظلهم يصيبهم الرعب من فكرة الخلود ....لأنهم لايفكرون
...لايقدرون...لايكترثون...جلود التماسيح ...فلتسلخوا هذه الجلود ولتتحلوا
بالعظمة ...بالسمو ...فلتتحدوا بأرواحكم ...لتحظوا بالخلود...في حين أرواحكم
تفر نافرة منكم ...مشمئزة ...فلتعيدوها لمنبعها ...لداخلكم...لقلوبكم...حتى
تتحلى ابتساماتكم ...بإشراقه روحيه ...وتتقد عيونكم بنظرة خالدة...تلك النظرة
التي تستحق التقديس...القرابين...الخشوع...فلتخشعوا جميعاً لصوت الصمت والحكمة
فلتقدموا قرابينكم لتتحرروا...ولتخشعوا جميعا لكل حرف اكتبه...درباً لكم
نحو إنسان أفضل

 


 

(7) ثورة

 

 

لايدري الإنسان في زمانكم هذا في أي رتبه عليه أن يصنف نفسه...إنني استيقظ كل
يوم على رائحة أنفاسكم الكريهة واحلم بذلك اليوم الذي استيقظ فيه دون أن أجد أي
عربي منكم....حين ينقطع نسلكم سيكون هذا أعظم مايتم تقديمه للبشرية والانسانيه
.حينما ينعم العالم أخيرا بعيدا عن معمعتكم ونباحكم ونهيقكم ...إنني أعجب كيف
لاتخجلون من أنفسكم إني أعجب كيف ترضون تناول التراب وطحنه تحت أضراسكم
...وتقهقهون سعادة حينما يصفكم أحد بأنكم مجرد نعام وإذا أردتم أن تثوروا
...تكمن المشكلة حينها... إذ أنه لايمكنكم أن تثوروا بأكثر من الخطابات
اللاذعة والسموم الخارجة من حلوقكم تصبحون حينها...مسعورون ...محمومون...ببغض
بعضكم ...بالعجز والمهانة
إنكم لاتستحقون الحياة ...هي ليست لأمثالكم ...هي ليست لكم ...من غير العدل أن
تبقوا فيها...من غير العدل ان تبقوا كلكم ببقايا من يسمون أنفسهم رجال ببقايا
من يسمون أنفسهم نساء بالأطفال اللذين تبدؤون بتشويه نفوسهم ....ارحلوا...كلكم
"حرام في دنيا الإنسان" ...فالإنسانية أرقى منكم ...أطهر وأنقى ...أعظم من أن
تفكروا للحظه أن تنتموا إليها ....
يؤسفني أنني منكم ...إلا أنني "الدم الأنقى من بينكم" ورثتي...سلالة
أخرى....ورثتي مجتمع آخر...وإنسانية أفضل
ورثتي هم من يقدرون ان يحضنوا الشمس ان يمضغوا الحجر ...أن يفجروا
البراكين...أن يعصروا القمر....ورثتي لن يحملوا دمكم الفاسد...فلقد انتهى
عصركم...انتهى تاريخكم ووجودكم
حان الآن وقت وجودي أنا...عصري أنا....تاريخي أنا ...
حان الآن يوم ميلاد جديد...وشمس أخرى
إن قاصري الفكر فقط والعديمِ الثقافة والجاهلون اللذين لايعرفون ماذا تعني
الصفحة الواحدة في الكتاب والكتاب في عقل البشر...هؤلاء فقط لن يقدروا أبداً
على استيعابي ولن يكون لهم الشرف في أن يحظوا بهذا ...هؤلاء عليهم أن يبقوا في
قماماتهم ...
وليأتي إليا...من أراد حياة جديدة وولادة جديدة ودم جديد...فليأتي إليا من يريد
أن يخط مستقبلاً آخر لإنسان آخر ...فليأتي إليا من تمرد في أعماق نفسه على ذاته
وتاه عن الطريق الصحيح فليخطوا نحوي ...فحين أكون أنا الخطوة الأولى سيكون هو
الخطوة الثانية
فليأتي من يرغب في أن يصبح "إنسان أفضل"فكراً أفضل ...أن يغير سلوك حياته
...فليأتي إلى صفحاتي وحبري وليقرأ جيدا كل حرف ...ولينتفض لكل كلمه ليصرخ تلك
الصرخة المسجونة في أعماقه ...فليطلقها ...إنني أريد الأسوأ فيكم ....لأن
الأسوأ فيكم في نظري هو الأفضل ...هو الأقوى ...هو من تتوق إليه ذاتي ...هو من
تتوق إليه الحياة والإنسانية ...
إنني أدعو أسوأكم لقراءتي ...البريء من مبادئكم...الطاهر من أعرافكم ...السعيد
بنفسه...البعيد عن تلويث خلقه...بالاختلاط بكم ...إنني سأنتظر ابداً ذلك الخالد
الذي سيحظى بشرف ثقتي واسمي وشرف وجودي وإنسانيتي

 


 

(8) ثورة

 

 

الكمال يعود للروح وحدها نقية دون شوائب...حين ذاك توجد الرتبة المصنفة من
الملائكة ولما تندمج هذه الروح مع نزعات النفس تفتقد "الكمالية التامة" ويصبح
الكائن آنذاك إنسانا لاينقص روحه ونفسه سوى ذلك الجسد الذي يحفظهما من العوامل
الارضيه أو "الفناء على الأرض" فإما أن ينزل بالإنسان إلى الحضيض أو يترفع
ليلامس شفافية الروح ينتهي دوره مع الموت ...ليعطي الخلود للروح أجنحه تحلق
بها في فضاء أعمال النفس
فأعطوا النفس كل متسع من الذات حتى تمتد وتتقد وتتأجج ....وأعطوا الروح فضاءها
في السماء لترتفع وتحلق ...واتبعوا المقولة الأفلاطونية الشهيرة "إعرف نفسك
بنفسك" حتى تجد الكتلة الإنسانية المتوحدة داخل الإنسان طريقها للخروج من الجسد
المظلم ...الإنسان لايفتقد إلى الكمال ...بل يفتقر إلى الروح كل ماحولك ليس
موجودا إلا في ذهنك وفكرك كل ماحولك هو وهم من صنع أفكارك والواقع ليس موجوداً
وكل مافيه ليس له أي وجود... عالمك فقط هو الموجود ....أفكارك أنت....حين
تلامسها تظن انك تلامس الوجود لكنك في الحقيقة لاتعيش في أي مكان سوى بداخل
أفكارك التي تدعي وجود كل شيء وتدعي الحياة والموت...فالإنسان لا يموت ولا يحيى
...لأنه لايموت ولايحيى إلا بفكره فقط ...فهو باق إلى الأبد ...الأفكار هي التي
تسيرنا وتحكم ماحولنا
حتى تعيد صياغة هذه الأفكار عليك قارئي العزيز أن تخرج من جسدك عليك أن تخرج من
يقين الوجود المادي إلى يقين الوجود الأبدي ...إن المادة والأشياء من حولنا هي
عبء لاقيمة له ولا معنى
هي أوهام تعيش في ذواتنا على إنها حية وأمامنا ...لكن لاوجود أمامنا لأي شيء
فالوجود غير موجود ...والعدم يغلف ماحولنا وحتى ترى الشمس قارئي عليك أن تعتقد
بأن الشمس موجودة ....إذ أنه في الواقع ليس لها أي أساس...ففضاؤنا هذا هو ذرة
داخل العدم وكل حجمه..."ذرة في عدم أكبر" لذلك إذا نظرت إلى واقع الإنسان
والإنسانية لوجدتها لم تكن أصلا ً ولوجدت نفسك وهماً لا أساس له ولا حياة ولا
موت له ونحن جزء من جزء للاشيء في قبضة الله! ....
عليك أن تفكر في كلماتي وتعيدها ملياً على نفسك إذ أنني الحالة الخاصة والفريدة
أمامك التي تدرك معنى وجودها ومعناك أنت!!!
 

 

 

(9) ثورة

 

إن فخر ذاتي يجري في عروقي...وقدسيتي تتراءى في ملامحي ...إنني من يحسن
الابتسام امتناناً لذاته أمام المرآة فوجودي يكفي ان يكون فخراً...ومعرفة غيري
بي تكفيه وساماً على صدره وتكفيه اعتزازاً ...قارئي العزيز يكفيك انبهاراً أن
تقرأ كلماتي ...أن تعرف القوة والقدرة التي اودعها الله بإنسانه الذي هو أنا
...يكفيك شرفاً حتى ان تحتقرني وتكرهني...إذ أنني أمجد المشاعر البغيضه وأقدسها
....أكثر من المشاعر التي تدعون بأنها أخلاقية ...أخلاقياتكم لاتهمني
...قوانينكم...وقواعدكم...عاداتكم...ومجتمعكم ...كل تاريخكم لايهمني ...إذ أنه
يكفي أن يسقط بقبضتي ليتهشم ضعفاً ...كم أشفق عليكم من وجودكم...من مبادئكم
الباهته ...من عقولكم الساذجه...من عرقكم ...كم أشفق على حياتكم
الساذجه...عمركم الفاني...أجسادكم المتصاغرة...أرواحكم الميته...كم أشفق على
ظنكم بأنفسكم شيئا وانتم جموع مكدسه من اللاشيء
إن نفسي حين تتذكركم تشعر بالاشمئزاز والاحتقار ...حقا إنكم لاتتعدون جموعا من
الأقوام تستحق أن تسحق بالأقدام كم تتباهى نفسي بذاتي حينما أشعر بهذا الشعور
نحوي وكم أقدس "أنايَ" حينما تكنون لي مشاعر الحقد والكره والبغض آنذاك فقط
أعرف أني استحق العظمه ...أستحق أن أكون "طاغية نفسي" "شيطاناً أسود " يضحك
ساخراً وأنتم صرعى نفوسكم الواهنه كم تتمنى وأنت تقرأني أن تقهقه ضحكاً أو أن
تصفعني ...كم تتمنى أن تشبع نفسك سخرية من كلماتي ...كم تتمنى لو تأخذ مني كلمة
واحده تفسر احتقاراتي ...كم تتمنى أن تقتلني ...أمنيتك هذه قارئي العزيز تضفي
علي السعاده الخالصه بروحي الخالده تضفي على "حبري الأحمر" إحساس متعاظما
بالمجد إنني الدم الأنقى الفريد من بينكم ...إنني "الدم الخالد" الوحيد من
بينكم ...إنني الذي على استعداد ليذبح نفسه بنفسه مقابل ألا يكون فرداً منكم
...إن ذاتي صليباً في حياتكم ...سألاحقكم لآخر قطرة من دمي...سأكرهكم لآخر نفسٍ
من أنفاسي ...سأحاربكم لآخر صرخه من صرخاتي ...سأعصركم وأمضغكم تحت وطأة
كلماتي ...ستحملونها عبئاً على ظهوركم وتنحنون لها ...في حين سياطي تفاجئكم من
كل صوب ...وتسقطون صرعى من "جنون أفكاري" ألف روح تسكن جسدي...

ألف شيطان يصرخ غضباً ...

ألف خلود يرتعش في عروقي ...أبصق في وجوهكم ...أبصق على وجودكم فلأرى
أياً كان فيكم بإمكانه أن يتحدى ذلك "الشر الذي يسكن أعماقي" فلأرى منكم من
يجرؤ على تحدي أفكاري أو أن يجاريها ...أي شجاع نفس منكم يقدر أن يتحداني أنا
...إنكم أجبن وأضعف من أن تصرخوا في وجهي ...إنكم تنصاعون خشوعاً لكلماتي
...تسيرون بخطى عمياء نحو قدري أنا...تسيرون بخطى عمياء نحو الموت الأبدي لن
تقدر قارئي العزيز أبدا أن تصل للخلود الذي أحلق فيه ...إذ يلزمك آلاف السنين
لتصل إلى نصف ماوصلت إليه أنا ...فيكفيك شرفاً أن تقرأني ...وأن تنحني طاعه
...إذ حتى تفكر باعتراضي وبتحديك لي عليك أن تدفع من آلامك لكثير ...ومن
إنسانيتك مقابل أن تحظى بهذه الفرصه ...فليتحداني إذاً من يقدر أن يحمل في روحه
نصف شياطيني من يقدر أن يملك ولو ذرة واحده من الجنون ...ذرة واحدة من الاحتقار
...أي شجاعه تطلبها نفسك لتفعل ذلك؟ اي قرار أحمق يدفعك لذلك؟...اي رغبة في
الخلود تدفعك لفتح باب من أبوابي لاقتحامها ...لسحقي....لقتلي...لصلبي
...للحصول على تاجي ...على عرش لايملك البشر كله ان يملكوه ...فما تراك انت؟؟؟
في حرف من حروفي...ماتراك قد تكون سوى أقل أقل بكثير من أن تقوى على زعزعة
كياني وخلودي

 

 

(10) ثورة

 

كلما ازداد أعدائي عرفت كم نفسي عظيمه......نابليون بونابرت
نعم كلما ازداد كرهكم....حقدكم....عدائكم....استنكاركم.....أعلم آنذاك أني بدأت
أخطو في الطريق الصحيح ذلك الطريق الذي سأصل لنوره وبصدري ملايين
الرصاصات...يفنى الجسد ياسادتي...لكن الروح أبدا ترفض الفناء أجنحة الخلود قد
نمت وحان وقت التحليق فوق الظلام حان وقت عودة النهار.. وطلوع الشمس ....كل
مافيكم قد استهلكه الزمن ...تاريخكم....أمجادكم ....أحلامكم انتهت ورحلت كما
يرحل الوقت ...عصركم هذا طوى آخر صفحاته وزمنكم طوى آخر يوم في أيامه ...وحان
وقت عصري وزمني ...وحان وقت الفكر المستنير وإعادة بناء الحياة ....وتخليصها من
السموم التي فيها
قارئي العزيز ...لقد تهشم العقل البشري....وتهشم الفكر الإنساني ...وتهشم
الإنسان ذاته ...وماتت تلك الروح المنتفضه ....وقوة البشر الجباره ....لقد
تألمت كثيراً لأجيال عديدة ...لقد تألمت كثيراً لقدر معتم قادم ....لقدر يقهقه
بضحكة خبيثه ويحمل سيفه ليتحدى ...فمن يتحدى؟...فليتحدى ياسادتي من لازالت
الروح تتنفس في داخله فليتحدى من أجهض الظلام...ووقف عند طريق طويل لاينتهي نحو
ذاته...
معي...عليكم أن تواجهوا الكثير من الصعاب أن تستعدوا للموت...لقتل أنفسكم ...أن
تستعدوا لمواجهة الرعب الذي في داخلكم ...ذلك الرعب الذي تخشون إيقاظه من سباته
...تخشون أن يبتلعكم ...أن يواجهكم بوجهكم الحقيقي ...تهربون أنتم ...تهربون من
ذواتكم ...تقمعون كل ثورة في دمائكم ...تسحقون أي صرخة تنتفض من
اعماقكم...تحاولون ان تنسوا من انتم ...
لماذا جئتم؟...لماذا كنتم؟...لماذا تعيشون...لأجل ماذا....
تأتون عراة كما ترحلون عراة ...تولدون في اليوم الأول منحنين وعلى ظهوركم صخرة
لتصعدوا بها لقمة الجبل كل العمر...وما أن تصلوا القمة هذه حتى تعاقبك الأقدار
بسقوط الصخرة ثانية من الأعلى للأسفل لتعود ثانية وتحملها على ظهرك لتصعد بها
من جديد...ياللإنسانيه!!!
ياللمشهد البشري البائس...
ليست الريح بأقوى من الجبال ياسادتي...لكنها الأكثر حرية وانطلاقاً
ليست البحار بأكثر ثباتاً من اليابسة ياسادتي...لكنها الأكثر عمقاً وأسراراً
ليس الموت أكثر رغبة من الحياة ياسادتي...لكنه الأكثر حكمة واستنارةً
(هناك قوة كثيرة في العالم ...لكن ليس في الطبيعة أقوى من الإنسان...سوفولكل)
فماذا أنتم من الإنسان؟...أين هو الإنسان...أين ذلك الذي بحث عنه "زارا"
كثيرا...وانتصر لأجله "فاوست"...يؤسفني ضعفكم ...يؤسفني أن لاحياة في
عالمكم...يؤسفني أنكم فنيتم قبل فنائكم بكثير...كن ذلك الذي يقمعني...كن ذلك
الذي يتحداني ...كن عالماً بأكمله...حياة أخرى ...خلوداً لايفنى ...كن كل شيء
ولاتكن شيئا...كن كما صرخ بها "هاملت" أو فلتمت...فلتمت...ولتحفر قبرك
بيدك...وتخلد لذلك الصمت القاتل...والرعب الذي لايبصر
 

 

(11) ثورة

 

إن المأساة جزء مني وأنا جزء منها ...المأساة قارئي العزيز هي التي تصنعنا إن
لم تكن من رحمها فأنت لا وجود لك
عليك أن تمضغ حروفي جيداً حتى تفهم ماذا تعني المأساة وماذا أعني أنا ...
أنا الكثير الكثير الذي يصعب على صغار النفوس استيعابه ...أنا لست صوت الرصاصه
في داخلك قارئي بل انا الرصاصة ذاتها التي تخترق أعماقك وتجعل الدم الفاسد ينزف
لآخر قطرة منك...لذا عليكم أن تتخلصوا من هذه الدماء التي تجري بلا غاية أو هدف
...
دماء لا حياة فيها ...لاروح تنتفض فيها ...إن الإنسان هو الثورة والانتفاضه
...إن "الإنسان الكامل" هو فقط من تكون دماءه بركان ثائر
...يحرق...يحترق...لاينتهي لاينزف ...دم حار جداً ...دم غاضب حر...طاهر...ألا
فلتصنعنا المأساة والألم...الألم ...كل ماازداد الألم ..والرعب من الألم...كلما
سمى الانسان بنفسه وتطهر من دنائس الأرض ...احملوا لي ماتشاؤون من الألم
...هاتوه إلي...قدموه
فمن يتحدى؟...ما أتحدى؟!...من منكم يعشق المأساة بقدر ما أعشق ...يعيش
لذتها...سطوتها...قدرتها...جبروتها...إنكم لا تعادلون شيئا من مأساتي ...إنكم
لاتساوون صرخة واحدة من آلامي إنكم أجبن بكثير من أن تكونوا على مقدرتي
...وتحملي...فمن أراد بلوغي فليجتز عقبات الألم
وليجابه مأساته التي تكمن في أعماقه...فليخرجها ...فليبدعها...فليفخر بها...من
أراد أن يتفوق على إنسانيته ...أن يغدو إنسانياً كاملاً...إنسانياً نقياً
...إنسانياً يتحسس صفحة السماء...يرتشف من رحيق الأرض...يتحدث إلى
الريح....فليكن إذاً مأساة...
فلا أحد يفقه اللغة الروحانية التي أفقه ...لا أحد تنزه بالدم والفكر كما أتنزه
...لا أحد تزهد بالروح كما أزهد ...إن فكري أسمى بكثير من أن يقارن بفكر إنسان
عادي ...إن إنسانيتي تفوق أي نصف إنسانيه هي إنسانية كامله بكل رغباتها
وصفاتها...إنني شرف وفخر أمامكم ...شرف لكم أن تغترفوا من فكري هذا ...أن
تعرفوني...أن تقدروا على قراءتي ...فلتقرؤوا كثيراً مما أكتب أفلا
تفقهون؟...حتى تعي ما أريد منك ومن ذاتك المهشمة يلزمك مقدرة لامحدودة وأشواط
كثيرة تقطعها وعتبات عديدة تمر بها...أن تقود فكرك إلى الإستناره فقط
عندها...تعي ما أريد منك ...عندها فقط بإمكانك أن تراني بوضوح...أن تتناثر
كشظايا أمامي...أن تلامسني...أن ترى أمامك شخصاً جمع داخله نقيض النقيض كامل
بخيره وشره متحد...كل شيء داخلي متحد...كل ظلام كل نور ....كل موت كل حياة...كل
مأسة وألم...إنني من رحم كل شيء ولاشيء ...إنني الكل من البعض والبعض من الكل
...إنني ذاك الجسد والروح اللذان تناثرا قطعاً في كل مكان ولم يكن لهما مكان
...بإمكانك أن تدفن اي قطعة مني ...أن تنيهيها أن تسحقها ...لكن أبداً لن
تنهيني أو تسحقني...فأتني إذاً قارئي العزيز بشيء من داخلك بمأساة
...بفكر...بإنسان...بإمكانه أن يوازيني...ويتحداني


 

(12) ثورة

 

 

الظلام جزء منا والمجهول نصفنا الآخر ...على الإنسان أن يعيش في العتمة حتى يصل
إلى التفكير الصحيح ...العتمة آه ما أروع وأعظم العتمه!!...حينما تقودنا إلى
أعماقنا وخبايا أنفسنا حين ذاك يصبح العالم الواقع سراباً لاوجود له ولايبقى
إلا حقيقة النفس في أعماق الظلام ...وصوت الرعب الخارج من أعماقنا حينما يتلاشى
الجسد ولاترى شيئاً غير السواد ولاتسمع إلا لصوت أفكارك ...آنذاك فقط تتجلى لك
بوضوح حقيقة ذاتك ويتوقف كل من في هذا العالم عن التنفس وينتهي الوجود ويفنى كل
مخلوق وتختفي الحدود وتجد نفسك في فضاء لا لون له ... انك تسير دون أرض تحتك
كأنك تطير وجسدك ساكن لاوجود له لامعنى لاثقل لاوزن كل مايحلق بك هو النفس كل
فكره تكبر أكثر فأكثر حتى تبدو وكأنها ستبتلعك وكأنها تتجلى لك بثياب سوداء كما
يتجلى لك راهب في ليل بهيمي ...فإما أن تقتلك او تقتلها ...هي حربنا مع ذاتنا
هي حقيقتنا الخالده صوتها يزلزل كالرعد في آذاننا حتى لانعود نقوى على سماعها
أكثر ونصرخ من شدة الألم ونركض هرباً ...بلا أي هدف ولا أي طريق...يصبح كل شيء
مبعثر وكأن الأماكن فجأه فقدت مكانها وتلاشت كأن كل من تعرفهم لم يعد لهم وجود
حتى نفسك أنت كأنك دخلت ذاتك فلا يبقى في أذنيك سوى نبض قلبك كقرع طبول الموت
تصبح اقوى فأقوى كأنها على وشك أن تقتلك يصيبك الرعب والخوف ...تشعر وكأن يد
الموت وضعت أصابعها على رقبتك وتريد خنقك وانت تلهث بأنفاسك هلعاً تدور عينيك
في كل مكان ولايبدو سوى الظلام لاتتحسس سوى الفضاء...حينها تغمض عينيك لتتناسى
وجودك وتتناسى الرعب الذي يقهقه حولك لكنك أبداً تبقى...عاجزاً لاحول لك ولاقوة
لاتقدر أن تخرج من ظلمات نفسك فتتمنى الموت...فليأتي إذاً!!!...الموت لكل احمق
لايقدر على الخروج من عتمة ذاته إلى الحقيقة الخالده والسمو الروحي فلتنتهي
إذاً قارئي العزيز طالما لايروق لك أبداً أن تسكن أعماقك فلتبقى أحمقاً في
مكانك دون حراك فمن يمد يده لينقذ أحمقاً يخشى الغرق ولا ماء ليغرق فيها؟؟
ليس أسفي وإشفاقي إلا على أمثالكم فالفضائل التي تتلحفون بها مخافة أن تلجوا
أعماقكم هي في الحقيقة ليست سوى متاهات وحلقات تدور بها حول نفسك وتضعون
أخلاقياتكم ومبادئكم كشرف تتباهون به ...وفي الحقيقة لاتبدون سوى عراة هزالى...
شاحبي الملامح محدودي التفكير...فالفخر ياسادتي بما تخشونه وتعتبرونه شذوذاً
هناك فقط تكمن الحقيقه ...هناك فقط تخلد الروح...فالفخر ياسادتي فيما لاترونه
وليس فيما ترونه ليست في أخلاقياتكم ولا أفكاركم ...
إن نزق أخلاقي لهو أسمى من فضائلكم هذه وأكثر فخراً لي واعتزازاً فعذراً على
بذاءتي وربما وقاحتي فهي كل ماأملك لكم!!!
بها أبقى أنا بسلام أما أنتم جميعاً... إلى الجحيم !

 

 

(13) ثورة

 

الألم إن للألم سر عظيم من الله لايكون إلا في نفوس من يستحقون السعادة الخالصه
والحياة الخالده ....أما السعادة المزيفه قارئي العزيز والتي تراها في الأضواء
والنهار إنم هي مثار للشفقة والتقزز إذ أن أصحابها من ذوات النفوس الواهنه
والضعيفه ملامحهم شاحبة باهته لامعنى لوجودهم...لاقيمة لشخصهم أما من يجيد حمل
الألم والابتسام هو الذي يعي السعادة الحقيقية من خلف آلاف الأحزان التي يراها
من خلف الأسى والوحدة الموحشه من صوت الصامتين أرى مالاتراه....وأسمع
مالاتسمعه...وأرثي لحالكم واضجر من السعادة الخاويه وأتلذذ بألم خالد ...حينها
تبدو الحياة والموت أكثر وضوحاً ومتعة ...ويصبح الإيمان أقوى وأكثر عتواً إنها
الحياة المثالية التي لايستحقها سوى"المثاليين من البشر" ولاتحتاج إلا لغير
العاديين وللعباقره وللعظماء ولنابذي الترف والمظاهر أمثالي أنا
يستحقونها...أمثالي من اللذين يتميزون بالفكر والمقدرة والألم العميق والسعادة
المشبعه النقيه هم اللذين يعرفون الحياة السامية والمثالية ....كم عليك أن تجهد
وتجهد لتعرف ماذا أريد منك!!!
كم عليك أن تعلو وتعلو بفكرك لتصل إلى فكري...كم عليك أن تبذل من الألم لتصل
إلى سعادتي ....مالايمكنك تخيله قارئي عليك أن تعرفه ...مالايمكنك تحمله عليك
أن تتحمله ...أتظن نفسك بقادر على أن تصل لكمال العقل وأنت مستمتع
بحياتك؟....وأنت ترى مايراه كل أحمق عادي ...أوتظن انه يمكنك أن تملك ماشاءك من
القدره وأنت تعيش فقط في النهار ...إنكم مجرد مهرجون حينما تظنون أنكم تساوون
شيئا ذو قيمه...إنكم بحياتكم تبدون كمن يبتذل نفسه في مسرحية هزليه مبتذله
يتثاءب الجميع منها مللاً...ياللفراغ والبؤس الذي تحيونه!...يالوضاعة النهار !
المعرفه...المعرفه سر الحياة طريق من الم وقلق طريق لأشخاص تختارهم الحياة ثقه
منها بهم بأمانتهم عليها اما الباقين فلا تلتفت لهم فيركضون خلفها طالبين لها
متذللين ...يعطونها كل ماتريد فتقهقه ساخره ولاترمي لهم سوى بالقشور ...أما من
عرفوا الألم واجتازوا ...وواجهوا الرعب والموت وارتشفوا المعرفه بصبر وقدرة
هائله هم من تلقي الحياة بنفسها إليهم وتدخل قلوبهم بحيث إذا نظرت في أعينهم
لتجد من صخب الحياة مايبهرك ....لتفتح فاهك وتجد نفسك تغرق إعجاباً وتقديراً
لهذا الشخص وتجد في قلوبهم ماينبض بحراره وقوة بقادره أن تصهرك مكانك ...أمثالي
هم من يصهرون أمثالكم ....وتبهرك وتثيرك نظراتهم ....وتهرب بقدر ماتستطيع منهم
...لأنك أمامي تعرف بأنك لاتساوي شيئاً وتدرك الحقيقه لأول مره وتدرك أنك لم
تكن قبلاً في أي مكان من الدنيا وأن لاحياة بداخلك وإنما أنت الذي بداخلها
تعتصرك لآخر قطرة من دمك لتصبح جثة هامده أمامي...لاتعنيني أنفاسك شيئاً
ولانظراتك ولا أفكارك إذ انه أمام قوة الحياة بداخلي تصبح أنت لاشيء ميتاً لا
أثر لحياة فيك لأنك ببساطه أضعف وأجبن من أن تقاوم الألم الذي وهبتني إياه
الحياة في داخلي
 

 

(14) ثورة

 

 

الألم إن للألم سر عظيم من الله لايكون إلا في نفوس من يستحقون السعادة الخالصه
والحياة الخالده ....أما السعادة المزيفه قارئي العزيز والتي تراها في الأضواء
والنهار إنما هي مثار للشفقة والتقزز إذ أن أصحابها من ذوات النفوس الواهنه
والضعيفه ملامحهم شاحبة باهته لامعنى لوجودهم...لاقيمة لشخصهم أما من يجيد حمل
الألم والابتسام هو الذي يعي السعادة الحقيقية من خلف آلاف الأحزان التي يراها
من خلف الأسى والوحدة الموحشه من صوت الصامتين أرى مالاتراه....وأسمع
مالاتسمعه...وأرثي لحالكم واضجر من السعادة الخاويه وأتلذذ بألم خالد ...حينها
تبدو الحياة والموت أكثر وضوحاً ومتعة ...ويصبح الإيمان أقوى وأكثر عتواً إنها
الحياة المثالية التي لايستحقها سوى"المثاليين من البشر" ولاتحتاج إلا لغير
العاديين وللعباقره وللعظماء ولنابذي الترف والمظاهر أمثالي أنا
يستحقونها...أمثالي من اللذين يتميزون بالفكر والمقدرة والألم العميق والسعادة
المشبعه النقيه هم اللذين يعرفون الحياة السامية والمثالية ....كم عليك أن تجهد
وتجهد لتعرف ماذا أريد منك!!!
كم عليك أن تعلو وتعلو بفكرك لتصل إلى فكري...كم عليك أن تبذل من الألم لتصل
إلى سعادتي ....مالايمكنك تخيله قارئي عليك أن تعرفه ...مالايمكنك تحمله عليك
أن تتحمله ...أتظن نفسك بقادر على أن تصل لكمال العقل وأنت مستمتع
بحياتك؟....وأنت ترى مايراه كل أحمق عادي ...أوتظن انه يمكنك أن تملك ماشاءك من
القدره وأنت تعيش فقط في النهار ...إنكم مجرد مهرجون حينما تظنون أنكم تساوون
شيئا ذو قيمه...إنكم بحياتكم تبدون كمن يبتذل نفسه في مسرحية هزليه مبتذله
يتثاءب الجميع منها مللاً...ياللفراغ والبؤس الذي تحيونه!...يالوضاعة النهار !
المعرفه...المعرفه سر الحياة طريق من الم وقلق طريق لأشخاص تختارهم الحياة ثقه
منها بهم بأمانتهم عليها اما الباقين فلا تلتفت لهم فيركضون خلفها طالبين لها
متذللين ...يعطونها كل ماتريد فتقهقه ساخره ولاترمي لهم سوى بالقشور ...أما من
عرفوا الألم واجتازوا ...وواجهوا الرعب والموت وارتشفوا المعرفه بصبر وقدرة
هائله هم من تلقي الحياة بنفسها إليهم وتدخل قلوبهم بحيث إذا نظرت في أعينهم
لتجد من صخب الحياة مايبهرك ....لتفتح فاهك وتجد نفسك تغرق إعجاباً وتقديراً
لهذا الشخص وتجد في قلوبهم ماينبض بحراره وقوة بقادره أن تصهرك مكانك ...أمثالي
هم من يصهرون أمثالكم ....وتبهرك وتثيرك نظراتهم ....وتهرب بقدر ماتستطيع منهم
...لأنك أمامي تعرف بأنك لاتساوي شيئاً وتدرك الحقيقه لأول مره وتدرك أنك لم
تكن قبلاً في أي مكان من الدنيا وأن لاحياة بداخلك وإنما أنت الذي بداخلها
تعتصرك لآخر قطرة من دمك لتصبح جثة هامده أمامي...لاتعنيني أنفاسك شيئاً
ولانظراتك ولا أفكارك إذ انه أمام قوة الحياة بداخلي تصبح أنت لاشيء ميتاً لا
أثر لحياة فيك لأنك ببساطه أضعف وأجبن من أن تقاوم الألم الذي وهبتني إياه
الحياة في داخلي
 

 

(15) ثورة

 

 

مالفرق بيني وبينكم؟...الكثير مما لاتعرفون والكثير مما لم تصلوا إليه وسنين من
العمر فوق أعماركم وحياة أخرى غير حياتكم ودرب من الموت قطعته واجتزته ولم
تلجوه بعد ولن تلجوه أبداً ...وإيماناً لم يعرف له مكاناً في قلوبكم أعرفه أنا
بقلبي...ومايراه بصري كنت أنت قارئي أعمى عنه وماعرفه العقل من الحقيقه بداخلي
يكاد أن يكون من المستحيل أن يعرفه عقلك وتفكيرك الضيق الأفق فكيف ستكون مثلي؟
ولم تطرق باباً واحداً من الذي طرقته...
ولم تدخل من جبن نفسك نفقاً واحداً من الذي دخلته...
ولم تتحسس الظلام بحواسك ...ولم تنزف من الدم مانزفت
ولم تذرف من الدمع ماذرفت ...ولم تندم الندم الذي ندمت
فبكل أفكاري الملوثه وكل الشيطان الذي بداخلي والذي يشاطرني نصف حياتي أكون
أكثر طهارة منك...لماذا ؟
لأني أصافح تلك الذات المرعبه لأني أراها في المرآه ...لأني أسلمتها جلدي
فسلخته وأسلمتها وجهي فصفعته وأسلمتها أصابعي فقطعتها ...أسلمتها أفكاري فثارت
وانتفضت جعلتها حره ...لاتعرف حداً لحريتها
جعلتها مرعبه لاتعرف حداً لخوفها....جعلتها مؤلمه لاتعرف حداً لصرختها...حريتي
هي الفرق بيني وبينكم ...رقصتي الشيطانيه هي التي تجعلني "إنسانياً فوق
إنسانيتكم" ماتخافونه لا أخافه ...وماتدركونه وتبتعدون عنه أحتضنه بكل قوة
...وواجباتكم وفروضكم التي ترهقكم وقوانينكم التي تذللكم لم تكتب لي يوماً كان
قدري بأن أكون فوقها ...وأن أسير حافياً على ظهوركم جميعاً لأنكم انحنيتم لكل
قيودكم وبقيت أنا وحدي عالي الرأس مرفوع الجبين ... ليس الموت هو المهم لأمثالي
ولا طريقته تلك هي المهمه فأن تموت فلتمت فمن يأبه لذلك ؟...مات الملايين ممن
لاتعرفهم قارئي العزيز ...لأنهم كغبار التراب المنثور...بل كيف تعيش هو الأهم
...فالعقل الصحيح لا يقود إلا للفكر الصحيح ...والإنسان لايقود إلا للإنسان
...والعمل العظيم لا يقود إلا للخلود...والحياة لاتقود إلا للفناء...وفي حين
أكون ميتاً وخالداً فهو لأكثر شرفاً وفخراً من كوني حياً وفانياً وأن أكون
عظيماً بفعلي بعيداً عن حياتكم لهو أفضل من أن أكون أحمقاً منكم ...فكيف تعرف
الله إذاً؟ إذا لم تعرف من أنت؟....وكيف ستعرف من أنت إذا لم تعرف
عقلك...عقولكم الضائعه في لاشيء فتات لاقيمة له ...فكم من فرد عرفته الحياة
وعرفه الموت ساوى الإنسانية جمعاء؟...وكم من ملايين من البشر لم تساوي إصبعاً
واحدة من أصابع شخص أشار إلى الحقيقه يوماً وعرفها حق المعرفه إنني أدعو ألف
مره أسوأكم إلى مصافحتي وأدعو ألف مره مجانينكم قبل عقلائكم...إن للجنون نعمه
عظيمه لايعرفها إلا من أصابته ...إذ أن للجنون عقلاً أكثر رشداً من عقولكم
وأكثر قدرة على الوصول "للكمال الإنساني" منكم...وإن لإشارة إصبعي في وجه
الحقيقه سهماً يقذف في نفوسكم الضعيفه ...فتجعلكم صرعى أمامي جثثاً لاعقل
فيها...
 

 

(16) ثورة

 

(ليس لي أفكار بل وساوس...أحب الفكر الذي يحافظ على مذاق من الدم
واللحم)...إميل سيوران
نعم لا أفكار لدي بل هوس جنوني بالفكر الحي الذي ينبض والذي لا يكون إلا لدى
أناس يملكون القدرة على تحرير أنفسهم ...وإني أكتب كي أموت على طريقتي لأني حر
القلب والفكر اقدر أن أطوع ذاتي أن تكون ملك يميني ...التحرر من كل شيء ...أن
أتفجر ...أتفجر إلى شظايا اتفجر إلى كتل من نار لاتسقط في أي مكان إلا وتحرقه
..نعم ياسادة أريد أن أحرق كل شيء أن أكون "نيرون داخل نفسي" ...أن أحرق كل
الأفكار الباهته ...أحرق القوانين والتاريخ أحرق حتى اسمي ....إني قدر آت لا
اسم له ولا عنوان ...إني ذات مجردة من الأحاسيس والقوانين والحدود أفكاري تنزف
...تنتحر ...لو لم تكن تنتحر لما كانت أفكاري إني أهوى السقوط في الجحيم ...ليس
لشيء أبداً سوى لأحس بنسيم ورائحة الجنه ....وكلما اشتقت لجنتي أكثر ...سقطت في
الجحيم أكثر وأكثر فإن إيماني بآثامي يزداد صدقاً وعمقاً...فمن يتلذذ بالندم هو
وحده من يتلذذ بنعمة الإيمان ....ومن يعرف الظلام هو وحده من يشكر الله على
الهداية ...ومن لديه فكراً من لحم ودم هو وحده من يتلذذ بذبحها ومضغها
لست يداً تمتد إليك لتصافحك قارئي العزيز ....بل سكيناً هيأت نفسها لتنغرز
بصدرك إما أن تتحمل وجودها وألمها أو أن تسحبها فتتحمل نزيف جرحها فهييء نفسك
دائماً من خلال كلماتي لخيار من هذين الخيارين فللأسف الشديد لا أملك لك يداً
ناعمه تدغدغ يدك مصافحة وابتسامة ودوده تستقبلك ....لست أملك إلا سكيناً حاداً
ليغمد في صدرك وقهقه خبيثه من بين شفتيا أن تعيش وساوسي ويتصدع رأسك من صرخاتي
...أن تنتحر ...أن تختار الجحيم هو ما أريده منك...إنني أسطوره...أســـــطورة
ذاتــــي أنـــا...لست أعيش حياتك الخائفه كم أرغب في النهاية في رسم صورتي َ!!
بل أعيش حياة فريده مرعبة ترغب في أن تكون أسطورة نفسها أن تتنفس هواء لا
يتنفسه أحد ...وتأكل طعاماً لم يأكله أحد وتحمل أفكاراً همجية...فوضوية
...غريبه لاتعرف أحد ...إنني مفقود من الزمن ياسادة ومن السير في أي مكان
افكاري المهووسه بي تحملني كنسر يعلق عينيه على أرنب سمين وينقض عليه بلحظة
بمخالبه ...أفكاري لا تحمل أمثالكم بل أمثالي ...تحلم من يطيق حملي وبمن يطيق
عقلي وبمن تطيقه الحرية إذ أنني تخطيت الحرية منذ زمن بعيد !! فأصبحت تغار مني
...تيقنتُ من وساوسي أخيراً فأدركت حقيقة نفسي ...تصادقت مع الجحيم فتطهرت من
جميع آثامي ...اخترت الموت بطريقتي لكن انتحاري فيه كان مختلفاً ....اخترت أن
أغمد في صدرك سكيناً فكان اختياري "منصفاً جداً "

 

 

(17) ثورة

 

لولا الشر الذي بداخلي لما رغبت أبداً بالندم ...إن الندم هو مايجعلنا نحس
بالوجود لولا ندمي لما كان الموجود موجوداً ولما كان هناك واقعاً أمامي ....إن
الشر يدفعك لأن تلمس اللاوقع في أعماقك ....فتخلق شرارة تنم عن جشعك بالحياة
ورغبة لاتقاوم بالموت ...وحتى تشعر برضا عن الذات عليك أن تمتليء بالشرور وعلى
شيطانك القابع في داخلك أن يملأ كل مساماتك وأن يسد مجرى التنفس لديك وأن يتغذى
على دماغك ويرى العالم كله بعينيك ...حتى يأتي اليوم الذي تأمره فيه بالخروج
...بندمك على بقائه يتغذى بداخلك كما الدود يتغذى على جسدك ...إن جنوني يدفعني
إلى أن أتغذى على شيطاني قبل أن أرغب بالندم على أني تركته هو يفعل ذلك ...لو
لم يكن هناك شر بداخلي تمقته وتكرهه لما تمتعتُ أبداً بالوجود ...إن مايقربك
إلى الله ليس "الرضا عن الذات " بل "الندم على الذات " إن بإمكاني أن أبتلع ألف
شيطان حين أقرر أن واقعي يختلف تماماً عن واقعكم المقيت ....حينذاك فقط أتحرر
من شياطيني وندمي وتتبخر من داخلي شروري ...لكني بحاجة إليها قارئي العزيز
...فكيف أسمح لك بقراءتي وأنا لا أملك لك الشر؟!
ماذا سأقدم لك حينها إذا لم أحمل وساوساًَ عفنه تنم عن ذوقي المحتقر لكل واقعكم
"المشوه" أن أعيش فيه بإنسانيتي هذا بالنسبة لي هو " الإنسانية المستحيله " حتى
أستطيع أن أعيش وسطكم لابد أن أمتليء بالشر والكره والمقت ...حتى أقاوم تعفني
وفنائي بينكم حتى أقاوم انحرافي ناحية "البلاهة الواقعية " إن سطوتي وأخلاقي
المقيتة هي ماتبقيني حياَ أرزق ولولاها لاخترت الفناء وتبخرت وأصبحت ظلاً لاوزن
له مثلكم ...
لن يـــشعر التــراب بي مالــم أبـصق علـيه
ولن تشعر أنت بي إلا إذا قدمت لك "الكراهيه من كل أعماق قلبي " إذا فكرت أن
تحمل الشمس يوماً في قبضتك وتصهرها ماعليك إلا أن تملأ نفسك شراً لتواجه به
حرارة الشمس ...إن آرائي الصائبه والصريحه هي التي أقدمها أنا بلا أي تزويق أو
تزييف فواقعكم الذي يشبه الدوده التي تنتظر من قدم أن تسحقها ...لن يجد أمامه
سوى قدمي التي سأضعها بكل امتنان فوقه لا لأسحقه فقط بل لأنتشي سعاده أيضاً
بذلك تعبيراً عن كل اشـمـئـزازي بـه
 

 

(18) ثورة

 

 

ليس الرهبان والنساك والزهاد بمترفعين عن شهوات الجسد والملذات لأنهم أفضل بل
لأنهم الأسوأ وأكثرهم شراً وفساداً وأكثرهم شهوة لذلك يلتف آنذاك الرعب من
حقيقة النفس بثياب التصوف وإني أول المتصوفين ليست هي شهوات جسد ياساده فإني
خلقت طهوراً منها ليس لي فيها خير وشر بل عن شهوات أفكاركم الرخيصه لأن أفكاري
أكثر فساداً وشراً وشهوة لذلك أنا الأكثر ذكاءً بينكم وذكائي ليس خيراً أبداً
بل هو الذي يحمل جشع الشر داخله حب الشر داخلي هو ذكائي ...تلك الطاقة الجباره
في أعماقي هي لقدرتي الآن على أن تكون لي شهوة الأرض جميعها لذلك أنا متعفف
عنها بقدرتي على فعلها ومن يقدر على الفعل بقوة يقدر على الامتناع عنه بقوة
أكبر... بينما مطامحكم الضعيفه وأفكاركم المريضه لاتملك طاقتي لذلك ليس
بإمكانكم أن تتعففوا فأنتم أدنس من أن تقرؤوني وتعرفوني وأضعف من أن تقفوا أمام
قوتي وأكثر حمقاً امام زهدي وأكثر تذللاً أمام غروري ...إنك قارئي العزيز أنقى
من أن تفهم ورعي وتصوفي فالنقاء لايجلب أبداً سوى الانحطاط وليس سوى الرعب من
الاثم مايجلب الزهد إني أكثركم حقداً وبغضاً ...أكرهكم جميعاً وأبغضكم ليس
لأنكم لاتعرفون الحقيقة التي أعرف وتحسون بها بل لأنكم أجبن من أن تضعوا أيديكم
على الجمر وتتلذذوا باحتراقها وألمها كم هي مرعبة الحياة كم هي مقيته ولو أدركت
ذلك قارئي لمقتها لكن كيف للمقيت مقت المقيت؟!....إن فيها مايثير في النفوس
العظيمه اشمئزازاً ورهبة لكن أمثالكم من اللاهين يسعون إليها كالمسعورين
والمخمورين ولعابهم يسيل من أفواههم
شــــئ مـــا خـــارق في دمـي ....شئ مامختلف قدر لي به أكون مختلفاً عنكم أن
أحس بوجودي وذلك القدر الذي قدر لي أن أحس بنفوري من حياتكم العفنه لذلك كان
علي أن أعتني بعزلتي أن أعشقها مخافة فسادي من البقاء بينكم يثيرني القرف منكم
لذلك لجأت إلى ذاتي....ذاتي المصونه والتي وحدها تحمي "الأنا" داخلي الأكثر
عظمة منكم لو وضعتم في كف و"أناي" في كف لغلبت "أناي" عليكم
(لايستطيع أحد أن يحرس عزلته إذا لم يعرف كيف يكون بغيضاً)
(إن العزلة نضج تصبح معه الشمس من أعز أصدقائك)
لو لم يقدر لي أن أكون بغيضاً لما استطعت الاحتفاظ بنفسي والترفع عنكم
...اتقاء أنفاسكم الكريهه فخير لي الشمس وخير لي الظلام وخير لي اصوات الصمت من
معاشرتكم
إنكم مجرد حشرات لا أهميه لها ...أسحقها بقدمي متى شئت ...أيثيرك كلامي حقدا أم
سخرية مني؟
من الغريب حقاً بالنسبة لي أن يثيرك ...إذ أني أشك حتى إن احتفظ احدكم بشيء من
الإحساس ليشعر... لو كان بينكم من يشعر لما كانت الشمس تخلت عنكم لكنتم أفضل من
حشرات ...فمن كانت له القوة أن يرد علي فليأتي...من كان يقادر على صفعي
فليأتي...من منكم يقدر على قتلي فليأتي ....فليريني أن له حجم ووزن امامي من
منكم يجرؤ على التصدي فليفعل ...فليريني كرهه لي احتقاره ...بغضه ..لكنك في
أعماقك تتمنى أن تنحني لي ...أن تبجلني ...إنك تحبس أنفاسك عندما تقرؤني وتحبس
صرختك في وجهي وتأكل يدك غيظاً لأنك لاتقدر أن تلكمني ...أتعرف لماذا قارئي
العزيز؟...لأن حجمك وقيمتك أقل بكثير من أن تجعلك حتى تتمنى من أن تفعل ذلك
 

 

(19) ثورة

 

 

الخير الذي يكمن في الشر كله ...الشر السامي ذلك الشر الذي يأتي بالإنسان
السامي بينما يدمره الخير وتدمره النعم ...فإن النعم لاتترك سوى الأثر السيئ
والشعور السلبي في النفس وتبقى اللذة في الحرمان ...اللذة في فقدان الإحساس
بالنعم والخير...وفقدان الشعور بها والتلذذ بها في وجودها ...اللذة تكمن في
جراحي التي تنزف داخلي دمها الذي هو حبري ....إن العذاب هو سر تكويني أهم
مكنوناتي ....وأكثر مايرعبني في هذا الوجود هو ذاتي
إنــي شــيطـان نـفـسي ....فأي سعادة مزيفة في الاستمتاع بالحياة ...وأي سعادة
عميقة في نكرانها ...احتقارها وتمجيد الخلود الروحي
فالموت لايعنيني لكنه حافزي لكي أعيش
لكي أكون أنا ....ولا يكون أحد غيري ...في جنوني شيء ما مثير يثيرك يستفزك
يكتسحك ...والطموح هو أجنحتي حتى ضاقت الأرض بي ...ولم تعد تتسعني حتى أنكرتني
" أناة ذاتي" ...أنا المشرد على طرقات الفكر ...أنا المتيم بذاتي أنا المحتقر
لملذاتكم المرعب في وجودكم أنا موت نفسي ...أنا الذي مزقتني آلام جلدي حتى ظهرت
العظام من تحته ...أنا الذي كرهتني واحتقرتني حتى بصقت على نفسك أنا الذي
لاتقوى على أن تنال مني ولا أن تنال منزلة ذاتي في ذاتك ...إني "الكمال الفكري"
..."إنسان نيتشه المنتظر" ...زارادشت نفسي فأين أنت مني؟ ...يوم تبادلتُ
الأدوار مع ذاتي وقلبت جميع قيمي وتشبثت بللامباديء واللاأخلاقيات واللاحدود
واللاوجود أين أنت مني؟...لما حرقت الشمس في كفي لما أحرقتها بنيراني ...لما
مضغت الحجر وعصرت دموعه
أنا المـبـدع في شـري ...أتراك لامسته؟....
قارئي العزيز لأني تجاوزتك لم أعجبك ولأني نلت منك لم تدركني ...ولأني عرفتك
بحقيقتك التي تخفيها عن نفسك لم تعرفني ...أريدك ان تحقد علي أن تسحقني بقدمك
...أريد أن تبصق في وجهي ...أن تشمئز مني أريدك أن تسخر مني أن تقتلني أن
تشبعني شراً...أن تضحكني ألماً ...أن تراقصني موتاً...كيف تفهمني! إنك لاتفهمني
إنك عاجز عن فهمي فكيف لعقلك الصغير أن يقطع محيطي سباحة إنك لسوف تغرق أمام
أول موجه وستختنق من أول صرخة...وستموت من أول طلقه ...لست معتاداً على
أمثالي...أمثالي اللذين يبنون لأنفسهم تماثيل ثم يحطمونها لأن لذتهم تكمن في
تحطيمها أمثالي اللذين يثورون ويتمردون ثم يشنقون أنفسهم ليصلوا إلى الحرية
...أمثالي اللذين يبجلهم العقل ويرتديهم الذكاء ويقضي عليهم الجنون...أمثالي
المهووسين بذاتهم حتى يلمسونها مجسدة بأيديهم كم أنت ضئيل في حجمك أمامي
...كأنك نملة إنك حقاً نملة ...أمام قدمي ثم لي الخيار أأسحقها أم أبقيها ...لي
القيادة ولك الاتباع فسلطتي تاج على رأسك وذاتي السوط على ذاتك ...فاصرخ قدر
ماتشاء..إني أصم حين أريد...وأطربني مديحاً ...لأني أحمق إن أنا أردت وستبقى
أبدا داخل عاصفتي ودوامتي لاتحس سوى بدوار الموت وصدى قهقهتي ونظرات شري
 

 

 

(20) ثورة

 

فلتمتد جذور أفكاري في أدمغتكم ولتتشعب ولتنضج ثماري أنا في عقولكم إنني ورم
خبيث في داخلكم يكبر كبرياءً وغروراً في أجسادكم يقهقه سخرية منكم فحكمتي تفرض
نفسها على جاهليتكم فالحكمة لاتكون إلا بالسخرية والتهكم ...والجنون عقلي
ماتعلمت به الخضوع ...فأمثالي أسيادكم وأنتم عبيدي أنا الذي تخلد دماؤه أحرفاً
وأكره القراء التافهين لست بحاجة لآلاف تقرؤني بل بحاجه إلى مجنون آخر يعرفني
لست بحاجة إلى ثقافاتكم فجاهل واحد يكفي ليفهمني
(في داخلي شيء ما مضطرب لايهدأ يريد أن يرفع صوته)...

نبشته في داخلي أذى يريد أن ينفث سمومه لا أرغب بإعطائكم سوى الأذى فالأذى يجعلني
خالد الروح يجعلني أكثركم رهبة وشجاعة لا أريد أن أراكم سوى عراة جائعين تتلوون
من الألم هذا ما أرغب...هذا ما أريد أن أعطي مللت الأيادي الناعمة والبسمات
الملساء لست بحاجة إلا لمن يتقبل الأذى إنني من البساطة ما يصعب على فكرك
المعقد الوصول إليه ...إنني الذي لا ظل له فقد استطعت ببراعتي التخلي عن ظلي
رغم غضب الشمس علي ومحاولتها حرقي لكن ظلي اختفى بالرغم عنها وأصبحت صديق الليل
وحده لأنني أهبه النور فيهبني النقاء الخالص فلاتجد الشمس مع إشراقتها شوائب
بجسدي ممتدة كظل لذلك لا ملجأ لك عندي فستحترق بجواري فليس لي ما أحميك به من
أفكاري السامه ...إنني عار من أي غبار فاقبلني جسداً بلا أي ستر وفكراً بلا أي
حياء فغطرستي لاحدود لها...ووقاحتي تسطع حتى تعميك عن الرؤية فأمثالي ليسوا
بحاجة إلى حمل المعرفة كأحجار ثقيلة والصعود بها إلى الجبل أمثالي يكفي أن
يفتحوا ذراعيهم ويحلقوا ...إنـنـي الأقل ثرثرة والأكثر رقــصـاً
لذلك اخترت الحيوانات أصدقائي والطبيعة بيتاً لي فهم أفضل حالاً من البشر وأكثر
حكمة وصدقاً ...واحسرتاه عليكم واحسرتاه على انتهاء جنسكم على تلوث دمائكم...ما
أبحث عنه هو مايستحق أن يسمى إنساناً إنني لا أبحث عن "القطيع" بل عن واحد يغني
عن البشرية كلها عن "مملكة في فرد" أتريد لعنتي وأن تتبعني ....إذاً اتبع ذاتك
بكل أمانه اتبع خطيئتك واقتل فضيلتك اتبع شهوات عقلك...اتبع شهوات روحك واترك
جسدك يخلد إلى النوم الأبدي ...اتبع الشمس وارفع مياه البحر كلها بيديك عندئذ
ستتبعني ...عندها ستعرفني قبل الغروب...ستراني من أعين موجوده في ظهرك وعلى
أصابع قدمك فإنني لا أحلم بقارئ أقدمه قرباناً لذاتي بل أحلم بذات جديدة تقتل
ذاتي
 

 

(21) ثورة

 

الميل إلى الانحطاط هو شرط أساسي للسمو الذاتي في النفس الإنسانية فأن تعطي
لرغباتك الضوء الأخضر في تحطيم كل ماهو تحت غطاء أخلاقي ومجتمع ومبادئ فإنك
بذلك تقوم بخدمه عظيمه لروحك بأن تتماثل للشفاء من أغلال فرضت عليها بفرض
الوجود ...فليست الرذيلة سوى الحقيقة الإنسانية الموجودة في ذواتنا ...والفضيلة
إنما نرتديها ثوباً لم يكن يوماً من شرط وجودنا الإنساني وليست الشهوة سوى
حقيقة النفس وسحقها هو ما أجبرتنا عليه ظروفاً قد تهبنا إياه ظروفاً أخرى
...ليست السعادة سوى الصورة الوهمية من الألم الذي يولد مع النفس فيعطيها
الضحكات الأكثر عمقاً وانسجاماً ...إنكم مخلوقات موهومة بما بذلته لكم قوانين
رديئة....صدئة ...لامعنى لها ...فالفرد لايمتلك أحداً سوى نفسه ...وأمثالي
لايمتلكهم الآخرون ولا الأخلاقيات والمجتمعات أمثالي جاؤوا متحررين من الوجود
...عراة من أي إعارات وقيود فلست بمؤمن بالفضائل ولا الحياء ولا العفة ولا
السعادة ...(فالأنا) بداخلي هي ماتعطيني معتقداتي وإيماني ...فأنياب ومخالب
ذاتي هي ماتجعل سلوكي الأكثر انحطاطاً ونفسي الأكثر سمواً ...فالإرادة منبعها
اللاأخلاق ...فإن كنت مخلوقاً لاأخلاقياً فأنت بقادر على الفعل لأنك لاتزن
للعوائق أي وزن ...فالحرية الأكبر للإرادة تجعلك الأقوى والأذكى ...إنني ممن
يسكنون الظلام ليروا بشكل أفضل وإن فخري برذائلي لذا عليكم أن تهابوني وتخافوني
لأني على استعداد للتصرف دائماً بأي سلوك فماذا أخشى وأخاف؟ إن لم يكن لي مبدأ
في أي خلق؟!...بإمكاني أن أبصق في وجوهكم جميعاً فمن يحاسب منحطاً في
انحطاطه؟!...أفليس في الجنون نعمة ....وإني أول مجنون يقدم الجنون حكمة...لدى
من بدأ يقتلع الجذور البالية لبناء أمة وحضارة جديدة...يوجد فيها أمثالي فقط من
يحتقرون ويزدرون ويكذبون من يتلذذون بآلامهم ...يتفاخرون بشهواتهم ...ذلك هو
العالم الذي يجب أن يكون...ذلك هو أنا...أنا مرآة الحقيقة للذات...وذاتي تنعكس
بحقيقتها في أناي ...ليس لدي شيء لكم سوى طرق مقطوعة مظلمة لتسيروا فيها أو
تموتوا فيها أو لا تختاروها أبداً فذلك مالا يعنيني ومالا يهمني ...وحده من يصل
بالإرادة والإدراك إلى أعلى درجات التهتك والانحطاط وحده من يتبع اللاشيء
واللامباديء إلا بما يتطلبه بذل الموقف يصل...يراني كما النور وكما الحقيقة
وكما ذاته...فإن كل ماينبع من أفكاري تقضمه أفكاري ذاتها...حتى
لاتندثر...ولتولد متجددة ...وكل ماتدفع به رغباتي تعززه شهواتي ذاتها حتى يبقى
جسدي وروحي متيقظين ...فإني بحاجتهما دوماً لتصل ذاتي إلى آخر الطريق إلى
كمالها وتجسدها النقي ...ليس عليكم ان تتبعوني فإني لا أستخدم سياطي ليتبعني
أحد فلست بحاجة إلى قطيع من النعاج ...إنما أريد من يحطمني من يتجاوزني من
يسحقني...لاأريد شبيهي بل ضدي...لا أريد مرآتي بل ملامحي ...لا أريد ظلي بل
حقيقتي ...فشريعتي لاتحتاج لأتباع بل لمجاهدين....لأفكار رهيبة مرعبة ...لعالم
آخر ...لإنسان أكثر كمالاً ...لصورة أكثر انفراداً...لذات أكثر تجلي...
أريــــد أنـــا....ولا أنــــا غـيـري
فلترتمي الشهوات على جسدي ولتحترق الذوات في روحي...فالوحش داخلي يسيل لعابه
ظمئاً ...فمن تراه يكون فريستي الأولى؟

 

 

(22) ثورة

 

اختيار الموت هو لعبتي المفضلة ...التفنن في طرق الموت هذا ما أبحث عنه ...لولا
مداعبتي للموت وتلهي أفكاري به لما استطعت الحياة ولولا قدرتي على الانتحار لما
استطعت البقاء حياً إلى الآن ...فإنني حين سأحقق نشوة الانتصار ستكون تلك
اللحظة التي أرى فيها البغض على وجوهكم جميعاً وأنتم تنظرون إلى تلك اللحظة
التي أرى فيها الحقد والكره ناراً تتقد في عيونكم ...حين سأبتسم بابتسامه ساخرة
لكل مشاعركم البغيضة شاكراً لكم هذه المشاعر التي تعبر عن أسطورتي ...عن
قوتي...عن قدري على الموت بدونكم التي تجعلني أتنفس الهواء وحدي ...فوحدي من
يملك هذا الهواء ولي الحق في اختيار طريقة موتي كل يوم فلست أعيش إلا لأموت
بطريقة مختلفة ولتجاوز موتاً مررت به قبلاً...فليس البحث عن الحياة ياسادتي ما
أرغب بل البحث عن طريقة أخرى للموت وعن فكرة انتحار جديدة ...فلا مبرر للوجود
إذا لم يكن هناك مبرراً للموت فمن يتفاءلون بالحياة يسقطون في دوامة الرعب من
الفناء ومن لايبالي بالخطر المحدق وحده من لا يأبه بأن يعيش وبمن لا يأبه
بالموت ...فإنني أول اللامبالين بالحياة فماذا يهم إن أتى غداً أو لم
يأت؟...طالما البقاء ليس هدفاً من وجودي ومن معنى الوجود بل إن الهدف هو كيفية
الاحتضار طلباً للخلود ...إذاً قارئي العزيز عليك أن تشرب من كأس الموت إذا كنت
تفكر في البقاء على قيد الحياة لكن كم من نفس جبانة!!!...تفضل التلحف بجلد فوق
جلدها فراراً من لذة الموت ولحظة خلود ...أيها الفانون على الأرض إنني "
الحقـيقـة الوحـيدة بينكم" فشرف لكم أن تحضروا ولادتي كما هو فخر لكم أن تحضروا
رقصتي فوق جثماني وأن تمسحوا بأياديكم على جسدي ...وأن تتذللوا لأنني الوحيد
من أراد أن يجعلكم أكثر قوة في حين كنتم أشباحاً ليس بإمكانكم أن تلامسوا
الوجود والحياة كنت أنا الذي منحكم حقيقتكم وجعلكم حقيقة موجودة لا
أشباحاً...فستشكرونني دائماً على هذه اللحظات التي أقدمها لكم وستشكرونني حين
سأطلق النار على ظلالكم وأمنحكم شرف حضور موتي...واللحظة التي أصير فيها خالداً
ستفرحون بموتي وتتلذذون بانتقامكم وحقدكم وكرهكم لي...لأنني الذي عرفكم بأنفسكم
ووضعكم أمام المرآة لذلك ستبغضونني وتحتقروني غيرةً من انتصاري عليكم ...نعم
إنكم تغارون من قدرتي على قتلكم ومن قدرتي على الموت كل يوم والبقاء حياً
...تغارون لأني الوحيد من يعترف بالحقيقة والوحيد من لايخجل من السير عارياً
وسطكم...فلست أخفي حقيقة عيوبي لأنها فخري فلولاها لازالت فضيلتي لذا استمتعوا
حين تنزف دمائي...فمتعتي أيضاً ستكون أكبر حين أعرف أنكم تكنون لي الحقد والكره
وتتمنون أن تقتلوني بأيديكم لأنه آنذاك فقط أثق بوجودي

 

 

(23) ثورة

 

إنني حقيقتك التي لن ترى لها وجهاً آخر مطلقاً ...إنني الذي يرشدك إلى أعماقك
...يبكيك من الألم ...إنني الذي يمنحك السمو...وحدي أنا...وحدي من بيده مفاتيح
ذاتك كلها...هل بإمكانك أن تكون لك حقيقة أخرى غير حقيقتي؟ لا....لأني وحدي من
يخبرك من أنت ...أنت قارئي العزيز الذي لا تساوي شيئاً لأنك لم تفكر أبدًا في
أن تكون شيء أنت الذي ذاتك عبدة لتخبطاتك...لأوهامك ...لخوفك ...لمجتمعك البائس
...وأنا وحدي من يحررك ...من ينجيك من غرقك ...من يوقظك من أوهامك ...من يسحق
مجتمعك كله بقدمه ...فحاذر مني كلما نظرت إلى أعماقك ...وتذكر أني الأنا
الوحيدة التي تخاطبك ...والتي تعرفك وأنني من يقول كل شيء بجرأة ...في حين أنك
حتى تخاف من أن تفكر بأعماقك ...ألست على حق؟ وأنت تقرؤوني تعرف في فكرك أني
على حق...وأنت تكرهني تعرف في ذاتك أنني على حق...أنت لا تغفر لي فضائلي لكنك
تبارك لي ذنوبي كلها...وتسألني من أنا؟ بدلاً من أن تسأل نفسك من أنت!... وماذا
أكون أنا...أنا كل شيء لكن هل أنت شيء؟...لقد سأل "سييس" هذا السؤال مرة لشعب
بأكمله ولأمه بأسرها حتى استفاقت ونهضت وغيرت وجه تاريخ مظلم...فماذا ستفعل
أنت؟...قارئي البائس الجبان ...إنكم حتى أسوأ من ذلك فمن يقدر أن يواجهني بكلام
آخر ...إنني أعرفكم فرداً فرداً ...إنكم كما الطين في يدي لم أر منكم صلباً
واحداً...أنتم فقط تفسحون المجال لي لأدوس عليكم جميعاً ...فشكراً...فهذا حقاً
ما أرغب ..أن أحتقركم جميعاً...كما الغبار لا أراكم ...لا يهمني حتى إن سحقتكم
...فيلزمكم وقت طويل لتستفيقوا ...لتروا حقيقتكم بأنفسكم دون أن أقودكم إليها
ولكم الشرف في أن أقودكم....في أن أكون أنا دون سواي من يفعل هذا...ابصقوا علي
أن استطعتم لكنك في أعماقكم تنحنون لي...توقفوا عن قراءتي إذا أردتم لكنك في
أعماقكم ممتنون لي...فيا سادتي من منكم يجرؤ على أن يكون حقيقة بنفسه بعيداً عن
حقيقتي...لا أحد...دلوني على واحد فقط ...ليواجهني...ليقتلني...إنني أتعطش
للانحطاط...أتعطش للكمال ...أتعطش لفنائكم جميعاً فانظروا إلى مرآة أنفسكم ثم
عودوا إلي زاحفين ....لأنكم لن تجدوا سوى الخواء وأصوات عواء مسعورة داخلكم
أشمئز حقاً من صورتكم ...مشوهون أنتم ...مبعثرون ...محطمون على هامش
الحياة...لايوجد فيكم صوت واحد بقادر على الصراخ ...لايوجد فيكم حي واحد بقادر
على الحياة ...سراب أنتم..وأنا وحدي من له الحق في وجود ...فاذهب أينما تشاء
...وارتدي ماشئت من الوجوه لكنك ستعود متسولا إلي...لأني حقـيـقـتـك التي وحدها
من تبقيك إنســانا

 

 

(24) ثورة

 

لايكفي فقط أن تزدري نفسك وتحتقر ذاتك بل يجب عليك أيضاً أن تطهرها أن تصل لذلك
"التوحد الروحاني مع الذات" أن تنحني لأناك ...أن تشعر بالندم أن تدفع ثمن
وجودك ...أن تبكي...نعم ابكوا جميعاً عليك أن تبكي قارئي العزيز لأنك بحاجة لأن
تغسل هذه القذرات التي تحملها...إنكم جميعاً بحاجة لأن تتطهروا فأنتم الملوثون
المشوهون اللذين لاتكلفون أنفسكم العناء حتى لتسألوا إذا كان حقاً عليكم أن
تتغيروا أم لا...إن عروقكم جفت وتيبست حتى تهشمت ألا أنادي فأجد حياً واحداً
منكم؟...ألا أتساءل فأجد روحاً واحدة تجيب؟!...إنكم أموات في عالم طواكم في
تجاعيده منذ القدم...إنكم مجرد تماثيل بشرية متحركة
لـيس الإثـم في ذنـوبي...إنما الإثم حين لا أجيد غـفـرانـها لنفسي
ليس الوهـج في البـريق...إنما في دموع تنساب بحرارة الندم
أياً كنتم فهل اتخذ أحدكم قراراً بأن يتطهر ...أن يولد من جديد؟ لا لم
يفعل...لأنكم أسوأ من أن تفعلوا...لاتغفروا لي احتقاري لكم إن أردتم ...لا
تغفروا لي ازدرائي لكم إن شئتم ...لكنكم لن تفلحوا في الهروب من أنفسكم
فــلا تـرحـم ذاتك إن أردت السـمو ...لايعرف النجاح من لايعرف الفشل ...لايعرف
العلياء إلا من يعرف الندم...ابصقوا علي إن شئتم لكنني أفضلكم جميعاً...ذاتي
المحلقة فوق ذواتكم ..."أنا ولاغيري أنا" من لديه مفاتيح نفسه جميعاً...لقد
حصلت عليها بتفوقي ...بذكائي...بفشلي..بكل مشاعري الدنيئة بكل آثامي ...إن أشد
الإلحاد يجعل الإيمان أعمقه...هل كنتَ ملحداً وآمنت؟ لا إنك حتى لم تعرف ماهو
الإلحاد فكيف ستدرك معنى الإيمان؟ إن أشد الآثام تجعل النفس أطهر ...فهل ارتكبت
إثماً وندمت؟ إنكم لاتستحقون هذه النعم حتى تستحقوا نقمتها ...إنكم من الجبن
أضعف من أن تفكروا في ذواتكم ...تخافون مني ...تَرهبونني...يثيركم كلامي
اشمئزازاً وغضباً ...يثيركم كلامي حقداً وكراهية ...يثيركم كلامي غضب جامح
...حقاً إذاً؟ لكني لم أر منكم واحداً استطاع مواجهتي ...لم يأتي منكم من
يتحداني ..إنكم تحتقروني من وراء ألف حجاب أليس فيكم من يقوى على مواجهتي
مباشرة واختراق هذا الحجاب؟...لا...لأنكم تصدقون بي...تؤمنون بكل حرف
أقوله...تعلمون في أعماقكم يقيناً أني على حق ...وأني الصواب ...وأني الأفضل
...تصفقون لي في أعماقكم لأني أقول ماتعجزون عن التفوه به ...فكلكم تختبئون خلف
ظهري طالبين اللجوء إلي...كلكم تؤمنون بأن صدري مستعد لألف سهم وألف طلقة رصاص
وألف موت ...تؤمنون بقدرتي...لكنكم لاتؤمنون بقدراتكم!!!
فيا للسخرية تلجؤون عبثاًَ لي طالبين الحياة وأنتم تملكون الموت؟ تلجؤون خوفاً
ورعباً من المواجهة وتنتظرون مني القوة؟ لا... أنا لست إلا من سيقذفكم إلى
الرصاص...أنا لست إلا من سيزرع الموت وسيزرع الرعب والآثام والكراهية ...إنكم
أنصاف شياطين ...أما النصف الآخر فلا أدري!!!
حتى لو تمنيتم أن تكونوا "شيطاناً كاملاً " فأنتم حتى أدنى من هذا بكثير.

 

 

(25) ثورة

 

سأقهقه بخبث أمام منظر أولئك اللذين يموتون شنقاً أمامي ويعدمون بالرصاص
ويصلبون سأضحك ابتهاجاً لهذا المنظر الفريد والرائع وأنا جالس بإمبراطوريتي
كلها على كرسي حكمي ...ماذا تقول عني الآن قارئي العزيز؟
إنني الأكثر وقاحة ووضاعة ودناءة ...نعم إني كذلك ...وقح...وضيع...دنيء لن يسعك
أبداً أن تنال مني فأنا هنا من ينال من الجميع ...إن مشهد الإنسانية هذا الذي
حكمتُ عليه بالإعدام لهو أروع بين كل المشاهد التي عرفت بل إنه أمنيتي التي
طالما سأتعطش لها ...دماء من حولي نازفة ...مسرح الإنسانية المعذبة والبشرية
الذاهبة إلى زوال ...سيسعدني إعدامكم ...وسيمتعني أكثر اختيار الطريقة المثلى
للموت لكل واحد منكم ...فمن يريد أن يموت حرقاً فليأتي إلي ...ومن يرغب أن يشنق
على مشنقة فليأتي إلي...من يريد أن يصلب أو يعدم بالرصاص فليأتي إلي ...ومن
يرغب في الموت وهو يرقص عارياً فليأتي إلي ...فكلنا سنكون عراةً يوماً ما
ياسادة يوم لاظل إلا (لله جل جلاله) فاطلبوا إذاً الشمس إن رغبتم في الحياة
وحين تأتون إلي زاحفين بكل أجسادكم نحوي وأنا جالس على عرشي سوف تطلبون مني أن
أكف عن تعذيبكم ستقبلون قدمي ويدي وتعرضون الولاء لي والطاعة ...لكن كل ما
ستنالونه هو آخر أمنية ربما ترغبون في تحقيقها قبل نهايتكم على يدي ...وربما
أمنيتكم ستكون الموت...
إذاً تمنوا الموت ياسادة!!...فكرم الله وجهه قال ( اطلبوا الموت توهب لكم
الحياة)
فمن يتلحف برداء الحياة كشرنقة حشرة لايكون إلا مثلها ...فنفوسكم رخيصة ضعيفة
وهنا لامكان إلا لتلك النفوس التي بلا فضيلة ولا رذيلة لتلك إما السامية جداً
أو المنحطة جداً وكلاهما مجدُ على طريقته ...فإذا أردت أن تكون وضيعاً سافلاً
منحطاً فكن كذلك على أشده لتنال أوج المجد! وإن أردت السمو فاطلب مافوق السماء
لتناله فكلاهما ليس طلباً أو رغبة بل كلاهما جموح لايكترث إلا بالمجد ! إن
الثمن باهظ جداً ...قارئي العزيز فإما أن تدرك تماماً أن هذا الثمن سيكلفك
مايفتت قلبك أو أن تقبل بأن تكون لاشيء ...فالراحة للذين لايساوون
شيئاً...والمجد للذين تجاوزوا الموت ...فأيهما أنت؟ أراهن على أنك اللاشيء
...فأنا حقير ووقح بنظرك لكني على الأقل أساوي شيئاً أفخر به أمامك ! فأنا أفخر
بدناءاتي كلها ...فبماذا تفخر أنت؟
فحين تبصق على نفسك تكون قد فعلت أمراً مهماً جداً فهل فعلت ذلك من قبل؟...وحين
سأختار طريقة للموت أكون على الأقل فكرت بما هو جدير بالفعل ...فأكون قاتلاً
على طريقتي
فكم قاتل بدماء ملوثة على يديه حمل في عروقه دماءً بريئة طاهرة فالقتل أحياناً
منفعة للبشرية تفوق منفعة العفو فكم هو ممتع أن تقتل من تشاء!!! أراهن أنه
سيكون لديك نفس الشعور بهذه المتعة فهل ينكر أياً منكم بأن في داخله شيطان
يغويه بذلك أحياناً ..لا! من منكم لم يفكر حتى بالانتقام ؟ إن للانتقام أعظم
نشوة ...كأس خمر يداعب مذاقه شفتيك وترقص روحك بسكرته
فتعال...اقترب مني قارئي العزيز...انتقم مني...اختر طريقة موتي ...فصدقني لو
جربت كل الطرق فلن أموت ميتة إلا وانهض من جديد لأستقبل موتاً آخر ...فتلك هي
رقـــصــتـي الأبـــديــة

 

 

(26) ثورة

 

إنني من يفوقكم جميعاً...من يقطع رؤوسكم وقت يشاء...دميمون أنتم حمقى...مبتذلون
...رخيصون...ليس بإمكانكم بلوغي ليس بإمكانكم تحصيل ذكائي ...مترعون في
الوحول...غارقون في الجهل ...عبيد في داخل أجسادكم ..وحدي من قهر مساحة جسده
وخرج منها طاهراً حراً...وحدي من قبل الورق والسطور وقرأ...من بقي منكم؟ يتنفس
الهواء....؟ من منكم بإمكانه أن يقدر قدره ...من منكم تملكه الطموح فسحق الحياة
كلها لأجله من منكم تملكته "أناه" فسطع كالنجم في سمائه ...لا أحد...لا أحد
مدرك نفسه...وقدره ...فالشباب ياسادة ملك الطاقات ...ملك الاراده....وأنتم
هرمون جداً ...متكئون على عصا وأنا وحدي من لايشيب....لايكبر...لايفنى...إنني
شرٌ في حياتكم
إنني أحمق بالنسبة لكم...ومغرور وكافر...ألست أقول الحق؟ نعم أقوله فلست آبه
فأنا الذي يدرك نفسه فما يهمني أنتم ؟ لاتقلقوا فكلكم على حق طيبون أنتم جداً
وأنا الآثم من بينكم...الدنس في حياتكم...إني أجرؤ ياسادة...لست جباناً
...فاقطعوا رأسي إن شئتم فأن أموت آثماً حر النفس والعقل يشرفني...أكثر من
العيش في وسط أمثالكم مغمورون ...مسحوقون...ياللقرف!! تذوقوا الشر...تذوقوا
الرعب ...تذوقوا المجهول ...وكونوا قتلى...كونوا حاقدين...ولأكن أول كأس سم
ترتشفونه ...واستقبلوا وجه الموت مبتسماً ...كونوا شياطين في فكركم ...قساة في
قلوبكم ...تغيروا...تحركوا...تمردوا...كونوا شيئاً...أي شيء...ليس مهماً ماهي
ذنوبكم فأنتم بها شيء ...ليس مهماً ماهو سوءكم فأنتم به شيء
لكنكم جبناء لاتعرفون سوى التقليد تخافون ظلالكم لاتجيدون سوى
الاختباء...الفوضى تنجب مبدعاً ...تمنحه مساحات...تمنعه إبداع ...والتمرد ينجب
حراً يمنحه ثورة...يمنحه قوة...لا أب لكم ولا أم أنتم أبناء أنفسكم فكونوا
أنفسكم ...كونوا فوضى...تمردوا...ثوروا...لاتتخلوا عن ذرة واحدة من ذواتكم
...فالأنا وحدها من تبقى تلك الأنا العليا للروح والجسد ...فلتتمجد الأنا
...فلتكن الأنا...تجردوا من الجميع ...تجردوا من أجسادكم ...تجردوا من ثيابكم
...من دمائكم ...كونوا بلا أسماء ...بلا عنوان ...تجردوا من مشاعركم
...فالأنانية تحمي الفرد من الاندثار من الضياع والضعف ...فأنا وهدفي هو أنـــا
...وحدي أنا...قدري أنا ...فكري أنا ...وموتي أنا ...فليسخطوا قدر مايشاؤون
وليلعنوني قدر مايشاؤون لكني وحدي من يصل ...تدركون ذلك...لذا مني تخافون وحدي
من يستطيع أن يقول الحقيقة وحدي من يقر بأن الأنانية هي الوصول...هي الإبداع
...هي الحياة ...فكيف تحيى دون ذاتك؟ كيف تكون دون أن تكون؟ كيف تموت دون
وجودك...فاقهر...اقهر كل من حولك ...اقهر نفسك ...اقهر ماكتبوه عليك اقهر القبر
الذي شيدوه لأجلك اقهر العمر الذي منحوه لك لاتكن سوى عمرك
فليس المهم أن تقف الدنيا كلها في وجهك وأن يبصق عليك الجميع ...ليس المهم إن
داسوك بأقدامهم أو احتقروك أو كرهوك ليس المهم أن تموت وحيداً ...ليس المهم أن
تتألم ...المهم أن تغير شيئاً...أن تغير ذاتاً...أن تغير شخصاً أن تـكون
قـدماً...وتـعلم خطوة....أن تـكون حرفاً...وتـعلم كلمة
أن تـكون يوماً ...فتـعلم عمراً...أن تـكون ذاتك...فتـعلم آخر

 

 

(27) ثورة

 

أن نرتفع عن أنفسنا...أن نرتفع عن ذواتنا...أن نرتفع عن رفضهم ...أن نكون
قراراتنا...أن نسمو بإبداعنا باتحاد الحس الروحي والعاطفي والعقلي لشخصنا...أن
أكون أنا وقراري ومايهمني إن رفضه الجميع ...هل إذا رفضته معهم سيشاركوني الندم
على الرفض ويتقاسمون عبء الندم معي...لا...سيتركونني أندم وحدي لأني وافقتهم
رفضهم ورفضت قراري ...رفضت نفسي وذاتي...فلا حق لأحد إذن بمصيري...فالندم ملكي
إذا قررت وصممت وسرت ووصلت وفشلت ...والفلاح ملكي..إذا عرفت كيف أصل ...الإرادة
لايعلوها سلطان ...ماذا سيفعلون؟ يكرهونني...ينبذوني؟..يبصقون في وجهي؟
يغتالوني؟ فليفعلوا ماشاؤوا كل ذلك لاشيء مقابل ما أريد ومانفسي تطلب...لكم تلك
لذة عظيمه حين أعيشها الرفض والإصرار والإرادة ...إن القدر كتب علينا إذا
أسلمنا له وإنا لقادرون أن نغيره إذا اتخذنا قراراتنا ...فالمصير يتعلق بذات
الإنسان نفسه...فسحقاً لكل نفس جبانة...تخاف من ظلال الحرية تختبئ تحت ظلها
المرتجف ...إن أصحاب القرارات هم أصحاب نفوس عظيمة ...لا أكترث لمجتمع وتقليد
وعرف بل أكترث لما ينبض به قلبي ويمليه علي عقلي...وأسير خطا ذاتي إلى مصيري
مهما كانت تلك الصعاب ...مهما كان الألم فلذة الانتصار بعد أكبر...إن الصبر
يولد الظفر هكذا نقش على خاتم في إصبع إدريس عليه السلام...وإن الهمة لأصحاب
النفوس العظيمة ...وإن الإبداع وليد الحرية...وإن الإرادة وليدة التصميم ...وإن
الذات والأنا وليدة النفس نفسها ...فلما تختار مايقدره الآخرون لك قارئي العزيز
...لما لاتكون أنت ...قدرك أنت...لاقدر كتب قبل قرارك...إن القدر يتغير نعم إنه
اختيار إننا مخيرون ياسادة كذبوا من قالوا أنكم مسيرون...إننا نملك مفاتيح
حياتنا كلها...كذبوا من قالوا لكم إن حياتكم ليست ملككم...إننا نملك قدرات
الإبداع كلها...كذبوا من قالوا إن المبدعين بقدرات خارقة...إن أسمى طرق التفكير
وسبل العيش تولد الإبداع بل تولد المعجزات...فامنحوا النفس حقها....امنحوا
أنفسكم الحرية ...كذبوا من قالوا إن الحرية لاتنال...من له عينان يبصر يرى أن
الدنيا لاحد لها كما تكون مشاعره ...فعبر قارئي العزيز عن أحاسيسك ...أحمق من
يخجل من أحاسيسه ...أحمق من يخجل من أخطائه...فمن الذي بلا أخطاء بيننا؟ فليظهر
نفسه وليقل أنــا
فمالم يكن الآن ...فمـتى إذن؟ (هيليل)
كن التغيير الذي تـريد أن تـحدثه في العالم (غاندي)
حذار أن تـوزع بسـخاء قـدرك (نيتشه)
خطـوتك الأولى دائماً هي أن تـبادر في اتـخاذ الخطوة الأولى
فكن كل ماترغب ...غير وجهة تفكيرك...فكر بالمستحيل وبالذي تعتقد
استحالته...فترى الحياة كلها قدمت لك نفسها...فكر بالذي يخاف غيرك أن يفكر
فيه...عندها تقترب من تحقيق مايعجز الآخرين عن تحقيقه...لاتخشى الفشل...بل
توقعه لتعبره بنجاح...فقد سأل أحدهم توماس أديسون قائلاً "إنك تجري هذه
التجربة للمرة المائة والخمسون وهذه المرة المائة والخمسون التي تفشل فيها"
فأجاب أديسون قائلا "إذاً ...لقد وجدنا مائة وخمسون طريقة للفشل وبذلك نكون قد
نجحنا " فماذا كان أديسون إذاً؟ ...كان من يؤمن بأن الفشل نجاح آخر ...فغبي
أحمق ذلك الذي يقف على عتبة وينوح فوق أطلالها فلا أحد يستحق سوى نفسك أن تفكر
بها أو تتحسر عليها لاأحد يستحق منك أن تقف حياتك كلها بأسرها لتفكر بالذي فاتك
أو سبب فشلك أو ألمك...الشجاعة أن تتحدى...أن تخرج من جلدك...أن تؤمن بأنك
ستصحو لتكتشف عالماً آخر ونفس آمنت أن نفسها هي أثمن جواهرها...فلا تتردد
بتغيير كل ماصدأ في أعماقك...لاتتردد في نزع تلك الخناجر من صدرك...لاتتردد
بسخريتك من جراحك كن كما تشاء ...فأنا وحدي على حق...أن تستمع لي ...أن تؤمن
بي...أن تكون جزءاً من أفكاري ...أن تكون أفكاري قوة في داخلك ...أن تحيى من
نبضي ...أن تتنفس من هوائي...أن تـنـزف فـقط وأبـداً مـن جـراحـي

________________________

 "سين "

justforwrite@hotmail.com

 

ملاحظة: أن كل ما يكتب على هذه الصفحة لا يجب أن يعبر عن رأي الموقع بل يعبر عن رأي الكاتب نفسه